نجوى القاسم: أدقق بالألوان وأهتم بحالي وببشرتي فخورة جدا بأنوثتي

نجوى القاسم: أدقق بالألوان وأهتم بحالي وببشرتي فخورة جدا بأنوثتي
غزة - دنيا الوطن
عملت نجوى القاسم في المجال الذي تحبه، وهو الأهم والأجمل بالنسبة لها: أن تنقل بصدق للمشاهدين في بيوتهم، وكأنها تمتلك الشاشة الصغيرة، ما يجري في العالم من وقائع وأحداث. درست الهندسة ولم تعمل بها، واهتمت بالسياسة دون أن تدخل في دهاليزها، وانحازت إلى الهم العام والمجتمع وشاركت في تغطية أهوال الحروب وتعرضت للخطر، آثرت أن لا تبقى في أجواء الجمال والطيبة في بلدها الذي أرهقته الحروب وما زالت تتصارع فيه القوى السياسية. من هنا جاء قرار السفر إلى دبي لتكمل مسيرتها التي بدأتها في بلدها لبنان بمحبة وإصرار. ومن الشاشة الصغيرة عبر قناة 'العربية' وما تنقله للمشاهدين بوعي وصدق وإحساس عال بالمسؤولية، كان اختيارها بكل ما تمتع به من إرادة حرة. إنها المهندسة والإعلامية المتميزة نجوى القاسم التي واجهت بإيمان وشجاعة مواقف عديدة كانت فيها مثالا يحتذى به. لم يرهبها تفجير بغداد، كان خوفها فقط على من أصيبوا من الناس الأبرياء وأهلهم الذين فقدوهم. هذه هي بنت لبنان نجوى القاسم التي تسعد بصدقها وحسن إلقائها أوقات المشاهدين بتقديمها ما يدور في العالم من أخبار، نأمل أن نتابع معا هذا اللقاء الذي خصت به قراء 'القدس العربي' بحديثها من مدينة دبي: 

* من لبنان بلد الطبيعة الجميلة والحرية والثقافة المنفتحة على الآفاق، بعيدا عن هذه الأجواء، كيف كانت البداية، وهل تم التأقلم عليها؟
* أولا: أنا من اللبنانيين الذين رفضوا ترك لبنان بكل الفترات التي مر بها، حضرت الحرب كلها، وكل الحروب الإسرائيلية حضرتها بأصعب الفترات. حين صار في كل شارع منطقة مستقلة رفضت ان أترك لبنان حتى وقت انتهيت من المدرسة. كل رفيقاتي كن يسعين ليأخذن منحا للدراسة خارج لبنان، أنا قلت: لا، سأدرس في البلد. في زمن الحرب ما فكرت أترك، في زمن السلم تركت لبنان. هذه واحدة من المفارقات الغريبة، لأني بعد ذلك وصلت لقرار: صحيح، لبنان جميل، التجربة الإعلامية فيه على أنواعها، الصحافية والإذاعية والتلفزيونية، غنية ومختلفة كثيرا عن بقية الدول العربية، هذا الشيء نلمسه في حياتنا اليومية، أكيد بعض الإعلام العربي بدأ يلحق بهذه التجربة، وكانت تجربتي رائعة في لبنان. لكن رغم كل النقاط الإيجابية التي عملتها، كان هناك أزمات متكررة، فيه شيء بنمو خطة البلد التي لم تركب ولا أعرف أسبابها، هذا موضوع معقد. أنت تعملين وتشتغلين حتى تقدمي بمعايير عالمية، وفي بداياتنا كانوا يضعون الأسماء الكبيرة في الإعلام في العالم مثالا لنا، ونحن ننظر ونضغط على أنفسنا لنصل إلى ذلك. لكن، في النهاية، وصلت إلى حل أنه لا مجال، البلد هذا حجمه، ولا بد أن تخرجي. أنا لقيت الحل أخيرا في أن 'أفل وأترك البلد'، يمكن فيه من توطنت أكثر لتكون اهتماماتها محلية، أنا ما قدرت، 'ما فليت وأنا عتلانة همّ'، كان لي فترة وأنا أدرس الموضوع وأراقب وأهيئ نفسي، كم أنا قادرة على أن أنفصل عن هذه التفاصيل في حياتي بلبنان، التفصيل المهني بالدرجة الأولى، كذلك على مستوى الحياة الشخصية، علاقتي مع الأمكنة، علاقتي مع المدينة، علاقتي مع الناس، وأن أبدأ من جديد. كنت تخطيت الثلاثين عندما تركت لبنان، لما أخذت القرار كنت أنهيت العلاقة مع كل هذه الأطراف، ومستعدة أن أبدأ في محل ثان، وأرى من بعيد الأشياء لفترة من الزمن لا أعرف كم تطول.
