جمهورية نابلس ودولة جنين

جمهورية نابلس ودولة جنين
جنين -دنيا الوطن-محمد عبد الكريم محاميد
في يوم بارد وعند الساعة الخامسة فجراُ فإذا بأمي توقضني من سباتي العميق وتقول لي حان موعد قدوم الحافلة التي تقلك إلى الجامعة وشعرت وقتها أنه يجب علي أن أنام ولو لبضع دقائق لكي أستعيد حلمي الذي كنت أحلم به ولكن للأسف استمرت أمي بإيقاضي دون أن تسمح لي أن أنام ولو دقيقة واحدة.

فقمت مثل الكسول إلى المغسلة لكي أغسل وجهي وأتوضأ قبل الخروج من المنزل والصلاة لأني مدرك أنني سأسافر من قارة جنين وبالتحديد من دولة رمانة الى قارة نابلس وبالأخص جمهورية جامعة النجاح الوطنية ويجب علي قبل أن أخرج من المنزل أن اتفقد أمتعتي وأربطها جيداً لأن عناء السفر علي سوف يكون قاسياً جداً بسبب الحواجز الاسرائيلية المنتشرة هنا وهناك بالفعل تفقدت أمتعتي و تناولت فطوري وانطلقت نحو الحافلة التي سوف تقوم بنقلي عبر جسر بري يفصله أكثر من عشرين حاجزاً لقوات الغدر الصهيونية وركبت في المقعد الأمامي لكي أتابع الطريق وكان معنا في الحافلة سبعة شباب وعشر بنات ونحن نسير على طريق دولة جنين وجمهورية نابلس فإذا بحاجز عسكري على طريق مقاطعة صانور يصدر لنا الأوامر بالعودة من حيث أتينا دون أن يسمح لنا بالكلام فدارت الحافلة وجهها وعادت لتسلك الطريق المؤدي إلى ولاية بيت إيبا وعند وصولنا لقرية سيلة الظهر إذ بجنود الاحتلال يقولون لنا مسموح العبور فقط للفتيات وشعرت وقتها أنه يجب أن نسلك طريقاً ترابياً يصل لخمسة كيلو مترات مشياً على الأقدام وبالفعل فتحت باب الحافلة لكي أنزل وإذا بالمياه تغمر كل شيء على الأرض لأنَ السماء كانت تمطر فنزلت أنا وسبعة شباب فمشينا لأكثر من3000متر ونحن نغني وننشد ولم ندري على الوقت ولكن التعب ظهر على أوجه البعض منا .

فاستمرينا بالمشي فإذا بصوت مألوف لنا يقول (مَن أِنتم ) (ومِن إين إِنتم) فعرفت ان جنود الاحتلال متواجدون على سفحة الجبل الذي كنا نريد أن نقطعة ، فبعد أن اقترب الجنود منا فإذا بهم يأمروننا بخلع ملابسنا للتفتيش فعرفت أن شبه المرض يحيط بنا من كل صوب وحدب، وما هي إلا لحظات حتى تقدم أحد الجنود منا وأصبح يسمعنا بكلمات بلا معنى أو طعم ولكن المهم أنها كانت بذيئة وطلب منا الهويات ، فعرفت أننا قد وصلنا إلى مشارف الجمهوية العربية النابلسية ويجب علينا الانتظار حتى يسمح لنا مدير المعبر بالدخول ولكن المدير كان منشغل بمراقبة المعبر الذي نحنُ فيه والذي يشبه غابة الأدغال، فبعد ساعتين من الحجز والمطر الشديد سمح لنا المدير أن نعبر ولكن بشرط أن لا نعود الى هذا المنطقة من جديد فمشينا بضع أمتار فإذا بالجندي يقول ليس من هنا بل من هناك (أي عد من حيث اتيت ) فعندما أردت أن اتكلم مع الجندي فإذا به يرفع سلاحة بوجهي قائلا (روح على البيت ) (أنت بتسمع) فخفت أن يطلق النار علينا فعدنا الى المنطقة إلتي انطلقت منها ولما وصلنا فإذا بجنود الاحتلال يزيلون الحاجز المتواجد عند بلدة سيلة الظهر ففرحت وعندها طلبنا حافلة أخرى لكي تقلنا إلى هذه الجمهورية التي أصبحت جزءاً من حياة مئات بل األوف الطلبة.

وعندما وصلت إلى حاجز ولاية بيت إيبا فاذا بالمعبر البري ممتلئ بالطلبة وكل واحد منهم همه أن يصل الى ذلك الجندي الواقف لوحده ويدير أكثر من 800مسافر ويسمح له بالعبور ولكن لحسن الحظ أني لم أكن وصلت الجندي بعد ،لأن أحد الشباب قال لي هيا نذهب من هناك حيث يوجد طريق التفافي ، فانطلقت وأنا فرح لأني أخيراً وصلت إلى حدود جمهورية نابلس العظيمة لأكمل مشواري التعليمي هناك إذ هو مليْ بالمتاعب والفرحة .

ولكن المهم هنا أن أبي عاد إلي يقول لي حان موعد مدرستك فإذا بي أحلم أنني طالب جامعي .

التعليقات