السياحة العلاجية والاستشفاء في سويسرا تستقطب اثرياء الخليج العالم:الحقنة الواحدة لتأخير الشيخوخة ب 20 الف دولار فقط
مونترو-سويسرا-دنيا الوطن-جمال المجايدة
لم تعد منتجعات سويسرا المعروفة تاريخيا بالرقي والخدمات عالية الجودة تكتفي بزيارات السياح للاقامة في مواسم الاجازات , بل نجحت في تحويل السياحة العلاجية والاستشفاء الي صناعة هامة تستقطب اثرياء العالم وتدر دخلا سنويا يزيد علي عشرة مليارات فرنك سويسري .
وقامت الفنادق الفاخرة والمنتجعات بانشاء مراكز صحية وعيادات لتجديد حيوية الشباب وتأجيل الشيخوخة وجراحات التجميل وتخسيس الوزن لاستقطاب الاثرياء من الشرق والغرب , لاسيما في ظل انتشار الامراض الفتاكة مثل ضغط الدم والسكر وامراض القلب التي تهدد حياة اكثر من مائة انسان سنويا .
لذا اصبحت السياحة العلاجية في سويسرا احد ابرز موارد الدخل لهذا القطاع الذي يشكل 10% من الناتج القومي لسويسرا والبالغ نحو 800 مليار فرنك سنويا .
ويقدر خبراء في هذا القطاع انفاق السياح الخليجيين والاجانب اكثر من عشرة مليارات فرنك سويسري سنويا علي السياحة العلاجية في سويسرا .
وتشمل السياحة العلاجية في المراكز الصحية بفنادق سويسرا الفاخرة , جراحات التجميل والاستشفاء وتجديد الحيوية والشباب واللياقة البدنية والاسترخاء وتخسيس الوزن والوقاية من امراض العصر وخاصة السكر وضغط الدم .
وقامت هيئة السياحة السويسرية مؤخرا بتنظيم رحلة لوفد اعلامي من الامارات والسعودية والبحرين وذلك بالتعاون مع الطيران السويسري وفنادق /مونترو بالاس/ و/لو ميرادور كيمبنسكي / و/ منتجع باد راغاز / لاطلاع الاعلاميين علي واقع وافاق صناعة السياحة العلاجية .
ويقوم سنويا اكثر من مليوني شخص من الدول الخليجية والعربية والاوروبية ومن الصين واليابان وروسيا وامريكا بالاستفادة من خدمات السياحة العلاجية في سويسرا وينفقون اكثر من عشرة مليارات فرنك سويسرا ، علي المنتج الصحي الذي يتم تقديمه على أيدي كبار الجراحين وخبراء الطب والتجميل وتجديد حيوية الشباب ومحاربة الكهولة باستخدام الانسجة الحيوية التي تطيل العمر والتي باتت معروفة على مستوى العالم.
الي جانب ذلك تظل سويسرا موطن الطبيعة الخضراء التي تحيط بها الأنهر والبحيرات، والجبال الخضراء وهي ايضا تشكل منتجعاً صحياً طبيعياً للراغبين في الهدوء والاسترخاء .
والزائر مهما كان لونه او عرقه يحظى بمستوى راق من الخدمات والمعاملة الخاصة التي يستحقها، في اي مدينة او قرية يذهب اليها في سويسرا .
تلك المنطقة الساحرة , تطل بانحدارات جبلية رائعة على بحيرة جنيف، وتشمل أرقى المواقع السياحية المفضلة لدى فئة كبيرة من الزوار، ولاسيما من منطقة الخليج العربية .
تضم تلك المنطقة مدنا رائعة في مقدمتها لوزان ومونترو وفيفاي التي صنفتها منظمة اليونيسكو على أنها تتضمن أهم حقول العنب في العالم.
يقول هاري جونز مدير هيئة السياحة في مونترو / الريفيرا السويسرية / ان الطبيعية الخلابة المحيطة لم تعد تكفي , فقد اتجهت الفنادق والمنتجعات الي تطوير عملها بالتوسع في خدمات السياحة العلاجية التي تعتبر اليوم اهم بكثير من باقي الخدمات السياحية في سويسرا .
ويقول هاري جون خلال لقاء معه في قصر مونترو المطل علي بجيرة جنيف أن / مونترو ريفييرا / تأتي في المرتبة الثالثة بالنسبة لاهتمام السياح بها بعد جنيف (المرتبة الأولى) وزوريخ (المرتبة الثانية)، غير أنها الأولى من حيث الإقبال على ما تتضمنه من مرافق علاجية.
