المغربيات في مسلسل بوقتادة فاسقات ومشعوذات
المغربيات في مسلسل 'بوقتادة' فاسقات ومشعوذات
د. عائشة البصري
منذ تعديل قانون الصحافة الكويتي في 2006 أصبح الإعلاميون الكويتيون يتمتعون بقدر لا بأس به من الحرية، إذ قفز الكويت من المرتبة 103 في ترتيب حرية الصحافة حسب منظمة 'مراسلون بلا حدود' إلى المرتبة 60 والتي تسبق إسرائيل بدرجة. لكن بعضهم أثبت أنه ليس كفؤاً لهذه الحرية كما تجلى الأمر من خلال السلسلة الكرتونية 'بوقتادة وبونبيل' التي تجاوزت حدود حرية التعبير عن الرأي وأسقطت قضايا الفساد الكويتي بشتى أنواعه على المغرب، والمرأة المغربية على وجه الخصوص التي تم اختزالها في 'المرأة المشعوذة وسارقة الرجال'.
فبينما تزداد وتيرة ملاحقة ومحاكمة الصحافيين الكويتيين خاصة بعد قرار وزير الإعلام الشيخ أحمد عبد الله آل صباح في آب/أغسطس 2009 بوقف بث البرنامج الساخر 'صوتك وصل' الذي تجرأ وسخر من سياسيين كويتيين، رجع الإعلام الكويتي يعمل من جديد في ظل حرية مقيدة مما أدى ببعض الصحافيين الكويتيين الى الإلتزام بالصمت أو ممارسة الرقابة الذاتية أو ممارسة السخرية بعيدا عن المس بالسلطة الكويتية وإن كان هذا على حساب شعوب أخرى مثل شعب المغرب الذي خصصت له قناة الوطن الفضائية ثلاث حلقات رمضانية من السلسلة الكرتونية الثلاثية الأبعاد 'بوقتادة وبونبيل' التي تم بثها مؤخرا.
تبدأ حلقات السخرية من تاريخ وجغرافية وشعب المغرب بتسليط الضوء على شخصية بوقتادة وهو يصغي الى موشح 'جادك الغيث' ويحلم بزمان الأندلس، لكن أصدقاءه أخبروه بأن الأندلس أفلتت من أيدي العرب وأن طارق بن زياد، فاتح الأندلس، هو 'بربري' الأصل وليس بعربي وأنه يخلط بين الأندلس والمغرب. فما كان من بوقتادة إلا أن أصر على أن يحذو خطى طارق بن زياد ويعيد فتح الأندلس بدءاً من ميناء طنجة. ثم تواردت السخرية حول فكرة الفتوحات التي أوحت لأصدقائه 'بفتوحات' و'جهاد' على طريقتهم الكويتية. حيث عزم كل من بومشعل وبوفيروز على مرافقة بوقتادة إلى المغرب من أجل 'السياحة' أما بونبيل فقد قرر مرافقتهم كرجل أعمال يبحث عن قطعة أرض.
و نظراً لسوء نيتهم لم يفصحوا لزوجاتهم عن سفرهم إلى المغرب، لكن أم قتادة وأم نبيل وأم مشعل كشفن كذب أزواجهن المعتاد وقررن السفر أيضاً لمراقبتهم بطريقة هوليوودية يستعملن فيها الإتصال اللاسلكي و'الزي التنكري' الذي يتمثل في عباءة سوداء وبرقع، ليضمنّ عدم وقوع أزواجهن في شراك المغربيات 'المشعوذات'. وفور وصول المجاهدين الجدد إلى أرض المغرب يبدأ مسلسل السخرية من اللهجة المغربية وضابط الجمارك المرتشي حاد المزاج. وفي الوقت الذي تمكن فيه بوقتادة وجماعته من شراء قارب سريع لينطلقوا نحو إعادة فتح الأندلس، إتجه بومشعل وبوفيروز نحو مدينة أغادير حيث تنتظرهما شقيقتان مغربيتان بالتودد والورود إذ تعتزمان الزواج منهما، بل من ثروتهما، بأية طريقة وتدعوانهما إلى لقاء أمهما التي تنتظر شيوخ البترول بكأس شاي بالسحر وليس بالنعناع. ولولا التدخل البطولي لأم مشعل لتنقذ الرجلين بعد أن ارتويا سحرا وتأهب المأذون لعقد القران، لكادا أن يقعا في فخ الزواج من المغربيتين تحت تأثير الشعوذة ولا شيء الا الشعوذة. كانت هذه فحوى رسالة إعلاميين كويتيين للشعب المغربي بحلول شهر رمضان مما فجر ردود فعل غضب واستنكار واستياء من قبل عدة أوساط مغربية بما فيها وزارة الإتصال المغربي.
