تمركز الجاليات الاسلامية في الاحياء الفقيرة في هولندا يجعل منها بؤر للتطرف والجريمة

تمركز الجاليات الاسلامية في الاحياء الفقيرة في هولندا يجعل منها بؤر للتطرف والجريمة
امستردام – دنيا الوطن-من جمال المجايدة
 كان خالد اعمير احد الفعاليات المسلمة في الجالية المغربية الكبيرة في امستردام متوترا حينما زرناه بمقر مسجد المغاربة في العاصمة الهولندية , فقد يخوض صراعا مع الزمن من اجل الانتهاء من تشييد المسجد علي مساحة الفي متر مربع في احد ضواحي امستردام وافتتاحه مع قدوم الشهر الكريم / لاكتمال فرحة ابناء الجالية المغربية برمضان والمسجد الجديد / كما يقول خالد الذي كان يتحدث بلهجة مغربية تطلبت الترجمة الي العربية .
ولم يخف خالد قلقه من الزمن فهو مفتوح علي مصراعية بقوله / لاندري ماذا تخبئ لنا الايام في هذا البلد الذي ولدنا فيه ولايزال يعاملنا كغرباء /؟
سألناه عن تكلفة المسجد الجديد وعن مصادر التمويل قال السيد اعمير ان الجالية المغربية تبرعت بكامل التكلفة والتي بلغت مليون ونصف المليون يورو تم جمعها علي مدي عامين لانشاء هذا الصرح الاسلامي الذي يعلم ايضا في احدي قاعاته اللغة العربية والدروس الاسلامية لابناء الجالية وحثهم علي الاستقامة والاعتدال في بلاد الغرب .
ويحيط بمبني المسجد قاعات للمناسبات الاسلامية والعربية التي تحتفل بها الجالية ويوجد ايضا قاعة لحفظ القران الكريم والطرق الصوفية علي مايبدو وتوجد غرف لنوم ائمة ومدرسي الجامع الذي يفخر به ابناء الجالية .
الا ان الشرطة الهولندية بنت لها مقرا ملاصقا للمسجد مباشرة في محاولة علي مايبدو لمراقبة النشاط الديني فالحكومة الهولندية معنية بمراقبة مثل تلك الانشطة خشية تفريخ خلايا ارهابية علي غرار بعض المراكز الاسلامية التي تدعو للتطرف !
وهنا يشير خالد اعمير ان هذا المسجد لخدمة الدين والجالية ولامكان للمتطرفين فيه .
ويقول ان المسجد يتسع لنحو 1500 مصل ولايوجد اطلاقا من يدعو للتطرف في مسجد الجالية المغربية ونحن نعرف من يأتي الي هذا المسجد ولكن من حق الحكومة الهولندية ان تراقب كيفما تشاء .
زرنا مركز الشرطة المجاور للمسجد , بالطبع قائد المركز رفض الحديث الصحافي وقال ان المركز من اجل امن الجالية المغربية والمجتمع ويراقب باستمرار المجرمين والخطرين علي الامن في تلك المنطقة التي تتركز فيها الجالية المغربية .
ويقدر عدد المغاربة في هولندا بحوالي نصف مليون نسمة فيما يبلغ عدد المسلمين في هولندا حوالي مليون نسمة من اجمالي عدد السكان البالغ 16 مليونا !
يذكر أن البرلمان الهولندي كان قد رفض قبل عامين إرسال المغرب لعدد من الأئمة لإلقاء دروس التوعية الدينية في أوساط المهاجرين المغاربة خلال رمضان، واعتبره بمثابة «فرض وصاية» عليهم.
الا ان كاونتر مركز الشرطة يحتوي علي نشرات بالعربية والهولندية تحذر من عدم الابلاغ عن المجرمين , وتقول احدي الفقرات / انت تعرف الجاني كما الجاني يعرفك , يمكن الابلاغ عن الجرائم دون ان تذكر اسمك , بامكانك الاتصال علي الرقم الهاتفي M هكذا تساهم في تحقيق مجتمع اكثر سلامة /؟
يذكر احد العاملين في مركز الشرطة وهو من اصل مغربي ان تعاون افراد الجالية والهولنديين للابلاغ عن القتل وسوء المعاملة والتجارة بالاسلحة والمخدرات او بالناس وبالسطو او السرقة او الاعتداء او الاغتصاب او الحريق المتعمد يساعدنا في وقاية المجتمع من الجريمة المتصاعدة .
واعترف بان كل انواع الجرائم هذه موجودة وغالبا مايكون ابطالها من الشباب المغربي ولذلك فان هناك مؤسسة مستقلة تعرف باسم M  تضم كل من الحكومة ومصلحة الامن ووزارة العدل والقطاع الخاص لحماية المجتمع من الجريمة المتصاعدة .
خالد اعمير يرفض مثل هذه الاتهامات ويقول ان المسجد يقوم علي اساس توعية الشباب وحثهم علي التعلم والاستقامة ويرفض العنف ويدعو للسلام الاجتماعي ومع ذلك فانه يعترف بان هناك متطرفين اسلاميين خطرين في هولندا من مختلف الفئات .
يتفق الكثيرين من مثقفي الجالية المغربية ان تمركز الجاليات الاسلامية في الاحياء الفقيرة المهملة في هولندا يجعل منها بؤر للتطرف والعنف والجريمة فالعدالة غير موجودة الناس جائعون والشباب تتقلص امامهم فرص العمل والبديل لديهم هو اللجوء الي التطرف والجريمة والسرقة .
 
