المعاقون يتم قذفهم بالحجارة و ضربهم ويقوم الأطفال بملاحقتهم لتمزيق ملابسهم
كرم الله بني آدم على باقي المخلوقات مصطفيا إياه بالعديد من الخصال الخاصة ،جاعلا منه خليفته على الأرض.. فقد ميز الله البشر عن باقي مخلوقاته بالعقل ، تلك المنحة الإلهية التي جعلت من الإنسان هذا المخلوق الوسطي بين الملاك والحيوان .. العقل جعل الإنسان قادراً على التمييز بين الخبيث والطيب ، الحق والباطل .. فالإنسان يقرر ويحدد مصيره بنفسه ،لا سلطان لأحد عليه إلا عقله ...
خلق الله الإنسان بأحسن تقويم وأبهى صورة ، هو المخلوق الوحيد الذي يتحكم في قدراته الذهنية والبدنية لخدمة أغراضه وخدمة الآخرين .. وعليه أقام المجتمعات واستطاع تسخير الطبيعة والاستفادة القصوى منها .. وعلى مر المراحل الزمنية المختلفة كان الإنسان في سباق مع الوقت في اختراعاته المختلفة، حتى وصل إلى اكتشاف سطح القمر والمريخ ، وصار هناك ما يعرف ب"السياحة الفضائية" !!
بالرغم من الرقي والتطور الذي وصلت إليه المجتمعات البشرية إلا أن الكثير منها لا زال يُعامل جزءاً منه بصورة ظالمة لا تليق بمكانة البشر أنفسهم ولا بإنسانيتهم ، ولقد فاق الظلم الذي يتعرض له هذا الجزء في أوقات كثيرة ظلم الإنسان للحيوان !لا بل أنهم يعاملون كالحيوانات في المجتمعات العربية وغيرها من الدول المتأخرة ..
المعاقون أو ذوي الاحتياجات الخاصة هم العار و العبء الثقيل على كاهل بعض المجتمعات منذ القدم .. وتنقسم الإعاقة إلى نوعين: إعاقة بدنية ، وهي تشمل من لديهم قصور كلّي أو جزئي يمنعهم من القيام بالأعمال ، ويحتاجون للمساعدة، ومنها الشلل ، الصمم ، العمى والعرج ..
إعاقة عقلية : وهي تشمل من لديهم قصور ذهني بسبب توقف النمو العقلي في سن مبكرة وهؤلاء يحتاجون إلى رعاية دائمة ومستمرة من الآخرين ..
لم تتغير المعاملة والنظرة إلى المعاقين في الوقت الحالي عنها في زمن الحضارات القديمة ، فالحضارة الإغريقية التي اشتهرت بالمعرفة والعلم لم تقدم أي اهتمام يذكر بالمعاقين ، وقد قال سقراط أحد كبار فلاسفتها :"إن قيمة كل شيء تقدر بصلاحيته لأداء وظيفته على الشكل الأكمل" ! بينما يرى أفلاطون " أن المعاقين ضرر بالدولة ووجودهم يعيق قيام الدولة بوظيفتها ! والسماح لهم بالتناسل يؤدي إلى إضعاف الدولة " أما الحضارة الرومانية والفرعونية فحدث ولا حرج ّ فلقد كانوا يتخلصون من الأطفال المعاقين .. إلا أن الفراعنة تميزوا عن غيرهم بأنهم مع مرور الوقت حاولوا استيعاب المعاقين وعلاجهم فاكتشفوا مثلا أدوية لعلاج ضعف السمع ..
منذ سنوات عديدة تطالعنا وسائل الإعلام بين الفينة والأخرى بقصص يبكي لها الحجر وتنفطر لها القلوب عن المعاقين وما يحدث لهم من القريب والبعيد .. تلك المآسي التي تدمي قلوبنا ما نلبث أن ننساها في خضم الحياة ومشاكلها التي لا تنتهي ليبقى المعاق أسيراً للحياة التي يحياها يتجرع مرارة القسوة والعذاب إلى أن يقضى الله أمره ..
تفتقر بلادنا إلى مؤسسات الاعتناء بهذه الفئة من المرضى وان وجدت تلك المؤسسات فهي تهتم بمتابعة وتعليم فئات معينة فقط من المعاقين كالصم والبكم ، والعمى ، وبعض المتخلفين عقليا ، إلا أن هذا لا يكفي فهناك فئات من أصحاب المرض النفسي والمعاقين عقليا لا توجد أي مؤسسات تعنى بهم أو تهتم لحاجاتهم / والطامة الكبرى إن كان المعاق من أسرة فقيرة وغير متعلمة فذاك لعمري هوالعذاب بعينه !!..
