فيلم نقطة تحوّل ...هل هو تحوّل ؟
فيلم نقطة تحوّل ......هل هو تحوّل ؟
الكاتب: عبد السلام ابو ندى
منذ عام مضى ونحن نسمع ونقرأ عن فيلم نقطة تحوّل ،تطايرت التصريحات التي مجّدت أو هاجمت الفيلم قبل أن يرى النور، فكانت جميعها على غير وجه حق ّ، فليس من حقّ من ينتج أن يقيّم ويمدح ، وليس من حقّ الناقد الفنّي أن يعطي أحكاماََ مسبقة على ما لم يراه بعد ، ولهذا فضّلنا الانتظار حتّى لا نقع في المحظور ، إلى أن نرى العمل ، وكان ذلك في العرض الأول في صالة مسرح القصبة في مدينة رام الله ، تلك الصالة التي نحترم إدارتها ، والتي لا بدّ لنا من انتقادها في سياق العملية النقدية للفيلم عرضاَ وموضوعاَ ، لاسيّما عدم جاهزيتها الفنية والتقنية لعرض أول ، لفيلم تقوم على عرضه ، حيث طالبت الجمهور الحاضر مغادرة الصالة لإتمام تلك الجاهزيّة ، ومن ثمّ سمحت بدخوله ، وعندما بدأ العرض للفيلم جاءت جاهزية العرض من الناحية المهنية على حساب الفيلم من الناحية الفنية ، وظهر أثر ذلك جلياَ على كادر الصورة .
ما بين فيلم شباك العنكبوت للمخرج الشاب رفعت عادي وكاتب السيناريو الزميل سليم دبور ، وفيلم نقطة تحوّل مساحة شاسعة من الأداء ، ومن الفن ، ففي حين وجّهنا النقد لكلا الزميلين على ما سمّي بفيلم شباك العنكبوت إلاّ أننا نرفع القبعة لهما بعد فيلم نقطة تحول ، حيث شكّل لكليهما منعطفاَ مهمَا ، ونقطة تحول فعليّة في حياتهما الفنية ، فكان الفرق كما الفرق بين أن تكون عبداَ أو أن تكون حرّاَ مبدعاَ ، هذه الحرية التي منحها لهما المنتج الشاب أنس أبو سعده والذي خالف المألوف عندما غامر في الاستثمار في مجال الدراما الفلسطينية ، إلاّ أن ما فعله كان بمثابة تحولاَ أيضاَ يحسب له فها هو يشارك ويضع لبنة جديدة ، نرجو أن تتبعها خطوات ولبنات أخرى تؤكد التراكم والبناء الصحيح في استثمار فلسطيني جدّي في مجال الإنتاج الدرامي بشتى أشكاله الفنّية .
وبالاقتراب من الحالة الفنية للفيلم فإننا لا نبالغ إذا ما قلنا أن الزميل سليم دبور قد سجّل نقطة لصالحه في هذا الفيلم ،عندما جعل لسان شخصياته تتحدّث اللهجة الفلسطينية المتعارف عليها لوسط فلسطين ، و التي أصبحت لهجة السواد الأعظم من أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات ، وذهب الكاتب على ما يبدو لينهل من تجربة ذاتية قد تكون تجربته الشخصية ، أو تجربة لأحد ممن يعرفهم حقّ المعرفة ، أو قد تكون مجموعة تجارب ذاتية لأكثر من شخصية ، فقام على صياغتها لتكون تجربة واحدة ، وبهذا خرج الإبداع في إطار الرمزية الواقعية ، التي تعمّقت باختيار أسماء الشخصيات التي لا تخفى دلالتها ، حيث شخصية صابر ( الصابر ) واسم كرمل واسم مجدل ومن من الشعب الفلسطيني لا يعرف الكرمل والمجدل ، وارتقت هذه الرمزية لتجعل من المشاهد ضاحكاَ أحياناَ وباكياَ في