ما كان لهذه السلسلة أن تلقى سخط شعب وحكومة المغرب معا لولا غطرسة المسؤولين عن البرنامج الذين يتباهون بـ'توازن واحترافية' هذه السلسلة:
'كالعادة استحوذ المسلسل الكارتوني 'بوقتادة وبونبيل' للعام الرابع على التوالي على إعجاب المشاهدين وجزؤه الرابع الذي يعرض حاليا جاء مثيرا بكل ما تحمله الكلمة من معان، وخطف الأبصار بجرأة الطرح لقضايا شديدة الحساسية في مجتمعنا، اذ لم يتوان عن تسليط الضوء عليها بشكل حقيقي وواقعي ولامسها بشكل شفاف ومباشر وابرزها 'الطائفية' و'القبلية' في المجتمع الكويتي التي طرحها بتوازن واحترافية في إطار ساخر، أضفى كثيرا من التشويق'، هذا ما صرح به السيد ياسر العيلة على موقع قناة تلفزيون الوطن الكويتي.
إن ما يفتقرإليه هذا العمل بالذات هو التوازن والإحترافية وجرأة طرح حقيقي لقضايا شديدة الحساسية في المجتمع الكويتي. فبينما نجحت السلسلة الى حد ما في تسليط الضوء على جهل بوقتادة وشريحة من المجتمع الكويتي التي تمثلها هذه الشخصية حسب تصور السلسلة، فلقد أخفقت في تناول موضوع الفساد الإداري والفساد العائلي الذائع الصيت، إذ دفع إفتقار المسؤولين عن هذه السلسلة الى المهنية والجرأة اللازمتين للتطرق الى هذا الموضوع بشكل ساخر إلى تهجير كل شخصيات السلسلة ما عدا الأطفال على متن الخطوط الإماراتية لطرح قضاياهم في المغرب كما تطرح الأزبال خارج البيت في الدول المتخلفة. هكذا يصير المرتشي مغربيا والفاسقة المشعوذة الغبية مغربية ويتحول المجاهدان بومشعل وبوفيروز إلى ضحايا لا حول لهم ولا قوة وتتحول أم مشعل وهي من أكثر شخصيات السلسلة بلادة الى بطلة تنقذ زواجها بفضل كذبة بيضاء، فما أكثر الكذب في هذا العمل الذي يطرح قبل كل شيء مشكلة النكران أو 'Denial ' وهي حسب سيغموند فرويد آلية دفاعية غير واعية يلجأ اليها الشخص حين يرفض الإعتراف بواقع مزعج تصعب عليه مواجهته، إذ يفضل إسقاطه 'Projection'على الغير للتهرب من تحمل مسؤوليته. فما هو يا ترى ذلك الواقع المزعج الذي صعب على هؤلاء الإعلاميين مواجهته؟
بعد أن زج النظام خلال هذه السنة بالصحافي والكاتب الكويتيي محمد عبد القادر الجاسم في غياهب السجن خلال بضعة أشهر بعد أن تجرأ وانتقد بشدة رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر صباح الأحمد ورجل الأعمال الكويتي محمود حيدر، فلا شك أن عددا من الإعلاميين مثل الساهرين على سلسلة 'بوقتادة وبونبيل' صاروا يتحاشون إنتقاد أو إبداء سخريتهم من الفساد الإداري المتفشي في البلاد مثل كل الدول العربية وبدون استثناء، لكن ربما أكثر القضايا إزعاجاً للمجتمع الكويتي حاليا هي قضايا الزواج والطلاق والخيانة الزوجية، فحسب تقرير صدر عن وزارة التخطيط الكويتية في 2007 فإن الطلاق في الكويت تضاعف بنسبة 187 بالمائة خلال الـ 23 سنة الماضية وتفيد تقارير أخرى أن نسبة الطلاق في الكويت بلغت 50 بالمائة مما يجعلها من أعلى نسب الطلاق في العالم. ومما يزيد الطين بلة فإن الخيانة الزوجية العالية في مجتمع يعرف بأنه مجتمع مسلم محافظ باتت حقيقة، فحسب تعليقات المحامي الكويتي خالد الجويسري 'فإن نسبة خيانة الزوجات والأزواج تزايدت بشكل كبير جدا، فلقد أصبح من السهل جدا للزوجة والزوج أن يخونا بعضهما البعض ما دام الزواج غير مبني على الحب أو الإحترام'.