إن اجتماع الفقر والجهل والإعاقة يكون أشد وطأة على حياة المعاق سواء في البيت أو الشارع أو أي مكان يتوجه إليه .. وتختلف معاملة المعاق حسب إعاقته فالمعاق عقليا منبوذ ومقهور من المجتمع أكثر من المعاق بدنيا ، لأن الأخير بإمكانه الحديث والبوح عما لاقاه من أذى وأحيانا بإمكانه رد الأذى عن نفسه إن استطاع إلى ذلك سبيلا.. بينما المعاق عقليا لا يستطيع التعبير أو الدفاع عن نفسه مما يلاقيه من أذى شديد.. فالكثير من هؤلاء المعاقين عقليا لا يتم الاعتناء بهم بالحد الأدنى إضافة لذلك يسامون عذابا شديداً في منازلهم, فيربطون من أرجلهم بسلاسل حديدية مثلاأو حبال! وان خرجوا من المنزل يتم قذفهم بالحجارة و ضربهم ويقوم الأطفال بملاحقتهم لتمزيق ملابسهم فتظهر عوراتهم ويتفرج الكبار ساخرين منهم ضاحكين عليه
وكأنهم يشاهدون عرضا هزليا ؟! يحدث هذا في ظل صمت من الفئات المفترض انها واعية ومثقفة في المجتمع وإن أثيرت مثل تلك القضايا تثار بشكل خجول ولا يتم التعامل معها كما يجب أو حتى مجرد البحث عن حلول ملائمة لهؤلاء المعذبين ..
بالرغم من أن الإسلام حض على الاهتمام ورعاية المعاقين كونهم جزء لا يتجزأ من المجتمع ، إلا أن الكثير يخالفون أوامر الله وتعاليم الرسول الأمين .. ويسهون عن أن الله عز وجل قد عاتب نبيه عليه الصلاة والسلام لأنه أعرض عن الصحابي الأعمى عبدالله بن أم مكتوم : قال تعالى " عبس وتولى أن جاءه الأعمى * وما يدريك لعله يزكى * أو يذكر فتنفعه الذكرى " فمتى نعلم أن مجرد الإشاحة بوجه المعاق مكروهة وها هو خير البرية قد عوتب في ذلك ، فماذا يفعل من يهمل المعاق ويستهزئُ به ويضربه ؟؟!! متى يعي المجتمع أن المعاقين هم بشر مثلنا تماما من لحم ودم وإحساس وشعور ، وأنه يجب دمجهم والاهتمام بهم في المجتمع ؟؟!! وهل فعلا أصبح العقل نقمة على أصحابه وقد تبلدت مشاعرهم وأحاسيسهم نحو من هم أحق الناس بالرعاية والاهتمام ؟؟ أترك لك عزيزي القارىء الإجابة عن هذا السؤال.
بقلم:ميسون كحيل
خلق الله الإنسان بأحسن تقويم وأبهى صورة ، هو المخلوق الوحيد الذي يتحكم في قدراته الذهنية والبدنية لخدمة أغراضه وخدمة الآخرين .. وعليه أقام المجتمعات واستطاع تسخير الطبيعة والاستفادة القصوى منها .. وعلى مر المراحل الزمنية المختلفة كان الإنسان في سباق مع الوقت في اختراعاته المختلفة، حتى وصل إلى اكتشاف سطح القمر والمريخ ، وصار هناك ما يعرف ب"السياحة الفضائية" !!
بالرغم من الرقي والتطور الذي وصلت إليه المجتمعات البشرية إلا أن الكثير منها لا زال يُعامل جزءاً منه بصورة ظالمة لا تليق بمكانة البشر أنفسهم ولا بإنسانيتهم ، ولقد فاق الظلم الذي يتعرض له هذا الجزء في أوقات كثيرة ظلم الإنسان للحيوان !لا بل أنهم يعاملون كالحيوانات في المجتمعات العربية وغيرها من الدول المتأخرة ..
المعاقون أو ذوي الاحتياجات الخاصة هم العار و العبء الثقيل على كاهل بعض المجتمعات منذ القدم .. وتنقسم الإعاقة إلى نوعين: إعاقة بدنية ، وهي تشمل من لديهم قصور كلّي أو جزئي يمنعهم من القيام بالأعمال ، ويحتاجون للمساعدة، ومنها الشلل ، الصمم ، العمى والعرج ..
إعاقة عقلية : وهي تشمل من لديهم قصور ذهني بسبب توقف النمو العقلي في سن مبكرة وهؤلاء يحتاجون إلى رعاية دائمة ومستمرة من الآخرين ..