أحيان أخرى ، الشيء الذي لا يسهل على الكثير من الكتّاب الوصول إليه ، كلّ ذلك ودون شك ، امتزج وتزاوج مع أداء المخرج رفعت عادي الذي أدى لقطاته ومشاهده ، فارتقى بها مستفيدا من إجادة مصوريه ، ومهندسي الإضاءة لدرجة تجعلنا نتوقّع لهذا الفيلم العديد من الجوائز في المهرجانات الدولية والإقليمية إذا ما تم تجاوز بعض الأخطاء في النسخة النهائية للفيلم ، و رغم أننا لم نكن نودّ للفيلم أن يقع في نمطية تكنيك السرد على لسان البطل ، لكننا نلتمس للكاتب والمخرج العذر باللجوء لتلك التقنية ، لتعطيهما سهولة التنقّل بين المراحل الزمنية والعمرية لشخصيات العمل ، سيّّما المحورية منها ، رغم عدم مواكبة الماكياج والديكور لتحقيق هذا الهدف ، و الذي قد يكون سعى له المخرج حيث نجح في استخدام عناصر لغة الصورة من توازن وحركة وانسجام وإيقاع وحركة فجاء البناء الدرامي سلساَ بجريانه ليدخل ويمتزج مع مشاعر المشاهد الذي لم يشعر بالملل رغم أن الفيلم لم يكن قصيراَ، وهكذا أحسن استخدام الواقعية الرمزية التي سيطرت على أغلب الروافد الدرامية للبناء الأساس ، فكيف ستمرّ العديد من المشاهد دون أن يتساءل المشاهد عن مضامين إسقاطاتها سياسية واقتصادية كانت أو اجتماعية ، فالسيارة المهجورة ، القابعة بجانب سيارة أخرى مثيلة لها و التي يسكنها صابر، و الذي يمارس عملية التبول في العراء أثناء ترديده لشعار (ان عشت فعش حراَ) ومشهد شخصية أسامة المراهق عندما يصرّ على أن يرى مدى صدق معلّمه بأن الدجاجة عندما ترقد على البيضة ستفقس كتكوتاَ ، وكأن لسان حاله لا يصدّق ذلك ، ليحاول اكتشاف الحقيقة بنفسه، فيصرّ على أن يكتشف ويتأكد من ذلك ، وبالتالي التأكد من أنّ ما رفع من شعارات قومية ( مثّلتها صورة عبد الناصر على الجدار ) وما فرّخته تلك الشعارات ورافعيها من شعارات أممية وماركسية وغيرها ستؤتي بثمارها في تغيير واقع الاحتلال ، ويأتيه صابر المردد لتلك الشعارات ( فلسطين عربية) بمشهد مضحك عندما قام بشواء دجاجة التجربة وأكلها وكأن لسان حاله يريد أن يقول أنها شعارات تكاد لا تصدّق ، ولكن علينا هضمها واستيعابها والقبول فيها أردنا أم لم نرد ، وهنا عمد المخرج إلى رفع صورة الشهيد عرفات مع وجود صورة عبد الناصر وكأنّه يقول بأن الطريق لا يمكن إلا أن يكون وطنياَ فلسطينياَ مرتكزاَ على بعده العربي ، وغيرها ...وغيرها من المشاهد والإسقاطات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، التي عمل رفعت عادي على تجميعها من مصادرها الدراميّة جاعلاَ منها روافد نهر دراميَ جاذب وصلب ، قاده إلى مشهد مبدع يجمع المحبوبة كرمل المجسّدة للوطن مع البطل المجسّد لمنظمة التحرير الفلسطينية وتاريخها النضالي ليظهر حيرة كرمل في مدى صحة قتل عميل ، وكأن لسان حالها كلسان حال كل أبناء الشعب الفلسطيني الذي كثيراَ ما تساءل عن مدى صحة تصفية عميل دون محاكمة ، وظهر ذلك جلياَ في امتزاج مشاعرها و عدم قناعتها وعدم قبولها للموقف رغم محاولات البطل تبرير ما جرى ، ولكنّ ذروة الدراما التي أرادها رفعت عادي جاءت حين قام بقتل بطله في نهاية الفيلم ، ورغم اختلافنا معه على هذه النهاية ، إلا أننا لا نستطيع أن نسلبه حقّه في أن يختار النهاية التي أرادها ، وهنا لابدّ من إيجاد العذر له عندما يرى المحاولات اللحوحة والعديدة من قبل الاحتلال وبعض الجهات المحلية والإقليمية التي لا تريد حتى الاعتراف بتاريخ و نضال منظمة التحرير ، بل وتسعى جاهدة للحلول مكانها ولهذا جاءت عملية اغتيال البطل بطلقات في الأقدام !!؟؟ ثم بطلقة غادرة من الخلف بحث أثناء سقوطه عن مصدرها الغير واضح ، وتناثرت قطع الكنافة التي كان سيقدّمها لعائلته في إسقاط واضح الدلالة بأنّه قد لا يسمح لمنظمة التحرير بتقديم حلو مشروعها الوطني !؟
وفي كل الأحوال لقد استطاع رفعت عادي كمخرج أن يحقق الاستفادة القصوى من أدواته الفنية والبشرية ، متمثلة في طاقات ممثليه ، لاسيما الشاب مجد دبور ، الذي أدّى دور أسامة في فترة المراهقة باقتدار كبير ، و الممثل حسين نخلة الذي أدّى دور صابر وجسّده ، وكأن لسان حاله يقول لا بديل لكم عنّي في الأدوار المركّبة و أدوار السهل الممتنع ، وتألّقت نادية كنعان لتزيد من تراكم تجربتها الفنّية في دور الأم الفلسطينية ، كما أثرى الفيلم تجربة كل من شارك فيه من ممثلين ، وشكّل نقطة تحول ولكن ليس بالمفهوم الذي يراه البعض ، فليس عيبا أن يساهم أو يشارك في إنتاجنا الفنّي رأسمال أجنبي ، ولكن العيب أن نوافق على الشروط التي قد يفرضها هذا المال فتأتي على حساب أدائنا الفنّي والموضوعي وتكون النتيجة فقداننا للبوصلة الوطنية الفلسطينية .
رئيس جمعية المخرجين الفلسطينيين للسينما والتلفزيون
الكاتب: عبد السلام ابو ندى
منذ عام مضى ونحن نسمع ونقرأ عن فيلم نقطة تحوّل ،تطايرت التصريحات التي مجّدت أو هاجمت الفيلم قبل أن يرى النور، فكانت جميعها على غير وجه حق ّ، فليس من حقّ من ينتج أن يقيّم ويمدح ، وليس من حقّ الناقد الفنّي أن يعطي أحكاماََ مسبقة على ما لم يراه بعد ، ولهذا فضّلنا الانتظار حتّى لا نقع في المحظور ، إلى أن نرى العمل ، وكان ذلك في العرض الأول في صالة مسرح القصبة في مدينة رام الله ، تلك الصالة التي نحترم إدارتها ، والتي لا بدّ لنا من انتقادها في سياق العملية النقدية للفيلم عرضاَ وموضوعاَ ، لاسيّما عدم جاهزيتها الفنية والتقنية لعرض أول ، لفيلم تقوم على عرضه ، حيث طالبت الجمهور الحاضر مغادرة الصالة لإتمام تلك الجاهزيّة ، ومن ثمّ سمحت بدخوله ، وعندما بدأ العرض للفيلم جاءت جاهزية العرض من الناحية المهنية على حساب الفيلم من الناحية الفنية ، وظهر أثر ذلك جلياَ على كادر الصورة .
