العصا .. لمن عصى

العصا .. لمن عصى
العصا .. لمن عصى !!
بقلم:ميسون كحيل

منذ أن هبط الإنسان على كوكب الأرض كسيد وخليفة لله، كان قد سخر الأرض وما عليها لخدمته ورفاهيته من البحار والمحيطات إلى النبات والجبال وحتى الطير والحيوان ،، كل هذا طوّعه الإنسان لأغراضه في الخير والشر على حدٍ سواء، مستغلاً قدراته البدنية والذهنية التي ميزه الله بها على سائر المخلوقات .
استخدم الإنسان الأول كهوف الجبال بيوتا له، نحت الصخر وتفنن في صنع البيوت .. أشعل النار في الأخشاب وصنع منها أدواته البدائية البسيطة، ليتطور ويصنع مراكب تجوب به البحار والمحيطات .. ثم روّض ما استطاع من الحيوان مستأنساً الكثير منها .. حتى تلك التي لم يستطع تدجينها، راقبها وتابعها وتعلّم كيفية التعامل معها .. فالإنسان لم يستعص عليه شيء على الأرض سوى الشر الكامن في نفس أخيه الإنسان ..

ائتمن الإنسان الكلب منذ القدم واستخدمه في الحراسة والصيد .. وفي العصور المتقدمة تم تدريبه لأغراض متعددة، كالحراسة ونقل الرسائل في الحروب.. وأنشأت كثير من دول العالم كتائبا مخصصة للكلاب البوليسية ذوات ( حاسة الشم القوية ) المدربة على المهمات الشرطية الخاصة، وملاحقة المجرمين، وهي قادرة أيضا على اكتشاف المخدرات والمواد المتفجرة وأماكن المفقودين .. إلى غيرها من المهمات التي يصعب على البشر القيام بها لخطورتها ، و سميت وحدات فرقة الأنياب .
اتسم الكلب بشدة الوفاء فضرب الإنسان المثل به وقيل : "أوفى من كلب ".. ولكن تختلف نظرة المسلم عن نظرة الآخرين لهذا الحيوان الأليف ، فالمسلم يلتزم بضوابط معينة عند اقتنائه للكلب فهو يقتنى للحراسة أو الصيد ونحو ذلك من مهمات قد تعود بالنفع على الإنسان .. ولقد حذّر رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) من نجاسة الكلب فقال في حديثه الشريف : " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولهن بالتراب " ..ولقد أثبت العلم الحديث أن التنظيف العادي بالصابون لا يكفي لإزالة أضرار لعاب الكلب وأنها لا تزول إلا بالحك بالتراب .. سبحان من علم رسولنا الكريم ليعلمنا أدق تفاصيل حياتنا!
ويجتمع الكثير من البشر على اقتناء الكلب الأليف المستأنس داخل المنازل وفي نفس الوقت ينفرون من كلاب الشوارع السائبة ويلاحقونها يطردونها من التجمعات السكانية لئلا تكون مسعورة .. فالسعار أو داء الكلب، مرض خطير قاتل يصاب به الإنسان ومعظم الحيوانات ذات الدم الحار، ولكنه نادر الظهور في الحيوانات النباتية .. ويصاب الإنسان بالسعار إذا عقره كلب حامل للفيروس. وإن لم يتخذ الشخص المعقور الاحتياطات الطبية اللازمة من أخذ اللقاح وتتبع نصائح الأطباء يكون قد أودى بنفسه للتهلكة، بينما لو أخذ اللقاح اللازم بعد العقر فسيمنع الإصابة بالمرض مستقبلا.
أجرت منظمة الصحة العالمية عام 2004، دراسة لإعادة تقييم العبء الناجم عن داء الكلب، فأشارت إلى حدوث 55 ألف حالة وفاة في السنة جراء هذا المرض، أي ما يناهز حالة وفاة واحدة في كل 10 دقائق. تتحمل آسيا هنا العبء الأكبر (إذ يُقدر عدد الوفيات الناجمة عن المرض بنحو 31 ألف حالة وفاة)، ثم تليها أفريقيا (24 ألف حالة وفاة). وفي كل عام يتلقى نحو 10 مليون نسمة العلاجات اللازمة بعد تعرضهم لحيوانات يُشتبه في إصابتها بداء الكلب... وبالإمكان تحصين الكلاب من الإصابة بالعدوى عبر حقنها باللقاحات اللازمة، فيعطى اللقاح بعمر أكثر من 12 أسبوع وبالعضل وبمعدل 1 – 2 مرة لتتشكل مناعة مدتها 1 – 3 سنة.
لخطورة الأمر خصصت الأمم المتحدة اليوم العالمي يوم 29 سبتمبر من كل عام لداء الكلب، كي تسلط الأضواء على الأثار الناجمة عن داء الكلب البشري والحيواني ويروّج لكيفية اتقائه ووقف انتشاره بمكافحته في بؤره الحيوانية.
بالرغم مما ذُكر آنفا من إجراءات الأمم المتحدة ضد داء الكلب فلا زال الاحتلال الإسرائيلي، الذي يستخدم شتى الأساليب لترهيب وتهجير الشعب الفلسطيني، يسلط الكلاب المسعورة على الآمنين العزل، فيطلق العشرات منها في التجمعات السكانية! ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل ان إسرائيل لا تتورع عن إطلاق الكلاب الشرسة المسعورة على الأسرى داخل زنازين القهر والاعتقال .. ومن غير المستغرب ألا تقوم المنظمات الدولية بالتحقيق أو الإشارة إلى تلك الممارسات اللاإنسانية التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وأسراه البواسل. وقد مارس الاحتلال الأمريكي نفس الأسلوب مع الشعب العراقي كما ذكرت جريدة البصائر الناطقة بلسان هيئة علماء المسلمين في العراق، فتحدثت عن قيام الإحتلال الأمريكي بإطلاق كلاب مسعورة على المدنيين الأمنيين. وذكرَ السكان أن هذه الكلاب غريبة لا تشبه كلاب المناطق التي ينتشرون فيها!
في ظل نظام دولي تخلو منه كل القيم الإنسانية ويخالف كل الأعراف والقوانين ، ويبتعد كل البعد عن كافة الشرائع السماوية والوضعية بتغطية الممارسات القذرة التي تمارسها إسرائيل بحق شعب اعزل منذ أكثر من ستين عاما .. ويحرص على أن لا تتم معاقبتها على جرائم أودت بحياة عشرات الآلاف من الأبرياء وتسببت بإعاقات وعاهات مستديمة للآلاف. والقانون الدولي لا يستخدم إلا لإدانة من يخالف إرادة الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل .. تلك الدولة التي تزعم الديمقراطية والتي لا تقتات إلا من دم الشعب الفلسطيني الأعزل .. ارتكبت العديد من المجازر والمذابح على مدى عقود دون أي تدخل يذكر مما يسمى المجتمع الدولي، الذي لا يتحرك إلا عند تعرض إسرائيل للخطر فيهرع في سن القوانين والتشريعات التي تضمن أمنها وتفوقها.. في الوقت الذي لا يطبق ولا يفرض تطبيق أيا من عشرات القرارات التي أقرها لصالح الشعب الفلسطيني والتي لم يتم تنفيذ أي قرار منها! وظلت تلك القرارات حبيسة الأدراج والزوايا المظلمة.
حدثني أبي ( رحمه الله) عن الكلاب المسعورة التي كانت تحاول مهاجمته أثناء توجهه لصلاة الفجر فكان يقوم برشقها بالحجارة كي تهرب .. لكنها بعد أيام ( أي الكلاب ) تعود بأعدادٍ أكبر لمهاجمة الناس وقت الفجر .. فلم يجد بداً من حمل عكاز غليظ مصنوع من الخيزران لملاحقة تلك الكلاب التي صارت تولي الأدبار نابحة فور تلويحه بالعكاز وتقدمه نحوها !!!.. فلماذا لا نستخدم عصينا في مواجهة كلاب مسعورة محمية من نظام دولي فاسد ، ظالم ومستبد !!؟؟
كما فعلت دبي وطرابلس مؤخرا في مواجهة الصلف الغربي المعهود في قضية اغتيال الشهيد محمود المبحوح و اهانة نجل العقيد القذافي هانيبال (مع اختلاف الظروف في القضيتين).. فرضخت تلك الدول صاغرة لمطالب دبي وطرابلس بعد تلويحهما بالعصا..

الحق معنا كل الحق ، نحن أصحابه ، لكن سكوتنا وسكوننا سبب تغّول الكلاب المسعورة علينا !! فانكفأت الإنسانية أمام الكلاب البشرية المسعورة، ولكن إرادة الأحرار فينا لم ولن تنطفىء، فمتى يا عرب سنلوح بعصينا لنيل حقوقنا المسلوبة ؟!

التعليقات