وهي إلى كونها منطقة جميلة بكل ما يحوطها من موارد طبيعية أساسية للاستخدامات الطبية، لا تقتصر خدماتها للسائح على الجانب العلاجي وحسب، وإنما تجذبه إليها فنيا وثقافيا واجتماعيا.
كما تضم أكبر نسبة من المدارس الفندقية ومعاهد الإتيكيت التي تستقطب أعدادا متزايدة سنوياً من الشباب والبنات العرب .
مع هذه المميزات التي تحوط بالمكان المشبع بخيرات الأرض ورائحة المطر والنوافذ المفتوحة على الهواء النظيف، لايعود للمهتمين بمتابعة أمورهم الصحية أن يترددوا بالتوجه إلى سويسرا، واختيار ما يناسبهم من المرافق العلاجية.
وأهم ما في الأمر أن يضع المسافرون في حسبانهم أن معظم المنتجعات الصحية هناك، توفر رزمة متكاملة تشمل الإقامة والكشف الطبي والاستشارات العلاجية وقسم الجراحة.
وفوق ذلك فهي تولي الجانب الترفيهي والرياضي حيزا كبيرا من أولوياتها، لإيمانها بأن صحة الجسم تأتي جنبا إلى جنب مع الاسترخاء الجسدي والإشراقة النفسية والتجدد الروحي .
اللافت للنظر خلال الرحلة هو الاقامة فندق / لو ميردور كيمبنسكي / الواقع علي اعلي قمة جلبية في / فيفاي - مونترو ريفييرا/ وهي منطقة تلخص أهم ما في الرفاهية السويسرية من رعاية صحية فائقة الجودة وسط أجواء ساحرة من جمال الطبيعية واعتدال المناخ في بدايات موسم الربيع .
مصالحة مع النفس !
مدير عام فندق /لو ميرادور – كمبنسكي/ باولو سنافيا يمضي معنا اكثر من ساعتين علي شرفة الفندق المطل علي بحيرة جنيف , ويقول ان السياحة العلاجية الي جانب سياحة الترفيه تحظي باهتمام اثرياء المنطقة والعالم .
بعد تناول الغذاء السويسري / البطاطا مع الجبن المطبوخ / علي مائدة هايدي كيلي مديرة التسويق والعلاقات العامة في الفندق , قمنا بجولة في مركز /جيفنشي/ الطبي التابع/لو ميرادور – كمبنسكي/ , حيث تتم عمليات التجميل والتخسيس وصناعة الجمال .
وقالت السيدة كيلي ان الخدمات التي يقدمها المركز الصحي في الفندق تبدأ بتقنية التخسيس التي ترتبط بشكل أساسي مع الفحوصات الطبية الشاملة، إضافة إلى تنظيف الجسم من الأوساخ المتراكمة على شكل دهون ضارة.
وتشمل الخدمات كذلك وصف حمية مناسبة لحالة كل مريض ومتابعة عاداته الغذائية على مدى شهر أو أكثر حتى بعد مغادرته المنتجع، مع شرح تفصيلي عن كيفية التأقلم مع النظام الحياتي الجديد.
النادي الصحي /السبا/ يتسم بالخصوصية ففيه قسم للنساء وآخر للرجال و الجولة فيه تبدأ بالدخول إلى غرفة البخار، تم غرفة الساونا ومن ثم الجاكوزي وبعدها حمام بارد.
وأخيرا التمدد علي كرسي الاسترخاء في صالون زجاجي مطل علي بحيرة جنيف واحتساء كوب من شاي الأعشاب وتبدو الجلسة التي تطول وكانها جلسة مصالحة مع النفس !
بهذا الإحساس الدافئ للتحرر من كل علامات التوتر، يأتي دور التأمل في الطبيعة الرحبة التي تكشفها الواجهات الزجاجية على سعة المكان.
تجديد طاقة الجسم
الدكتور أولانش لايجر الأخصائي بالعلاج البيولوجي فندق /لو ميرادور – كمبنسكي/ تحدث في جلسة عمل مطولة عن أهم العناصر التي ينصح بها للارتقاء بالحياة إلى مستوى التوازن الصحي.
ويقول إنه /لا يمكن التوصل إلى نتائج إيجابية في أي علاج مهما كان نوعه أو مدته، ما لم يكن مرتبطا باحترام احتياجات الجسم وعدم التهاون في أي منها/.
وينصح هذا الطبيب السويسري الناس بعمل الآتي للتمتع بحياة صحية طويلة ومريحة /
? التعرض اليومي إلى الشمس للحصول على ما يكفي من فيتامين /د/.
