صوفيا المريخ: ليس هناك شركة مغربية واحدة تستثمر في الفنانين المغاربة

صوفيا المريخ: ليس هناك شركة مغربية واحدة تستثمر في الفنانين المغاربة
غزة - دنيا الوطن
عُرفت صوفيا المريخ بصوتها الحنون الناعم وبخاصة في الاغنيات الفرنسية. لكنها بعد ستار أكاديمي كان لها سي دي 'كلمة حب' الذي جمع اللبناني والمصري والمغربي، وشكل بداية لطريق جديد تشقه بنفسها. صوفيا تعلمت الكثير من الدروس من تجربتها الأولى، وهي اليوم على قناعة بالأغنية المنفردة. معها كان هذا الحوار:

* توزعت أغنياتك التسع في سي دي 'كلمة حب' بين المغربي واللبناني والمصري. أي منها كنت على انسجام أكبر معها؟
* بصراحة توفقت في اختياراتي المصرية. كانت أغنيات خفيفة وناعمة ومتلائمة مع صوتي. وبالتأكيد كانت الأغنية المغربية جيدة جداً بحسب المتلقين. في اللون اللبناني لم تكن في السي دي أغنية انجذبت نحوها بقوة أو شعرتها لصيقة بإحساسي. ربما أوفق في المستقبل بأغنيات أفضل من اللون اللبناني.
* في العادة يحب الجمهور المغربي الغناء اللبناني من اللبنانيين فهل أحبه منك؟
* صحيح الجمهور المغربي يحب الأغنية اللبنانية والمطربين اللبنانيين. وفي حفلاتي في المغرب أغني أغنياتي اللبنانية، وأغنيات لمطربين آخرين. الجمهور المغربي رحب بي باللون اللبناني كثيراً. الثقافة الموسيقية المغربية متنوعة جداً. لكن منذ بدايات القرن الماضي فرضت الأغنية المصرية نفسها إلى جانب الأغنية المغربية. ومؤخراً بدأت الأغنية اللبنانية تفرض نفسها وبقوة على المتلقي المغربي.
*ما هو مدى اهتمام الإذاعات المغربية بصوفيا المريخ وأغنياتها؟
* كبير جداً. وبمجرد أن تكون لي أغنية جديدة أسمعها مباشرة عبر أثير الإذاعات المغربية من دون أدنى اتصال بالمسؤولين عن تلك الإذاعات. الإذاعات والتلفزيونات المغربية دعمت كافة أغنياتي من السي دي المصورة منها وغير المصورة. فالأغنية المغربية لم يتم تصويرها لكن الإذاعات رددتها بشكل متواصل.
* لماذا لا تصورين الأغنية المغربية فقد يعتاد المتلقي في المشرق العربي على سماع ومشاهدة غنائكم؟
* قريباً ستكون لي أغنية مغربية يمكن أن تكون سهلة الفهم على المتلقي في المشرق العربي سأعمل لتصويرها. وربما تنزل تلك الأغنية منفردة وقبل نزول السي دي المقبل.
* وهل ترين ان السي دي ضروري للفنان؟
* لم يعد السي دي ضرورة تسويقية بل صار مصنفاً كبرستيج للفنان وليس أكثر. ننزل السي دي ومن ثم تنتشر منه أغنيات محدودة ويصبح في هذه الحال وكأننا بصدد أغنيات منفردة. وبالتالي يتم نسخ تلك الأغنيات من ضمن سي دي منوعات يضم الأغنيات الأشهر لمجموعة من الفنانين في مرحلة معينة وينتشر في أسواق الوطن العربي عامة. السي دي يؤدي لغياب الفنان خلال اهتمامه بإعداده. فليس سهلاً إعداد عشر أو ثماني أغنيات. في حين أنه بإمكان هذا الفنان أن يكون موجوداً على الساحة بقوة عبر تركيزه على أغنية واحدة وجميلة تصل للناس بسهولة. وبالنهاية الأغنيات الأكثر شهرة من أي سي دي هي تلك التي يتم تصويرها.
* زيادة عدد الفنانين في دول المغرب العربي ألم يُحفز أصحاب رؤوس الأموال على الاستثمار في الفن؟
* حتى هذه اللحظة لا وجود لشركة إنتاج مغربية رغم نجاح الفنانين المغاربة في السنوات الأخيرة. مع العلم بأن الكثير من المهرجانات الغنائية الكبيرة تشهدها كل من المغرب، تونس والجزائر وعلى مدار السنة. شعوب المغرب العربي تحب جداً كل أنواع الموسيقى العربية وهي على اطلاع على كل جديد. كما أن الأصوات المغاربية تأخذ طريقها للظهور في شتى البرامج الفنية. الطموح الفني في المغرب لا يوازيه اهتمام من رجال الأعمال للأسف. فشركات الإنتاج مشرقية ونحن نتعاقد معها كمغاربة.