ويمكن القول ان الحرية الممارسة في هولندا ساهمت في تصاعد موجات معادية للاسلام اثارت حقد الجاليات الاسلامية وعمقت الهوة مع الحكومة فقد قام غيرت فليدرز المتطرف زعيم حزب الحرية بانتاج فيلم مسئ للرسول الكريم وللاسلام , كما سمحت الحكومة بانشاء "جمعية المرتدين عن الإسلام في هولندا" برئاسة إحسان جامعي الذي   تعرض للاعتداء، بعدما وصف النبي محمد (ص) بأنه "شخصية مرعبة ! علي حد زعمه !!

ويشغل جامعي عضوية بلدية فوربورغ بضاحية لاهاي، عن حزب العمل الهولندي. وقد تخلى عن الإسلام بعد تفجيرات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية، مستنتجاً أنه "لا يمكن أبدا أن يكون هذا هو ديني"، كما يزعم .

ويذكر ان جامعي قادم مع زميلته ليلي برادة، وهي مسلمة سابقة وناشطة في الحزب الليبرالي إلى تأسيس "جمعية المرتدين عن الإسلام في هولندا"، بدعم من اثنين من منتقدي الإسلام المعروفين بهولندا، وهما رجل القانون أفشين إليان والفيلسوف بول كليتور.

  كما ان غيرت فيلدرز، زعيم حزب "الحرية" الذي يشغل حزبه 24 مقعداً في مجلس النواب الهولندي من أصل 150 مقعداً، يعمل امام الحكومة علنا على جمع شمل القوى المناوئة للإسلام. ويأمل من خلال ما سمّاه " التحالف الدولي من أجل الحرية " بناء شبكة جديدة تعترض أفكار الإسلام..

