اسرائيل تتوقع ضربة امريكية لايران بعد اقرار طلعات استطلاع

اسرائيل تتوقع ضربة امريكية لايران بعد اقرار طلعات استطلاع
غزة-دنيا الوطن
وقعت مشادة بين ايران وروسيا امس الاربعاء بسبب تأييد الكرملين لمشروع قرار للامم المتحدة لفرض عقوبات على الجمهورية الاسلامية في واحد من اسوأ الخلافات بين البلدين منذ الحرب الباردة، فيما قال مسؤول إسرائيلي ان موافقة وزارة الدفاع الأمريكية على تنفيذ عمليات استطلاع فوق إيران هي أول مؤشر علني على تحضيرات لعملية عسكرية أمريكية محتملة ضد إيران.
وكانت صحيفة 'نيويورك تايمز' الأمريكية ذكرت الثلاثاء أن قائد القيادة الأمريكية الوسطى ديفيد بترايوس أصدر توجيهاً بتوسيع النشاط العسكري السري في الشرق الأوسط للقضاء على الجماعات المسلحة أو مواجهة التهديدات في إيران والسعودية والصومال وغيرها.
ويتضمن التوجيه الجديد أيضاً إجراء عمليات استطلاع فوق إيران. وقال المسؤول الإسرائيلي لصحيفة 'جيروزاليم بوست' انه على الرغم من إصرار البنتاغون على ان لا خطط لديه لضرب إيران، إلاّ انها 'المرة الأولى التي يحصل فيها الجمهور على كلمة تشير إلى تحضيرات لنشاط عسكري'.
وأشار إلى انه إذا كان تسريب هذه التوجيهات الجديدة متعمداً، فإن ذلك يكون بمثابة رسالة قاسية لإيران بأن أية خيارات لم تسحب من على الطاولة.
وقال مسؤول ايراني امس الاربعاء ان امريكا ستهزم اذا ما رفضت اعلان طهران حول تبادل الوقود النووي في تركيا الذي رعته مع البرازيل.
ونسبت وكالة مهر للانباء شبه الرسمية الى المتحدث باسم لجنة السياسة الخارجية في مجلس الشورى الاسلامي كاظم جلالي قوله 'ان أمريكا ستواجه الهزيمة اذا رفضت إعلان طهران حول تبادل الوقود النووي'.
وقال ان بلاده اتخذت هذه الخطوة 'على طريق بناء الثقة استنادا الى منطق رصين ومهم وقد حظيت هذه الخطوة باهتمام شعوب العالم' لكنه لفت الى انه في حال قيام مجلس الامن الدولي بإصدار قرار عقوبات جديدة ضد ايران'فإن القرار سوف لن يكون ناجحا في التطبيق'.
من جهة اخرى وفي انتقاد قوي على غير العادة لروسيا وبخ الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الكرملين متهما إياه بالخضوع للضغط الأمريكي بشأن فرض عقوبات جديدة على طهران وحذر الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف بنبرة حادة مطالبا إياه بأن يكون أكثر حذرا.
وقال احمدي نجاد في كلمة بثها التلفزيون 'لو كنت مكان الرئيس الروسي عند اتخاذ قرارات بشأن موضوعات لها صلة بأمة عظيمة (ايران).. لتصرفت بشكل اكثر حذرا ولكنت فكرت اكثر. الشعب الايراني لا يعرف: هل هم (الروس) اصدقاؤنا وجيراننا؟ هل هم معنا ام انهم يبحثون عن شيء اخر؟'. وقال ان التأييد الروسي للولايات المتحدة غير مقبول وينبغي لموسكو ان تعيد التفكير في قرارها أو مواجهة اعتبار طهران لها عدوا.
