الوزيرة دعيبس تتحدث حول واقع الاستثمار في قطاع السياحة في مناطق السلطة الفلسطينية
رام الله-دنيا الوطن
قالت وزيرة السياحة والآثار د. خلود دعيبس إن 'تحديات كبيرة تقف أمام عملنا كوزارة وقطاع سياحي، ومع أننا نعتبر أن أي إنجاز للسياحة كبيرا، إلا أن هناك معيقات أولها الاحتلال الإسرائيلي، الذي يحد من حرية حركة السائح والعاملين في مجال السياحة، وقبل ذلك فلسطين لا تمتلك بوابة الدخول إلى أراضيها، لذلك نتميز عن جميع المقاصد السياحية في العالم في أن السائح لا يأتي عبر بوابتنا، ولا نتحكم في المعابر والحدود ولا نصدر تأشيرات دخول وليس لنا مطار، فتسويق فلسطين كمقصد سياحي تحد كبير لخصوصيتها'.
الاحتلال المعيق الأكبر أمام تطور قطاع السياحة في فلسطين
وأشارت دعيبس في حديث خاص لـ'وفا'، إلى سيطرة إسرائيل الكاملة على السياح القادمين إلى المنطقة، حيث يدخل السائح إلى فلسطين عبر البوابة الإسرائيلية، ما يضعنا أمام تحد كبير في كيفية تثبيت فلسطين على الخارطة السياحية رغم كل هذه المعيقات'.
وأضافت أن معيقات الحركة تشكل تحديا كبيرا للسائح وللعاملين في مجال السياحة على حد سواء، خاصة وأننا ما زلنا نعتمد في المقام الأول على السياحة الدينية المسيحية، كون فلسطين مغلقة أمام العالمين العربي والإسلامي، مشيرة إلى أن السياحة الدينية تتطلب حرية الحركة في الأراضي المقدسة، لترابط المواقع في القدس وبيت لحم والخليل.
وأشارت إلى معيقات أخرى تتمثل في سيطرة إسرائيل على الكثير من المواقع في مناطق (ج) الخاضعة لسيطرة أمنية إسرائيلية، إضافة إلى التحدي الأكبر بوجود أهم المواقع السياحية والدينية في القدس المحتلة، التي يعتبر القطاع السياحي فيها من أهم القطاعات الاقتصادية، وأمامه تحديات كبيره للمنافسة والصمود، عدا عن أن إسرائيل تسوق القدس وكثير من مناطقنا على أنها جزء منها، وهذا يضعنا أمام تحد كبير في تثبيت هذه المواقع كمواقع فلسطينية، إضافة إلى عدم وجود مداخل لنا على شاطئ البحر الميت للاستثمار واستغلال كل الموارد التي نمتلكها هناك.
وقالت د. دعيبس: 'نمتلك في قطاع غزة مقومات سياحية كبيرة، حيث الشاطئ الذي يمكن تطوير سياحة ترفيهية وسياحة البحر، لكن الانقسام حرمنا من استغلال الموارد المتنوعة الموجودة هناك'.
تحضيرات للموسم السياحي القادم
وأضافت أن 'وزارة السياحة والآثار تركز في الفترة الحالية على التحضير للموسم السياحي القادم، الذي يبدأ في شهر أيلول، والمشاركة في المعارض الدولية، التي تكون عاده في الثلث الأخير من العام، ويجري إعداد المواد الترويجية والبرامج وتحديد المعارض التي سنشارك فيها بالتعاون مع القطاع الخاص'.
وتابعت: إننا نركز حاليا على إنتاج أفلام كمواد لترويج فلسطين بشكل عام ومواقع سياحية وأثرية ذات طابع تسويقي، جزء منها أفلام طويلة ذات طابع تعليمي تثقيفي بالمصادر الثقافية والسياحية والمواقع وأنماط السياحة الموجودة، وتهدف إلى إحداث تغيير إيجابي في طبيعة إقامة السائح في الأرض الفلسطينية، بحيث تعكس إقامته وتجربته الغنى الثقافي الموجود في فلسطين.
وقالت الوزيرة دعيبس إن العمل يجري بشكل مكثف على تحسين الخدمات المقدمة للسائحين، وسيكون لدينا نظام جاهز لتصنيف الفنادق حسب المعايير الدولية حتى نهاية العام الجاري، بحيث يكون هناك توازن بين الخدمة المقدمة للفندق المصنف مقابل السعر، وهذا يشمل أيضا المكاتب السياحية، وبشكل متواز يجري العمل في الفترة الأخيرة على إضافة لغات جديدة تستجيب لمتطلبات السوق، كالأسواق الروسية وأوروبا الشرقية، حيث يتطلب من الأدلاء السياحيين معرفة لغات جديدة، وتحسين قدراتهم، سواء الحاليين منهم أو الجدد الذين تم امتحانهم مؤخرا وتجري الآن عملية تقييم لنتائجهم.
وفي هذا المجال، أضافت أن الوزارة قامت بسلسلة من الرحلات الاستكشافية تجري لأول مرة في فلسطين وفي أسواق مختلفة، حيث نظمت عدة رحلات سياحية لمكاتب سياحية من دول مختلفة كأميركا وبريطانيا وإسبانيا وألمانيا، وسنستقبل كتابا وصحافيين في مجال السياحة من الولايات المتحدة الأميركية خلال الفترة القريبة القادمة في رحلة استكشافية هي الأولى من نوعها في القدس، حيث تعتبر أميركا سوقا سياحية مهمة جدا بالنسبة لنا، إضافة إلى البعد السياسي للزيارة، لإيضاح الصورة الحقيقية عن فلسطين، وسيتضمن البرنامج زيارة مواقع أخرى ليست موجودة على المسار التقليدي- القدس، بيت لحم وأريحا، ليصل إلى نابلس وسبسطية والخليل وغيرها، والتعريف بأنماط ومناطق سياحية أخرى مختلفة.
وأوضحت أنه لإحداث تغيير إيجابي في نمط تصرف السائح يتطلب ذلك بنية تحتية متكاملة ومتنوعة، لتشجيع السائح على قضاء أياما إضافية في مناطقنا، ويتمكن من زيارة مناطق سياحية مفتوحة ومزارات ثقافية للزوار ليتمكنوا من استكشاف فلسطين من الناحية الأثرية التاريخية الطبيعية والمعمارية، وهذا يتم العمل عليه ضمن مشاريع مختلفة، تتركز بشكل عام في السنتين الأخيرتين في منطقة أريحا والأغوار، التي تمتلك مقومات عالية، حيث تجري في موقع قصر هشام ورشة كبرى حاليا للكشف عن قطعة الفسيفساء الكبيرة التي تبلغ مساحتها 900 متر مربع، والتي تعتبر من أجمل القطع الفسيفسائية المكتشفة في منطقة الشرق الأوسط.
وأضافت: أصبح قصر هشام الآن مؤهلا لاستقبال الزوار، حيث يضم متحفا ومركزا لاستقبالهم، يعرض فيه فيلم انتهينا من إعداده حديثا عن القصر وتاريخه، ونفس العمل يجري في موقع تل السلطان القديم، الذي سيكون فيه مركزا ومتحفا أيضا، وهذا يندرج في إطار التحضير لاحتفالات أريحا 10 آلاف عام.
وقالت: 'يجري العمل حاليا في 12 موقعا أثريا موزعة على مناطق الضفة الغربية، إضافة إلى تأهيل 7 متاحف، بحيث تكون أنوية لمتاحف وطنية، إضافة إلى تشجيع إقامة متاحف متخصصة، وتساعد الوزارة في التحضير لمتحف الرئيس الشهيد ياسر عرفات.
وأشارت الوزيرة دعيبس إلى التعاون الفلسطيني الروسي لإنشاء متحف روسي متكامل في أريحا بجانب شجرة الجميزة، في إطار مشروع سياحي متكامل.
