حركات مصطفى الآغا ونواعم الجزيرة

حركات مصطفى الآغا ونواعم الجزيرة
بسام البدارين

يستمتع مصطفى الآغا بإحراج نواعم المطربات اللواتي يحضرهن إلى استديو 'أصداء العالم الرياضي'.
ويبدو لي أن الآغا يشعر بمتعة لا تضاهى وهو يطرح أسئلة رياضية أو كروية بحتة على ضيفاته الفنانات ليحصل على ربع او خمس إجابة فيتدخل الخبير الآغا لإكمال دائرة الإحراج فيردد الجواب الصحيح وينجح بالتالي في 'تعرية' النجمة الضيفة رياضيا رغم انها تظهر مع مصطفى بأقل كمية ممكنة من الملابس والقماش أصلا.
.. بصراحة، نرجسية مصطفى قد تبدو منطقية في الجانب المهني لكن صديقا لي لاحظ أنه يتحدث عن نفسه أكثر بكثير من التحدث عن الآخرين أو عن الرياضة.. لقد وصفه أحد مساعديه .. إنه ديكتاتور داخل الإستديو، وأنا كمشاهد عربي أشعر أن مصطفى جميل لكن لا يهمني أن يكررعلى مسامعي إسم زوجته الفاضلة 'مي' ويتحدث كثيرا عن إلتزاماته الزوجية فنحن معشر الذكور العرب نتحسس قليلا من قصة 'الإخلاص' للزوجة ولا أعرف لماذا أشعر دائما بأن مبالغة أي ذكر عربي في الحديث عن إخلاصه لزوجته قد تعني العكس؟
على كل حال تجربة أصداء الآغا هذا الموسم غريبة على نحو ما فما هي الفائدة من برنامج حواري رياضي يطرح على المطربة مي الحريري السؤال التالي: ليش برأيك إبتعد الظهير الأيسر القشاش لكوريا الشمالية (إسمه غريب قليلا) عن الواجبات الهجومية؟.. هنا طبعا تتلعثم مي وتقول: عن شو عم بتحكي مصطفى .. يضحك الأخير ويوحي بانه يمزح.

ساعة في العلبة

إستضافتني مرة في الخرطوم إحدى نواعم 'الجزيرة' من المتمردات اللاتي انتقدن الادارة مؤخرا وقضيت لأول مرة في حياتي ساعة متكاملة مع الست الفاضلة داخل علبة الإستديو وسط درجة حرارة مرتفعة للغاية وظروف عمل قاهرة لا أقبلها حتى لو وصل راتبي لربع مليون شلن.
.. كان المطلوب مني أن أجلس كالصنم لمدة ساعة وأتجنب التعرق حتى أعلق بعشر كلمات على سلسلة من الأخبار وفي الأثناء كنت أراقب ما يجري للأخت وهي تعيش لحظات توترها المهني فخلال دقائق وضعت المذيعة على وجهها كميات هائلة من المساحيق تكفي لـ'طراشة' إحدى غرف بيتنا.
وبصراحة تلصصت على ثنايا وملامح وجهها المدهونة بالمساحيق فإكتشفت كم هي حزينة هذه الثنايا ومختلفة عن 'التنايا' التي يتحدث عنها المطرب محمد منير وإكتشفت السر حيث تعمل نواعم الشاشة لساعات طويلة جدا ومرهقة ولإخفاء الإرهاق ولإنها لابد ان تظهر بأفضل هيئة ممكنة تستخدم أطنانا من المساحيق.
.. إقترحت على الزميلة ان تمكنني من رؤيتها في الصباح الباكر وعند لحظة الإستيقاظ فضحكت وقالت لي (مستحيل) وأضافت: حتى عائلتي لا تتمكن من ذلك.
سألتها ان كانت المذيعة تحب او تعشق او تتزوج؟.. أجابت: هذا آخر ما نفكر به ولو حصل لفشلنا.
.. طبعا حزنت وشكرت ألله على نعمته حيث لم يخلقني إمرأة أولا، ومذيعة ثانيا وأخبرت خالتي حليمة التي تسكن جنوب الأردن كم هي سعيدة في حياتها وبدون مساحيق مقارنة بزميلتنا في 'الجزيرة'.

