بصمات فلسطينية من المهجر مع رجل الاعمال الفلسطيني يزيد شموط
برلين-دنيا الوطن-غسان الدهشان ومرغريت حصري
هو رجل متميز غير عادي، اقترن اسمه بالنجاح والتفوق في المهجر، يتصف بطموح هائل، وشخصية قيادية مليئة بالحيوية والمثابرة، له بصمة واضحة في مجال الأعمال في ألمانيا، ورمز للنجاح في مجال الاستثمار، بالإضافة لصداه القوي والمسموع بين أبناء الجالية الفلسطينية في هانوفر/ألمانيا، إنه رجل الأعمال ومدير إدارة شركة دانا لرعاية كبار السن، ورئيس الجالية الفلسطينية في هانوفر السيد يزيد شموط.
في البداية أحب أن أرحب بسيادتك ، وأشكرك على موافقتك لإجراء هذا اللقاء لنخوض سوياً هذا الحوار الهام والممتع، كما أود أن أشير بأن السيد يزيد شموط هو ابن للفنانين التشكيليين الفلسطينيين المشهورين المرحوم اسماعيل شموط والسيدة تمام الأكحل.
Ü قبل الخوض في بحر الحديث عن الأعمال والاستثمار والجالية الفلسطينية في هانوفر، نود أن نعرف لماذا ابتعدت كل البعد عن المجال الفني، خاصة وأن الوالدين من أشهر الفنانين الفلسطينيين، وما هو تأثيرهما على نجاحك؟
· في الحقيقة بأن الوالد والوالدة لهما صدى مسموع وتأثير واضح في حياتي المهنية، فالفضل الأول للوالد الله يرحمه والوالدة يطول الله في عمرها، ولولا رضاهما عني لما وصلت لهذا النجاح والتفوق. إن الوالدين لم يحاولا البتة التأثير على توجهاتي الدراسية والمهنية، فهما شجعاني لاختيار طريقي حسب رغبتي ومنظور رؤيتي لحياتي المستقبلية، ولكنهما بنفس الوقت ركزا على أن أعمل بجد وبدقة وبإتقان، فالإتقان بالنسبة للوالد كان بمثابة شيء مقدس، وهو دائماً كان يقول لي ، إذا المرء أراد أن يعمل شيء فعليه أن يتقنه، فالإتقان هو سر النجاح، وهذا الأمر لم يغب عن بالي طوال حياتي الدراسية والمهنية، والحمدلله فإنني أعمل بكل جهد ودقة وإتقان. بالإضافة لهذا، كانا يفخران بي كثيراً، وهذا عنصر مهم للاستمرار والنجاح والتفوق.
والآن سنتطرق لحياتك الدراسية والمهنية كرجل أعمال ومستثمر، ومن ثم سوف نتطرق لرئاستك للجالية في هانوفر؟
1- من خلال بحثنا لمعلومات تتعلق بحياتك، اكتشفنا بأنك مررت بظروف حياتية صعبة، وبالرغم من كل هذه الظروف، فقد تكللت حياتك بالنجاحات والتفوق، فمن هنا نود أن ننطلق سوياً لنعرف الظروف التي مررت بها خلال نشأتك وطفولتك ودراستك، فلعل هذا يكون مؤشر ضوء وأمل للكثير من الفلسطينيين الذي يمرون بظروف حياتية صعبة نظراً لخصوصية قضيتنا للنجاح؟
· لقد ولدت في العام 1960 في مدينة بيروت، وفي العام 1964 انتقلت العائلة إلى فلسطين، حيث أقمنا بها ثلاث سنوات، وقبل حرب حزيران عدنا إلى لبنان وأقمنا بها لغاية العام 1976. وأثناء أحداث تل الزعتر تزامن تواجد الوالد في ألمانيا لإقامة معرض فني تشكيلي، فسافرنا للإنضمام إليه، وبما أن الحرب الأهلية في لبنان دامت طويلاً، فقد قرر الوالد أن نكمل حياتنا الدراسية في ألمانيا، وفعلاً قام بتسجيلنا في مدرسة داخلية في ألمانيا الشرقية، ومن هنا بدأت رحلة المعاناة والمشقة في بلاد الغربة، وبدأت معاناة الاشتياق والقلق على أهلنا وأصدقائنا وأقاربنا المتواجدين في لبنان، بالإضافة لمحاولة الإندماج في ثقافة وحضارة أخرى، وصعوبة الحياة في ألمانيا الشرقية، والوحدة بالنسبة لي ولأخي خاصة وأن الوالدين قد رجعا إلى لبنان، ولكنني بحمد الله وفضله تغلبت على كل هذه المصاعب وأكلمت الثانوية العامة في العام 1981.