واقع الاستثمار في قطاع السياحة
وحول المناخ الاستثماري أكدت الوزيرة دعيبس أن عدم استقرار الوضع السياسي لا يساهم ولا يشجع على الاستثمار ويقلل من الدافع لدى المستثمرين، رغم تجاوب المستثمر المحلي للاستثمار في مجال السياحة، لكنها ما زالت حذرة، سواء في القدس أو الضفة الغربية، فالسياحة حساسة للوضع السياسي فنشهد ركودها في فترة التوترات وعدم الاستقرار السياسي، وما زال القطاع الخاص يستثمر في قطاعات صغيرة ومتوسطة الحجم لا تساعد في توسيع البنية التحتية.
وأضافت أن توسيع السياحة الداخلية يشكل أحد أهم المقومات للمستثمر الفلسطيني، الذي يحاول الاستجابة لطلب الاستثمار، حتى في مواقع مثل قلقيلية وطولكرم وجنين.
وحول السياحة الداخلية، قالت: 'نشجع ثقافة السياحة الداخلية، وقد وقعت وزارة السياحة وللعام الثاني مذكرة تفاهم مع التربية والتعليم، لتنظيم رحلات مدرسية وتوجيهها إلى مختلف محافظات الوطن، لتعريف الطلبة على المواقع السياحية والأثرية المختلفة، والتركيز على بعض المدن كالخليل لدعم صمود أهالي البلدة القديمة فيها، كما نولي أهمية خاصة للتواصل مع الأهل داخل أراضي 1948، لتشجيعهم للقدوم والتسوق في مدننا وتوسيع ذلك ليشمل برامج سياحية'.
أما بالنسبة إلى أكثر الأماكن السياحية التي يقصدها السائح، فقالت: 'هي المثلث التقليدي المعروف القدس بيت لحم وأريحا، ونحن معنيون بتطويره وتحسين الخدمات المقدمة للسائح، ولكن هدفنا هو تشجيعه لزيارة أماكن أخرى، ولدينا برامج لتشجيع السياحة من خلال تشجيع البرامج البديلة وخلق مسارات أخرى، حيث يتم العمل بشكل نموذجي من خلال خلق بيوت ضيافة في البلدات التاريخية، وترميم بعض المباني وإقامة مهرجانات على مدار السنة، فيما يتعلق بمنتجات الأرض، كمهرجانات الخس في ارطاس، والفقوس في بيت ساحور، والتين في تل، والمشمش في جفنا الذي نظم مؤخرا، وغيرها، فهذه المهرجانات تخلق وعيا وثقافة لسياحة داخلية، وتسعى الوزارة لتثبيتها على أجندتها'.
تحريض إسرائيلي ضد زيارة السياح لمناطق السلطة الوطنية
وحول الدعاية الإسرائيلية المحرضة ضد زيارة السياح لمناطق السلطة الوطنية، قالت: إن السلطة والوزارة بذلتا جهودا كبيرا في السنوات الثلاثة الأخيرة لتغيير هذه الدعاية، وقد تجاوبت معنا معظم دول العالم، حيث نلاحظ أن الصفحات الالكترونية لوزارات خارجية تلك الدول لا يحظر فيها السفر إلى فلسطين أو للأراضي المقدسة، وهذا يعني أن الوضع الأمني الفلسطيني لم يكن أبدا يشكل خطرا على السائح، وأردد دوما أن السياحة خلقت في فلسطين ونستقبل سياحا منذ 2000 عام، وهو تقليد سائد، ولم تكن بلادنا غير آمنة أبدا، ومع ذلك نحن بحاجة لتغيير هذه الصورة النمطية الموجودة، لأن الأخبار التي تتداولها وسائل الإعلام عن فلسطين هي أخبار سلبية، ونرى في السياحة أداة مهمة في عكس الوضع الحقيقي لفلسطين، إلى جانب المدخول الاقتصادي، فنحن نمتلك جزءا هاما من التراث الإنساني، ونشكل حلقة وصل هامة جدا بين المجتمع الإنساني، ونمتلك ومواقع لها قيمة عالمية كالقدس وبيت لحم، حيث تعتبر إرثا عالميا لا يوجد لها مثيل أو بديل في دول العالم، وهذا يشكل مصدر فخر لنا.
وأضافت أنه للأسف، هناك مشكلة لدى الجانب الإسرائيلي في التعامل معنا كشريك متساوي الحقوق، رغم أننا نمتلك الجزء الأكبر من الموقع الدينية على مسار السائح، ونعرف أن السائح يأتي لزيارة الأراضي المقدسة وفلسطين التاريخية.
وقالت: رغم أن هناك اعترافا بحدودنا السياسية والتي نروج لمواقعنا السياحية ضمنها، ويعترف فيها القانون الدولي، إلا أنه لا يوجد التزام من جانب إسرائيل التي ما زالت تروج مدينة القدس كجزء منها وتحتكر ذلك.
أرقام وإحصائيات حول أعداد السياح
وحول أعداد السياح وليالي مبيتهم في فنادقنا، أكدت الوزيرة على الاهتمام الكبير لأن يبيت السائح في بيت لحم مثلا ويزور أريحا، حيث نعمل على جذب أكثر من مليون سائح، ويهمنا الآن زيادة أيام مبيتهم، وهذا تحقق في العام 2009، حيث بلغت مليون ليلة مبيت في الأرض الفلسطينية من ضمنها القدس، وهذه زيادة تساعد في رفع العوائد الاقتصادية.
وذكرت أن عدد أيام المبيت للسياحة الوافدة والمحلية خلال شهر نيسان الماضي، بلغت ما مجموعه 89647 ليلة، في حين بلغت 50876 ليلة عن نفس الشهر لعام 2009، أي بزيادة نسبتها 76.2%، بلغ عدد الزوار المحليين والوافدين خلال نفس الشهر ما مجموعه 751153 في حين كان 420345 زائر عن نفس الشهر في العام 2009، وبلغت نسبة أعداد الزوار الوافدين خلال شهر نيسان حسب جنسياتهم كالآتي: 22% من فلسطينيي 48، ومن روسيا 15%، ايطاليا 8%، بولندا 6%، اسبانيا وأميركا 5%، ومن الهند وألمانيا 4%، أما ليالي المبيت للسياح المحليين في فنادق محافظات الوطن خلال شهر نيسان، فقد بلغت 8441 ليلة مبيت، في حين بلغت عن نفس الشهر من عام 2009، 7763 أي بزيادة قدرها 8.7%.
أما بالنسبة لعدد أيام المبيت للسياحة الوافدة والمحلية خلال شهر أيار الماضي، فقد بلغت ما مجموعه 78056 ليلة، في حين بلغت 51345 ليلة عن نفس الشهر لعام 2009، أي بزيادة نسبتها 52%، وبلغ عدد الزوار المحليين والوافدين الذين زاروا محافظات الوطن في شهر أيار الماضي ما مجموعه 444949 زائرا، في حين بلغ 190622 زائرا عن نفس الشهر في العام 2009، أي بزيادة نسبتها 133.4%.
وأضافت: ركزنا على السوق الروسية وأوروبا الشرقية، فمثلا سياح بولندا يغطون جزءا كبيرا من الإقامة في فنادق بيت لحم، ولدينا اهتمامات وخصوصية للأسواق المختلفة حيث نقوم بعمل مهم من خلال التعاقد مع الجهات الرسمية الشريكة لنا، حيث نتعاون مع الوكالة الفدرالية للسياحة في روسيا، من خلال توقيع مذكرة تفاهم، لزيادة توعية المكاتب السياحية الروسية بوجود وزارة سياحة فلسطينية ومقصد سياحي فلسطيني، إضافة إلى التشبيك ما بين القطاع الخاص، وخاصة مكاتبنا السياحية مع المكاتب الروسية، والعمل من أجل أن يزور السياح فلسطين من خلال مكاتبها السياحية.
وأكدت الوزير العلاقة المهمة بالكنائس المسيحية في الدول المختلفة، وذلك لأن الجزء الأكبر من سياحتنا هي دينية مسيحية، حيث نتواصل مع الكنائس ونشجعها على دعوة رعاياها للقدوم إلى الأراضي المقدسة، بحيث يكون توازن وسياحة مسؤولة لقضاء وقت وإقامة في الجانب الفلسطيني، للتعرف على المواقع الفلسطينية والتواصل مع الناس، إضافة إلى أنه تقع على الحاج المسيحي مسؤولية، فمواقعنا هي منشأ المسيحية والديانات السماوية، وبالتالي عليه الاهتمام بالإنسان الذي يعيش في الأراضي المقدسة.
