الاعلامية آمال شابة: الجزائرية معروفة بصلابتها

الاعلامية آمال شابة: الجزائرية معروفة بصلابتها
غزة-دنيا الوطن
في معظم الفضائيات العربية، نرى أن السياسة تأخذ المساحة الكبرى من ساعات البث أخبارا وتعليقات وحوارات، بينما أهمل الواقع الاجتماعي رغم أنه يعاني من مشاكل عديدة لا حصر لها هي التي تؤخر مسيرة التقدم، وتحول دون بناء الوطن، وتعطل على الأمة أسباب امتلاك إرادتها وبناء مستقبلها المأمول. لكن الإعلامية الجزائرية آمال شابة المفعمة بالشباب والحيوية والطموح إلى الإصلاح والبناء والتغيير، آثرت أن تخوض الحقل الاجتماعي لعلها تنير شمعة، ولو صغيرة في كل بيت، فاختارت برنامجا اجتماعيا حساسا وهاما تطرح وتعالج فيه كثيرا من مشكلات مجتمعنا العربي، منطلقة من دراستها لعلم النفس واختصاصها في علم النفس التربوي. ورغم حبها لتقديم الأخبار والبرامج السياسية، فقد رأت أن رسالتها الثقافية والإعلامية والتربوية ينبغي أن تسهم في نشر الوعي العلمي وإضاءة الزوايا المعتمة في حياتنا، وهي تمتاز بلغة عربية جميلة العبارة وطلاقة في الحديث وأسلوب علمي سلس ومحبب. وآمال تنتمي إلى أسرة أمازيغية وتعتز بثقافتها العربية ولغتها العربية، ولا تشعر بأي فارق بين مشرق العالم العربي ومغربه، إلا ما يحاول الطامعون أن يزرعوه في أرضنا للسيطرة على شعوبنا ونهب خيرات هذه الأرض والاستئثار بثرواتها.
وآمال شابة مذيعة في قناة 'أورينت' ومقدمة برنامج 'زاوية حادة'، وقد أثارت بعض الموضوعات التي تناولها هذا البرنامج كثيرا من الجدال، وها هي تحدثنا عن ذلك:
لماذا هذا العنوان زاوية حادة؟
'لأن كل المواد التي نأخذها يمكن أن يقال فيها إنها حادة فعلا، كما نحاول أن نكون حادين في الطرح، حادين في النقاش هذا لا يعني أن نكون مؤذين مثلما توحي إليه الكلمة بقدر ما نكون ميالين للتحريض (الحركشة) في الموضوع، نحاول أن نحط يدنا على الجرح. مثلا، من المواضيع التي أخذناها، وعملت ضجة في أوساط المشاهدين، زواج القاصرات في الوطن العربي، هذا الموضوع كان يروح ويجيء، يختفي ويظهر بين كل فترة وأخرى، وقد لقي اهتماما واسعا وتابعه كثيرون في الوطن العربي لأهميته.
هل يمكن مثل هذا البرنامج أن يترك تأثيرا إيجابيا ويدفع للأفضل أو يمر مرور الكرام ويبقى الوضع دون تحسن؟
'بالعكس، أبدا. هناك حالات، كما تفضلت، تمر دون أن تترك إيجابيات، لكن مثل زواج القاصرات أنا تفاجأت بأن هناك من اليمن يتكلمون ويتصلون فينا، طبعا يوجد اختلاف آراء، هناك ناس معنا وناس ضدنا. لكن، ومن خلال تجربتي، نحن نختار المواضيع التي تمس الناس مباشرة من دون أي تردد، والمشاهد يشارك برأيه كذلك دون أي تردد. من بين المواضيع التي كانت مهمة جدا، موضوع الثقافة الجنسية عند المرأة العربية. لما متصلة ترفع سماعة التلفون وتشتكي بأنها هي غير مرتاحة في علاقتها العاطفية أو الحميمة مع زوجها، فهذا طبعا مرجعه طبعا لغياب الثقافة الجنسية في مجتمعنا، عند المرأة وعند الرجل العربي أيضا، نحن نستحي كثيرا من هذه الكلمة: قديش هذه الكلمة كبيرة بالنسبة لنا؟ لكن، كل مشكلة، كل تصرف له مرجعه، أعتقد أن كل مشكلة تواجهنا يجب أن نبحث عن حل لها، وبالعكس كان الناس يشاركوننا برأيهم، ونحن لا ندعي بأننا نقدم الحلول بقدر ما نحاول أن نضع يدنا على الجرح، ونقول هذا صح أو خطأ.. وهذا يجوز وهذا لا يجوز'.
برأيك اليوم بعد أن وصلنا إلى هذا القدر من الجرأة بأن نطرح مثل هذه المواضيع على الشاشة، هل أصبحنا بوضع يسمح لنا بأن نكشف عن مشاكلنا، وما تحت الغطاء، بينما هو موجود في الواقع، لكن نتعامل معه بسرية؟.
