الغارة الموريتانية الفرنسية تبرز التصميم والمشاكل في المعركة ضد القاعدة في افريقيا

الغارة الموريتانية الفرنسية تبرز التصميم والمشاكل في المعركة ضد القاعدة في افريقيا
ديفيد لويس
7/28/2010

  
داكار: قد تشير غارة مشتركة نفذتها قوات فرنسية وموريتانية إلى تزايد التصميم على التصدي لجناح تنظيم القاعدة في شمال افريقيا لكنها تبرز أيضا صدوعا في التعاون الاقليمي وتجازف بتأجيج الخطاب المعادي للغرب.
وفشلت العملية في تحرير رهينة فرنسي يقول اسلاميون انهم قتلوه بعد الغارة. وفي أعقاب ذلك توعد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بمعاقبة القتلة ومدد تحذيرات السفر إلى المنطقة خشية وقوع المزيد من الهجمات.
ويقول اندريه لوساج كبير الباحثين في شؤون افريقيا في جامعة الدفاع الوطني بالولايات المتحدة إن الغارة أظهرت مدى الجدية التي يتم بها التعامل مع التهديد الاسلامي. وقال 'يفكر بعض اللاعبين حاليا في الدعم العسكري المباشر.. ليس مجرد تدريب وتقديم معدات.'
وأدى تصاعد في النشاط الاسلامي في موريتانيا ومالي والنيجر والذي اتخذ في الأغلب شكل عمليات خطف تدر عدة ملايين من الدولارات في صورة فدى إلى زيادة الدعم الدولي للبلدان التي تقاتل تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي.
وصعد الغرب بقيادة فرنسا والولايات المتحدة اللتين أرسلتا في أيار (مايو) مئات من جنود القوات الخاصة لتدريب جيوش المنطقة من حجم تدخله ودعا في المقابل إلى تحسين التنسيق الاقليمي بين دول تسودها الانقسامات عادة.
ويضيف لوساج 'لكن بالرغم من الجهود الدولية لبناء قدرات عسكرية والتشجيع على تبادل المعلومات الاستخباراتية على المستوى الاقليمي وحشد الارادة السياسية في المنطقة لم تتخذ دول الساحل سوى القليل من الاجراءات المنسقة ضد تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي.'
ويعتقد على نطاق واسع أن مالي التي تمت العملية على أرضها هي الحلقة الأضعف في القتال ضد القاعدة بسبب ما يتردد عن وجود روابط بين بعض السلطات والاسلاميين.
وقال مسؤولون هناك إنهم لم يبلغوا بأمر الغارة واتهم مسؤول كبير في وزارة الدفاع في مالي موريتانيا بشن حرب على ارض بلاده. وقام وزير دفاع موريتانيا بزيارة لمالي في مسعى على ما يبدو لتهدئة العلاقات.
ولم يصدر أي بيان من الجزائر التي تزعم انها تحمل لواء القيادة الاقليمية في المعركة ضد جناح القاعدة بشمال افريقيا لكن مسؤولين عبروا في أحاديث خاصة عن الانزعاج.
وبالرغم من رضاها عن اتخاذ نهج أكثر شدة بعد أن أطلقت مالي في وقت سابق سراح اسلاميين مقابل رهينة فرنسي سابق من المرجح أن يغضب الجزائريون من تدخل القوة الاستعمارية السابقة في منطقتهم.
وتستضيف الجزائر مقرا عسكريا اقليميا لقتال تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي. ويرى ريتشارد باريت رئيس فريق الأمم المتحدة لرصد أنشطة القاعدة ان التعاون الاقليمي سيستغرق وقتا وسيتطلب عددا من النجاحات لتعزيز الثقة بين الأطراف الأساسية.
لكن وولفرام لاتشر رئيس وحدة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في كونترول ريسكس يرى أن استبعاد الجزائر ومالي يشير إلى ان العملية تنطوي على مشكلات. ويضيف 'باختصار لا تنم العملية عن التغلب على العقبات التي تعترض سبيل التعاون الاقليمي للتصدي لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي بل العكس تماما.'
وأضاف 'أهمية ذلك تكمن في أنه يجب التعامل مع التهديد الذي يمثله تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي بمنهج اقليمي.'
وذكرت وسائل اعلام اسبانية إن مدريد التي يحتجز التنظيم اثنين من مواطنيها غضبت أيضا لعدم استشارتها.
وتسير الدول الغربية على حبل مشدود في جهودها لمساعدة دول اغلبها فقيرة تحاول قواتها العسكرية الضعيفة أن تبسط سيطرتها على مناطق صحراوية شاسعة حيث تتجاوز سلطة المهربين والمتمردين وقطاع الطرق نفوذ الحكومة المركزية عادة.
وتحمل فرنسا العبء الأكبر باعتبارها القوة الاستعمارية السابقة لمعظم بلدان المنطقة في الوقت الذي اضطرت فيه الولايات المتحدة إلى التراجع عن اقامة قاعدة دائمة لها في القارة.
يقول لوساج 'على الدول الغربية أن تتوخى الحذر من أن تدخلها المباشر في منطقة الساحل لن يعزز أو يمنح التبريرات لدعاية تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي.'
وبالفعل وجه الاسلاميون الجزائريون المتشددون الذين يشكلون اللبنة الأولى للتنظيم اللوم لموريتانيا لطلبها مساعدة فرنسا.
وتقول انيلي بوثا كبيرة الباحثين في شؤون الارهاب في معهد الدراسات الأمنية بجنوب افريقيا إن من المحتمل أن تسعى فرنسا لأن تثبت للرأي العام الداخلي انها تتحرك لكنها أضافت أن ارسال جيشها لمطاردة الارهابيين في الصحراء هو مغامرة قد تعطي ميزة للمتطرفين.
وأردفت 'عليهم أن يسلكوا نهجا أكثر اجراما. ليس دائما الخيار الأسهل لكنه الأكثر فاعلية في الأمد الطويل.'
ويوم الاثنين أوفد ساركوزي وزير خارجيته في زيارة لموريتانيا ومالي والنيجر.
وقال كلود مونيك الرئيس التنفيذي للمركز الأوروبي للمعلومات الاستراتيجية والأمن 'من الواضح أن فرنسا وقعت بالفعل تحت وطأة تهديد تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي.'
وتابع 'مع ذلك أعتقد أن دعم الجيش الفرنسي للهجوم الذي نفذته القوات الموريتانية ضد تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي الاسبوع الماضي زاد من حجم المخاطر'، مضيفا أن المستهدفين الرئيسيين هم الدبلوماسيون وغيرهم من المواطنين في منطقة الساحل والصحراء بالرغم من انه لا يمكن استبعاد احتمال وقوع هجوم في أوروبا.
ويرى محللون أن تحرك التنظيم صوب الجنوب جاء نتيجة فشله في نقل حملته إلى أوروبا فضلا عن الضغوط الجزائرية. 

التعليقات