وأشارت إلى أننا 'نؤمن بأن التراث الثقافي الفلسطيني جزء من التراث الإنساني الذي نحترمه ولا نسيء استخدامه لأغراض سياسية، كما تفعل إسرائيل، بضمها الأماكن الدينية والتراثية كالحرم الإبراهيمي وقبة راحيل وغيرها'.
وقالت: 'بسبب الأوضاع القائمة لا نستطيع تطوير سياحة عربية وإسلامية تستجيب لطموحات كل عربي لزيارة القدس والخليل وبيت لحم وكل المواقع الفلسطينية'، مشيرة إلى وجود بعض الأسواق التي يمكن العمل فيها لتطوير سياحة إسلامية، كالسوق الروسية، حيث استضفنا في السنة الأخيرة عددا من الوفود من محافظات مختلفة للحج إلى فلسطين وخاصة القدس وبيت لحم، إضافة إلى المعنى السياسي، بأن هذه المواقع لا تهم فقط الفلسطينيين بل كل العالم، وزيارتها مهمة من اجل الضغط تجاه حماية هذه المواقع وفتحها أمام الجميع.
بيت لحم على لائحة التراث العالمي
وحول ترشيح بيت لحم على لائحة التراث العالمي، ذكرت د. دعيبس، أنه اتخذ في العام 2003 قرار استثنائي من مركز التراث العالمي، باعتبار أن التراث الثقافي الفلسطيني مهدد، لتعرضه إلى التدمير المتعمد من قبل إسرائيل، بعد الاعتداء على مدينتي نابلس والخليل وغيرهما في الاجتياحات، وقد بدأنا بتحضير القائمة الأثرية للمناطق المؤهلة لأن تكون على لائحة التراث العالمي، فالقدس بالطبع مسجلة على هذه اللائحة، وبالتالي كانت مدينة بيت لحم رقم واحد، يليها الخليل وبعض المدن التاريخية الأخرى، ويتم العمل في السنوات الأخيرة على تحضير المتطلبات الفنية من أجل استكمال ملف الترشيح، ولكن المعيق الأول أمام فلسطين أنها تحتل صفة مراقب في منظمة اليونسكو، وبالتالي لا يحق لنا ترشيح مواقع، لكن لخصوصية بيت لحم يتم العمل على استيفاء كل الشروط الفنية، للضغط تجاه الحصول على استثناء لتسجيلها كموقع تراثي عالمي، وهذا يتم في إطار خطة الحكومة وطرقها كل الأبواب الدولية.
وحول استفادة السياحة من مؤتمر فلسطين للاستثمار الذي عقد مؤخرا في بيت لحم، قالت: 'يعتبر تنظيم المؤتمر إنجازا، على اعتبار أنه استدامة لعقد مثل هذه المؤتمرات، وبما أن النشاط السياحي في السنتين الأخيرتين قد تحسن، شجع هذا القطاع الخاص والمستثمر الأجنبي وكون لديهما وعي كبير بأن هناك إمكانية وفرصة كبيرة للاستثمار في مجال السياحة استجابة للطلب المتزايد عليها'.
وأضافت: عرضت بعض المشاريع التي من الممكن أن تشكل دافعا في تطوير البنية التحتية، بعد أن شهدنا بناء العديد من الفنادق، سواء في بيت لحم أو في جنين، التي بدأت بتجربة منتجع حداد بـ45 غرفة، ونعمل على إضافة 45 غرفة إضافية، وبالتالي هناك حاجة وطلب واستجابة من القطاع الخاص.
وأشارت إلى أن قصر المؤتمرات يعتبر بحد ذاته مثالا على المشاريع التي يمكن أن تخرجنا من إطار ضيق في الاستثمار بالمشاريع الصغيرة، ويشجع على الدخول في مشاريع أكبر حجما، خاصة وأننا نروج لأن تستقبل بيت لحم مؤتمرات دولية وتكون مقرا لعقد مؤتمرات لمؤسسات دولية وكنسية، بحيث تشكل نمطا جديدا من السياحة، وهي سياحة المؤتمرات التي أصبحت عالمية.
السياحة يمكن أن تكون أداة للسلام
وأكدت الوزيرة دعيبس أن السياحة يمكن أن تبني جسورا وتكون أداة للسلام، لو وجد الوعي لدى الجانب الإسرائيلي، فالسياح يزرون الأراضي المقدسة وفلسطين التاريخية- فلسطين وإسرائيل، لذلك أعتبر أن السياحة ما زالت فرصة ضائعة للتقارب وخلق فرص عمل، وتهيئة ظروف أفضل للدخول في وضع سياسي مستقر، لذلك فإن إسرائيل مطالبة بفتح الحواجز وإزالة كل المظاهر التي لها علاقة بالسيطرة على الأرض وإنهاء الاحتلال، حتى نستمتع بالتراث الثقافي الذي هو جزء من التراث الثقافي الإنساني، الذي يجب أن يكون مفتوحا أمام الجميع.
مساهمة قطاع السياحة بالدخل القومي
وحول مساهمة السياحة في الدخل القومي قالت: من الصعب إعطاء نسبة معينة أو أرقام دقيقة، وذلك بسبب عدم السيطرة على المعابر ومنح التأشيرات، حيث نعتمد على جمع المعلومات من خلال الشرطة السياحية، التي تؤدي دورا مهما وتعتبر ذراعا تنفيذية للوزارة، سواء في المحافظة على أمن السائح أو المواقع الأثرية، وبالتالي نجمع معلوماتنا من خلال زيارة السياح إلى المواقع الهامة، وبما أننا نعرف جيدا أن كل سائح تقريبا يزور كنيسة المهد يتم التعداد هناك، وبالنسبة لمن يبيتون في بيت لحم أو غيرها، فنجمع المعلومات من خلال الفنادق، وحسب حساباتنا الأولية كانت مساهمة السياحة في الدخل القومي 7% في العام 2008، و10% تقريبا في العام 2009 ونأمل أن تزداد هذا العام.
وذكرت أن هناك قنوات للاتصال مع الجانب الإسرائيلي، لضرورة التنسيق معه، فالسائح عمليا يزور الجانبين، وكما تحدثنا سابقا، للأسف الإسرائيليون غير مستعدين للقبول بنا كشريك متساوي الحقوق رغم وجود اتفاقيات من المفروض أن تحكمنا، فهم لا يلتزمون ببروتوكول باريس والاتفاقيات التي تنص على وجوب الحركة الحرة للسياح والعاملين في المجال السياحي.
وأضافت: رغم كل القنوات المتاحة، سواء من خلال مكتب طوني بلير والرباعية أو السيناتور جورج ميتشيل، وكل القنوات المتاحة لنا بشكل مباشر أو غير مباشر مع الجانب الإسرائيلي، لا يزال هناك عدم تقبل لإزالة هذه المعيقات ومنح حرية حركة وخاصة للأدلاء التي تعتبر مهمة جدا، حيث أنهم الواجهة الأولى ويرافقون السائح على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وقالت الوزيرة دعيبس ردا على سؤال عن إشكالية الأدلاء السياحيين: 'في فترة الثلاث سنوات الأخيرة لم نتمكن من الحصول على تصاريح لأدلاء سياحيين جدد، ويحصل عدد محدود (42) دليلا سياحيا على تجديد تصاريحهم لمرافقة المجموعات السياحية في إسرائيل، ولم تنجح كل المحاولات، سواء من جانب مكتب بلير أو غيره، في الضغط لجعل إسرائيل تمنح تصاريح جديدة إضافية، وبالتالي فالقرار ليس بيد وزارة السياحة في منح التصاريح، وهذا جزء من وضعنا بأننا ما زلنا تحت الاحتلال، وهو موضع تفاوض وعلى أجندة عملنا في كافة المحافل، ورغم ذلك نعمل على تحسين كفاءة الدليل للتنافس وتقديم خدمة أفضل، ونحن نتفهم غضب الأدلاء الذين لا يحصلون على تصاريح'.
