مشروع لانشاء جدار طويل حول بغداد لمنع الانتحاريين

مشروع لانشاء جدار طويل حول بغداد لمنع الانتحاريين
غزة-دنيا الوطن
علمت صحيفة 'التايمز' البريطانية ان خططا يجري العمل عليها لبناء جدار يحيط ببغداد لحمايتها كما تقول الحكومة من العمليات الانتحارية. وكانت سلسلة من الهجمات التي نفذت في العام الماضي واستمرت حتى هذه الايام هي العامل الذي دفع للتفكير ببناء هذا الجدار الذي سيحيط بالعاصمة العراقية بغداد مثل السوار بالمعصم وسيصل ارتفاعه الى اربعة امتار ونصف اي (15 قدما) ويمتد على طول 112 كيلومترا، او ما يساوي 70 ميلا.
وسيؤدي بناء الجدار الى انشاء نقاط تفتيش لكل من يدخل المدينة انسانا كان او حيوانا. وسيكون للمدينة ثمانية مداخل مما يجعلها مدينة تذكر بالمدن القديمة التي كانت تحتمي حول الجدران خوفا من الغزاة.
وسيؤدي بناء الجدار حالة استكماله الى تعويق حركة السير والعمال وزوارها الداخلين والخارجين منها واليها. ويتوقع ان يحتاج من يدخلها للانتظار مدة ساعة حتى يتم الانتهاء من اجراءات التفتيش. ويعيش في العاصمة خمسة ملايين ومساحتها تساوي مساحة العاصمة البريطانية، لندن. والجدار الجديد سيحولها الى سجن بعد سنوات من الاحياء المسورة فالحرب الطائفية ادت لانشاء اسوار بين الاحياء التي تسكنها غالبية سنية وتلك التي تسكنها غالبية شيعية، اضافة للاسوار المحصنة التي تحمي المنطقة الخضراء التي يتواجد فيها الاجانب والبرلمان العراقي ومؤسسات الحكومة.
ونقلت الصحيفة عن مساعد لحاكم بغداد قوله ان الهدف من بناء الجدار هو منع من اسماهم بالارهابيين من التسلل للعاصمة ووجود الجدار يسهل محاولات الحكومة التصدي لهم ومنعهم.
ويتوقع ان يستغرق بناء الجدار عاما. وبعد استكمال العمل فيه فسيتم تفكيك معظم نقاط التفتيش في مواقع مختلفة في العاصمة والتي يزيد عددها عن 1500 اضافة الى نزع الجدران الداخلية التي تفصل الاحياء فهذه الجدران حولت المدينة الى مدينة من الجدران الاسمنتية ويأمل المسؤولون ان يؤدي الجدار حول العاصمة لجعلها اكثر امنا.
ولتجنب التكاليف العالية للجدار الكبير حول العاصمة فالمسؤولون قد يقومون بنقل الجدران والكتل الاسمنتية داخل المدينة الى خارجها كي تكون جزءا من الجدار الخارجي. ويتخيل المشرفون على المشروع مدينة محاطة بسور طويل لها ثمانية مداخل وعلى كل مدخل محلات للخدمة ومطاعم ومقاهٍ. وستفتح المداخل من الساعة السادسة صباحا الى الثانية عشرة مساء وبعدها سيتم تطبيق نظام حظر التجول فيها.
وقالت الصحيفة ان عملية بناء السور ستشرف عليها قيادة عمليات بغداد وهي القيادة التي تلاحق خلايا 'الارهاب' وتأخذ اوامرها مباشرة من رئيس الحكومة.
وستقوم هذه القيادة بادارة نقاط التفتيش على المداخل الثمانية الرئيسية للمدينة وستعتمد على نظام يشبه نظام التفتيش الامريكي القائم على قوائم مخزنة على الكومبيوتر واجهزة تصوير تصور قرنية العين ومزودة ببصمات المطلوبين للحكومة.
وبحسب قاسم عطا، من قيادة عمليات بغداد فالجدار سيكون وسيلة جيدة لتحسين الامن. وستتم مراقبة المناطق الزراعية حول السور من خلال كاميرات المراقبة وطائرات استطلاع.
ويعتقد ان العمل في الجدار قد بدأ وبحسب عطا فادارة محافظة بغداد بدأت العمل على الجدار الذي سيحيط بالعاصمة ويفصلها عن بقية المحافظات. ويعتقد العسكريون الامريكيون ومعهم العراقيون ان غالبية السيارات المفخخة التي تنفجر في مناطق مختلفة من العاصمة يتم اعدادها في المناطق الزراعية المحيطة بها ونقلها الى المناطق المستهدفة.
وجاءت تعليقات سكان العاصمة على الخطة متناقضة حول الشعور في مدينة يحيط بها جدار ضخم وبين من يرى انه يحقق الامن، ولكن الغالبية يشكون في امكانية توقف العمليات.
وبحسب ضابط سابق في الجيش فالجدار لن يحقق الامن لان بغداد لن تجد الحماية الا من سكانها. فيما علق احد عمال سوق الخضار ساخرا بقوله انه حتى الحيوانات لا تعامل بهذه الطريقة ونظر الى السماء وقال: وماذا عنها لماذا لا يبنون جدارا يغطي بغداد من الاعلى.
ويرى اخرون ان الخطة ستجعل من بغداد كلها 'منطقة خضراء' بعد اعوام من العيش داخل بغداد التي دهنها الامريكيون باللون الاحمر باعتبارها منطقة خطيرة فيما احتمى الاحتلال وقواته ومسؤولو الحكومة والمتعاقدون مع الامريكيين داخل اسوار المنطقة الخضراء.
يذكر ان مدينة بغداد انشأها ابو جعفر المنصور عام 762 كعاصمة للدولة العباسية وكانت مركز العالم وحضاراته لقرون واحاط بها سور واق ارتفاعه 30 مترا وكان لها اربعة مداخل. وتم تدمير العاصمة عام 1258 بعد ان دخلها المغول ودمروا مكتباتها ونهبوا قصورها وقتلوا اهلها وعاثوا فيها فسادا لايام.

التعليقات