ووصف فيلدز الحركة الجديدة بأنها مثل خيمة كبيرة "مظلة" ستضم شخصيات ومنظمات تقاتل من أجل الحرية،حسب تعبيره، وتضع حداً لانتشار أفكار الإسلام، ولن تعد هذه الشبكة بديلاً عالمياً عن حزب الحرية الذي يتزعمه، إنما هي شبكة تضم أصحاب التوجه المشترك في الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وألمانيا والدنمارك ومؤسسات عاملة بنفس النهج في بلدان أوربية عدة. 
ويزعم فيلدرز بانه سوف يضع شريطاً أحمراً يفصل هولندا، بحيث يقف على الجانب القريب من يحترم ولا يتعدى على الدستور الهولندي، وعلى الطرف البعيد أفصل وضع كل من يحاول أن يرتكب فعلاً إجرامياً متطرفاً أو يحاول تطبيق الشريعة الإسلامية في هولندا. هؤلاء ليس لهم مكان في هولندا ولن يقيموا على أرضها البتة".
 
 كما ان مازعمه فيلدرز بانه لا يوجد إسلام معتدل أصلاً، وزعمه أن الإسلام أيديولوجية شمولية. فهو فكر أكثر مما هو دين، وأراه يقوم على أساس السيطرة والقمع ولا يمكن مقارنته بالشيوعية والفاشية. فالإسلام بات أكبر تهديداً في الوقت الحاضر لأوربا/ علي حد قوله فاقم من حدة الازمة وزادها عمقا فالاسلاميين من ابناء هولندا يرفضون هذا المنحي ويعتبرونه مواجهة مفتوحه معهم الامر الذي سوف يرفع وتيرة التطرف في المرحلة المقبلة .

"مجلس ممثلي المسلمين"  في هولندا الذي يمثل حوالي 400 مسجد ومؤسسة إسلامية  إذ ينضوي تحت لوائه نحو 95% من مساجد الأتراك، بالإضافة إلى عدد كبير من مساجد المغاربة والسورناميين، وعدد من الحسينيات الشيعية.  يحاول احتواء الازمة مع وزارة العدل الهولندية .ويوجد مجلس آخر في هولندا يسمى "مجموعة اتصال الإسلام" يضم أتباع الأحمدية العلوية، وجزءًا صغيرًا من المسلمين السنة والشيعة.
رئيس "مجلس ممثلي المسلمين"، إدريس البوجوفي، قال اننا بحاجة اليالتعامل مع الإسلام بمنطقية وواقعية وجدية"، معتبرًا أن الاتفاق مع الحكومة هو "الرد الأسلم على دعاة التصادم مع الإسلام".
و اعتبر محمد أصالح، نائب رئيس جمعية الأئمة بهولندا، أن "الأقلية بحاجة إلى حوار أوسع بين أفرادها للقبول ببعضهم البعض، ونبذ خلافاتهم"، لعدم التصادم مع الثقافة المسيحية او اليهودية في هولندا .
ويشرف "مجلس ممثلي المسلمين" على بث تلفزيون وراديو وموقع إنترنت المسلمين في هولندا.
ويذكر ان أول مجموعة مسلمة هولندا سنة 1947، وكانت من الإندونيسيين والسورناميين، وفي أواخر ستينيات وسبعينيات القرن الماضي بدأ يتوافد العمال من الأتراك والمغاربة؛ لتكون الثمانينيات هي عقد جمع شمل العائلات المسلمة، حيث بدأت تتلاشى فكرة جمع الأموال والعودة إلى الوطن الأم؛ ليشرع المسلمون في جلب عائلاتهم، وبناء مساجدهم ومدارسهم ومؤسساتهم. ويعيش في هولندا حاليًّا نحو مليون مسلم من بين حوالي 16.6 مليون نسمة.

