استعانة وزارة الاتصالات الفلسطينية بالضابطة الجمركية لاغلاق محطات تلفزيونية

استعانة وزارة الاتصالات الفلسطينية بالضابطة الجمركية لاغلاق محطات تلفزيونية
رام الله-دنيا الوطن
شهدت الاراضي الفلسطينية خلال اليومين الماضيين حادثة غريبة حيث شرعت الضابطة الجمركية التي تتولى مسؤولية ملاحقة المواد الغذائية الفاسدة والعاملين على ادخالها للاراضي الفلسطينية وملاحقة المتهربين من الضرائب والجمارك بتحويل مجرى عملها حيث شرعت باغلاق محطات تلفزيونية واذاعية بحجة ان وزارة الاتصالات الفلسطينية طلبت منها المساعدة في ذلك الامر.
واوضحت مصادر فلسطينية الاربعاء بأن الضابطة الجمركية اخذت على عاتقها مساعدة وزارة الاتصالات باغلاق المحطات الاذاعية والتلفزيونية المحلية بحجة انها لم تستوف دفع رسوم ترخيصها بعد ان رفضت وزارة الداخلية والشرطة التابعة لها تنفيذ قرار وزارة الاتصالات.
وما زاد الطين بلة اعتداء عناصر الضابطة الجمركية على 3 صحافيين من تلفزيون نابلس المحلي الثلاثاء خلال قيام لجنة من وزارة الاتصالات والضابطة الجمركية باغلاق عدد من المحطات المحلية العاملة في الضفة الغربية.
وأفاد المصور الصحافي رامي سويدان من تلفزيون نابلس، بأن أفراد الضابطة الجمركية قاموا بالاعتداء بالضرب على دُجانة أبو عيشة، وأيمن علاوي وآلاء الشنطي، وثلاثتهم يعملون في التلفزيون.
وفي الوقت الذي اعتدى افراد الضابطة الجمركية على العاملين في تلفزيون نابلس المحلي صادروا ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الاربعاء جهاز البث الخاص بإذاعة 'مزاج أف أم' التي تبث من وسط مدينة رام الله.
واستنكر أحمد فرّاج مدير البرامج والأخبار في الراديو في بيان صحافي هذه الخطوة قائلا إنها تطيح بما تنادي به السلطة الوطنية من دعم لحرية الرأي والتعبير، ومشيراً إلى أنه كان على وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إشعار الإذاعة بأية خطوات قد تقوم بها، خاصة مصادرة جهاز البث، والطلب منها تصويب أية أوضاع قد تراها غير مكتملة معها ومع الجهات المعنية في السلطة الوطنية، قبل الإقدام على اتخاذ أية خطوة مثل هذا النوع.
وطالب نقابة الصحافيين الفلسطينيين، والجهات المسؤولة في السلطة الوطنية، وخاصة وزارة الإعلام، ورئيس الوزراء الدكتور سلام فياض تحديداً، بالتدخل السريع من أجل إعادة جهاز البث، واستئناف العمل به، والمسـاعدة في تصويب أية إجراءات قد تراها بعض الجهات المسؤولة غير مكتملة.
ودعا الحكومة إلى الوقوف إلى جانب حرية الرأي والتعبير وتطبيق ذلك على أرض الواقع، وعدم السماح بمصادرة أو إغلاق الإذاعات المحلية، وإشعار الجهة المستهدفة بضرورة تصويب أوضاعها ومنحها الفرصة الكافية قبل الإقدام على أية خطوة قد تدل على أن السلطة ليست مع حرية الرأي والتعبير.
من جانبه قال وكيل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، سليمان زهيري 'هناك نحو 90 محطة محلية في الضفة الغربية، قامت بتصويب أوضاعها وحصلت على تراخيص لمزاولة عملها، وتبقى نحو 14 محطة لا تملك تراخيص، وطلب منهم سابقاً تصويب اوضاعهم، الا أنهم لم يفعلوا شيئاً، وما قمنا به اليوم هو حماية للمحطات القانونية.'