جهود الوزارة لترميم المواقع الأثرية وإعادة تأهيلها
وحول الاهتمام بالمواقع الأئرية وتأهيلها قالت: 'يضم التراث الثقافي الفلسطيني ما يزيد عن 2000 موقع أثري رئيسي، وما يزيد عن 10 آلاف معلم أثري وتاريخي، وما يربو عن 50 ألف مبنى تاريخيا، وهذا كم هائل، ويجب علينا ألا ننسى أننا نعوض عمل عشرات السنين وتلك الفترة التي لم نكن نسيطر فيها على مصادرنا الطبيعية والتراثية، ومنذ قيام السلطة الوطنية بذلت محاولات لتعويض هذا الإهمال الذي كان موجودا في ظل الاحتلال، لكن لدينا آلاف المواقع والقرى والمدن التاريخية، إضافة إلى عدم امتلاكنا الأموال والتمويل اللازمين، وكذلك الوقت المطلوب للعمل'.
وأضافت: يتطلب العمل منا كوزارة وقطاع خاص، وقتا طويلا، لذلك هناك تعاون كبير مع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، ونشجع كل المبادرات المحلية من أجل حماية موقع أو إنشاء مشروع، إلا أن المطلوب منا كبير، حتى أننا لا نمتلك المصادر البشرية من أجل العمل المطلوب.
وأشارت إلى أن كنيسة برقين كانت من أهم المشاريع خلال فترة مشروع بيت لحم 2000 التي شملتها، حيث تم تأهيل الكنيسة والمسار إليها، ولكن بسبب الانتفاضة وعدم وصول السائح، كانت هناك حاجة من أجل إعادة تفعيل هذه المشاريع وعمل الصيانة اللازمة لها، فهذه المواقع على أجندة عملنا، وهناك غيرها كثير من المواقع مثل:' العيزرية، وبرقين، وجفنا، والطيبة، وسبسطية وغيرها'، والتي هي بحاجة لعمل وتأهيل، كما نعمل في بلاطة، والخليل، ويطا والظاهرية وغيرها من المدن والقرى، وقد نكون مقصرين في بعض المواقع التي هي بحاجة إلى تدخلات.
أما بالنسبة لمنطقة المالح في محافظة طوباس، فقالت: 'إن المنطقة مصنفة (ج)، ومع ذلك هناك عمل مع القطاع الخاص لإحيائها كمنطقة علاجية استشفائية'.
وأضافت د. دعيبس، أننا نلاحظ وعيا سياسيا بأهمية السياحة، فهناك مطالبة بشواطئ البحر الميت لاستثمارها في السياحة وخاصة العلاجية، وفي هذا الإطار استجاب صندوق فلسطين للاستثمار لتحضير استثمار ووضع تصاميم إنشاء قرى سياحية وسكنية متكاملة في تلك المنطقة، وهي مشاريع طويلة الأمد، بحيث تعطي القطاع الخاص فرصة الاستثمار في البنية التحتية المطلوبة، إضافة إلى تشكيل أداة للضغط الدولي على إسرائيل لإدخال هذه المشاريع حيز التنفيذ.
مشروع أريحا 10 آلاف عام
وعن مشروع أريحا 10 آلاف عام، قالت: إن 'هدف المشروع هو وضع تصور شمولي لتطوير منطقة أريحا والأغوار، والبناء على المقومات والواقع فيها، وليس فقط تطوير السياحة، بل أيضا الزراعة والبنية التحتية، وهذا يتطلب تنظيما وتنسيقا أكبر ما بين الوزارات المختلفة، وتكثيف العمل فيما بينها، للوصول إلى تنمية المنطقة في كافة المجالات، وهذا لا يتطلب وزارة جديدة بل تنسيقا بين الوزارات القائمة وتفعيل دورها التكاملي لتطوير أريحا والأغوار، إضافة إلى جلب إهتمام الدول المانحة بهذه المنطقة.
وتابعت: اخترنا لانطلاقة احتفالية ثقافية بالمناسبة في شهر تشرين أول/ أكتوبر 2010، بحيث لا تكون انطلاقة لعدة أيام بل عملية تمتد من 3 إلى 5 سنوات'.
وتطرقت إلى المتاحف وضرورة إنشائها بقولها: 'لدينا أنوية متاحف ومبادرات لمؤسسات المجتمع المدني في أخذ دورها في الحفاظ على جزء هام جدا من التراث، ففلسطين تمتلك مخزونا كبيرا من الآثار التي فقدت جزءا من قيمتها العلمية لضبطه خارج سياقها، وهناك مشاريع قائمة حاليا لتوثيق القطع الأثرية في أرشيف موحد على نظام المعلومات الجغرافية (GIS)، من أجل رفد المتاحف بهذه القطع الأثرية، وعليه نقوم بتنفيذ مشروعين مهمين جدا لمتاحف في الوقت الحالي، أحدهما متحف 'رواية' في بيت لحم، الذي يقع أسفل بناية مركز السلام، ومن المتوقع انتهاء العمل به قريبا، وتستمر فيه أعمال ترميم الفسيفساء والإعداد لمتحف شامل يروي تاريخ بيت لحم وفلسطين، ويضم آثارا ثمينة للغاية من العهدين البيزنطي والمملوكي تضفي على المكان رونقا خاصا، وهناك متاحف أخرى في طولكرم ورام الله والخليل ويطا وغيرها، وقد أنشأنا في قصر هشام متحفا صغيرا، ونحاول إنشاءها في كل المواقع الأثرية، كما عملنا على تطوير متحف السامري'.
حماية الآثار من السرقة والنهب
وفي موضوع حماية الآثار من السرقة والنهب، أشارت الوزيرة إلى أن وجود جزء من الآثار في مخازننا هو لحمايتها، وسنطالب إسرائيل بإعادة ما سرقته من آثارنا بطريقة مخالفة للقانون، وذلك عند الوصول إلى استقرار سياسي. أما بالنسبة لظاهرة سرقة ونهب الآثار محليا فهي بحاجة إلى توعية المواطن، ليعرف أن التراث الثقافي الفلسطيني يتعرض للتدمير المتعمد من قبل إسرائيل، وبالتالي عليه واجب وطني للحفاظ عليه كجزء من الهوية الوطنية الفلسطينية، وهذا ما تم العمل عليه من خلال برامج توعية في المدارس تدعو إلى ضرورة تسلم أي قطعة أثرية يتم العثور عليها، إضافة إلى التحذير من الإتجار غير الشرعي بالآثار وتسليمها إلى الجهات المختصة.
وردا على سؤال حول المشاركة في المعارض السياحية الدولية، قالت وزيرة السياحة والآثار: 'تأتي مشاركتنا في تلك المعارض ضمن دراسة تحليليه للأسواق السياحية المختلفة، حيث تلعب المعارض السياحية دورا هاما في صناعة السياحة العالمية، وتعتبر المشاركة فيها من أنجع الوسائل للتسويق والترويج السياحي وبناء علاقات مع المؤسسات السياحية الرسمية والأهلية ومع وكالات السياحة العالمية، كما أنها توفر فرصة جيدة لترويج تراث البلد من الأزياء والمأكولات و المشروبات الشعبية والحرف اليدوية وغيرها'.
وأضافت أن مشاركة القطاعين السياحي العام والخاص في المعارض تهدف إلى إعادة وضع فلسطين على الخارطة السياحية العالمية بعد غياب دام أكثر من ثلاثة عقود، وإبراز مقومات السياحة الفلسطينية، وتغيير صورة فلسطين السياحية بعد التشويه الذي نالها، وزيادة اهتمام الناس بفلسطين وما تحويه من مقومات سياحية دينية وتاريخية وطبيعية وحضارية، إضافة إلى عمل مظلة للقطاع السياحي الخاص وتحفيز المؤسسات السياحية الأجنبية للتعامل معه وإعادة الثقة بهذا القطاع، وتسويق برامج سياحية تركز على الأرض والإنسان الفلسطيني، وأخيرا زيادة حصة المكاتب السياحية الفلسطينية من السياحة الوافدة إلى المنطقة.