* الهندسة والإعلام يجمع بينهما جمال الصورة، ويفصل بينهما أشياء عديدة، لماذا طغى الإعلام على العمارة؟
* الذي طغى هو الهاجس السياسي حقيقة هو الذي جعل الإعلام يربح، أنا من بيت فيه اهتمام بالسياسة منذ الصغر لما كنت أحضر نشرات أخبار بشكل منتظم، كما أن الجريدة موجودة يوميا بالبيت وقراءتها لازمة، إضافة إلى أنه يوجد اهتمامات سياسية بالعائلة. في أول شبابي كان عندي اهتمامات سياسية، أحب السياسة والشأن العام، قضايا الناس المجتمع، قضايا الأقليات، إذا حسبنا المرأة تحسب قضاياها على الأقليات، على قضايا الأطفال، وبالتأكيد دائما قضيتي الحرية. في فترة الجامعة انقطعت عن هذه الاهتمامات لأسباب كثيرة، منها ظروف البلد كانت غير مواتية. ولكن يبدو أن الشغف كان كبيرا، بعدها رحت على التلفزيون بالصدفة وبدأت، لما تعاطيت مع هذه الشؤون وجدت أن هذا الشغف بدأ يفيق ولم يكن مجرد شغف لبنت بأول طلعتها، مراهقة عندها روح الثورة كما هو حال أكثرية الشباب وبعد ذلك يمكن أن يتغيروا، لكن عندي لم يتغير ولقيت نفسي بالوسط الإعلامي والجو السياسي أخذني. 
*هل يوجد عندك بعض المشاريع المعمارية أو متابعة لهذا الفن في العالم وأسماء المعماريين وما يقدمون من تصاميم؟ هل يوجد متابعات عملية في مجال دراستك؟ 
* حقيقة سأكون معك صريحة كعادتي، أنا لم أكن مبدعة في مادة الهندسة، لكن في الكلية مادة كنا نأخذها في آخر الأربع سنوات من الدراسة، لأن اختصاص الهندسة في الجامعة اللبنانية ست سنوات، وهي مادة 'التنظيم المدني'. مادة أحبيتها واستفدت منها في عملي الحالي. مثلا: هندسة العمارة تقول لك هذا المبنى تحفة فنية، التنظيم المدني يسألك: تحفة فنية لوحدها؟ أين يستعمل؟ وفي أي مكان؟ مثلا: برج خليفة مناسب في دبي، لكنه غير مناسب في دمشق مثلا، وما هو حلو في الأحياء الشعبية، أعني كيف يستعمل ومَن من الناس الذين يعيشون فيه؟ هل هو مفيد أو غير مفيد بالمحيط الذي سيكون فيه؟ هل سيقدم لهم شيئا أو لا؟ ينجح أو يفشل؟ هذا هو التنظيم المدني، يدخل على الأشخاص الذين يستعملون البناء، يعرف مستواهم الاجتماعي، مواردهم المالية. مثلا: إذا عمرنا قصرا بحي شعبي، كأنا نقصد أن نقهر الناس، من يستخدمه؟ فقط ليتطلعوا عليه ويشعروا بالنقص؟ هذا الشيء كلية العمارة لا تطرحه. فأنا كنت أحب هذه المادة ونجحت فيها بتفوق، وبهذه المادة لقيت أشياء مشتركة واستفدت منها بعملي الإعلامي وأشعر أنهما يدخلان على بعض من خلال هذا التحليل وطرح الأسئلة المنطقية، وأعتقد أنني استفدت كثيرا من دراسة التنظيم المدني في الإعلام والأسئلة المحيطة بحياة الناس والعمارة.