وأضاف 'هناك تعاون مشترك ما بين وزارة الاتصالات والضابطة الجمركية في تنظيم قطاع الاتصالات الفلسطينية، ونحن قمنا بالاستعانة بهم بناء على التعاون المشترك فيما بيننا'.
ومن جهته اعتذر الدكتور مشهور أبو دقة وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للمحطات المحلية والعاملين فيها على ما بدر من موظفي الوزارة والضابطة الجمركية خلال اقتحامهم لعدد من المحطات التلفزيونية والإذاعية في مدينة نابلس، ووعد بتشكيل لجنة تحقيق وإعلان نتائجها ومحاسبة المتجاوزين.
وقال أبو دقة إن تدخل الضابطة الجمركية كان خطأ ولا علاقة لها من قريب أو بعيد في إغلاق المحطات المحلية أو زيارتها بشكل رسمي وانه من الخطأ أن يزج بالضابطة الجمركية في هذا العمل أو أن تقبل التدخل إذا كان قد طلب منها، مبينا أن الجهة الوحيدة المخولة والمسؤولة عن التدخل هي الوزارة والشرطة الفلسطينية.
وأضاف 'أن هناك خللا ما في الوزارة وأنا لا أنكر حتى استمع واعرف حقيقة الأمر وإذا كان هناك خطأ سيصلح وأنا أعدكم بان لا يتكرر وأنا اعتذر إذا حدث أي خلل من قبل موظف الوزارة وأنا لن أتستر على أي احد مهما كان، وسوف نقوم بإعلان نتائج التحقيق ومحاسبة المتجاوزين وإذا كان عندنا خلل سنصوبه وعلى جميع الصحافيين والمحطات أن يكونوا مطمئنين، لن يكون هناك اعتداء بأي ثمن، وإذا كان هناك إغلاق سيتم بقرار وبتوضيح للأسباب ولا احد فوق القانون لا موظف ولا مواطن'.
ومن جهته طالب محافظ محافظة بيت لحم الوزير عبد الفتاح حمايل الدكتور سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني في حكومة رام الله بفتح تحقيق في وزارة الاتصالات عما جرى من اغلاقات لمحطات التلفزة ووقوع اعتداء على بعض الصحافيين بمدنية نابلس وعدم الاكتفاء بمحاولة وزير الاتصالات التهرب من مسؤولياته عبر الاعتذار أو الإعلان .
واختتم المحافظ حمايل رسالته لرئيس الوزراء الدكتور سلام فياض بالقول: 'إننا نطالبكم ومن منطلق مسؤولياتكم باجراء تحقيق بكل ما جرى واستخلاص العبر من هذه السياسة المتعثرة والمترددة '، مؤكدا على أهمية إنهاء ملف المحطات الخاصة التي عبرت عن استعدادها للالتزام بالقانون وسعت من أجل تصويب أوضاعها. 
ومن جهتها استنكرت نقابة الصحافيين الفلسطينيين إغلاق محطات تلفزيونية ووقفها عن البث الثلاثاء، من قبل موظفين في وزارة الاتصالات مع مجموعات من الضابطة الجمركية، وذلك على عاتقهم الفردي.
وقال نقيب الصحافيين الفلسطينيين عبد الناصر النجار إنه أجرى اتصالات بوزارتي الاتصالات والداخلية، وأكد أن الوزارتين استغربتا الخطوة.
وقال وزير الاتصالات د.مشهور أبو دقة انه ليس على علم بهذا الإجراء، مؤكدا انه لن يتم إغلاق أي محطات دون إعلام نقابة الصحافيين بشكل مسبق.
وثمن النجار موقف فياض الذي أوعز بإعادة فتح هذه المحطات بشكل فوري وتقديم التعويضات بشكل فوري لهذه المحطات عن أية أضرار ألحقها موظفو وزارة الاتصالات والضابطة الجمركية.

التعليقات