ما بين فيلم شباك العنكبوت للمخرج الشاب رفعت عادي وكاتب السيناريو الزميل سليم دبور ، وفيلم نقطة تحوّل مساحة شاسعة من الأداء ، ومن الفن ، ففي حين وجّهنا النقد لكلا الزميلين على ما سمّي بفيلم شباك العنكبوت إلاّ أننا نرفع القبعة لهما بعد فيلم نقطة تحول ، حيث شكّل لكليهما منعطفاَ مهمَا ، ونقطة تحول فعليّة في حياتهما الفنية ، فكان الفرق كما الفرق بين أن تكون عبداَ أو أن تكون حرّاَ مبدعاَ ، هذه الحرية التي منحها لهما المنتج الشاب أنس أبو سعده والذي خالف المألوف عندما غامر في الاستثمار في مجال الدراما الفلسطينية ، إلاّ أن ما فعله كان بمثابة تحولاَ أيضاَ يحسب له فها هو يشارك ويضع لبنة جديدة ، نرجو أن تتبعها خطوات ولبنات أخرى تؤكد التراكم والبناء الصحيح في استثمار فلسطيني جدّي في مجال الإنتاج الدرامي بشتى أشكاله الفنّية .
وبالاقتراب من الحالة الفنية للفيلم فإننا لا نبالغ إذا ما قلنا أن الزميل سليم دبور قد سجّل نقطة لصالحه في هذا الفيلم ،عندما جعل لسان شخصياته تتحدّث اللهجة الفلسطينية المتعارف عليها لوسط فلسطين ، و التي أصبحت لهجة السواد الأعظم من أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات ، وذهب الكاتب على ما يبدو لينهل من تجربة ذاتية قد تكون تجربته الشخصية ، أو تجربة لأحد ممن يعرفهم حقّ المعرفة ، أو قد تكون مجموعة تجارب ذاتية لأكثر من شخصية ، فقام على صياغتها لتكون تجربة واحدة ، وبهذا خرج الإبداع في إطار الرمزية الواقعية ، التي تعمّقت باختيار أسماء الشخصيات التي لا تخفى دلالتها ، حيث شخصية صابر ( الصابر ) واسم كرمل واسم مجدل ومن من الشعب الفلسطيني لا يعرف الكرمل والمجدل ، وارتقت هذه الرمزية لتجعل من المشاهد ضاحكاَ أحياناَ وباكياَ في أحيان أخرى ، الشيء الذي لا يسهل على الكثير من الكتّاب الوصول إليه ، كلّ ذلك ودون شك ، امتزج وتزاوج مع أداء المخرج رفعت عادي الذي أدى لقطاته ومشاهده ، فارتقى بها مستفيدا من إجادة مصوريه ، ومهندسي الإضاءة لدرجة تجعلنا نتوقّع لهذا الفيلم العديد من الجوائز في المهرجانات الدولية والإقليمية إذا ما تم تجاوز بعض الأخطاء في النسخة النهائية للفيلم ، و رغم أننا لم نكن نودّ للفيلم أن يقع في نمطية تكنيك السرد على لسان البطل ، لكننا نلتمس للكاتب والمخرج العذر باللجوء لتلك التقنية ، لتعطيهما سهولة التنقّل بين المراحل الزمنية والعمرية لشخصيات العمل ، سيّّما المحورية منها ، رغم عدم مواكبة الماكياج والديكور لتحقيق هذا الهدف ، و الذي قد يكون سعى له المخرج حيث نجح في استخدام عناصر لغة الصورة من توازن وحركة وانسجام وإيقاع وحركة فجاء البناء الدرامي سلساَ بجريانه ليدخل ويمتزج مع مشاعر المشاهد الذي لم يشعر بالملل رغم أن الفيلم لم يكن قصيراَ، وهكذا أحسن استخدام الواقعية الرمزية التي سيطرت على أغلب الروافد الدرامية للبناء الأساس ، فكيف ستمرّ العديد من المشاهد دون أن يتساءل المشاهد عن مضامين إسقاطاتها سياسية واقتصادية كانت أو اجتماعية ، فالسيارة المهجورة ، القابعة بجانب سيارة أخرى مثيلة لها و التي يسكنها صابر، و الذي يمارس عملية التبول في العراء أثناء ترديده لشعار (ان عشت فعش حراَ) ومشهد شخصية أسامة المراهق عندما