*سأقول لك بصراحة: عندما اتصلت بك اليوم، كنت في جلسة مع أشخاص هم على درجة من الوعي والثقافة، وقد طلبوا مني أن أنقل لك ما يرونه بتقديمك على الشاشة الصغيرة، قال الأول: 'نجوى القاسم أسد على الشاشة'! وقال الثاني: 'أشعر أنها تمتلك الشاشة، عندما أراها تقدم النشرة، أنتظر لأسمع ماذا ستقدم مهما كنت في عجلة من أمري'. سؤالي: هل توجد مواصفات معينة؟ وما هي ليصل الإعلامي إلى المشاهدين بهذه الصورة والمصداقية بنقل الخبر؟
* من وجهة نظري، الإعلام فيه مدارس، وكل مدرسة لها جمهورها ولها نجاحاتها. والمدرسة التي أؤمن بها هي بالدرجة الأولى الصدق، أن تكوني صادقة، بمعنى أني أريد أن أوصل المعلومة للمشاهد ويفهمها، أنا وراء هذه الشاشة حتى أكون جسرا بينك وبين التصريحات، أو جسرا بينك وبين الأحداث، لأن دور المذيع أن يمثل المشاهدين كلهم بالمكان الذي هو فيه، لأن المشاهد عنده قدرة أن يكون أمام الكاميرا وعنده قدرة أن يسأل السياسي، وعنده قدرة أن يتعاطى مع الحدث، فأنا في أي مقابلة أكون فيها أو بأي حدث أتعامل معه عقلي يشتغل: طيب، المشاهد العادي ماذا يريد أن يعرف، ما هي الأشياء التي حابب يعرفها، ما هو السؤال الذي يمكن أي مشاهد أن يسأله، يكون عندي هم أن ألعب هذا الدور، وأن أكون السفيرة. هناك مدرسة تقول أن الإعلامي لازم يبين أن عنده معلومات كثيرة، وأنا برأيي لازم يكون عندي كثير من المعلومات، لكن ليست لأفردها على الهواء، لازم اكون دقيقة ومختصرة. لهذا تكون معلوماتي قوية لحتى أعرف أي تعبير لازم أستعمله بكل مكان مناسب. برأيي، المذيع لما يفقد هذا الدور، ولا يكون سفير المشاهدين على الشاشة، إنما يريد أن يظهر مثله مثل أي مسؤول أو هو أكبر من موقعه، في هذه الحالة يفقد مصداقيته. لذلك، أشعر أن نقطة قوتي هي الصلة مع المشاهد، وأنا أتمسك دائما فيها.
* أين تشعرين بالارتياح أكثر في تقديم نشرة الأخبار والحوارات السياسية، أو البرامج الاجتماعية؟
* لم أقم بأي عمل، حتى لو كان اجتماعيا، مفصول عن السياسة. أحب أن أتعاطى مع القضايا الاجتماعية، أجد نفسي وراحتي عندما أكون في قلب الحدث أيا كان، سياسيا أو اجتماعيا، صحيا أو ماليا أو تعليميا، بموسم المدارس أحس حالي مع الأهل الذين يعانون ليشتروا قرطاسية لأولادهم، كما أنني كنت أشعر بنفسي أنني مشاركة بقافلة الحرية وما تعرضت لها، أين نقطة الانتماء في الشارع أنا أنتمي لها.