'أعتقد إذا كل واحد فينا يخجل ويستحي من طرح مشكلة قادر على حلها، يجب أن يكون فينا الجريء للتصدي لها بلا تردد، وأنا لا أدعي أنني جريئة لكن أحاول وأعتقد أن الجرأة لم تكن يوما قلة أدب، ويجب أن نكون جريئين لكن في حدود المعقول. بالتأكيد، يجب احترام المشاهد عندما تطرح مثل هذه المواضيع في الثقافة الجنسية، يجب أن تختاري ألفاظك بدقة وبطريقة تراعي المشاعر وجو الأسرة واختلاف السن، في النهاية لازم تعملي حساب المشاهد بأن المشاهد يشاهد البرنامج مع ابنه، بنته، زوجته، لكن أعتقد أن المشاهد متعطش لمعرفة مثل هذه المواضيع، وربما لا يجد جهات إعلامية تشبع فضوله في هذا المجال، أقصد المواضيع الجريئة'.
لو يوجد عندنا تعليم مختلط منذ الصغر، هل كان يبقى التعطش والنقص في مثل هذه المواضيع، سواء من ناحية الشباب أو البنات؟ وهل يبحث البرنامج عن الحلول؟
'بالتأكيد التعليم المختلط مفيد جدا في الثقافة العامة لأنه يزيل الحواجز النفسية ويشجع على الحوار بين الجنسين، لكن المشكلة كيف نلقن هذا الطالب، أو هذه الطالبة، الثقافة الجنسية؟ مثلا: يمكن أن تكون المدرسة غير مختلطة لكن ممكن أن تلقن فيها الثقافة الجنسية، ليس من العيب أو الغلط أن يتلقى الطرفان هذه الثقافة، بل هي ضرورية'.
أنت كمعدة ومقدمة لبرنامج حساس كثيرا، هل تعملين حساب ردة الفعل عليك شخصيا وخاصة نحن في مجتمع متعصب ونسبة الأمية كبيرة، هل يوجد تنسيق في إعداد هذا البرنامج ما بين المعد والإدارة؟ هل لك الحرية الكافية ما هي الخطوات لهذا البرنامج؟
'بالنسبة للإعداد طبعا أشارك به بشكل كبير، سواء من طرح المحاور، طرح الأفكار، اقتراح المحاور التي يمكن أن تجلب اهتمام المشاهدين. سأعترف لك بشيء لم أعترف به من قبل، الثقافة الجنسية قبل ما يكون رد فعل عليها من الجمهور كان هناك رد فعل من عند أهلي، كثيرون منهم تفاجأوا، فأهلي أقرب الناس لي، وشيء طبيعي أن أعمل حسابا لردة الفعل، ولكن أتصور أن المشاهد العربي واع بشكل كبير جدا. أبدا لا يمكن أن نضحك عليه، هو واع ويفهم المسألة بشكل صحيح، وهو واع ومتعطش لمعرفة هذه المواضيع، مهما كانت ردة فعله عنيفة في البداية، لكن لا أتصور أنه يستمر بذلك العنف، لأننا في النهاية نطرح شيئا موجودا، شيئا واقعيا، 'شيء هو عما يعيشه'. أعتقد أن المشاهد العربي مل من المواضيع الروتينية التي نطرحها، وهو يريد شيئا جديدا ومفيدا ويمسه بالدرجة الأولى'.
قدمت برامج إخبارية وبرامج اجتماعية، أين تجدين نفسك وراحتك؟
'أول تجربة لي في البرامج والمواضيع الاجتماعية 'زاوية حادة'، أنا دائما كنت ولا زلت، وسأظل تشدني كثيرا الأخبار والسياسة والبرامج السياسية، رغم أن دراستي بعيدة عن ذلك، كان تخرجي علم النفس، وعلم النفس التربوي. لكن، قديش كانت حلوة أن تحسي نفسك قريبة من الناس، قريبة من المجتمع، أن تحكي بلسانهم وتكوني وسيط خير بين هؤلاء الناس والمسؤولين، دائما حنيني وحبي الأول للأخبار'.
نلاحظ أن بنت الجزائر، تونس والمغرب العربي لها حضور متميز سواء في الإعلام، الحرية التي تحددها لنفسها وليس كما يفهمها الآخرون، إضافة إلى اللغة العربية الجيدة، ما هي الأسباب في رأيك: القرب من أوروبا، التعليم، أو النشأة؟ ما هي الأسباب التي تجعل الإنسان واثقا من نفسه؟
'المرأة الجزائرية معروفة بصلابتها، إنها امرأة ثائرة ومحافظة، أنا أعطيك مثالا على جميلة بوحيرد وأمثالها كثيرات من جميلات الجزائر كن جنبا إلى جنب مع الرجال، كن ينمن ويعشن في الجبال مع الرجال يستعدون لأي عملية ضد الاحتلال الفرنسي، لكن دائما كان هناك اختراق، في النهاية تظل المرأة العربية محافظة على عاداتها وعلى تقاليدها، أما بالنسبة للغة العربية أنا لا أعرف ليش دائما يؤخذ علينا، نحن أبناء المغرب العربي، أننا نحكي فرنسي أكثر من العربي وأننا لا نجيد اللغة العربية، لكن التجارب أكدت أن كثيرات من الإعلاميات الناجحات والإعلاميين من سكان المغرب العربي، وتحديدا هم من الأمازيغ، وأنا أمازيغية، لغتهم سليمة جدا، وإن كان البعض يدعي بأن الأمازيغ ما لهم علاقة بالعرب!