· في العام 1982 وأثناء اجتياح إسرائيل للبنان، فقد قررنا كإتحاد طلبة فلسطيني في ألمانيا النزول إلى الجبهة في لبنان لأداء واجبنا في الدفاع عن أبناء شعبنا الفلسطيني وأهلنا هناك، وفعلاً تمكنا من الذهاب، وهنا لا استطيع أن أصف المأساة والألم الذي اعتصر قلبي من جراء بشاعة الحرب والمأساة والمعاناة التي مرّ بها شعبنا هناك.
· بعدها التحقت في الجامعة، حيث درست تاريخ الاقتصاد في جامعة هومبولت في برلين وحصلت على درجة الماجستير بدرجة امتياز وبمدة 4 سنوات فقط، ثم حصلت من الجامعة على بعثة لإتمام درجة الدكتوراة، وفعلاً فقد أتممتها بدرجة جيد جداً وبمدة لا تزيد عن السنة.
2- والآن سنتطرق سوياً إلى حياتك العملية، لنأخذ فكرة عن بداياتك كرجل أعمال ومستثمر.
· ذهبت إلى الكويت وبدأت عملي في نهاية الـ 1987 في شركة الاستثمارات الوطنية، وتسلمت منصب باحث اقتصادي للقيام بدراسات حول الأسواق المختلفة، ومن بين هذه الدراسات، فقد قمت بدراسة حول السوق الألمانية الألمانية وإمكانية الاستثمار فيها، وفعلاً أعجبت هذه الدراسة مدير قسم الأسهم، وسلمني محفظة مالية للاستثمار في ألمانيا بقيمة ربع مليون. بالطبع هذا المبلغ كان خيالي بالنسبة لي، وأول مرة اشتريت بها أسهم بمبلغ مئة وخمسين ألف دولار، لم استطع النوم، ولكن الحمدلله، فقد استطعت الاستثمار في السوق الألمانية، فوصل المبلغ الذي كنت مسؤول عنه إلى 20 مليون دولار.
· من ثم تمخضت فكرة أخرى في ذهني، وهي التوسع في الاستثمار ليشمل استثمارات طويلة ومتوسطة الأمد، وليس الاقتصار فقط على الاستثمار في المحافظ المالية، فوضعت استراتيجية للتوسع في المجال الاستثماري، وفعلاً عجبت مجلس الإدارة وأخذت الموافقة على التطبيق، فدخلنا في مجال الاستثمار العقاري في ألمانيا، وتوليت منصب مدير الاستثمار المباشر في ألمانيا. فبدأت بشراء حصص في شركات عقارية، ومن ثم بدأت بالاستثمار في العقار الفندقي، ثم خطرت فكرة في ذهني، وهي الاستثمار العقاري المتخصص في إقامة "بيوت لكبار السن"، خاصة وأنني أملك مؤشر قوي وواضح حول التركيبة السكانية وزيادة حجم السكان في ألمانيا، وبناءً عليه فقد قمت بفتح شركة أسمها دانا لإدارة الخدمات الخاصة ببيوت العجزة. فأنا الآن وثلاثة زملاء من مجلس الإدارة نملك 60% من هذه الشركة، وبهذا أصبحت مسؤولاً عن إدارة جميع العقارات الخاصة ببيوت العجزة في شمال ألمانيا، والعقارات بالطبع فيها مملوكة للشركة الكويتية.
3- والآن، حبذا لو ننطلق سوياً لنأخذ فكرة عن طبيعة عمل شركة دانا.