? شرب كمية مناسبة من المياه بما لا يقل عن ليترين في اليوم وزيادة الكمية بحسب الوزن.
? التواجد في بيئة توفر نوعية جيدة من الهواء، بما يساعد على التنفس الطبيعي والفاعل.
? اعتماد نظام غذائي متوازن بما يضمن التخلص من السموم عبر التبرز بلا أي مشاكل.
? ممارسة التمارين الرياضية المناسبة لاكتساب الطاقة وبطريقة غير عشوائية تجنبا لأي أضرار.
? العمل بنشاط وعدم العمل أثناء انعدام القدرة على التركيز .
? الحصول على ساعات كافية من النوم، بما لا يقل عن 7 ساعات في الحالات العادية.
مخاطر السمنة
ألدو أورسو أخصائي برامج التخسيس في المنتجع ذاته اكد أنه مع انتشار مئات الأنواع من الحميات الغذائية في العالم، فقد باتت حياة الانسان عرضة للتجارب .
ولخص الاخصائي السويسري أفضل برامج التخسيس فيما يلي /
- تناول كل أنواع المأكولات، بكميات محددة وبحسب قدرة الجسم على حرقها.
- عدم الدمج في وجبة واحدة بين نوعين من السكريات والنشويات أو من البروتينات أو من الدهون .
- ضرورة شرب الكثير من المياه .
- والحركة بنشاط خلال ساعات اليوم للمساعدة على هضم الطعام والتخلص منه.
وقدم الاخصائي السويسري طريقته في الكشف عن كل حالة، وقال انها تشمل 3 نماذج من البيانات التي يمليها عبر نظام خاص يخزن مختلف المعلومات الضرورية.
يقوم أولا بالفحوصات الطبية التي تحدد كمية الدهون في الجسم، وكذلك المياه والعضل وبعدها يعتمد على أسلوب النسبة والتناسب لجهة الطول والوزن ودائرة الخصر والفخذين.
وإلى جانب ذلك يدرس حجم الطاقة المحيطة بالجسم، والتي تدله أخيرا على نوعية العلاج المفيدة لكل حالة.
منتجع
باد راغاز
وصلنا الي هذا المنتجع الاكبر والاجمل في سويسرا ظهرا , تناولنا الغذاء في حديقة المنتجع مع الرئيس التنفيذي السيد بيتر تشيركي , وقال ان المنتجع ذائع الصيت لدي سياح النخبة في الدول الخليجية والاوروبية والاسيوية وامريكا .
واعرب عن امله في تجاوز اثار الازمة الاقتصادية والمالية هذا العام لانها تركت اثارا سلبية علي قطاع سياحة الترفيه والاستشفاء في كل مكان .
وتقول مديرة العلاقات العامة في المنتجع كريستينا فينودي ان المنتجع سنويا ورش عمل في دول الخليج امام وكلاء السفر والسياحة للتعريف بالخدمات التي يقدمها سواء لسياحة الاستشفاء والعلاج او للترفيه .
اما السيدة كاثرين بويرغر مدير التميز الاقتصادي في المنتجع ,
نظمت لنا جولة للتعرف علي مرافق / باد راغاز / الترفيهية والصحية , وخدمات الاجنحة والمطاعم , حيث يوجد في المنتجع ثلاث مبان احدها مخصص للاستشفاء و ملعبان للغولف وهما مكملان مثاليان للمنتجع، ويوجد حوض سباحة عملاق مياه معدنية تنبع من باطن الارض بدرجة حرارة 35 مئوية ويقال ان المنتجع اقيم اصلا فوق تلك الينابيع الجبلية .
كل اجنحة الفندق وغرفه تطل علي الجبال الخضراء المكسوة بالثلج الابيض , كما ان المركز الصحي التابع له هو ايضا مقر للجنة الاولمبية السويسري والمنتخب الاولمبي السويسري . في هذا المنتجع يمنع استخدام الموبايل في القاعات او الاروقة او الحدائق او المطاعم حفاظا علي راحة النزلاء , كما ان اقسام النادي الصحي تم تحويلها الي اماكن للهدوء والمصالحة مع الذات بحيث يمنع الكلام فيها بامر الادارة ورغبة الناس في السكينة لحظات في ايام العمر! ادارة الوزن
الدكتور كليمنس سايبر الخبير الطبي في المنتجع قال ان غالبية مرضاه يأتون للبحث عن حلول سحرية لتخسيس الوزن والرشاقة خلال فترة وجيزة واكد ان هذا الامر مستحيل لان الحفاظ علي الوزن عملية متواصلة ونظاما حياتيا ملازم للانسان .
