مشروع نقطة تحول فيلم خلف الشمس واعترافات يوسف الشايب

مشروع نقطة تحول فيلم خلف الشمس واعترافات يوسف الشايب
مشروع نقطة تحول/ فيلم خلف الشمس ..واعترافات يوسف الشايب

بقلم /عبد السلام ابو ندى

رئيس جمعية المخرجين الفلسطينيين للسينما والتلفزيون


علّمتنا أبجديات فنّ النقد أن تكون مهمّة الناقد مهمّة قائمة على أسس علمية واضحة لا لبس فيها ، بعيدة عن الشخصنة أو المماحكة لمجرد الظهور كما يقول المثل الشعبي : يا ناس اعرفوني!!!؟؟؟ هكذا تعلّمنا النقد وهكذا نقوم على تعليمه، هذه الأسس التي تجعل من الناقد أداة بناء لا معول هدم، والنّاقد إذا ما كان ناقداَ أدبيا، أو ناقدا في أي مجال آخر، لابد له من السير في اتجاه تحليلي تفكيكيّ للهيئة الفنية المنوي نقدها، وليس في اتجاه الذمّ لمن قام على التنفيذ، وهكذا يكون الناقد الفنّي في مجال المرئي مهمته تحليلية تفكيكية استكشافية للعملية التركيبية التي قام بها الفنان المخرج أو الكاتب أو الممثل، ومعرفة آلية استخدامه لكل أنواع أدواته في تحقيق عمليته الإبداعية، ليصل الناقد إلى تجسيد الموضوعية الخلاّقة البنّاءة لفن النّقد،

ولكننا عندما قرأنا ما كتبه يوسف الشايب في ما قد رآه نقداَ لفيلم نقطة تحول، لم نر سوى ضياعاّ وتطايراَ وتخبّطا في الشمال واليمين، وتسجيلاَ لمواقف على ما يبدو أنّها شخصية من طاقم الفيلم بمجمله، لاسيما المخرج رفعت عادي والكاتب سليم دبّور، كما أقحم نفسه في عملية دفاع عن حيثيات البث وإشكاليات دارت ما بين إدارة مسرح القصبة و طاقم الفيلم، وكنّا في مقالنا التحليلي النقدي للفيلم عن أن هذه المهمة تقع على عاتق إدارة الصّالة ولا علاقة للمشاهد بها، وليس من الضروري أن يعرف بها، وكل ما يعرفه هو ما يبث له على الشاشة والتي هي مسئولية من يشرف على تقنية البث خاصة إذا ما أثّرت هذه الأخيرة على النّاحية الفنية لكينونة الكادر وكماله، أمّا ما ذهب إليه السيد يوسف الشايب بذكره عن أعداد من تقدّموا للعمل في الفيلم من ممثلين ولا أستغربها أو أستكثرها خاصّة عندما يتم الإعلان عن الحاجة لممثلين في عمل ما، ومهما كانت صحة ذلك من عدمه فهذا لا يؤثر على النتيجة التي اعترف بها يوسف الشايب من أن الفيلم هو تطور َللمخرج رفعت عادي والكاتب سليم دبور، وهكذا أوقع نفسه في "حيص بيص" التناقض!؟ ورغم أن يوسف الشايب لم يستطع قراءة الرموز التي تحدّثنا عنها في سياق نقدنا السابق للفيلم والتي لم نتطرق لها جميعها، وبناء على ذلك فإن الفيلم لا يقلل من كونه نقطة تحول للقائمين عليه جميعاَ على مستوى الأداء الفني وعلى مستوى الإنتاج، الذي شكّل مغامرة خطرة للمنتج أنس أبوسعدة، و الذي نعتقد أنّه انفق المال دون أن ينظر الى كيفية استرجاعه من صالات العرض الفلسطينية العتيدة !؟

كما أن السيد الشايب يتحدّث في إطار ما كتب، وكأنّه ينتظر من فنانينا أن يكونوا بمستوى صناعة سينما هوليودية، ألا يكفي كلّ من شارك في هذا الفيلم شرف المشاركة في إضافة لبنة في تاريخ الحراك الفنّي المرئي الفلسطيني، أما رؤيتهم بأن الفيلم هو نقطة تحول في تاريخ السينما الفلسطينية، فهي وجهة نظرهم، التي لا تلزم السيد الشايب ولا يجب أن يتم الحكم على الفيلم و عليهم من هذه الزاوية الضيقة، أمّا عن قوله بأن الفيلم هو فيلم هواة ، فهو قول مردود لاسيما تعددت تجارب القائمين عليه من أعمال سابقة ناجحة كانت أو غير ذلك، وهم يكسبون رزقهم من هذه المهنة ، وهي لم تعد هواية، بل همّ يعملون ويصرون على التميز فيها وهذا حق مشروع ، أمّا مشاركة بعض الهواة في العمل، فهذا لا يعني ألبته أن ننتقص من حق فنانينا مخرجا أو ممثلاَ أو كاتب سيناريو.

ورغم أنني لم أتشرّف بمعرفة السيد يوسف الشايب قبل قراءة ما كتب ويسعدني أن أتشرّف بمعرفته، الاّ أن هذا لا يضعني في خلاف معه، أو لأنّه لم يسمع بجمعية المخرجين الفلسطينيين للسينما والتلفزيون التي أنشئت عام 2002 وجرت انتخابات مجلس إدارتها ثلاث مرات في موعدها القانوني، وكان قد أعلن عنها في حينه في كل وسائل الإعلام الفلسطينية، كما حصد عدد من أعضائها جوائز ذهبية وفضية وبرونزية وتقديرية في مجال البرامج التلفزيونية، والأفلام الوثائقية بشتّى أشكالها المختلفة، كما شارك العديد من أعضائها في لجان التحكيم لمهرجانات مختلفة عربية وإقليمية، كما شاركت في تخريج ما لا يقل عن ثلاثمائة متخصص في مجال فنون التلفزيون (دبلوم أكاديمي سنتين) بالتعاون مع جامعة الأقصى بغزة إضافة على أنها عضو اللجنة التي أشرفت على فعاليات القدس العاصمة الثقافية في المحافظات الجنوبية للوطن، وإنني لأستغرب ما يقوله السيد يوسف الشايب بخصوص الجمعية حيث أنني عندما كتبت كل مقالاتي النقدية السابقة المنشورة في الصحف المختلفة كانت بصفتي كرئيس للجمعية، وأذكر منها على سبيل المثال لا الحصر كتابتي النقدية لفيلم المر والرمان ومسلسل المطب وغيرها من الأعمال، ورغم كل ما سبق وكون أن السيد يوسف الشايب يعترف بأن الفيلم تجربة مهمّة كونها فلسطينية 100% فهذا لا يعني أن لا يحترم رأيه، شريطة أن يحترم رأي الآخرين وأن يكون ملماَ بأبجديات النقد الفني المرئي، فمن لا يمتلك الأدوات التركيبية، لا يمتلك الأدوات التحليلية، وبالتالي لا يمتلك أدوات النقد، وكل ما سينتجه في أحسن الأحوال هو مجرد مقالة ووجهة نظر، ليس إلاّ وغير ملزمة لأحد، شأنه في ذلك شأن أي مشاهد عادي ! و الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وما علينا الآن إلاّ أن نقف مع الفيلم ونتمنى أن نراه يحصد من الجوائز ما يسعدنا ويشرّف السينما الفلسطينية.