أما الحرية والثقافة والإعلام، فربما كما تفضلت بأن قربنا من أوروبا له تأثيره، ونحن نتأثر بالمدرسة الإعلامية في أوروبا، وهذا ما لاحظته عندما جئت إلى هنا في الخليج من سبع سنوات تفاجأت بأن تلفزيون دبي يريد أن يعمل هيكلة ويدرب المذيع على طريقة إعداد التقارير الصحافية، لكن كنت أنا أخذت كل ذلك في المدرسة الفرنسية بأن المذيع يكون صحافيا ومحررا، وفي تصوري أننا نحن في الجزائر والمغرب أخذنا كثيرا واستفدنا من المدرسة والصحافة الفرنسية'.
برنامجك الخاص غير عملك بالإعلام وهواياتك؟ ومن هو مثلك الأعلى في الحياة؟
'مثلي الأعلى في الحياة ماما، تعلمت منها الصبر والعطاء، رغم أن ماما إنسانة بسيطة جدا، غير متعلمة ذاك التعليم العالي، لكن مدرسة الحياة لا تقل أهمية عن أي جامعة. من هواياتي أقرأ الرواية والأدب، أمثال: رشيد بو جدرة، طاهر وطار- الله يعطيه الصحة ويطول بعمره لأنه مريض- واسيني الأعرج والشاعرة زينب الأعوج، طبعا أحلام ما في أحد إلا ما بيحب أحلام ويقرأها، كما أني وفية لدراساتي الأولى، لذلك اهتم كثيرا بقراءات علم النفس. ومن هواياتي أيضا الاستماع إلى الفن والأغاني القديمة، أحب السماع إلى غناء عبد الحليم وعبد الوهاب وسيدة الغناء أم كلثوم، كذلك الفنان محمد عبده، وطلال مداح'.
'أنا خريجة علم نفس وقد غادرت بلدي وأهلي قبل عشر سنوات، كان عندنا الوضع الأمني متوترا جدا في الجزائر، والصحافيون كانوا مستهدفين في الجزائر، وأنا التحقت بالإذاعة الجزائرية كمذيعة ومقدمة أخبار، ثم انتقلت للقناة الأولى الرسمية كمذيعة ومقدمة أخبار ومعدة برامج.
هل المنافسة موجودة ومقبولة بين الإعلاميات؟
'بالتأكيد موجودة وهي مشروعة إن كانت في إطار شريف ومحترم، لكن أن يكون فيها دسائس وأفلام لغاية التفوق الفردي على حساب الآخرين، هذا غلط ويؤثر سلبا على نجاح المؤسسة التي نعمل بها، لكن في النهاية لا يصح غير الصحيح'.
من يعجبك في تقديم البرامج؟
'أنا كثيرا يشدني الزميل الرائع تركي الدخيل رغم أننا ما التقينا، لكن أحب حواراته، أشعر قديش يعبر عني أنا كمشاهدة، لما يكون معه ضيف أحب أن أسأله، كما أحب تقديم الزميل داود الشريان على قناة 'العربية'، أشعر أنه قريب من المشاهد وهو يقدم بطريقة بسيطة وعفوية ولا يعمل حسابا لأي عائق، وأحب كثيرا تقديم القنوات الفرنسية مثلا أحب تقديم كليب شزيل هي من الناس القريبين على القلب، وهي تتربع على عرش التقديم من سنوات، وهي بسيطة وعفوية'.
من خلال متابعتك لما يجري كيف تنظرين إلى المناخ السياسي التي تمر به المنطقة؟.
'اسمحي لي أن أبدأ من بلدي الجزائر، الحمد لله بأن الوضع في الجزائر تغير كثيرا، ولا زلت أتذكر الأيام الصعبة التي مرينا بها. لكنها بدأت تستقر، ونأمل أن تعود كما كنا نسمع عنها من قبل، لكن المنطقة بشكل عام أشعر أنها تقف على كف عفريت، قبل أيام كان ضيفي الأستاذ الكبير جهاد الخازن، على قد ما كان حواره صريحا وفيه نظرة بعيدة، كان مخيفا بكم التحليلات والمعطيات، أعتقد المنطقة مقبلة على تغيرات كبيرة جدا، الله يستر'.

التعليقات