ويؤكد ان الحركة وتنظيم الاكل وممارسة الرياضة تعتبر الاساس للحفاظ علي رشاقة الجسم وتخسيس الوزن في حين اكد الدكتور سايبر ان ادوية زينكال للتخسيس ضارة للصحة وتؤذي الجسم وتسبب متاعب خطيرة للانسان وقال انه لم يثبت علميا حتي الان وجود دواء فاعل لتخسيس الوزن !
ونبه الي ضرورة شرب الماء باعتدال وتناول الفيتامينات والتعرض للشمس وممارسة الرياضة وتناول وجبات متوازنه , وحذر من الجلوس المتواصل لفترات طويلة وقال انه يؤذي صحة الانسان ويعرضه لمتاعب لانهاية لها .
وقال ان الوجبات السريعة تدمر صحة الانسان ايضا مشيرا في هذا الصدد الي ان الفقراء في الشرق الاوسط والدول النامية يعيشون اطول لانهم لايتناولون الاغذية الدسمة او الوجبات السريعة .
وحذر من خطورة امراض القلب الناجمة عن زيادة الوزن وارتفاع الكوليسترول في الدم اضافة الي ضغط الدم القاتل مشيرا الي ان امراض العصر هذه ناجمة عما يسمي / كوكاكولا ستايل /.
وقال ان مشكلة الوزن والسمنة ومرض السكر تتفشي في دول الخليج بسبب العادات الغذائية السيئة ونصح بتنظيم حملات توعية وطنية من خلال المدارس والجامعات لتغيير نمط استهلاك الطعام .
بعد المحاضرة الطبية قمنا بجولة في / باد راغاز / المركز الجبلي لـ /البيزول /، وسهل وادي الراين الذي يقدم مسارات مع ركوب للدراجات والمشي، حيث هناك شعبية واسعة لرياضة الدراجات والتزلج على الطريق القريبة من سـد الراين .
ويمكن أيضا الوصول الي البحيرات الخمس سيراً على جبل /بيزول/ في رحلة تستغرق نحو أربع ساعات عبر المناظر الرائعة للبحيرات الجبلية الكريستالية النقية، مع الإطلالة الرائعة لتلك المناظر الطبيعية الآسرة في شرق جبال الألب السويسرية .
يتم ايضا تنظيم الرحلات من / باد راغاز/ إلى /هايدي/ الريفية، الذي تنتمي إليها / باد راغاز/ المجاورة لولاية ليختنشتاين، إلى شـور، القلعة في ساراغانز، سانت غالن وبحيرة كونستانس الرائعة.
علاج الشيخوخة !
في مدينة /مونترو/ زرنا مركز /لاكلينيك/ الصحي الشهير وسط الحدائق والاشجار المطلة على بحيرة جنيف.
المبنى الذكي الذي صممه أحد أشهر المهندسين اليابانيين، يضم أجنحة علاجية تبدأ من العناية بالبشرة والجراحات التجميلية، إلى العيادات المتخصصة بالأسنان والعمليات الجراحية الأكثر دقة.
يوفر المركز الطبي الخدمة الفندقية في غرفه الأنيقة بالرغم من صغر حجمها، لإن الخضوع للخدمات الطبية والعلاجية يمكن أن تكون بمعزل عن الإقامة فيه.
ويذكر فابريك بفالج مدير المركز ونجل صاحب المشروع، أنه /على الرغم من إيلاء الناحية الجراحية أولوية اهتماماتنا، غير أننا لا نغفل أبدا جانب الرفاهية, ونعتبره جزءا مهما لما نقدمه من خدمات طبية متخصصة/ .
ويقول / ان ما يميزنا هي الخصوصية العالية التي نوفرها لروادنا ومعظمهم من المشاهير والطبقة المخملية الذي بامكانهم الاستفادة من علاجات النضارة بعد سن الأربعين، والتي تتضمن وبحسب رغبة المقيم الحصول على حقنة خاصة تضمن مع المتابعة تأخير علامات الشيخوخة. أما التكلفة فهي بحدها الأدنى ولمدة أسبوع تصل الي 20000 فرنك سويسري (مايعادل 20 الف دولار ) للشخص الواحد .
على مقربة من هناك، تقع مجموعة /لابريري/ الاسم الذي انطلق أولا في عالم مستحضرات التجميل، ثم انتقل ليصبح أكثر شمولية. الموقع الذي يضم مجموعة مبان عريقة تتوسطها حديقة عصرية، يضم سلسلة واسعة من العلاجات التي تركز تحديدا على الشباب الدائم والإشراقة الطويلة الأمد. وإلى جانب النادي الصحي , المصمم بأسلوب فريد يشبه التوجه العام للمركز، فإن الجراحات التجميلية هناك تحتل المرتبة الأولى.