قالت وزيرة السياحة والآثار د. خلود دعيبس إن 'تحديات كبيرة تقف أمام عملنا كوزارة وقطاع سياحي، ومع أننا نعتبر أن أي إنجاز للسياحة كبيرا، إلا أن هناك معيقات أولها الاحتلال الإسرائيلي، الذي يحد من حرية حركة السائح والعاملين في مجال السياحة، وقبل ذلك فلسطين لا تمتلك بوابة الدخول إلى أراضيها، لذلك نتميز عن جميع المقاصد السياحية في العالم في أن السائح لا يأتي عبر بوابتنا، ولا نتحكم في المعابر والحدود ولا نصدر تأشيرات دخول وليس لنا مطار، فتسويق فلسطين كمقصد سياحي تحد كبير لخصوصيتها'.
الاحتلال المعيق الأكبر أمام تطور قطاع السياحة في فلسطين
وأشارت دعيبس في حديث خاص لـ'وفا'، إلى سيطرة إسرائيل الكاملة على السياح القادمين إلى المنطقة، حيث يدخل السائح إلى فلسطين عبر البوابة الإسرائيلية، ما يضعنا أمام تحد كبير في كيفية تثبيت فلسطين على الخارطة السياحية رغم كل هذه المعيقات'.
وأضافت أن معيقات الحركة تشكل تحديا كبيرا للسائح وللعاملين في مجال السياحة على حد سواء، خاصة وأننا ما زلنا نعتمد في المقام الأول على السياحة الدينية المسيحية، كون فلسطين مغلقة أمام العالمين العربي والإسلامي، مشيرة إلى أن السياحة الدينية تتطلب حرية الحركة في الأراضي المقدسة، لترابط المواقع في القدس وبيت لحم والخليل.
وأشارت إلى معيقات أخرى تتمثل في سيطرة إسرائيل على الكثير من المواقع في مناطق (ج) الخاضعة لسيطرة أمنية إسرائيلية، إضافة إلى التحدي الأكبر بوجود أهم المواقع السياحية والدينية في القدس المحتلة، التي يعتبر القطاع السياحي فيها من أهم القطاعات الاقتصادية، وأمامه تحديات كبيره للمنافسة والصمود، عدا عن أن إسرائيل تسوق القدس وكثير من مناطقنا على أنها جزء منها، وهذا يضعنا أمام تحد كبير في تثبيت هذه المواقع كمواقع فلسطينية، إضافة إلى عدم وجود مداخل لنا على شاطئ البحر الميت للاستثمار واستغلال كل الموارد التي نمتلكها هناك.
وقالت د. دعيبس: 'نمتلك في قطاع غزة مقومات سياحية كبيرة، حيث الشاطئ الذي يمكن تطوير سياحة ترفيهية وسياحة البحر، لكن الانقسام حرمنا من استغلال الموارد المتنوعة الموجودة هناك'.
تحضيرات للموسم السياحي القادم
وأضافت أن 'وزارة السياحة والآثار تركز في الفترة الحالية على التحضير للموسم السياحي القادم، الذي يبدأ في شهر أيلول، والمشاركة في المعارض الدولية، التي تكون عاده في الثلث الأخير من العام، ويجري إعداد المواد الترويجية والبرامج وتحديد المعارض التي سنشارك فيها بالتعاون مع القطاع الخاص'.
وتابعت: إننا نركز حاليا على إنتاج أفلام كمواد لترويج فلسطين بشكل عام ومواقع سياحية وأثرية ذات طابع تسويقي، جزء منها أفلام طويلة ذات طابع تعليمي تثقيفي بالمصادر الثقافية والسياحية والمواقع وأنماط السياحة الموجودة، وتهدف إلى إحداث تغيير إيجابي في طبيعة إقامة السائح في الأرض الفلسطينية، بحيث تعكس إقامته وتجربته الغنى الثقافي الموجود في فلسطين.
وقالت الوزيرة دعيبس إن العمل يجري بشكل مكثف على تحسين الخدمات المقدمة للسائحين، وسيكون لدينا نظام جاهز لتصنيف الفنادق حسب المعايير الدولية حتى نهاية العام الجاري، بحيث يكون هناك توازن بين الخدمة المقدمة للفندق المصنف مقابل السعر، وهذا يشمل أيضا المكاتب السياحية، وبشكل متواز يجري العمل في الفترة الأخيرة على إضافة لغات جديدة تستجيب لمتطلبات السوق، كالأسواق الروسية وأوروبا الشرقية، حيث يتطلب من الأدلاء السياحيين معرفة لغات جديدة، وتحسين قدراتهم، سواء الحاليين منهم أو الجدد الذين تم امتحانهم مؤخرا وتجري الآن عملية تقييم لنتائجهم.
وفي هذا المجال، أضافت أن الوزارة قامت بسلسلة من الرحلات الاستكشافية تجري لأول مرة في فلسطين وفي أسواق مختلفة، حيث نظمت عدة رحلات سياحية لمكاتب سياحية من دول مختلفة كأميركا وبريطانيا وإسبانيا وألمانيا، وسنستقبل كتابا وصحافيين في مجال السياحة من الولايات المتحدة الأميركية خلال الفترة القريبة القادمة في رحلة استكشافية هي الأولى من نوعها في القدس، حيث تعتبر أميركا سوقا سياحية مهمة جدا بالنسبة لنا، إضافة إلى البعد السياسي للزيارة، لإيضاح الصورة الحقيقية عن فلسطين، وسيتضمن البرنامج زيارة مواقع أخرى ليست موجودة على المسار التقليدي- القدس، بيت لحم وأريحا، ليصل إلى نابلس وسبسطية والخليل وغيرها، والتعريف بأنماط ومناطق سياحية أخرى مختلفة.
وأوضحت أنه لإحداث تغيير إيجابي في نمط تصرف السائح يتطلب ذلك بنية تحتية متكاملة ومتنوعة، لتشجيع السائح على قضاء أياما إضافية في مناطقنا، ويتمكن من زيارة مناطق سياحية مفتوحة ومزارات ثقافية للزوار ليتمكنوا من استكشاف فلسطين من الناحية الأثرية التاريخية الطبيعية والمعمارية، وهذا يتم العمل عليه ضمن مشاريع مختلفة، تتركز بشكل عام في السنتين الأخيرتين في منطقة أريحا والأغوار، التي تمتلك مقومات عالية، حيث تجري في موقع قصر هشام ورشة كبرى حاليا للكشف عن قطعة الفسيفساء الكبيرة التي تبلغ مساحتها 900 متر مربع، والتي تعتبر من أجمل القطع الفسيفسائية المكتشفة في منطقة الشرق الأوسط.
وأضافت: أصبح قصر هشام الآن مؤهلا لاستقبال الزوار، حيث يضم متحفا ومركزا لاستقبالهم، يعرض فيه فيلم انتهينا من إعداده حديثا عن القصر وتاريخه، ونفس العمل يجري في موقع تل السلطان القديم، الذي سيكون فيه مركزا ومتحفا أيضا، وهذا يندرج في إطار التحضير لاحتفالات أريحا 10 آلاف عام.
وقالت: 'يجري العمل حاليا في 12 موقعا أثريا موزعة على مناطق الضفة الغربية، إضافة إلى تأهيل 7 متاحف، بحيث تكون أنوية لمتاحف وطنية، إضافة إلى تشجيع إقامة متاحف متخصصة، وتساعد الوزارة في التحضير لمتحف الرئيس الشهيد ياسر عرفات.
وأشارت الوزيرة دعيبس إلى التعاون الفلسطيني الروسي لإنشاء متحف روسي متكامل في أريحا بجانب شجرة الجميزة، في إطار مشروع سياحي متكامل.