وفي غضون ساعات رفض كبير مستشاري السياسة الخارجية في الكرملين سيرجي بريخودكو انتقاد أحمدي نجاد قائلا للرئيس الايراني انه يجب عليه التوقف عن 'الديماجوجية السياسية'. وقال بريخودكو في بيان قرأته متحدثة باسم الكرملين 'لم يتمكن أحد على الاطلاق من المحافظة على سلطته بالديماجوجية السياسية. وانا مقتنع بأن تاريخ ايران على مدى 1000 سنة دليل على ذلك'.
وأضاف 'الاتحاد الروسي تحكمه مصالح الدولة في المدى الطويل. وموقفنا روسي: فهو يعكس مصالح جميع شعوب روسيا العظمى وبالتالي لا يمكن أن يميل صوب الامريكيين أو الايرانيين'.
وقال محللون ان المشادة بين اثنين من أكبر البلدان المنتجة للطاقة في العالم هي الاسوأ منذ سنوات طويلة. ورغم ان العلاقات التجارية بينهما نمت خلال العقدين الماضيين إلا أنه لا يزال ينظر إلى روسيا بارتياب شديد في ايران بعد عدة حروب بين بلاد فارس والامبراطورية القيصرية اعقبتها علاقات مضطربة مع الاتحاد السوفييتي الملحد.
وتشعر روسيا بالقلق من تقاعس طهران في الكشف عن التفاصيل الكاملة بشأن برنامجها النووي ويقول دبلوماسيون في تصريحات غير معلنة ان زعماء الكرملين بذلوا جهودا كبيرة مرات عديدة اثناء محاولة حمل الزعماء الايرانيين على حل النزاع.
ووجه بريخودكو توبيخا صريحا لطهران بشأن تقاعسها عن تبديد المخاوف بشأن برنامجها النووي. وقال 'أي سلوك مناف للمنطق وأي تطرف سياسي وغياب للشفافية أو تضارب في اتخاذ قرارات تؤثر على المجتمع الدولي وتهمه (أمر) غير مقبول بالنسبة لنا'.
واضاف 'سيكون من الافضل ... أن يتذكر الذين يتحدثون الان باسم شعب ايران الحكيم ذلك'.
ومنذ انهيار الاتحاد السوفييتي في عام 1991 نمت العلاقات التجارية بين البلدين ووصلت الى ثلاثة مليارات دولار العام الماضي. وأبرمت روسيا اتفاقات لبناء أول محطة طاقة نووية في ايران وتبيع لطهران اسلحة بمليارات الدولارات. لكن الخلاف مع موسكو يمكن ان يضر بخطط بدء تشغيل مفاعل نووي تبنيه روسيا في محطة بوشهر في اب اغسطس ومن غير المرجح ان تتسلم إيران صواريخ إس-300 أرض-جو التي طلبتها من موسكو.
وقال بيوتر جونشاروف الخبير في شؤون الخليج والمقيم في موسكو لرويترز 'أنقذت موسكو ايران مرات عديدة من عقوبات شديدة للغاية ولذلك فان تحدي أحمدي نجاد بصراحة شديدة ليس في محله'. وأضاف 'إنها مجرد أحدث محاولة للرئيس الإيراني لينحى باللائمة في مشاكله على غيره'.
وقال الرئيس الإيراني إن اتفاق تبادل الوقود النووي الذي توصلت إليه ايران مع تركيا والبرازيل الاسبوع الماضي 'فرصة عظيمة' لحل الأزمة ويجب على الرئيس الامريكي باراك اوباما ان ينتهزها. واضاف 'من غير المحتمل ان يمنح الشعب الايراني فرصة جديدة للسيد اوباما في المستقبل'. وقال احمدي نجاد إن اتفاق طهران هو 'الكلمة الأخيرة' لايران.
وتشعر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا بقلق شديد من تصريحات إيران بأنها ستواصل تخصيب اليورانيوم حتى إذا مضى الاتفاق قدما. ويقول دبلوماسيون غربيون إن هذا يظهر أن إيران تستغل الاتفاق من أجل كسب الوقت فقط.

التعليقات