لم تعد منتجعات سويسرا المعروفة تاريخيا بالرقي والخدمات عالية الجودة تكتفي بزيارات السياح للاقامة في مواسم الاجازات , بل نجحت في تحويل السياحة العلاجية والاستشفاء الي صناعة هامة تستقطب اثرياء العالم وتدر دخلا سنويا يزيد علي عشرة مليارات فرنك سويسري .
وقامت الفنادق الفاخرة والمنتجعات بانشاء مراكز صحية وعيادات لتجديد حيوية الشباب وتأجيل الشيخوخة وجراحات التجميل وتخسيس الوزن لاستقطاب الاثرياء من الشرق والغرب , لاسيما في ظل انتشار الامراض الفتاكة مثل ضغط الدم والسكر وامراض القلب التي تهدد حياة اكثر من مائة انسان سنويا .
لذا اصبحت السياحة العلاجية في سويسرا احد ابرز موارد الدخل لهذا القطاع الذي يشكل 10% من الناتج القومي لسويسرا والبالغ نحو 800 مليار فرنك سنويا .
ويقدر خبراء في هذا القطاع انفاق السياح الخليجيين والاجانب اكثر من عشرة مليارات فرنك سويسري سنويا علي السياحة العلاجية في سويسرا .
وتشمل السياحة العلاجية في المراكز الصحية بفنادق سويسرا الفاخرة , جراحات التجميل والاستشفاء وتجديد الحيوية والشباب واللياقة البدنية والاسترخاء وتخسيس الوزن والوقاية من امراض العصر وخاصة السكر وضغط الدم .
وقامت هيئة السياحة السويسرية مؤخرا بتنظيم رحلة لوفد اعلامي من الامارات والسعودية والبحرين وذلك بالتعاون مع الطيران السويسري وفنادق /مونترو بالاس/ و/لو ميرادور كيمبنسكي / و/ منتجع باد راغاز / لاطلاع الاعلاميين علي واقع وافاق صناعة السياحة العلاجية .
ويقوم سنويا اكثر من مليوني شخص من الدول الخليجية والعربية والاوروبية ومن الصين واليابان وروسيا وامريكا بالاستفادة من خدمات السياحة العلاجية في سويسرا وينفقون اكثر من عشرة مليارات فرنك سويسرا ، علي المنتج الصحي الذي يتم تقديمه على أيدي كبار الجراحين وخبراء الطب والتجميل وتجديد حيوية الشباب ومحاربة الكهولة باستخدام الانسجة الحيوية التي تطيل العمر والتي باتت معروفة على مستوى العالم.
الي جانب ذلك تظل سويسرا موطن الطبيعة الخضراء التي تحيط بها الأنهر والبحيرات، والجبال الخضراء وهي ايضا تشكل منتجعاً صحياً طبيعياً للراغبين في الهدوء والاسترخاء .
والزائر مهما كان لونه او عرقه يحظى بمستوى راق من الخدمات والمعاملة الخاصة التي يستحقها، في اي مدينة او قرية يذهب اليها في سويسرا .
تلك المنطقة الساحرة , تطل بانحدارات جبلية رائعة على بحيرة جنيف، وتشمل أرقى المواقع السياحية المفضلة لدى فئة كبيرة من الزوار، ولاسيما من منطقة الخليج العربية .
تضم تلك المنطقة مدنا رائعة في مقدمتها لوزان ومونترو وفيفاي التي صنفتها منظمة اليونيسكو على أنها تتضمن أهم حقول العنب في العالم.
يقول هاري جونز مدير هيئة السياحة في مونترو / الريفيرا السويسرية / ان الطبيعية الخلابة المحيطة لم تعد تكفي , فقد اتجهت الفنادق والمنتجعات الي تطوير عملها بالتوسع في خدمات السياحة العلاجية التي تعتبر اليوم اهم بكثير من باقي الخدمات السياحية في سويسرا .
ويقول هاري جون خلال لقاء معه في قصر مونترو المطل علي بجيرة جنيف أن / مونترو ريفييرا / تأتي في المرتبة الثالثة بالنسبة لاهتمام السياح بها بعد جنيف (المرتبة الأولى) وزوريخ (المرتبة الثانية)، غير أنها الأولى من حيث الإقبال على ما تتضمنه من مرافق علاجية.
وهي إلى كونها منطقة جميلة بكل ما يحوطها من موارد طبيعية أساسية للاستخدامات الطبية، لا تقتصر خدماتها للسائح على الجانب العلاجي وحسب، وإنما تجذبه إليها فنيا وثقافيا واجتماعيا.