* شعورك وانشراحك عندما تقدمين من الاستديو أو في النقل المباشر من أرض الحدث كما في الأحداث الهامة التي قمت بتغطيتها أيام الحرب في العراق؟
* أنا حبيت كل المحلات التي اشتغلت فيها، لكن سأقول لك شيئا يمكن أول مرة أقوله، أنا بدأت مذيعة، ومن بعد ما كنت مذيعة في نشرات رئيسية بالأوقات الرئيسية للنشرات، قررت أن أنزل على الميدان، أنا كنت 'أطحش' بهذا الاتجاه وأطالب بأدوار تحريرية أكثر، أطالب بمهمات صحافية أكثر، اشتغلت بإعداد النشرة، اشتغلت بالتحقيقات، اشتغلت بالتغطيات الحية والبرامج، غطيت الأحداث الكبرى، واشتغلت بالإذاعة، واليوم أشعر أني أخذت مسيرة طويلة، لكن أشعر أني حققت جزءا كبيرا من الشخصية التي كنت أود أن أصل إليها. كنت أحاول ألا أكون فقط مذيعة بغرفة الأخبار، بل إعلامية تعرف كل شيء يعمل من حولها في غرفة الأخبار، إعلامية تعرف الخبر كيف يكتب، تعرف المراسل الذي معها والظروف التي هو فيها، قدراته على الحكي، وقدراته على تقديم المعلومات، تعرف هذا التقرير كيف ينتج ومصادره، تعرف أن تناقش وتجلب معلومات ومصادر، لأني أعتقد يجب أن أعرف كل هذه الأمور حتى أكون متكاملة في تقديم الشيء الأساسي الذي أعمله.
* كثيرون ممن يتعرضون لحادث صعب يصابون بحالة نفسية وردود فعل معاكسة، بعد تجربة الحرب وتغطية أحداث العراق بعد الغزو، هل فكرت بالاعتزال من الإعلام والنقل الخارجي؟
* لما صار الانفجار الذي استهدف مكتب العربية في بغداد، كنت بالمكتب. الشيء الذي صار معي أني إلى اليوم عندي حاجز نفسي بأن أرجع إلى العراق، لا حاجز نفسي من العراق كعراق، ولا حاجز نفسي من فكرة الانفجار، لأن الانفجار صار بمحلات غريبة. إنما الذي آذاني كثيرا هو أن جماعة جاؤوا وفجرونا وكل الضحايا أبرياء. الناس الذين توفوا بالمكتب كانوا موظفين ما لهم علاقة بالصحافة. كان كل تفكيري أن من وضع المتفجرة ورأى أن هذه الأرملة التي عندها أولاد أو هذا الشاب الذي بعده عريس، هل الذي قام بالتفجير ارتاح بقتل هؤلاء الضحايا الأبرياء وكان هذا هدفه؟ فعلا، لأول مرة كنت أشعر بأن هناك من يستهدفني لأني صحافية. كنت دائما أشعر أنني قريبة من الناس حقيقة، كل العراقيين الذين كنت ألتقيهم وأتعاطى معهم أشعر أني مع أهلي، دائما كانت لقاءاتهم حلوة وهم يتعاونون معي بمحبة. قصة المتفجرة أصابتني في هذا المكان، كانت الصدمة عندي بهؤلاء الضحايا الذين قضوا أمامي. صرت افكر أن من وضع المتفجرة يمكن أن أكون شفته وكلمته، لذلك صار السؤال عندي: هل هذه الوجوه التي أراها كلها حقيقية؟!