هذه إذا هي القضايا المزعجة التي ربما تحولت الى تابوهات لم تجرؤ السلسلة الرمضانية على تناولها مفضلة بذلك اللجوء الى التعميم والتبسيط المفرط، وإن كانت السلسلة لمحت الى سفر الزوجات الكويتيات المحجبات بدون علم الأزواج كما يقتضيه دينهن فإنها لم تتطرق قط الى الخيانة الزوجية من طرف النساء الكويتيات نظرا لحساسية الموضوع. وللتملص من هذه المعضلة تم إسقاط مسؤولية الزوجين على المرأة المغربية 'المشعوذة'. فلم تكن بذلك السلسلة واقعية ومتوازنة كما تدعيه إذ لم تنظر الى الأسباب المتعددة التي قد تدفع في الحقيقة بالرجال الكويتيين الى الجري وراء النساء المغربيات ومن بينها البحث عن السعادة التى قد لا يجدها الرجل الكويتي في زواجه من بنت عمه أو بنت خالته، أو البحث عن امرأة حسناء مرحة تحسن إدارة البيت، إمرأة تختزل الشرق والغرب في فكر وجسد متحررين، أو إمرأة عاقلة لا تدفع بزوجها إلى الإفلاس خاصة وأن الوضع الاقتصادي الحالي لم يعد يحتمل التبذير الذي أدختله ثقافة المول. كل هذه الأسباب الواقعية تم تجاهلها للتركيز على الشعوذة وترسيخ فكر غير منطقي يكرس تخلف المجتمع القبلي الذي تهدف السلسلة إلى مجابهته.
وفضلا عن الإساءة الى سمعة النساء المغربيات فإن هذه السلسلة الرمضانية قد أساءت الى سمعة المرأة الكويتية التي قطعت أشواطا من التقدم، والتي تشخصها كل من أم قتادة وأم نبيل وأم مشعل وهن نساء مستضعفات، باستثناء أم نبيل، ومهووسات بأزواجهن وبخوفهن من الزوجة الثانية والثالثة والرابعة. وإن كان الأمر كذلك فما عليهن إلا أن يقتدين بالمرأة المغربية التي ناضلت لعقود إلى أن تمكنت من تعديل قانون الأحوال الشخصية عام 2004، الذي يحُدّ من تعدد الزوجات، ويوحد سن الزواج وسن اختيار الحاضن للأطفال، ويوسع حق المرأة في طلب الطلاق، ويحمي حق الطفل في النسب، ويجعل الطلاق حلا لميثاق الزوجية يمارس من طرف الزوج والزوجة، ويضمن حق المرأة في الأموال المكتسبة أثناء الزواج ويحث على اقتسام مسؤولية رعاية الأسرة بين الزوج والزوجة.
هذه بعض الحقوق التي حصلت عليها المرأة المغربية لكي لا تكلف نفسها عناء التوجس والتجسس على الرجل المغربي. هذا لا يعني أنه تم حسم كل المشاكل التي تواجهها المرأة المغربية وإنما تؤكد أنها قطعت أشواطا نحو تحقيق عدالة مجتمعية حققت من خلالها إستقلالية في تقرير مصيرها واقتحامها لجل المهن التي كانت حكرا على الرجال من الوزارة إلى جمع القمامة. ولذلك كان من الواجب على هؤلاء الإعلاميين الكويتيين أن يراعوا كل هذه الحقائق قبل الشروع في التعميم والتبسيط والسخرية من شعب شقيق عريق الحضارة ومتعدد الأبعاد والثقافات.