كما تضم أكبر نسبة من المدارس الفندقية ومعاهد الإتيكيت التي تستقطب أعدادا متزايدة سنوياً من الشباب والبنات العرب .
مع هذه المميزات التي تحوط بالمكان المشبع بخيرات الأرض ورائحة المطر والنوافذ المفتوحة على الهواء النظيف، لايعود للمهتمين بمتابعة أمورهم الصحية أن يترددوا بالتوجه إلى سويسرا، واختيار ما يناسبهم من المرافق العلاجية.
وأهم ما في الأمر أن يضع المسافرون في حسبانهم أن معظم المنتجعات الصحية هناك، توفر رزمة متكاملة تشمل الإقامة والكشف الطبي والاستشارات العلاجية وقسم الجراحة.
وفوق ذلك فهي تولي الجانب الترفيهي والرياضي حيزا كبيرا من أولوياتها، لإيمانها بأن صحة الجسم تأتي جنبا إلى جنب مع الاسترخاء الجسدي والإشراقة النفسية والتجدد الروحي .
اللافت للنظر خلال الرحلة هو الاقامة فندق / لو ميردور كيمبنسكي / الواقع علي اعلي قمة جلبية في / فيفاي - مونترو ريفييرا/ وهي منطقة تلخص أهم ما في الرفاهية السويسرية من رعاية صحية فائقة الجودة وسط أجواء ساحرة من جمال الطبيعية واعتدال المناخ في بدايات موسم الربيع .
مصالحة مع النفس !
مدير عام فندق /لو ميرادور – كمبنسكي/ باولو سنافيا يمضي معنا اكثر من ساعتين علي شرفة الفندق المطل علي بحيرة جنيف , ويقول ان السياحة العلاجية الي جانب سياحة الترفيه تحظي باهتمام اثرياء المنطقة والعالم .
بعد تناول الغذاء السويسري / البطاطا مع الجبن المطبوخ / علي مائدة هايدي كيلي مديرة التسويق والعلاقات العامة في الفندق , قمنا بجولة في مركز /جيفنشي/ الطبي التابع/لو ميرادور – كمبنسكي/ , حيث تتم عمليات التجميل والتخسيس وصناعة الجمال .
وقالت السيدة كيلي ان الخدمات التي يقدمها المركز الصحي في الفندق تبدأ بتقنية التخسيس التي ترتبط بشكل أساسي مع الفحوصات الطبية الشاملة، إضافة إلى تنظيف الجسم من الأوساخ المتراكمة على شكل دهون ضارة.
وتشمل الخدمات كذلك وصف حمية مناسبة لحالة كل مريض ومتابعة عاداته الغذائية على مدى شهر أو أكثر حتى بعد مغادرته المنتجع، مع شرح تفصيلي عن كيفية التأقلم مع النظام الحياتي الجديد.
النادي الصحي /السبا/ يتسم بالخصوصية ففيه قسم للنساء وآخر للرجال و الجولة فيه تبدأ بالدخول إلى غرفة البخار، تم غرفة الساونا ومن ثم الجاكوزي وبعدها حمام بارد.
وأخيرا التمدد علي كرسي الاسترخاء في صالون زجاجي مطل علي بحيرة جنيف واحتساء كوب من شاي الأعشاب وتبدو الجلسة التي تطول وكانها جلسة مصالحة مع النفس !
بهذا الإحساس الدافئ للتحرر من كل علامات التوتر، يأتي دور التأمل في الطبيعة الرحبة التي تكشفها الواجهات الزجاجية على سعة المكان.
تجديد طاقة الجسم
الدكتور أولانش لايجر الأخصائي بالعلاج البيولوجي فندق /لو ميرادور – كمبنسكي/ تحدث في جلسة عمل مطولة عن أهم العناصر التي ينصح بها للارتقاء بالحياة إلى مستوى التوازن الصحي.
ويقول إنه /لا يمكن التوصل إلى نتائج إيجابية في أي علاج مهما كان نوعه أو مدته، ما لم يكن مرتبطا باحترام احتياجات الجسم وعدم التهاون في أي منها/.
وينصح هذا الطبيب السويسري الناس بعمل الآتي للتمتع بحياة صحية طويلة ومريحة /
? التعرض اليومي إلى الشمس للحصول على ما يكفي من فيتامين /د/.
? شرب كمية مناسبة من المياه بما لا يقل عن ليترين في اليوم وزيادة الكمية بحسب الوزن.
? التواجد في بيئة توفر نوعية جيدة من الهواء، بما يساعد على التنفس الطبيعي والفاعل.