* إذا ابتعدنا عن هذه الذكرى المؤلمة ودخلنا جو العمل، كيف تنظرين إلى المنافسة بين المحطات الخاصة والحكومية، ولماذا الأخرى لم تستطع اللحاق بالأولى؟ 
* منافسة غير عادلة بالتأكيد، أعتقد أنها من سنوات انتهت لمصلحة المحطات الخاصة حتى إشعار آخر، وما قدرت تحقق أي نجاح. صحيح أننا كلنا نشتغل تحت سقف سياسي واجتماعي ومهني، إلى حد ما، لا يرقى إلى مستوى طموحاتنا، لكنه ما يزال أعلى بكثير من السقف الموجود بالمحطات الحكومية، لأن في دولنا للأسف لا توجد مشاريع بعيدة المدى للإعلام. المحطات الخاصة، عندها هذا التخطيط بالدرجة الأولى لأسباب تجارية: كيف ستجلب المورد وكيف ستؤمن استمراريتها المالية، لازم يكون عندها خطط لسنوات قادمة، بينما الدول وكثير من الأنظمة لا تصرف على إعلامها، ولا يوجد عندها الخطة البعيدة المدى على مستوى ذلك الإعلام، بالعكس أرى أن الكثير من الدول ربحها الإعلام الخاص، أكيد المرحلة منتهية لمصلحة الإعلام الخاص.
* الخبر في نشرات الأخبار يقدم من كل قناة بطريقة مختلفة، مثل خبر العراق اليوم حول لقاء الكتل البرلمانية، كل محطة قدمته بشكل وافردت له مساحة زمنية مختلفة، هل المقدم يكون له أي لمسة، أو التوجيه يأتي من الإدارة والإعداد؟
* فيه خطوط عريضة وأولويات للمحطة واضحة وشفافة للجميع، هذه بصورة عامة. بالنسبة للتدقيق كيف يتم ترتيب الأخبار ومساحة الوقت، هناك فريق يشتغل فيها. بعض الأحيان، بعض المذيعين يتدخلون بعض الشيء. مثلا، بحالتي لأني أتابع كثيرا وأقرأ، إذا وجدت بأن هناك أشياء أنا مطلعة عليها تجعل الخبر يتقدم أكثر بالنشرة، أقولها لمنتج النشرة وأرسل المادة له. حين تكون الثقة موجودة فعلا، أحيانا نعمل كفريق إلى حد بعيد، ويمكن للمذيع أن يشارك.
* طبعا، بين كل فترة زمنية وأخرى تجري تغييرات وتنقلات بالمحطات الفضائية، هل يوجد تغيير في 'العربية' بأن تضاف أسماء جديدة إليها؟
* أولا، لم أسمع بأي شيء جديد ولا بعلمي بأن هناك خطة كما تفضلت لتغيير الشكل مثلا، ما عندي علم بأي شيء بالتأكيد. كل محطة يكون عندها محاولات بأن تستعين بأسماء كبيرة لأهداف تجارية وشعبية أيضا، أو خبرات تحب أن تستفيد من أصحابها، لكن هذا معلن ومعروف للكل ويتم تداوله على أساس أن 'العربية' بحاجة لمجموعة ما. وعلى علمي، مثل هذا الأمر غير مطروح.