صحافية وكاتبة مغربية
د. عائشة البصري
منذ تعديل قانون الصحافة الكويتي في 2006 أصبح الإعلاميون الكويتيون يتمتعون بقدر لا بأس به من الحرية، إذ قفز الكويت من المرتبة 103 في ترتيب حرية الصحافة حسب منظمة 'مراسلون بلا حدود' إلى المرتبة 60 والتي تسبق إسرائيل بدرجة. لكن بعضهم أثبت أنه ليس كفؤاً لهذه الحرية كما تجلى الأمر من خلال السلسلة الكرتونية 'بوقتادة وبونبيل' التي تجاوزت حدود حرية التعبير عن الرأي وأسقطت قضايا الفساد الكويتي بشتى أنواعه على المغرب، والمرأة المغربية على وجه الخصوص التي تم اختزالها في 'المرأة المشعوذة وسارقة الرجال'.
فبينما تزداد وتيرة ملاحقة ومحاكمة الصحافيين الكويتيين خاصة بعد قرار وزير الإعلام الشيخ أحمد عبد الله آل صباح في آب/أغسطس 2009 بوقف بث البرنامج الساخر 'صوتك وصل' الذي تجرأ وسخر من سياسيين كويتيين، رجع الإعلام الكويتي يعمل من جديد في ظل حرية مقيدة مما أدى ببعض الصحافيين الكويتيين الى الإلتزام بالصمت أو ممارسة الرقابة الذاتية أو ممارسة السخرية بعيدا عن المس بالسلطة الكويتية وإن كان هذا على حساب شعوب أخرى مثل شعب المغرب الذي خصصت له قناة الوطن الفضائية ثلاث حلقات رمضانية من السلسلة الكرتونية الثلاثية الأبعاد 'بوقتادة وبونبيل' التي تم بثها مؤخرا.
تبدأ حلقات السخرية من تاريخ وجغرافية وشعب المغرب بتسليط الضوء على شخصية بوقتادة وهو يصغي الى موشح 'جادك الغيث' ويحلم بزمان الأندلس، لكن أصدقاءه أخبروه بأن الأندلس أفلتت من أيدي العرب وأن طارق بن زياد، فاتح الأندلس، هو 'بربري' الأصل وليس بعربي وأنه يخلط بين الأندلس والمغرب. فما كان من بوقتادة إلا أن أصر على أن يحذو خطى طارق بن زياد ويعيد فتح الأندلس بدءاً من ميناء طنجة. ثم تواردت السخرية حول فكرة الفتوحات التي أوحت لأصدقائه 'بفتوحات' و'جهاد' على طريقتهم الكويتية. حيث عزم كل من بومشعل وبوفيروز على مرافقة بوقتادة إلى المغرب من أجل 'السياحة' أما بونبيل فقد قرر مرافقتهم كرجل أعمال يبحث عن قطعة أرض.
و نظراً لسوء نيتهم لم يفصحوا لزوجاتهم عن سفرهم إلى المغرب، لكن أم قتادة وأم نبيل وأم مشعل كشفن كذب أزواجهن المعتاد وقررن السفر أيضاً لمراقبتهم بطريقة هوليوودية يستعملن فيها الإتصال اللاسلكي و'الزي التنكري' الذي يتمثل في عباءة سوداء وبرقع، ليضمنّ عدم وقوع أزواجهن في شراك المغربيات 'المشعوذات'. وفور وصول المجاهدين الجدد إلى أرض المغرب يبدأ مسلسل السخرية من اللهجة المغربية وضابط الجمارك المرتشي حاد المزاج. وفي الوقت الذي تمكن فيه بوقتادة وجماعته من شراء قارب سريع لينطلقوا نحو إعادة فتح الأندلس، إتجه بومشعل وبوفيروز نحو مدينة أغادير حيث تنتظرهما شقيقتان مغربيتان بالتودد والورود إذ تعتزمان الزواج منهما، بل من ثروتهما، بأية طريقة وتدعوانهما إلى لقاء أمهما التي تنتظر شيوخ البترول بكأس شاي بالسحر وليس بالنعناع. ولولا التدخل البطولي لأم مشعل لتنقذ الرجلين بعد أن ارتويا سحرا وتأهب المأذون لعقد القران، لكادا أن يقعا في فخ الزواج من المغربيتين تحت تأثير الشعوذة ولا شيء الا الشعوذة. كانت هذه فحوى رسالة إعلاميين كويتيين للشعب المغربي بحلول شهر رمضان مما فجر ردود فعل غضب واستنكار واستياء من قبل عدة أوساط مغربية بما فيها وزارة الإتصال المغربي.