? اعتماد نظام غذائي متوازن بما يضمن التخلص من السموم عبر التبرز بلا أي مشاكل.
? ممارسة التمارين الرياضية المناسبة لاكتساب الطاقة وبطريقة غير عشوائية تجنبا لأي أضرار.
? العمل بنشاط وعدم العمل أثناء انعدام القدرة على التركيز .
? الحصول على ساعات كافية من النوم، بما لا يقل عن 7 ساعات في الحالات العادية.
مخاطر السمنة
ألدو أورسو أخصائي برامج التخسيس في المنتجع ذاته اكد أنه مع انتشار مئات الأنواع من الحميات الغذائية في العالم، فقد باتت حياة الانسان عرضة للتجارب .
ولخص الاخصائي السويسري أفضل برامج التخسيس فيما يلي /
- تناول كل أنواع المأكولات، بكميات محددة وبحسب قدرة الجسم على حرقها.
- عدم الدمج في وجبة واحدة بين نوعين من السكريات والنشويات أو من البروتينات أو من الدهون .
- ضرورة شرب الكثير من المياه .
- والحركة بنشاط خلال ساعات اليوم للمساعدة على هضم الطعام والتخلص منه.
وقدم الاخصائي السويسري طريقته في الكشف عن كل حالة، وقال انها تشمل 3 نماذج من البيانات التي يمليها عبر نظام خاص يخزن مختلف المعلومات الضرورية.
يقوم أولا بالفحوصات الطبية التي تحدد كمية الدهون في الجسم، وكذلك المياه والعضل وبعدها يعتمد على أسلوب النسبة والتناسب لجهة الطول والوزن ودائرة الخصر والفخذين.
وإلى جانب ذلك يدرس حجم الطاقة المحيطة بالجسم، والتي تدله أخيرا على نوعية العلاج المفيدة لكل حالة.
منتجع
باد راغاز
وصلنا الي هذا المنتجع الاكبر والاجمل في سويسرا ظهرا , تناولنا الغذاء في حديقة المنتجع مع الرئيس التنفيذي السيد بيتر تشيركي , وقال ان المنتجع ذائع الصيت لدي سياح النخبة في الدول الخليجية والاوروبية والاسيوية وامريكا .
واعرب عن امله في تجاوز اثار الازمة الاقتصادية والمالية هذا العام لانها تركت اثارا سلبية علي قطاع سياحة الترفيه والاستشفاء في كل مكان .
وتقول مديرة العلاقات العامة في المنتجع كريستينا فينودي ان المنتجع سنويا ورش عمل في دول الخليج امام وكلاء السفر والسياحة للتعريف بالخدمات التي يقدمها سواء لسياحة الاستشفاء والعلاج او للترفيه .
اما السيدة كاثرين بويرغر مدير التميز الاقتصادي في المنتجع ,
نظمت لنا جولة للتعرف علي مرافق / باد راغاز / الترفيهية والصحية , وخدمات الاجنحة والمطاعم , حيث يوجد في المنتجع ثلاث مبان احدها مخصص للاستشفاء و ملعبان للغولف وهما مكملان مثاليان للمنتجع، ويوجد حوض سباحة عملاق مياه معدنية تنبع من باطن الارض بدرجة حرارة 35 مئوية ويقال ان المنتجع اقيم اصلا فوق تلك الينابيع الجبلية .
كل اجنحة الفندق وغرفه تطل علي الجبال الخضراء المكسوة بالثلج الابيض , كما ان المركز الصحي التابع له هو ايضا مقر للجنة الاولمبية السويسري والمنتخب الاولمبي السويسري . في هذا المنتجع يمنع استخدام الموبايل في القاعات او الاروقة او الحدائق او المطاعم حفاظا علي راحة النزلاء , كما ان اقسام النادي الصحي تم تحويلها الي اماكن للهدوء والمصالحة مع الذات بحيث يمنع الكلام فيها بامر الادارة ورغبة الناس في السكينة لحظات في ايام العمر! ادارة الوزن
الدكتور كليمنس سايبر الخبير الطبي في المنتجع قال ان غالبية مرضاه يأتون للبحث عن حلول سحرية لتخسيس الوزن والرشاقة خلال فترة وجيزة واكد ان هذا الامر مستحيل لان الحفاظ علي الوزن عملية متواصلة ونظاما حياتيا ملازم للانسان .
