اتقوا شر باراك

اتقوا شر باراك

بقلم : د . سمير محمود قديح
باحث في الشئون الأمنية والإستراتيجية


هنالك اختلافات كبيرة بين حرب تموز عام 2006 والحرب القادمة لعدة عوامل أهمها أن موازين القوى اختلفت وقوة حزب الله العسكرية والصاروخية حسب التقارير الصحفية أصبحت أضعاف قوة حزب الله في حرب تموز من حيث الكم والنوع بعيداً عن المزاعم الإسرائيلية حول قضية صواريخ سكاد .
والنقطة الثانية تتمثل في أن وزير الدفاع الإسرائيلي هذه المرة هو باراك بينما وزير الدفاع الإسرائيلي خلال حرب تموز كان عميرام بيرتس وهو خارج المؤسسة العسكرية .
وبالتالي نتوقع للحرب القادمة أن تكون ضاربة بكل معنى الكلمة لا هوادة فيها . وباراك رغم انه ينتمي سياسياً إلى حزب العمل ولكنه عسكرياً ينتمي إلى مدرسة شارون وهي التي تسمى بسياسة الأرض المحروقة واستعراض العضلات .
وخلال انتفاضة الأقصى ادخل باراك ولأول مرة سلاح طائرات الاباتشي في مواجهة الانتفاضة بقصف المقرات الأمنية وملاحقة واغتيال المقاومين ، بينما ادخل شارون سلاح طائرات الاف 16 في المواجهات خلال الانتفاضة .
باراك وشارون حصل بينهما توافق غريب لأول مرة سياسياً عندما كان باراك رئيسا للحكومة الإسرائيلية في عام 2000 وأظهرت استطلاعات الرأي أن شارون حصل على تأييد الجمهور بنسبة 7 % بينما حصل نتينياهو على نسبة تتجاوز 18 % وبالتالي أصبح نتينياهو مصدر قلق لباراك فاتفق مع شارون على تدنيس المسجد الأقصى كي يرفع باراك أسهمه لدى الرأي العام الإسرائيلي في مواجهة نتينياهو ، واعتبر باراك أن شارون مجرد بلدوزر لا خوف منه وحوله إلى أداة لإنهاء خطر نتينياهو .
اللعبة نجحت ولكن بطريقة مغايرة تراجعت أسهم باراك ونتينياهو وقفذت أسهم شارون فنجح شارون في الانتخابات وترأس الحكومة الإسرائيلية ليبدأ مع الشعب الفلسطيني عهداً دموياً غير مسبوق .
شارون تعامل مع الانتفاضة بمنطق عنجهية القوة الإسرائيلية الضاربة ولكن في مواجهة شعب اعزل ومقاومة بإمكانيات ذاتية متواضعة فاخرج ولأول مرة طائرات الاف 16 تقصف مناطق السلطة في قطاع غزة والضفة الغربية ولسان حالة انه يريد أن يعيش أجواء ثغرة الدفرسوار على الجبهة المصرية في حرب 1973 لدرجة أن شارون اقترح في اجتماع مجلس الأمن المصغر أن تخرج الطائرات الإسرائيلية وتحلق في سماء غزة وتفتح حاجز الصوت وقال لهم :" وبهذا لا تبقى نافذة زجاج واحدة في قطاع غزة " .
ولكن مجلس الأمن المصغر رفض هذا الاقتراح بشدة ، وفكرة شارون تختلف عما حدث فيما بعد من عمليات تفريغ الهواء التي تعتبر اقل ضرراً من فكرته .
هذه المدرسة ينتمي إليها باراك وهي مدرسة دموية حتى أن باراك خلال حملة انتخابية ضد نتينياهو قال : " لا تتحدث عن امن إسرائيل معي ، فانا كنت اقتل المخربين بيدي " .
ومن هنا نتوقع للحرب القادمة أن تكون اشد ضراوة من حرب تموز وخاصة أن باراك هو من سيقود الجيش الإسرائيلي في تلك الحرب .
ولدى حزب الله من القوة الكفيلة بردع باراك وجيشه ولكن سيكون رد فعل باراك شديداً لأنه سيعمل بكل الوسائل الدموية كي يحقق أي مكاسب في الحرب ولا سيما انه يسوق نفسه كبديل لنتينياهو في الانتخابات القادمة ، ومن هنا يجب أن يدخل الانتخابات القادمة بانتصارات ومكاسب كي يحقق الفوز .
باراك خاض حرب غزة وكلنا يعرف الوسائل الدموية التي اتبعها والدمار الذي ألحقه في قطاع غزة وهي نموذج حي لحروب باراك رغم الفارق الهائل بين إمكانات المقاومة في غزة ولبنان .
إن التقليل من خطر باراك في الحرب القادمة أمر مضر ونظن أن حزب الله يدرك الخطورة ويستعد تماماً كما نلاحظ من تصريحات السيد حسن نصر الله ، كما يدرك حزب الله أن الحرب القادمة تختلف عن تموز 2006 وأنها ستكون أوسع واشد دماراً .
وباراك من جهته يقول أن هذا الصيف هو صيف حار جدا باللغة العسكرية ، ونرى أن يضع المحللون السياسيون والعسكريون باراك وحربه القادمة في مكانها الصحيح بدون تهويل أو تهوين من شانها .
حرب تموز أسقطت عميرام بيرتس وزير الدفاع الأسبق ولاحقا سقط اولمرت على اثر حرب تموز وغزة . فهل سيلقى نتينياهو وباراك نفس المصير ؟ .
[email protected]

التعليقات