عرب 48 وديمقراطية إسرائيل

عرب 48 وديمقراطية إسرائيل

أ.صبري حماد

كثيراً ما ادعى الصهاينة أنهم أصحاب ديمقراطية، وأن ديمقراطيتهم هذه لا توجد في أي بلد من بلاد العالم، ولكنهم كذبوا وخسئوا وخسئت ديمقراطيتهم؛ فالديمقراطية هي إعطاء الحقوق لأهلها والعمل على تطبيق العدالة والاستماع إلى الغير، وهذا يبين زيفهم، فلا توجد لديهم أدنى درجة من الديمقراطية، وديمقراطيتهم هذه ما هي إلا مجرد كذبة كبرى خدعوا بها العالم لسنوات طويلة.

ما حدث للدكتور أحمد الطيبي عضو الكنيست عن القائمة العربية الموحدة، والطريقة التي سلكها رئيس الكنيست المتطرف عن قائمة الليكود كرمل شاما، أثناء إلقاء الطيبي كلمته للرد على استفسار بشأن الزيارة التي قام بها الوفد العربي الفلسطيني إلى الجماهيرية العربية الليبية بعد تلقيه دعوة من الزعيم القذافي، إنما تعبر عن مدى السخافة والأسلوب الهمجي لرئيس الكنيست عندما طلب من الدكتور أحمد الطيبي إنهاء كلمته، بل وصلت به عنصريته أن طلب من حراس الكنيست إنزاله بالقوة وإجباره على إنهاء كلمته، مما أدى إلى خروج الطيبي وبعض النواب العرب من قاعة الكنيست احتجاجاً على هذا السلوك المشين.

إن هذا الإجراء السخيف بحق الدكتور الطيبي إنما يعبر عن مدى ما وصلت إليه العنصرية في هذا البلد الصهيوني من إهانة بحق عضو منتخب بل نائب لرئيس الكنيست، وتعبر أيضا عن زيف الديمقراطية التي تدعيها إسرائيل زوراً وبهتانا، وتروجها للعالم عبر وسائل الإعلام المسموعة والمرئية.. وللحقيقه فهي أولى الدول إرهابا وإجراما، وليس ديمقراطيا..

إن من يدعي الديمقراطية عليه أن يعمل بها ويطبقها بالفعل، وليس بمنع أعضاء الكنيست العرب من الإدلاء بآرائهم، كما أن ما قام به رئيس الكنيست الصهيوني من سلوك لا أخلاقي ولا إنساني بحق الدكتور الطيبي وإنزاله بالقوة إنما يعتبر سابقة لا أخلاقية نحو عضو ممثل للجماهير العربية، كما أن هذه الخطوة تأتي تعبيرا عن عنصرية هذا النظام المستبد وسلوكياته الظالمة بحق الأقلية العربية أصحاب الأرض الأصليين الذين اغتصبت دولة بني صهيون أرضهم، وهي الآن تتجاهلهم وتتعامل معهم بتعال وفوقية، ضاربة بعرض الحائط كل ما تتغنى به من ديمقراطية عرجاء.

لقد جاء خطاب الدكتور الطيبي كتعبير حي وحقيقي عن قوة العلاقة الليبية الفلسطينية، ولتبين معدن العربي الأصيل وأخلاقياته السمحة، حيث وجه الزعيم الليبي قائد ثورة الفاتح العظيم، معمر القذافي، دعوة لممثلي الوسط العربي في فلسطين المحتلة عبر السفير الليبي الدكتور البرعشي، والذي قدم للوفد كل التسهيلات اللازمة بإرسال طائرة تقل الوفد إلى ليبيا، والاستقبال الحافل من الزعيم معمر القذافي وأعضاء حكومته لإخوانهم العرب الفلسطينيين، ولهذا كان الرد دفاعاً تتطلبه أواصر العلاقه والشيم العربية الأصيلة لتبيان الرؤى وإيضاح الحقيقة للصهاينة العنصريين بأننا شعب عربي واحد من المحيط إلى الخليج، تجمعنا أواصر المحبة والعلاقة المشتركة، وأن الزيارة تأتي كخطوة ناجحة لإنهاء البعد الذي استمر سنوات طويلة بين الإخوة داخل فلسطين وعمقهم العربي، والذي شدد من خلاله د.الطيبي على فتح الأجواء العربية للعرب الفلسطينيين داخل 48 حتى يتمكنوا من التواصل مع إخوانهم في كل مكان.

لكن لم يرق للصهاينة سماع كلمة الطيبي لإيضاح الأمر وتقديم الشكر والعرفان للزعيم القذافي، فتعرض لهجوم عنيف، بل نعت بعضهم النواب العرب بالخيانة وطالب آخرون برفع الحصانة عنهم، وتعالت بعض الأصوات تنادي بمنعهم من الترشيح للانتخابات القادمة، كما طالب أحد أعضاء كتلة شاس المتطرفة النواب الذين سافروا إلى ليبيا بالبقاء فيها وعدم العودة.

أليس من حق النواب العرب والمواطنين التعبير عن رأيهم بحرية كاملة!؟ وهذه أبسط مبادئ الديمقراطية، أليس من حقهم السفر إلى أي مكان في العالم؟! أليس الأجدر بمن يتباهى بالديمقراطية أن يطبقها أولا بين مواطنيه؟، ولكن كيف يطبق هؤلاء الديمقراطية وهم أساس العنصرية والإجرام والفتك والقتل، فماذا ننتظر من هؤلاء؟ عليهم أن يعرفوا أن ديمقراطيتهم الزائفة باتت مكشوفة للعالم بأكمله وأن الجميع بات يعرف الحقيقة..

التعليقات