ويؤكد ان الحركة وتنظيم الاكل وممارسة الرياضة تعتبر الاساس للحفاظ علي رشاقة الجسم وتخسيس الوزن في حين اكد الدكتور سايبر ان ادوية زينكال للتخسيس ضارة للصحة وتؤذي الجسم وتسبب متاعب خطيرة للانسان وقال انه لم يثبت علميا حتي الان وجود دواء فاعل لتخسيس الوزن !
ونبه الي ضرورة شرب الماء باعتدال وتناول الفيتامينات والتعرض للشمس وممارسة الرياضة وتناول وجبات متوازنه , وحذر من الجلوس المتواصل لفترات طويلة وقال انه يؤذي صحة الانسان ويعرضه لمتاعب لانهاية لها .
وقال ان الوجبات السريعة تدمر صحة الانسان ايضا مشيرا في هذا الصدد الي ان الفقراء في الشرق الاوسط والدول النامية يعيشون اطول لانهم لايتناولون الاغذية الدسمة او الوجبات السريعة .
وحذر من خطورة امراض القلب الناجمة عن زيادة الوزن وارتفاع الكوليسترول في الدم اضافة الي ضغط الدم القاتل مشيرا الي ان امراض العصر هذه ناجمة عما يسمي / كوكاكولا ستايل /.
وقال ان مشكلة الوزن والسمنة ومرض السكر تتفشي في دول الخليج بسبب العادات الغذائية السيئة ونصح بتنظيم حملات توعية وطنية من خلال المدارس والجامعات لتغيير نمط استهلاك الطعام .
بعد المحاضرة الطبية قمنا بجولة في / باد راغاز / المركز الجبلي لـ /البيزول /، وسهل وادي الراين الذي يقدم مسارات مع ركوب للدراجات والمشي، حيث هناك شعبية واسعة لرياضة الدراجات والتزلج على الطريق القريبة من سـد الراين .
ويمكن أيضا الوصول الي البحيرات الخمس سيراً على جبل /بيزول/ في رحلة تستغرق نحو أربع ساعات عبر المناظر الرائعة للبحيرات الجبلية الكريستالية النقية، مع الإطلالة الرائعة لتلك المناظر الطبيعية الآسرة في شرق جبال الألب السويسرية .
يتم ايضا تنظيم الرحلات من / باد راغاز/ إلى /هايدي/ الريفية، الذي تنتمي إليها / باد راغاز/ المجاورة لولاية ليختنشتاين، إلى شـور، القلعة في ساراغانز، سانت غالن وبحيرة كونستانس الرائعة.
علاج الشيخوخة !
في مدينة /مونترو/ زرنا مركز /لاكلينيك/ الصحي الشهير وسط الحدائق والاشجار المطلة على بحيرة جنيف.
المبنى الذكي الذي صممه أحد أشهر المهندسين اليابانيين، يضم أجنحة علاجية تبدأ من العناية بالبشرة والجراحات التجميلية، إلى العيادات المتخصصة بالأسنان والعمليات الجراحية الأكثر دقة.
يوفر المركز الطبي الخدمة الفندقية في غرفه الأنيقة بالرغم من صغر حجمها، لإن الخضوع للخدمات الطبية والعلاجية يمكن أن تكون بمعزل عن الإقامة فيه.
ويذكر فابريك بفالج مدير المركز ونجل صاحب المشروع، أنه /على الرغم من إيلاء الناحية الجراحية أولوية اهتماماتنا، غير أننا لا نغفل أبدا جانب الرفاهية, ونعتبره جزءا مهما لما نقدمه من خدمات طبية متخصصة/ .
ويقول / ان ما يميزنا هي الخصوصية العالية التي نوفرها لروادنا ومعظمهم من المشاهير والطبقة المخملية الذي بامكانهم الاستفادة من علاجات النضارة بعد سن الأربعين، والتي تتضمن وبحسب رغبة المقيم الحصول على حقنة خاصة تضمن مع المتابعة تأخير علامات الشيخوخة. أما التكلفة فهي بحدها الأدنى ولمدة أسبوع تصل الي 20000 فرنك سويسري (مايعادل 20 الف دولار ) للشخص الواحد .
على مقربة من هناك، تقع مجموعة /لابريري/ الاسم الذي انطلق أولا في عالم مستحضرات التجميل، ثم انتقل ليصبح أكثر شمولية. الموقع الذي يضم مجموعة مبان عريقة تتوسطها حديقة عصرية، يضم سلسلة واسعة من العلاجات التي تركز تحديدا على الشباب الدائم والإشراقة الطويلة الأمد. وإلى جانب النادي الصحي , المصمم بأسلوب فريد يشبه التوجه العام للمركز، فإن الجراحات التجميلية هناك تحتل المرتبة الأولى.

التعليقات