ما كان لهذه السلسلة أن تلقى سخط شعب وحكومة المغرب معا لولا غطرسة المسؤولين عن البرنامج الذين يتباهون بـ'توازن واحترافية' هذه السلسلة:
'كالعادة استحوذ المسلسل الكارتوني 'بوقتادة وبونبيل' للعام الرابع على التوالي على إعجاب المشاهدين وجزؤه الرابع الذي يعرض حاليا جاء مثيرا بكل ما تحمله الكلمة من معان، وخطف الأبصار بجرأة الطرح لقضايا شديدة الحساسية في مجتمعنا، اذ لم يتوان عن تسليط الضوء عليها بشكل حقيقي وواقعي ولامسها بشكل شفاف ومباشر وابرزها 'الطائفية' و'القبلية' في المجتمع الكويتي التي طرحها بتوازن واحترافية في إطار ساخر، أضفى كثيرا من التشويق'، هذا ما صرح به السيد ياسر العيلة على موقع قناة تلفزيون الوطن الكويتي.
إن ما يفتقرإليه هذا العمل بالذات هو التوازن والإحترافية وجرأة طرح حقيقي لقضايا شديدة الحساسية في المجتمع الكويتي. فبينما نجحت السلسلة الى حد ما في تسليط الضوء على جهل بوقتادة وشريحة من المجتمع الكويتي التي تمثلها هذه الشخصية حسب تصور السلسلة، فلقد أخفقت في تناول موضوع الفساد الإداري والفساد العائلي الذائع الصيت، إذ دفع إفتقار المسؤولين عن هذه السلسلة الى المهنية والجرأة اللازمتين للتطرق الى هذا الموضوع بشكل ساخر إلى تهجير كل شخصيات السلسلة ما عدا الأطفال على متن الخطوط الإماراتية لطرح قضاياهم في المغرب كما تطرح الأزبال خارج البيت في الدول المتخلفة. هكذا يصير المرتشي مغربيا والفاسقة المشعوذة الغبية مغربية ويتحول المجاهدان بومشعل وبوفيروز إلى ضحايا لا حول لهم ولا قوة وتتحول أم مشعل وهي من أكثر شخصيات السلسلة بلادة الى بطلة تنقذ زواجها بفضل كذبة بيضاء، فما أكثر الكذب في هذا العمل الذي يطرح قبل كل شيء مشكلة النكران أو 'Denial ' وهي حسب سيغموند فرويد آلية دفاعية غير واعية يلجأ اليها الشخص حين يرفض الإعتراف بواقع مزعج تصعب عليه مواجهته، إذ يفضل إسقاطه 'Projection'على الغير للتهرب من تحمل مسؤوليته. فما هو يا ترى ذلك الواقع المزعج الذي صعب على هؤلاء الإعلاميين مواجهته؟
بعد أن زج النظام خلال هذه السنة بالصحافي والكاتب الكويتيي محمد عبد القادر الجاسم في غياهب السجن خلال بضعة أشهر بعد أن تجرأ وانتقد بشدة رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر صباح الأحمد ورجل الأعمال الكويتي محمود حيدر، فلا شك أن عددا من الإعلاميين مثل الساهرين على سلسلة 'بوقتادة وبونبيل' صاروا يتحاشون إنتقاد أو إبداء سخريتهم من الفساد الإداري المتفشي في البلاد مثل كل الدول العربية وبدون استثناء، لكن ربما أكثر القضايا إزعاجاً للمجتمع الكويتي حاليا هي قضايا الزواج والطلاق والخيانة الزوجية، فحسب تقرير صدر عن وزارة التخطيط الكويتية في 2007 فإن الطلاق في الكويت تضاعف بنسبة 187 بالمائة خلال الـ 23 سنة الماضية وتفيد تقارير أخرى أن نسبة الطلاق في الكويت بلغت 50 بالمائة مما يجعلها من أعلى نسب الطلاق في العالم. ومما يزيد الطين بلة فإن الخيانة الزوجية العالية في مجتمع يعرف بأنه مجتمع مسلم محافظ باتت حقيقة، فحسب تعليقات المحامي الكويتي خالد الجويسري 'فإن نسبة خيانة الزوجات والأزواج تزايدت بشكل كبير جدا، فلقد أصبح من السهل جدا للزوجة والزوج أن يخونا بعضهما البعض ما دام الزواج غير مبني على الحب أو الإحترام'.