يصرّ على أن يرى مدى صدق معلّمه بأن الدجاجة عندما ترقد على البيضة ستفقس كتكوتاَ ، وكأن لسان حاله لا يصدّق ذلك ، ليحاول اكتشاف الحقيقة بنفسه، فيصرّ على أن يكتشف ويتأكد من ذلك ، وبالتالي التأكد من أنّ ما رفع من شعارات قومية ( مثّلتها صورة عبد الناصر على الجدار ) وما فرّخته تلك الشعارات ورافعيها من شعارات أممية وماركسية وغيرها ستؤتي بثمارها في تغيير واقع الاحتلال ، ويأتيه صابر المردد لتلك الشعارات ( فلسطين عربية) بمشهد مضحك عندما قام بشواء دجاجة التجربة وأكلها وكأن لسان حاله يريد أن يقول أنها شعارات تكاد لا تصدّق ، ولكن علينا هضمها واستيعابها والقبول فيها أردنا أم لم نرد ، وهنا عمد المخرج إلى رفع صورة الشهيد عرفات مع وجود صورة عبد الناصر وكأنّه يقول بأن الطريق لا يمكن إلا أن يكون وطنياَ فلسطينياَ مرتكزاَ على بعده العربي ، وغيرها ...وغيرها من المشاهد والإسقاطات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، التي عمل رفعت عادي على تجميعها من مصادرها الدراميّة جاعلاَ منها روافد نهر دراميَ جاذب وصلب ، قاده إلى مشهد مبدع يجمع المحبوبة كرمل المجسّدة للوطن مع البطل المجسّد لمنظمة التحرير الفلسطينية وتاريخها النضالي ليظهر حيرة كرمل في مدى صحة قتل عميل ، وكأن لسان حالها كلسان حال كل أبناء الشعب الفلسطيني الذي كثيراَ ما تساءل عن مدى صحة تصفية عميل دون محاكمة ، وظهر ذلك جلياَ في امتزاج مشاعرها و عدم قناعتها وعدم قبولها للموقف رغم محاولات البطل تبرير ما جرى ، ولكنّ ذروة الدراما التي أرادها رفعت عادي جاءت حين قام بقتل بطله في نهاية الفيلم ، ورغم اختلافنا معه على هذه النهاية ، إلا أننا لا نستطيع أن نسلبه حقّه في أن يختار النهاية التي أرادها ، وهنا لابدّ من إيجاد العذر له عندما يرى المحاولات اللحوحة والعديدة من قبل الاحتلال وبعض الجهات المحلية والإقليمية التي لا تريد حتى الاعتراف بتاريخ و نضال منظمة التحرير ، بل وتسعى جاهدة للحلول مكانها ولهذا جاءت عملية اغتيال البطل بطلقات في الأقدام !!؟؟ ثم بطلقة غادرة من الخلف بحث أثناء سقوطه عن مصدرها الغير واضح ، وتناثرت قطع الكنافة التي كان سيقدّمها لعائلته في إسقاط واضح الدلالة بأنّه قد لا يسمح لمنظمة التحرير بتقديم حلو مشروعها الوطني !؟
وفي كل الأحوال لقد استطاع رفعت عادي كمخرج أن يحقق الاستفادة القصوى من أدواته الفنية والبشرية ، متمثلة في طاقات ممثليه ، لاسيما الشاب مجد دبور ، الذي أدّى دور أسامة في فترة المراهقة باقتدار كبير ، و الممثل حسين نخلة الذي أدّى دور صابر وجسّده ، وكأن لسان حاله يقول لا بديل لكم عنّي في الأدوار المركّبة و أدوار السهل الممتنع ، وتألّقت نادية كنعان لتزيد من تراكم تجربتها الفنّية في دور الأم الفلسطينية ، كما أثرى الفيلم تجربة كل من شارك فيه من ممثلين ، وشكّل نقطة تحول ولكن ليس بالمفهوم الذي يراه البعض ، فليس عيبا أن يساهم أو يشارك في إنتاجنا الفنّي رأسمال أجنبي ، ولكن العيب أن نوافق على الشروط التي قد يفرضها هذا المال فتأتي على حساب أدائنا الفنّي والموضوعي وتكون النتيجة فقداننا للبوصلة الوطنية الفلسطينية .
رئيس جمعية المخرجين الفلسطينيين للسينما والتلفزيون

التعليقات