* بعد الاحتراف هل واجهك أمر لم يكن بالحسبان؟
* الحمد لله لم أجد ما يزعجني بقوة. إنما من دون شك هناك الكثير من الصعوبات التي تواجه الفنان. صحيح أني لم أكن أتوقع مشكلات بهذا الحجم وهذه الصعوبة. كان الفن في مخيلتي كشربة ماء. اعتقدت أن وجود الصوت الجميل مع شركة الإنتاج كافيان للنجاح والوصول. كنت أقول بكل بساطة 'شو بدا القصة'؟
* وماذا قال الواقع؟
* الحقيقة شيء مخيف. العمل والاجتهاد على الذات ضرورة ملحة في كل لحظة. وعلى الفنان البحث عن الجديد على الدوام. كما عليه أن يكون في تحدٍ دائم مع الذات. وأن يكون جاهزاً وحاضراً لكل المناسبات والمواسم. الموسيقى شديدة التجدد وعلى الفنان أن يواكب كل جديد.
* هل واجهتك منافسة على المستوى الشخصي وعلى مستوى الحفلات؟
* المنافسة على مستوى الحفلات موجودة على الدوام وهي منافسة وسخة. أما كيف لمست هذه المنافسة فذلك من خلال تسليط الضوء على أناس لا يستحقون كل هذا الاهتمام. لكني لا أعرف العوامل المساعدة في ذلك. وبظني أن العوامل المساهمة في هذه الحلقة تبدأ من التربية والأخلاق. مع الأسف هذه هي الحياة. أكثر المشهورين على صعيد العالم ليس هم الناس المؤثرين بشكل إيجابي في تطور المجتمعات. ربما يكون القاتل أكثر شهرة بكثير من الإنسان الخيِّر. الإنسان يختار حياته تبعاً لخلفياته الثقافية.
* هل سيعود التمثيل إلى حياتك كما كان في صغرك؟
* التمثيل في الصغر كان هواية. كان والدايّ يحفزانني على الدرس والمذاكرة وبأن مزيداً من النجاح في المدرسة يعني السماح لي بتنفيذ دعاية ما يتم ترشيحي لها. على الدوام كانت دراستي لها الأولوية، ولم يسبقها الفن كهدف. لم يكن الفن عملاً بالنسبة لوالديّ بل هواية. نحن نغني في أوقات الفراغ وليس كمهنة. نغني لنتسلّى.
* لكنك حالياً في مرحلة الغناء الاحترافي؟
* هذا هو التحول. نغني ونتعب ونعيش من الغناء.
* وما هو موقف والديك الحالي؟
* في البداية لم يكن لديهما حماس للفكرة، لكن عندما وجدا أن لي جمهوراً كانا أمام الأمر الواقع. وكان القرار جماعياً بالغناء والتعاون مع أشخاص على دراية واحترافية بالتسويق وإدارة الأعمال وغيرها.
* سنوات الاحتراف القليلة والاتكال على الذات هل كان لها أثرها في شخصيتك؟
* لا زلت حتى اللحظة أتكل في حياتي على والديّ هما دائما الحضور في يومياتي. لكني بالطبع أغني بمفردي. ولا شك بأن الاتكال النسبي على الذات يترك أحدنا أكثر نضجاً ووعياً. ومن ثم كل واحد منا يواجه تحدياته الخاصة، ويقود تجاربه بين نجاح وفشل. هكذا يكون أحدنا مسؤولاً عن ذاته. ومع كل ذلك دعم الأهل دائم وضروري من أجل الشحن العاطفي الذي نحتاجه مهما بلغت تجاربنا.
* هل كانت آراء زملائك بالسي دي مشجعة أم مؤذية؟
* لم يؤذني أي رأي. كثر اتصلوا مباركين إنما التشجيع يقع على عاتق كل منا وليس من الزملاء.
* هل تفكرين بخطوة ما في عالم الفن تنقلك إلى مزيد من الأضواء؟
* قد يكون ديو جميلا وناجحا مسألة جيدة. وقد يكون الارتباط على الصعيد الشخصي واحداً من تلك العوامل. لكني أرغب بهذه الأمور في سياقها الطبيعي وليس بهدف جذب الأضواء. أنا أفكر بالديو إنما بتريث.
* هل حددت الصوت الذي سيشاركك؟
* الأصوات الجميلة كثيرة إنما المطلوب صوت يتناغم مع صوتي. كذلك شخص تليق صورته مع صورتي. ويتناسب عمره مع عمري. جميعها عوامل تساعد في تصديق الديو. من الصعب أن أقدم ديو مع جدي.
*هل تخافين يوماً كفتاة أن يحرمك الفن من تحقيق الأمومة؟
* لا أحمل هذه العقدة. أحب جداً أن تكون لدي عائلة. لكن إذا كان الله لم يكتب لي الزواج فما من مشكلة في ذلك. عندي أهلي وأصدقائي.
* وهل هذا وحده كافٍ؟
* أكيد. وثمة كثير من الأطفال بدون أهل يمكنني أن أتبنى منهم طفلاً.

التعليقات