· شركة دانا هي من أكبر الشركات التي تدير وتقدم الخدمات الخاصة ببيوت كبار السن في ولاية سكسونيا السفلى وشليسفيغ هولشتاين. في البداية أدارت شركة دانا ستة مباني، وبعد إعادة ترتيب هذه المباني بطريقة تناسب كبار السن، بدأت البنوك الممولة لهذه المباني تعرض علينا مباني أخرى مناسبة لهذا الغرض، وفعلاً فقد وضعنا استراتيجية توسعية، والآن فإننا نشرف على 17 مبنى، تضم 1600 وحدة سكنية، وهناك 900 موظفاً يعملون جميعاً يداَ بيد لإنجاح هذا العمل. إن مكتب الشركة الرئيسي يقع في مدينة هانوفر، وهو يشرف بشكل مباشر على هذه البيوت، فهناك زيارات ميدانية يومية تقريباً من قبلنا لهذه المباني، لمتابعة العمل هناك.
· كما يوجد لدينا خدمة التمريض المتنقل، أي الوصول إلى المرضى أينما كانوا في هذه الوحدات السكنية وتقديم الخدمات العلاجية والصحية لهم في أسرع وقت ممكن ومن قبل طاقم تمريضي مؤهل على أعلى المستويات.
· هذا بالإضافة للمقاهي والمطاعم الخاصة بهذه المرافق.
· ونظراً لجودة ودقة عملنا ومبانينا، فإننا نتلقى اتصالات من البرلمان الألماني في ولاية سكسونيا، يسألوننا عبرها عن كيفية تطوير قوانين العمل المتعلقة بمجال رعاية كبار السن، نظراً لخبرتنا الواسعة في هذا لمجال.
· الشركة تتكون من عدة أقسام، قسم شؤون الموظفين، قسم المحاسبة والمالية، القسم القانوني، قسم إدارة النوعية والجودة، قسم التسويق، وقسم الصيانة والتحديث.
· حجم المبيعات السنوية لشركة دانا تبلغ 40 مليون يورو، 20 مليون يورو تذهب سنوياً فقط كرواتب للموظفين، هذا إضافة للمصاريف الخاصة بالإيجارات والخدمات والبنايات ....الخ.
4- ما هي المعوقات التي تصادف عملك كرجل أعمال، خاصة بعد الأزمة المالية العالمية التي مرّ بها العالم؟
· بالحقيقة أن الأزمة المالية لم تؤثر علينا وعلى عملنا، ولكن هناك مشكلة صادفتني أنا شخصياً أثناء خوضي لهذا المجال، وهي أنني دخلت مجال للعمل مع كبار السن، ومن المعروف أن كبار السن في كل بلاد العالم يوجد صعوبة بالتعامل معهم بسبب تكوينهم لمعتقدات وعقليات وأفكار خاصة بهم، فما بالك خوض هذا المجال مع كبار السن في ألمانيا، خاصة وأن الجيل الذي بدأت العمل معه يمتلك عقلية خاصة حول الأجانب ولا يتقبلهم بسرعة، ولكن بحمد الله وبرضى الوالدين استطعت أن أتغلب على هذه المشكلة، والآن هناك مودة ومحبة ما بيني وبين المقيمين في هذه البيوت.
5- هل هناك مخططات للتوسع في العمل، أي اختراق المدن الألمانية ومن ثم الأوروبية؟
لا يوجد لنا استراتيجية للتوسع تجاه الجنوب، وذلك لأننا نعمل في مجال خدماتي، وهذا المجال يحتاج إلى تواصل بشكل مباشر ما بين الإدارة العامة وهذه المباني والعاملين فيها. وأنا شخصياً يجب أن أزور هذه المباني باستمرار لأتابع العمل عن كثب. فكبار السن يحتاجون إلى رعاية خاصة وسرعة في تقديم الخدمات لهم، وكما هو معروف فإن البعد الجغرافي يؤدي إلى البيروقراطية وبالتالي الإعاقة في تقديم الخدمات بصورة فورية لهم.
6- كونك فلسطيني، هل هناك مخططات لعمل شراكة أو استثمارات في فلسطين لإفادة الشعب الفلسطيني؟
· والله، أننا نتمنى أن نحصل على فرصة فعلية لفتح شراكة وعمل استثمارات في فلسطين، ولكن كما تعلمون فإن الوضع حساس نظراً للواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، والمعوقات المستمرة التي يفرضها الإحتلال على جميع المشاريع التي تفيد وتطور شعبنا، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى حساسية المجال الذي نعمل به، ألا وهو تقديم الخدمات لبيوت كبار السن، وفكرة هذه البيوت يصعب ترويجها داخل المجتمع الفلسطيني، ولكننا نأمل في يوم من الأيام بأن نستطيع تقديم نماذج خدماتية لكبار السن في فلسطين، من خلالها يقتنعون بأن هذه البيوت ليست للتخلص منهم، ولكنها لتقديم الرعاية والحماية والعلاج لهم.