هذه إذا هي القضايا المزعجة التي ربما تحولت الى تابوهات لم تجرؤ السلسلة الرمضانية على تناولها مفضلة بذلك اللجوء الى التعميم والتبسيط المفرط، وإن كانت السلسلة لمحت الى سفر الزوجات الكويتيات المحجبات بدون علم الأزواج كما يقتضيه دينهن فإنها لم تتطرق قط الى الخيانة الزوجية من طرف النساء الكويتيات نظرا لحساسية الموضوع. وللتملص من هذه المعضلة تم إسقاط مسؤولية الزوجين على المرأة المغربية 'المشعوذة'. فلم تكن بذلك السلسلة واقعية ومتوازنة كما تدعيه إذ لم تنظر الى الأسباب المتعددة التي قد تدفع في الحقيقة بالرجال الكويتيين الى الجري وراء النساء المغربيات ومن بينها البحث عن السعادة التى قد لا يجدها الرجل الكويتي في زواجه من بنت عمه أو بنت خالته، أو البحث عن امرأة حسناء مرحة تحسن إدارة البيت، إمرأة تختزل الشرق والغرب في فكر وجسد متحررين، أو إمرأة عاقلة لا تدفع بزوجها إلى الإفلاس خاصة وأن الوضع الاقتصادي الحالي لم يعد يحتمل التبذير الذي أدختله ثقافة المول. كل هذه الأسباب الواقعية تم تجاهلها للتركيز على الشعوذة وترسيخ فكر غير منطقي يكرس تخلف المجتمع القبلي الذي تهدف السلسلة إلى مجابهته.
وفضلا عن الإساءة الى سمعة النساء المغربيات فإن هذه السلسلة الرمضانية قد أساءت الى سمعة المرأة الكويتية التي قطعت أشواطا من التقدم، والتي تشخصها كل من أم قتادة وأم نبيل وأم مشعل وهن نساء مستضعفات، باستثناء أم نبيل، ومهووسات بأزواجهن وبخوفهن من الزوجة الثانية والثالثة والرابعة. وإن كان الأمر كذلك فما عليهن إلا أن يقتدين بالمرأة المغربية التي ناضلت لعقود إلى أن تمكنت من تعديل قانون الأحوال الشخصية عام 2004، الذي يحُدّ من تعدد الزوجات، ويوحد سن الزواج وسن اختيار الحاضن للأطفال، ويوسع حق المرأة في طلب الطلاق، ويحمي حق الطفل في النسب، ويجعل الطلاق حلا لميثاق الزوجية يمارس من طرف الزوج والزوجة، ويضمن حق المرأة في الأموال المكتسبة أثناء الزواج ويحث على اقتسام مسؤولية رعاية الأسرة بين الزوج والزوجة.
هذه بعض الحقوق التي حصلت عليها المرأة المغربية لكي لا تكلف نفسها عناء التوجس والتجسس على الرجل المغربي. هذا لا يعني أنه تم حسم كل المشاكل التي تواجهها المرأة المغربية وإنما تؤكد أنها قطعت أشواطا نحو تحقيق عدالة مجتمعية حققت من خلالها إستقلالية في تقرير مصيرها واقتحامها لجل المهن التي كانت حكرا على الرجال من الوزارة إلى جمع القمامة. ولذلك كان من الواجب على هؤلاء الإعلاميين الكويتيين أن يراعوا كل هذه الحقائق قبل الشروع في التعميم والتبسيط والسخرية من شعب شقيق عريق الحضارة ومتعدد الأبعاد والثقافات.
صحافية وكاتبة مغربية

التعليقات