وربما كانت الحياة في هولندا التي تتميز بالعبث والاستهتار بالقيم هي السبب في التطرف الاسلامي , حيث يعاني المجتمع من آثار تعاطي الكحول والمخدرات، كما أنَّ الشعب الهولندي يميل إلى التفلت من القيم والعادات والتقاليد التي تسود مجتمعه، خاصة المدن، في حين لا يزال الريف الهولندي يُحافظ على تلك القيم والعادات، لا سيّما فيما يتعلّق ببناء الأسرة، والمحافظة عليها. وقد تبان ملامحه بشكل واضح في الاقبال على الكنائس حيث أن معظم من يرتادونها هم من كبار السنّ أو ممن هم في منتصف العمر، في حين يعزف معظم الشباب عن التردّد إليها، و22% فقط من المتزوجين يراجعون الكنيسة لعقد الزواج.
ويبدو أن القانون الهولندي قد فتح باب الحرية الفردية للشباب على مصراعيه، حيث يسمح هذا القانون بزواج الشاذين جنسياً، ويعاملهم معاملة طبيعية في الحياة العامّة والعمل والجيش، ولديهم منظمات ونواد خاصّة بهم تدعمها الحكومة. وكانت هولندا قد عقدت أوّل مؤتمر للشاذين في العالـم.
ولعل أسباب ارتفاع عدد المسلمين في هولندا بشكل ملحوظ خلال السنوات العشر الماضية يعود بدرجة كبيرة إلى المرونة التي يتحلى بها القانون الهولندي، من جهة، وطبيعة المجتمع من جهة أخرى حيث الاستمرار في تطبيق قانون جمع الشمل، الذي سمح للمئات والآلاف من عوائل وأبناء العاملين المقيمين في هولندا الالتحاق بذويهم، وتدفق اللاجئين المسلمين وبخاصة من العراق وإيران والصومال وأفغانستان ومسلمي البوسنة، فقد ارتفع عدد 21200 لاجئ العام 1990م.، أضف إلى ذلك تزايد عدد المسيحيين الذين يعتنقون الإسلام، وإن كان عددهم لا يشكل نسبة واضحة بين المسلمين، فأضحوا حوالي أربعة آلاف مسلم هولندي العام 1999، بعد أن كان عددهم 2500العام 1990.
وينتمي المسلمون في هولندا إلى جنسيات متعددة، لكن الأتراك والمغاربةالعظمى يشكلون الغالبية ، ثم يأتي الصوماليون والأفغان والإيرانيون والعراقيون واللبنانيون والمصريون والأندونيسيون والسوريناميون والباكستانيون.
ويتوزع هؤلاء المسلمون على خمسة مذاهب إسلامية الشافعي (اندونيسيون وهنود وأكراد) والحنفي (أتراك وباكستانيون وسوريناميون وسنة عراقيون)، والمالكي(مغاربة وجزائريون وتونسيون) والشيعة الإثني عشرية(عراقيون ولبنانيون وإيرانيون) والعلويون المتمثلون بأكراد تركيا، كما توجد طرق صوفية منتشرة بين المسلمين كالطريقة القادرية والنقشبندية والسليمانية والدرقاوية والسشتية وملي غورش.
ولم تخل مسيرة الوجود الإسلامي في هولندا من بعض المشاكل والصعوبات ما يعرقل حسن أداء الجالية وتماسكها من أجل أن يكون لها دور أكبر وتأثير أوسع في الحياة السياسية والاجتماعية. ومن هذه العقبات:
اخفاق المسلمين في تشكيل إطار قانوني يمثلهم جميعاً أمام الحكومة الهولندية التي تصر على وجود مجلس يضم كل المسلمين على مذاهبهم وتياراتهم المختلفة كي يمكن التعامل والتشاور معه في شؤون المسلمين، وكي يتم تجنب الطعن في التمثيل الإسلامي أو صلاحية الممثلين، وتصبح مسؤولية المجلس واضحة سواء تجاه المسلمين أو أمام الجهات الحكومية.
ومن المآخذ الكبرى على المسلمين تورط نسبة كبيرة منهم في أعمال مخالفة للقوانين ما يؤدي إلى سجنهم.. كما ساهمت بعض جرائم قتل بنات وسيدات مسلمات تحت مبرر غسل العار والدفاع عن الشرف في تشويه صورة الاسلام حيث استغلت الصحافة الهولندية هذه الاعمال وشنت حملات إعلامية عنيفة ضد الإسلام .

التعليقات