يا للهول كاميرات حرة وفي الشارع

.. في بلادي صفق أنصار حرية الإعلام قبل عدة أعوام للقرار التاريخي الذي سمح للأردنيين بالتقدم للميدان وترخيص فضائيات بعد الحصول طبعا على موافقة هيئة متخصصة بالمرئي والمسموع أعتقد شخصيا أن وظيفتها الوحيدة السماح بترخيص أي إذاعة او محطة لأي رجل أعمال أو شخص غير جاد حتى يظهر ان الميدان يخلو من الفرسان في عالم الإعلام الفضائي.
المشروع الوحيد الجاد وهو محطة 'إي.تي.في' دخل في دهاليز السياسة والأمن ووكلاء المال الخارجي وصدرت شهادة وفاته بمجرد إكتشاف الحقيقة التالية: كاميرات حرة تتجول في الشوارع لتلتقط صناديق الإنتخابات البلدية المزورة عام 2007 .. لحظتها صاح مسؤول كبير: يا للهول هل تحتمل بلادنا ذلك؟.
.. طبعا تبين بسرعة أن البلاد لا تحتمل ذلك لأن من تلاعبوا بالإنتخابات وقتها خشوا من فضيحة فضائية موثقة ومسجلة فأغلق المشروع ووضعت الكاميرات التي إستوردت خصيصا من اليابان في المخزن وتحول المبنى العملاق المخصص لمكان تراثي يعتصم أمامه عشرات الضحايا من العاملين الذين وجدوا انفسهم في الشارع.

مذاق خاص بالشارع الأردني

محطة بي بي سي العربي اصبح لها مذاق خاص عند الجمهور الاردني مرتين على الأقل حيث ساهمت في الاولى قبل اكثر من عام بنكش الملف المسكوت عنه أزليا وهو (سحب الجنسيات) ثم عادت لتكرر اختراقاتها عبر حلقة خاصة مثيرة اثارت الكثير من الجدل قبل اسابيع تناولت المخروس عنه هذه المرة وهو موضوع الدعارة في عمان. لذلك استطيع القول بان هذه المحطة استحقت بجدارة غضب وزارة الداخلية الاردنية منها مرتين على الأقل فالنظام العربي الرسمي شغوف دوما باخفاء الحقائق والمعلومات لكن رغم هذا الغضب لابد من تسجيل الوقائع فالجنسيات سحبت ولا زالت تسحب في عمان والدعارة تنمو وتزداد... هذه هي الحقيقة.

ريجيم

شاهدت بالصدفة 'برنامجا رياضيا تبثه محطة خليجية(حكومية)عن كأس العالم 'وليسمح لي القارئ الكريم بتسجيل الملاحظات التالية على البرنامج الذي بدا واضحاانه يعاني من (لريجيم)في كل شيء.'مثلا المذيع يطلق أبياتا شعرية وأقوالا مأثورة في مقدمات الأخبار .. وفي المكان ثمة لوحة تحمل صورة كرة قدم كبيرة وملونةوثمة ضيف يفهم المشاهد من اللحظة الأولى انه غادر ملاعب الرياضة في احد الأنديةالبائسة منذ ربع قرن'وينتحل صفة {ناقد
ومعلق).'بطبيعة الحال يتحدث المذيع عن نتائج مباريات'حصلت أمس وعندما يميل للتوثيق يعرض على الكاميرا'صورا ملونة من المباريات مقصوصة من صحف إستعملت للتو لتناول الطعام عليها.
لا يوجد اي لقطة مباشرةأو حتى كروية في البرنامج البائس حيث تتوسط الطاولة دلة قهوة .. 'هذه البرامج ذكرتني فورا بالفروقات الطبقية بين محطات وأخرى.

مراسل 'القدس العربي' في الأردن

التعليقات