واقع الاستثمار في قطاع السياحة
وحول المناخ الاستثماري أكدت الوزيرة دعيبس أن عدم استقرار الوضع السياسي لا يساهم ولا يشجع على الاستثمار ويقلل من الدافع لدى المستثمرين، رغم تجاوب المستثمر المحلي للاستثمار في مجال السياحة، لكنها ما زالت حذرة، سواء في القدس أو الضفة الغربية، فالسياحة حساسة للوضع السياسي فنشهد ركودها في فترة التوترات وعدم الاستقرار السياسي، وما زال القطاع الخاص يستثمر في قطاعات صغيرة ومتوسطة الحجم لا تساعد في توسيع البنية التحتية.
وأضافت أن توسيع السياحة الداخلية يشكل أحد أهم المقومات للمستثمر الفلسطيني، الذي يحاول الاستجابة لطلب الاستثمار، حتى في مواقع مثل قلقيلية وطولكرم وجنين.
وحول السياحة الداخلية، قالت: 'نشجع ثقافة السياحة الداخلية، وقد وقعت وزارة السياحة وللعام الثاني مذكرة تفاهم مع التربية والتعليم، لتنظيم رحلات مدرسية وتوجيهها إلى مختلف محافظات الوطن، لتعريف الطلبة على المواقع السياحية والأثرية المختلفة، والتركيز على بعض المدن كالخليل لدعم صمود أهالي البلدة القديمة فيها، كما نولي أهمية خاصة للتواصل مع الأهل داخل أراضي 1948، لتشجيعهم للقدوم والتسوق في مدننا وتوسيع ذلك ليشمل برامج سياحية'.
أما بالنسبة إلى أكثر الأماكن السياحية التي يقصدها السائح، فقالت: 'هي المثلث التقليدي المعروف القدس بيت لحم وأريحا، ونحن معنيون بتطويره وتحسين الخدمات المقدمة للسائح، ولكن هدفنا هو تشجيعه لزيارة أماكن أخرى، ولدينا برامج لتشجيع السياحة من خلال تشجيع البرامج البديلة وخلق مسارات أخرى، حيث يتم العمل بشكل نموذجي من خلال خلق بيوت ضيافة في البلدات التاريخية، وترميم بعض المباني وإقامة مهرجانات على مدار السنة، فيما يتعلق بمنتجات الأرض، كمهرجانات الخس في ارطاس، والفقوس في بيت ساحور، والتين في تل، والمشمش في جفنا الذي نظم مؤخرا، وغيرها، فهذه المهرجانات تخلق وعيا وثقافة لسياحة داخلية، وتسعى الوزارة لتثبيتها على أجندتها'.
تحريض إسرائيلي ضد زيارة السياح لمناطق السلطة الوطنية
وحول الدعاية الإسرائيلية المحرضة ضد زيارة السياح لمناطق السلطة الوطنية، قالت: إن السلطة والوزارة بذلتا جهودا كبيرا في السنوات الثلاثة الأخيرة لتغيير هذه الدعاية، وقد تجاوبت معنا معظم دول العالم، حيث نلاحظ أن الصفحات الالكترونية لوزارات خارجية تلك الدول لا يحظر فيها السفر إلى فلسطين أو للأراضي المقدسة، وهذا يعني أن الوضع الأمني الفلسطيني لم يكن أبدا يشكل خطرا على السائح، وأردد دوما أن السياحة خلقت في فلسطين ونستقبل سياحا منذ 2000 عام، وهو تقليد سائد، ولم تكن بلادنا غير آمنة أبدا، ومع ذلك نحن بحاجة لتغيير هذه الصورة النمطية الموجودة، لأن الأخبار التي تتداولها وسائل الإعلام عن فلسطين هي أخبار سلبية، ونرى في السياحة أداة مهمة في عكس الوضع الحقيقي لفلسطين، إلى جانب المدخول الاقتصادي، فنحن نمتلك جزءا هاما من التراث الإنساني، ونشكل حلقة وصل هامة جدا بين المجتمع الإنساني، ونمتلك ومواقع لها قيمة عالمية كالقدس وبيت لحم، حيث تعتبر إرثا عالميا لا يوجد لها مثيل أو بديل في دول العالم، وهذا يشكل مصدر فخر لنا.
وأضافت أنه للأسف، هناك مشكلة لدى الجانب الإسرائيلي في التعامل معنا كشريك متساوي الحقوق، رغم أننا نمتلك الجزء الأكبر من الموقع الدينية على مسار السائح، ونعرف أن السائح يأتي لزيارة الأراضي المقدسة وفلسطين التاريخية.
وقالت: رغم أن هناك اعترافا بحدودنا السياسية والتي نروج لمواقعنا السياحية ضمنها، ويعترف فيها القانون الدولي، إلا أنه لا يوجد التزام من جانب إسرائيل التي ما زالت تروج مدينة القدس كجزء منها وتحتكر ذلك.
أرقام وإحصائيات حول أعداد السياح
وحول أعداد السياح وليالي مبيتهم في فنادقنا، أكدت الوزيرة على الاهتمام الكبير لأن يبيت السائح في بيت لحم مثلا ويزور أريحا، حيث نعمل على جذب أكثر من مليون سائح، ويهمنا الآن زيادة أيام مبيتهم، وهذا تحقق في العام 2009، حيث بلغت مليون ليلة مبيت في الأرض الفلسطينية من ضمنها القدس، وهذه زيادة تساعد في رفع العوائد الاقتصادية.
وذكرت أن عدد أيام المبيت للسياحة الوافدة والمحلية خلال شهر نيسان الماضي، بلغت ما مجموعه 89647 ليلة، في حين بلغت 50876 ليلة عن نفس الشهر لعام 2009، أي بزيادة نسبتها 76.2%، بلغ عدد الزوار المحليين والوافدين خلال نفس الشهر ما مجموعه 751153 في حين كان 420345 زائر عن نفس الشهر في العام 2009، وبلغت نسبة أعداد الزوار الوافدين خلال شهر نيسان حسب جنسياتهم كالآتي: 22% من فلسطينيي 48، ومن روسيا 15%، ايطاليا 8%، بولندا 6%، اسبانيا وأميركا 5%، ومن الهند وألمانيا 4%، أما ليالي المبيت للسياح المحليين في فنادق محافظات الوطن خلال شهر نيسان، فقد بلغت 8441 ليلة مبيت، في حين بلغت عن نفس الشهر من عام 2009، 7763 أي بزيادة قدرها 8.7%.
أما بالنسبة لعدد أيام المبيت للسياحة الوافدة والمحلية خلال شهر أيار الماضي، فقد بلغت ما مجموعه 78056 ليلة، في حين بلغت 51345 ليلة عن نفس الشهر لعام 2009، أي بزيادة نسبتها 52%، وبلغ عدد الزوار المحليين والوافدين الذين زاروا محافظات الوطن في شهر أيار الماضي ما مجموعه 444949 زائرا، في حين بلغ 190622 زائرا عن نفس الشهر في العام 2009، أي بزيادة نسبتها 133.4%.
وأضافت: ركزنا على السوق الروسية وأوروبا الشرقية، فمثلا سياح بولندا يغطون جزءا كبيرا من الإقامة في فنادق بيت لحم، ولدينا اهتمامات وخصوصية للأسواق المختلفة حيث نقوم بعمل مهم من خلال التعاقد مع الجهات الرسمية الشريكة لنا، حيث نتعاون مع الوكالة الفدرالية للسياحة في روسيا، من خلال توقيع مذكرة تفاهم، لزيادة توعية المكاتب السياحية الروسية بوجود وزارة سياحة فلسطينية ومقصد سياحي فلسطيني، إضافة إلى التشبيك ما بين القطاع الخاص، وخاصة مكاتبنا السياحية مع المكاتب الروسية، والعمل من أجل أن يزور السياح فلسطين من خلال مكاتبها السياحية.
وأكدت الوزير العلاقة المهمة بالكنائس المسيحية في الدول المختلفة، وذلك لأن الجزء الأكبر من سياحتنا هي دينية مسيحية، حيث نتواصل مع الكنائس ونشجعها على دعوة رعاياها للقدوم إلى الأراضي المقدسة، بحيث يكون توازن وسياحة مسؤولة لقضاء وقت وإقامة في الجانب الفلسطيني، للتعرف على المواقع الفلسطينية والتواصل مع الناس، إضافة إلى أنه تقع على الحاج المسيحي مسؤولية، فمواقعنا هي منشأ المسيحية والديانات السماوية، وبالتالي عليه الاهتمام بالإنسان الذي يعيش في الأراضي المقدسة.