لم تتغير المعاملة والنظرة إلى المعاقين في الوقت الحالي عنها في زمن الحضارات القديمة ، فالحضارة الإغريقية التي اشتهرت بالمعرفة والعلم لم تقدم أي اهتمام يذكر بالمعاقين ، وقد قال سقراط أحد كبار فلاسفتها :"إن قيمة كل شيء تقدر بصلاحيته لأداء وظيفته على الشكل الأكمل" ! بينما يرى أفلاطون " أن المعاقين ضرر بالدولة ووجودهم يعيق قيام الدولة بوظيفتها ! والسماح لهم بالتناسل يؤدي إلى إضعاف الدولة " أما الحضارة الرومانية والفرعونية فحدث ولا حرج ّ فلقد كانوا يتخلصون من الأطفال المعاقين .. إلا أن الفراعنة تميزوا عن غيرهم بأنهم مع مرور الوقت حاولوا استيعاب المعاقين وعلاجهم فاكتشفوا مثلا أدوية لعلاج ضعف السمع ..
منذ سنوات عديدة تطالعنا وسائل الإعلام بين الفينة والأخرى بقصص يبكي لها الحجر وتنفطر لها القلوب عن المعاقين وما يحدث لهم من القريب والبعيد .. تلك المآسي التي تدمي قلوبنا ما نلبث أن ننساها في خضم الحياة ومشاكلها التي لا تنتهي ليبقى المعاق أسيراً للحياة التي يحياها يتجرع مرارة القسوة والعذاب إلى أن يقضى الله أمره ..
تفتقر بلادنا إلى مؤسسات الاعتناء بهذه الفئة من المرضى وان وجدت تلك المؤسسات فهي تهتم بمتابعة وتعليم فئات معينة فقط من المعاقين كالصم والبكم ، والعمى ، وبعض المتخلفين عقليا ، إلا أن هذا لا يكفي فهناك فئات من أصحاب المرض النفسي والمعاقين عقليا لا توجد أي مؤسسات تعنى بهم أو تهتم لحاجاتهم / والطامة الكبرى إن كان المعاق من أسرة فقيرة وغير متعلمة فذاك لعمري هوالعذاب بعينه !!..
إن اجتماع الفقر والجهل والإعاقة يكون أشد وطأة على حياة المعاق سواء في البيت أو الشارع أو أي مكان يتوجه إليه .. وتختلف معاملة المعاق حسب إعاقته فالمعاق عقليا منبوذ ومقهور من المجتمع أكثر من المعاق بدنيا ، لأن الأخير بإمكانه الحديث والبوح عما لاقاه من أذى وأحيانا بإمكانه رد الأذى عن نفسه إن استطاع إلى ذلك سبيلا.. بينما المعاق عقليا لا يستطيع التعبير أو الدفاع عن نفسه مما يلاقيه من أذى شديد.. فالكثير من هؤلاء المعاقين عقليا لا يتم الاعتناء بهم بالحد الأدنى إضافة لذلك يسامون عذابا شديداً في منازلهم, فيربطون من أرجلهم بسلاسل حديدية مثلاأو حبال! وان خرجوا من المنزل يتم قذفهم بالحجارة و ضربهم ويقوم الأطفال بملاحقتهم لتمزيق ملابسهم فتظهر عوراتهم ويتفرج الكبار ساخرين منهم ضاحكين عليه
وكأنهم يشاهدون عرضا هزليا ؟! يحدث هذا في ظل صمت من الفئات المفترض انها واعية ومثقفة في المجتمع وإن أثيرت مثل تلك القضايا تثار بشكل خجول ولا يتم التعامل معها كما يجب أو حتى مجرد البحث عن حلول ملائمة لهؤلاء المعذبين ..
بالرغم من أن الإسلام حض على الاهتمام ورعاية المعاقين كونهم جزء لا يتجزأ من المجتمع ، إلا أن الكثير يخالفون أوامر الله وتعاليم الرسول الأمين .. ويسهون عن أن الله عز وجل قد عاتب نبيه عليه الصلاة والسلام لأنه أعرض عن الصحابي الأعمى عبدالله بن أم مكتوم : قال تعالى " عبس وتولى أن جاءه الأعمى * وما يدريك لعله يزكى * أو يذكر فتنفعه الذكرى " فمتى نعلم أن مجرد الإشاحة بوجه المعاق مكروهة وها هو خير البرية قد عوتب في ذلك ، فماذا يفعل من يهمل المعاق ويستهزئُ به ويضربه ؟؟!! متى يعي المجتمع أن المعاقين هم بشر مثلنا تماما من لحم ودم وإحساس وشعور ، وأنه يجب دمجهم والاهتمام بهم في المجتمع ؟؟!! وهل فعلا أصبح العقل نقمة على أصحابه وقد تبلدت مشاعرهم وأحاسيسهم نحو من هم أحق الناس بالرعاية والاهتمام ؟؟ أترك لك عزيزي القارىء الإجابة عن هذا السؤال.
بقلم:ميسون كحيل

التعليقات