غزاوى فى اجازة من غزة المحاصرة الى نيقوسيا المقسمة 2 ..شاهد الصور

غزاوى فى اجازة من غزة المحاصرة الى نيقوسيا المقسمة 2 ..شاهد الصور
غادرت نيقوسيا المقسمة في ساعات الصباح الباكر متوجها إلى جبال ترودوس التي تقع في قلب الجزيرة القبرصية,كنت بينما كانت السيارة تنهب الأرض على الطريق المرصوف بعناية فائقة, كنت أراقب الطبيعة الخلابة والمظاهر والأشكال المختلفة في منطقة التلال التي تسبق الجبال التي تمتاز بالتنوع وتسر الناظر إليها, وبعد نصف ساعة من السفر بدأت السيارة تقترب من جبال ترودوس ظهرت من بعيد ملفوفة بغطاء كثيف من الغابات الصنوبرية,التي تنمو معتزة بنفسها, ومصفوفة بشكل رائع, وكأن فنان جاء وغرسها ثم غادر, لم تخلو المشاهد من بعض الشلالات التي تشبه الثلج منحدرة دون تردد من أعالي القمم الجبلية البركانية المنشأ, والتي يصل ارتفاعها إلي أكثر من 620 مترا فوق سطح البحر,
من أحد القمم القريبة ظهرت في بطن الوادي وفى السفوح المحيطة به ملامح قرية كاكوباتريا,أخذ المنظر يزداد متعة وجمالا كلما اقتربت السيارة من تلك القرية الساحرة, التي كانت بيوتها مرصوصة بطريقة هندسية تتلاءم مع متطلبات الطبيعة,تحيطها الأشجار الصنوبرية من كل الاتجاهات.

عندما ترجلت من السيارة وتجولت في القرية, التي لا يزيد عدد سكانها عن 1200 نسمة جلهم من كبار السن, فقد رحل الشباب إلى نيقوسيا إلى العمل هناك , ولكنهم يعودون في نهاية كل الأسبوع لكي يستمتعوا بالهدوء وجمال الطبيعة فيها, لم تكن كاكوباتريا في ذلك اليوم الربيعي المشمس حكرا على أهلها, بل كان يتسكع في طرقاتها وأزقتها الضيقة أناس من جنسيات مختلفة من بريطانيا, وألمانيا وفرنسا, ومن الصين, ومن دول الاتحاد السوفيتي السابق, هنا في هذه القرية النائية نسبيا يجتمع العالم,في مطاعم صغيرة مبنية من المواد البركانية والخشب ,يتناولون وجبات الكلي فتكو, وأسماك المياه العذبة المشوية, ووجبات أخرى شعبية وعالمية, وفى هذه المطاعم يتحرك موظفوها على إيقاع الموسيقي اليونانية التي تختلط أحيانا بالموسيقى الهندية.
وبعد استراحة الغذاء حان وقت التجول في الأزقة الضيقة والبيوت الصغيرة ذات البالكونات الخشبية التي تتقابل مع بعضها البعض,متاجر صغيرة تبيع الفواكه المصنعة محليا, وبعض الفخار والسلال المصنوعة من سعف التخيل والبامبوص , ومتاجر أخري تبيع لوحات الفن التشكيلي وغيرها, أما أصحاب المحلات فأغلبهم من المتقاعدين الذين يريدون أن يشغلوا أنفسهم بما تبقى لهم من وقت في الحياة

عندما تسير في الطرقات المعلقة تحيط بك أشجار اللوزيات التي أزهرت هذا العام في وقت مبكر, ومن تحتك يتحد نهري كارجوتيس وجارليس في نهر كلاريوس تنساب مياهه في وادي نهري ضيق محاولة الوصول إلي البحر.

أدركني الوقت قبعت عائدا من حيث أتيت,وكأني كنت في حلم جميل التقيت فيه مع نصف سكان الكرة الأرضية في مكان كنت اعتقد قبل أن أصل إلية بأنة مكان مثل بقية الأماكن, ولكن كاكوباتريا هي فعلا زجاجة عطر في جبال ترودوس بقبرص.

بقلم د.كامل خالد الشامي
أستاذ جامعي وكاتب مقيم بقطاع غزة



























التعليقات