وأشارت إلى أننا 'نؤمن بأن التراث الثقافي الفلسطيني جزء من التراث الإنساني الذي نحترمه ولا نسيء استخدامه لأغراض سياسية، كما تفعل إسرائيل، بضمها الأماكن الدينية والتراثية كالحرم الإبراهيمي وقبة راحيل وغيرها'.
وقالت: 'بسبب الأوضاع القائمة لا نستطيع تطوير سياحة عربية وإسلامية تستجيب لطموحات كل عربي لزيارة القدس والخليل وبيت لحم وكل المواقع الفلسطينية'، مشيرة إلى وجود بعض الأسواق التي يمكن العمل فيها لتطوير سياحة إسلامية، كالسوق الروسية، حيث استضفنا في السنة الأخيرة عددا من الوفود من محافظات مختلفة للحج إلى فلسطين وخاصة القدس وبيت لحم، إضافة إلى المعنى السياسي، بأن هذه المواقع لا تهم فقط الفلسطينيين بل كل العالم، وزيارتها مهمة من اجل الضغط تجاه حماية هذه المواقع وفتحها أمام الجميع.
بيت لحم على لائحة التراث العالمي
وحول ترشيح بيت لحم على لائحة التراث العالمي، ذكرت د. دعيبس، أنه اتخذ في العام 2003 قرار استثنائي من مركز التراث العالمي، باعتبار أن التراث الثقافي الفلسطيني مهدد، لتعرضه إلى التدمير المتعمد من قبل إسرائيل، بعد الاعتداء على مدينتي نابلس والخليل وغيرهما في الاجتياحات، وقد بدأنا بتحضير القائمة الأثرية للمناطق المؤهلة لأن تكون على لائحة التراث العالمي، فالقدس بالطبع مسجلة على هذه اللائحة، وبالتالي كانت مدينة بيت لحم رقم واحد، يليها الخليل وبعض المدن التاريخية الأخرى، ويتم العمل في السنوات الأخيرة على تحضير المتطلبات الفنية من أجل استكمال ملف الترشيح، ولكن المعيق الأول أمام فلسطين أنها تحتل صفة مراقب في منظمة اليونسكو، وبالتالي لا يحق لنا ترشيح مواقع، لكن لخصوصية بيت لحم يتم العمل على استيفاء كل الشروط الفنية، للضغط تجاه الحصول على استثناء لتسجيلها كموقع تراثي عالمي، وهذا يتم في إطار خطة الحكومة وطرقها كل الأبواب الدولية.
وحول استفادة السياحة من مؤتمر فلسطين للاستثمار الذي عقد مؤخرا في بيت لحم، قالت: 'يعتبر تنظيم المؤتمر إنجازا، على اعتبار أنه استدامة لعقد مثل هذه المؤتمرات، وبما أن النشاط السياحي في السنتين الأخيرتين قد تحسن، شجع هذا القطاع الخاص والمستثمر الأجنبي وكون لديهما وعي كبير بأن هناك إمكانية وفرصة كبيرة للاستثمار في مجال السياحة استجابة للطلب المتزايد عليها'.
وأضافت: عرضت بعض المشاريع التي من الممكن أن تشكل دافعا في تطوير البنية التحتية، بعد أن شهدنا بناء العديد من الفنادق، سواء في بيت لحم أو في جنين، التي بدأت بتجربة منتجع حداد بـ45 غرفة، ونعمل على إضافة 45 غرفة إضافية، وبالتالي هناك حاجة وطلب واستجابة من القطاع الخاص.
وأشارت إلى أن قصر المؤتمرات يعتبر بحد ذاته مثالا على المشاريع التي يمكن أن تخرجنا من إطار ضيق في الاستثمار بالمشاريع الصغيرة، ويشجع على الدخول في مشاريع أكبر حجما، خاصة وأننا نروج لأن تستقبل بيت لحم مؤتمرات دولية وتكون مقرا لعقد مؤتمرات لمؤسسات دولية وكنسية، بحيث تشكل نمطا جديدا من السياحة، وهي سياحة المؤتمرات التي أصبحت عالمية.
السياحة يمكن أن تكون أداة للسلام
وأكدت الوزيرة دعيبس أن السياحة يمكن أن تبني جسورا وتكون أداة للسلام، لو وجد الوعي لدى الجانب الإسرائيلي، فالسياح يزرون الأراضي المقدسة وفلسطين التاريخية- فلسطين وإسرائيل، لذلك أعتبر أن السياحة ما زالت فرصة ضائعة للتقارب وخلق فرص عمل، وتهيئة ظروف أفضل للدخول في وضع سياسي مستقر، لذلك فإن إسرائيل مطالبة بفتح الحواجز وإزالة كل المظاهر التي لها علاقة بالسيطرة على الأرض وإنهاء الاحتلال، حتى نستمتع بالتراث الثقافي الذي هو جزء من التراث الثقافي الإنساني، الذي يجب أن يكون مفتوحا أمام الجميع.
مساهمة قطاع السياحة بالدخل القومي
وحول مساهمة السياحة في الدخل القومي قالت: من الصعب إعطاء نسبة معينة أو أرقام دقيقة، وذلك بسبب عدم السيطرة على المعابر ومنح التأشيرات، حيث نعتمد على جمع المعلومات من خلال الشرطة السياحية، التي تؤدي دورا مهما وتعتبر ذراعا تنفيذية للوزارة، سواء في المحافظة على أمن السائح أو المواقع الأثرية، وبالتالي نجمع معلوماتنا من خلال زيارة السياح إلى المواقع الهامة، وبما أننا نعرف جيدا أن كل سائح تقريبا يزور كنيسة المهد يتم التعداد هناك، وبالنسبة لمن يبيتون في بيت لحم أو غيرها، فنجمع المعلومات من خلال الفنادق، وحسب حساباتنا الأولية كانت مساهمة السياحة في الدخل القومي 7% في العام 2008، و10% تقريبا في العام 2009 ونأمل أن تزداد هذا العام.
وذكرت أن هناك قنوات للاتصال مع الجانب الإسرائيلي، لضرورة التنسيق معه، فالسائح عمليا يزور الجانبين، وكما تحدثنا سابقا، للأسف الإسرائيليون غير مستعدين للقبول بنا كشريك متساوي الحقوق رغم وجود اتفاقيات من المفروض أن تحكمنا، فهم لا يلتزمون ببروتوكول باريس والاتفاقيات التي تنص على وجوب الحركة الحرة للسياح والعاملين في المجال السياحي.
وأضافت: رغم كل القنوات المتاحة، سواء من خلال مكتب طوني بلير والرباعية أو السيناتور جورج ميتشيل، وكل القنوات المتاحة لنا بشكل مباشر أو غير مباشر مع الجانب الإسرائيلي، لا يزال هناك عدم تقبل لإزالة هذه المعيقات ومنح حرية حركة وخاصة للأدلاء التي تعتبر مهمة جدا، حيث أنهم الواجهة الأولى ويرافقون السائح على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وقالت الوزيرة دعيبس ردا على سؤال عن إشكالية الأدلاء السياحيين: 'في فترة الثلاث سنوات الأخيرة لم نتمكن من الحصول على تصاريح لأدلاء سياحيين جدد، ويحصل عدد محدود (42) دليلا سياحيا على تجديد تصاريحهم لمرافقة المجموعات السياحية في إسرائيل، ولم تنجح كل المحاولات، سواء من جانب مكتب بلير أو غيره، في الضغط لجعل إسرائيل تمنح تصاريح جديدة إضافية، وبالتالي فالقرار ليس بيد وزارة السياحة في منح التصاريح، وهذا جزء من وضعنا بأننا ما زلنا تحت الاحتلال، وهو موضع تفاوض وعلى أجندة عملنا في كافة المحافل، ورغم ذلك نعمل على تحسين كفاءة الدليل للتنافس وتقديم خدمة أفضل، ونحن نتفهم غضب الأدلاء الذين لا يحصلون على تصاريح'.