* يقال إن هناك فضائية تحاول ان تكون هي الأولى في المنطقة، لو جاء نجوى عقد أفضل هل تسعى إلى الأفضل؟
* أنا لما كنت بـ'المستقبل' قعدت 11 سنة وفي أوقات كنت أشتغل بمعاش لما أتذكره أضحك، اشتغلت سنوات بذلك الراتب البسيط، جاءتني عروض ما وافقت بوقتها، كان عندي أهداف لازم احققها بلبنان، ليس لأني لبنانية لكن كان هناك أشياء أريد أن أتعلمها، كنت خائفة أني لا أقدر أن أتعلمها بمحل ثان. لما جاء وقت التغيير ما فتشت على العرض المغري الأعلى، أنا لما اخترت 'العربية' لم يكن السبب ماليا، أولا اخترتها لأني حسيت أن شاشتها خفيفة 'مش ثقيلة'. أنا من مدرسة أحب الحضور الناعم وليس الحضور القاسي، حسيتها تشبهني، اخترتها لأنها في دبي، بالنسبة إلي بوقتها بعد بيروت كانت المدينة العربية الجيدة التي ممكن أعيش فيها، وكذلك محطة عربية على مستوى كبير. هذه كانت الأسباب الرئيسية لاختيار 'العربية'. وعندي رأي دائما أقوله للزملاء الجدد أن أكثر شيء يجب أن تعرفوه هو أنه عندما تطلعون على الشاشة يجب أن تبقوا هناك سنينا. المذيع مثل الشعار Logo للمحطة، وخاصة مذيع الأخبار، المشاهد يمكن يغير مقدم نشرة فنية، لكن لا يقدر أن يتحمل أن يشاهد مذيع أخبار جديد كل يوم. عندما المذيع ينتقل من محطة إلى محطة ثانية المشاهد لا يصدقه، مصداقيته تهتز عنده. لما المذيع يريد أن يختار محطة يجب عليه أن يفكر أنه سيبقى فيها سنينا. أما في حال ترك المحطة، يمكن أن تكون الخسارة للمذيع وللمحطة. إذا كان تعرض المذيع لإغراء وترك لأسباب معينة، بعد فترة يكتشف أنه ارتكب غلطة، على المدى البعيد كانت غلطة. ببعض الأحيان المحطة كذلك ما تقول أنا اسم كبير، وكل يوم آتي باسم مهم. تشكيل فريق محترف للمحطة لا يتم كل يوم. المحطات الإعلامية مثل الأحزاب، مش كل يوم لازم تعمل مجلس قيادة، في الثقة والأمان والوفاء وكثير من الخيوط التي يجب أن تحافظ عليها حتى تظل العلاقة راسخة ومتينة.
*العائلة والهوايات والأزياء لم نتحدث عنها..
* أنا عائلتي تتكون من خمسة، ولدين وثلاث بنات، أنا الرقم الرابع. الوالد والوالدة، الله يطول بعمرهم، نحن عائلة نحب بعضنا كثيرا ونتمتع بتضامن بيننا، كثير من قرارتنا الأساسية لازم نناقشها معا، عائلة قائمة على الحوار ونقضي أوقاتا طيبة مع بعض. أنا من ضيعة اسمها جون وأحب ضيعتي كثيرا، لأني من النوع البيتوتي ولا أحب الحياة الصاخبة. أما عن الهوايات، بعد الدوام أمضي وقتي في المطالعة والقراءة والرياضة، حياتي بسيطة: أحب العلاقات الضيقة ـ لا تعنيني الحفلات والحياة العامة، أحيانا أشعر كأنها شغل وليس فيها مرح.
أحب الأزياء، وبالخصوص أن يكون لي شخصيتي وأحب أن يكون عندي أسلوبي (ستايلي)، أدقق بالألوان وأهتم بحالي وببشرتي، فخورة جدا بأنوثتي، فخورة بكوني أنتمي إلى هذه الفئة من المخلوقات وهي المرأة، هذا الكائن شاغل البشرية من وقت ما خلقت. أعتقد لو غابت المرأة من الوجود الحياة يبطل أن يكون فيها ألوان، يبطل فيها شغف، يبطل فيها عطر، كأن كل شيء جميل خلق لخدمة هذه المخلوقة التي هي المرأة، من أجلها كان الإبداع والخلق. لا تبقى المرأة جميلة فقط من تفاصيل وجهها، إن ما يعطيها أبعاد الجمال الأساسية لشكلها هي لمعة عينيها، ضحكتها، وصوتها كيف تستعمله، وفكرها وحضورها الأنثوي، هذه هي المرأة. بالنسبة للألوان الشمسية، أنا مخلوقة شمسية، وكذلك الألوان الترابية.

التعليقات