جهود الوزارة لترميم المواقع الأثرية وإعادة تأهيلها
وحول الاهتمام بالمواقع الأئرية وتأهيلها قالت: 'يضم التراث الثقافي الفلسطيني ما يزيد عن 2000 موقع أثري رئيسي، وما يزيد عن 10 آلاف معلم أثري وتاريخي، وما يربو عن 50 ألف مبنى تاريخيا، وهذا كم هائل، ويجب علينا ألا ننسى أننا نعوض عمل عشرات السنين وتلك الفترة التي لم نكن نسيطر فيها على مصادرنا الطبيعية والتراثية، ومنذ قيام السلطة الوطنية بذلت محاولات لتعويض هذا الإهمال الذي كان موجودا في ظل الاحتلال، لكن لدينا آلاف المواقع والقرى والمدن التاريخية، إضافة إلى عدم امتلاكنا الأموال والتمويل اللازمين، وكذلك الوقت المطلوب للعمل'.
وأضافت: يتطلب العمل منا كوزارة وقطاع خاص، وقتا طويلا، لذلك هناك تعاون كبير مع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، ونشجع كل المبادرات المحلية من أجل حماية موقع أو إنشاء مشروع، إلا أن المطلوب منا كبير، حتى أننا لا نمتلك المصادر البشرية من أجل العمل المطلوب.
وأشارت إلى أن كنيسة برقين كانت من أهم المشاريع خلال فترة مشروع بيت لحم 2000 التي شملتها، حيث تم تأهيل الكنيسة والمسار إليها، ولكن بسبب الانتفاضة وعدم وصول السائح، كانت هناك حاجة من أجل إعادة تفعيل هذه المشاريع وعمل الصيانة اللازمة لها، فهذه المواقع على أجندة عملنا، وهناك غيرها كثير من المواقع مثل:' العيزرية، وبرقين، وجفنا، والطيبة، وسبسطية وغيرها'، والتي هي بحاجة لعمل وتأهيل، كما نعمل في بلاطة، والخليل، ويطا والظاهرية وغيرها من المدن والقرى، وقد نكون مقصرين في بعض المواقع التي هي بحاجة إلى تدخلات.
أما بالنسبة لمنطقة المالح في محافظة طوباس، فقالت: 'إن المنطقة مصنفة (ج)، ومع ذلك هناك عمل مع القطاع الخاص لإحيائها كمنطقة علاجية استشفائية'.
وأضافت د. دعيبس، أننا نلاحظ وعيا سياسيا بأهمية السياحة، فهناك مطالبة بشواطئ البحر الميت لاستثمارها في السياحة وخاصة العلاجية، وفي هذا الإطار استجاب صندوق فلسطين للاستثمار لتحضير استثمار ووضع تصاميم إنشاء قرى سياحية وسكنية متكاملة في تلك المنطقة، وهي مشاريع طويلة الأمد، بحيث تعطي القطاع الخاص فرصة الاستثمار في البنية التحتية المطلوبة، إضافة إلى تشكيل أداة للضغط الدولي على إسرائيل لإدخال هذه المشاريع حيز التنفيذ.
مشروع أريحا 10 آلاف عام
وعن مشروع أريحا 10 آلاف عام، قالت: إن 'هدف المشروع هو وضع تصور شمولي لتطوير منطقة أريحا والأغوار، والبناء على المقومات والواقع فيها، وليس فقط تطوير السياحة، بل أيضا الزراعة والبنية التحتية، وهذا يتطلب تنظيما وتنسيقا أكبر ما بين الوزارات المختلفة، وتكثيف العمل فيما بينها، للوصول إلى تنمية المنطقة في كافة المجالات، وهذا لا يتطلب وزارة جديدة بل تنسيقا بين الوزارات القائمة وتفعيل دورها التكاملي لتطوير أريحا والأغوار، إضافة إلى جلب إهتمام الدول المانحة بهذه المنطقة.
وتابعت: اخترنا لانطلاقة احتفالية ثقافية بالمناسبة في شهر تشرين أول/ أكتوبر 2010، بحيث لا تكون انطلاقة لعدة أيام بل عملية تمتد من 3 إلى 5 سنوات'.
وتطرقت إلى المتاحف وضرورة إنشائها بقولها: 'لدينا أنوية متاحف ومبادرات لمؤسسات المجتمع المدني في أخذ دورها في الحفاظ على جزء هام جدا من التراث، ففلسطين تمتلك مخزونا كبيرا من الآثار التي فقدت جزءا من قيمتها العلمية لضبطه خارج سياقها، وهناك مشاريع قائمة حاليا لتوثيق القطع الأثرية في أرشيف موحد على نظام المعلومات الجغرافية (GIS)، من أجل رفد المتاحف بهذه القطع الأثرية، وعليه نقوم بتنفيذ مشروعين مهمين جدا لمتاحف في الوقت الحالي، أحدهما متحف 'رواية' في بيت لحم، الذي يقع أسفل بناية مركز السلام، ومن المتوقع انتهاء العمل به قريبا، وتستمر فيه أعمال ترميم الفسيفساء والإعداد لمتحف شامل يروي تاريخ بيت لحم وفلسطين، ويضم آثارا ثمينة للغاية من العهدين البيزنطي والمملوكي تضفي على المكان رونقا خاصا، وهناك متاحف أخرى في طولكرم ورام الله والخليل ويطا وغيرها، وقد أنشأنا في قصر هشام متحفا صغيرا، ونحاول إنشاءها في كل المواقع الأثرية، كما عملنا على تطوير متحف السامري'.
حماية الآثار من السرقة والنهب
وفي موضوع حماية الآثار من السرقة والنهب، أشارت الوزيرة إلى أن وجود جزء من الآثار في مخازننا هو لحمايتها، وسنطالب إسرائيل بإعادة ما سرقته من آثارنا بطريقة مخالفة للقانون، وذلك عند الوصول إلى استقرار سياسي. أما بالنسبة لظاهرة سرقة ونهب الآثار محليا فهي بحاجة إلى توعية المواطن، ليعرف أن التراث الثقافي الفلسطيني يتعرض للتدمير المتعمد من قبل إسرائيل، وبالتالي عليه واجب وطني للحفاظ عليه كجزء من الهوية الوطنية الفلسطينية، وهذا ما تم العمل عليه من خلال برامج توعية في المدارس تدعو إلى ضرورة تسلم أي قطعة أثرية يتم العثور عليها، إضافة إلى التحذير من الإتجار غير الشرعي بالآثار وتسليمها إلى الجهات المختصة.
وردا على سؤال حول المشاركة في المعارض السياحية الدولية، قالت وزيرة السياحة والآثار: 'تأتي مشاركتنا في تلك المعارض ضمن دراسة تحليليه للأسواق السياحية المختلفة، حيث تلعب المعارض السياحية دورا هاما في صناعة السياحة العالمية، وتعتبر المشاركة فيها من أنجع الوسائل للتسويق والترويج السياحي وبناء علاقات مع المؤسسات السياحية الرسمية والأهلية ومع وكالات السياحة العالمية، كما أنها توفر فرصة جيدة لترويج تراث البلد من الأزياء والمأكولات و المشروبات الشعبية والحرف اليدوية وغيرها'.
وأضافت أن مشاركة القطاعين السياحي العام والخاص في المعارض تهدف إلى إعادة وضع فلسطين على الخارطة السياحية العالمية بعد غياب دام أكثر من ثلاثة عقود، وإبراز مقومات السياحة الفلسطينية، وتغيير صورة فلسطين السياحية بعد التشويه الذي نالها، وزيادة اهتمام الناس بفلسطين وما تحويه من مقومات سياحية دينية وتاريخية وطبيعية وحضارية، إضافة إلى عمل مظلة للقطاع السياحي الخاص وتحفيز المؤسسات السياحية الأجنبية للتعامل معه وإعادة الثقة بهذا القطاع، وتسويق برامج سياحية تركز على الأرض والإنسان الفلسطيني، وأخيرا زيادة حصة المكاتب السياحية الفلسطينية من السياحة الوافدة إلى المنطقة.

التعليقات