· ومن خلال موقعنا الجغرافي في ألمانيا فإننا نحاول قدر المستطاع تقديم بعض الخدمات للشعب الفلسطيني بطرق أخرى، ومن ضمن هذه الخدمات، فقد قمنا بالتعاون مع مؤسسة فلسطين الدولية برئاسة الدكتور أسعد عبد الرحمن عضو اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية بدعوة بعثة فلسطينية مكونة من أحد عشرة شخصاً من حقل التمريض في كافة مناطق فلسطين للمشاركة في دورة تدريبية لمدة خمسة أسابيع هدفها تطوير وصقل خبرات أعضاء هذه البعثة، ومن ثم نقل هذه الخبرة إلى فلسطين بكافة محافظاتها ومدنها.
· ونحن نخطط لاستضافة بعثات أخرى في عدة مجالات جديدة.
7- كيف تقييم عمل شركاتكم، وهل هناك منافسة عالية في مجال عملك في ألمانيا؟
· هناك منافسة عالية، حيث يوجد العديد من الشركات التي تعمل في هذا المجال، ولكننا نعد شركة من أكبر 14 شركة يعملون في هذا المجال في ألمانيا، ونحن نمتاز بمستوى أدائي عالي جداً، ومن المعروف في ألمانيا بأن شركة دانا تقدم أرقى وأعلى مستوى من الخدمات، وهذا ما نعمل دائماً للحفاظ عليه. وبالنسبة لنا في شركة دانا، فنحن نتطلع دائماً إلى تقديم أجود الخدمات وبأسعار منافسة. إننا نمتلك العديد من الأفكار والمشاريع التوسعية، وجميعها تصب في نفس المجال الذي نعمل به، ألا هو تقديم الخدمات لبيوت "كبار السن".
8- كيف تنظم وقتك، وكيف تجمع بين العمل والأمور الشخصية، وهل يوجد شيء على حساب الآخر؟
· عندي عائلة تتكون من أربعة أبناء، ثلاثة بنات وصبي، ففي بحر الأسبوع لا أرى أولادي، فعندما أرجع إلى المنزل أجدهم نائمين وعندما أصحو صباحاً أجدهم في المدارس، فعملي يبعدني كثيراً عن أبنائي وزوجتي، ولكنني أعمل كل ما بوسعي لأن تكون عطلة الأسبوع شبه مقدسة، لأقضيها معهم للنقاش والحوار وتقديم النصائح وأيضاً القيام بأنشطة متنوعة ونزهات ورحلات لأعوضهم عن ابتعادي.
9- من المعروف بأن هناك الكثير من الصفات التي يجب أن يتحلى بها رجل الأعمال للوصول إلى النجاح، فمن وجهة نظرك، ما هي الصفات الرئيسية التي تؤدي إلى هذا النجاح؟ وما هي النصائح التي يمكن أن تقدمها لرجال الأعمال الناشئين؟
· يجب على رجل الأعمال أن يكون صادق في تعامله مع ذاته ومع الآخرين، وأن يكون ملتزم بكلمته، هذا بالإضافة للسرعة في أتخاذ القرار، وعدم الخوف من الخطأ، فالخطأ دائماً يمكن تصحيحه. وأيضاً احترام وتقدير الموظفين العاملين في المؤسسة أو الشركة، والإهتمام بجودة العمل، والإلتزام بإتفاقيات العمل، والتخطيط المنظم، والثقة بالنفس.
بالإضافة للصفات المذكورة أعلاه، فإنني أود أن أقدم نصيحة لرجال الأعمال الناشئين، ألا هي أن معيار النجاح هو الوقت، فالنجاح يحتاج إلى وقت ومجهود ومثابرة، كما عليهم أن يقدمون قبل أن يأخذون، وأن يثبتون للآخرين أنهم في حاجة لهم وليس العكس.
والآن سنخوض المقابلة بالحديث عن الجالية الفلسطينية في هانوفر ورئاستك لها؟
1- كيف حصلت على رئاسة الجالية الفلسطينية في هانوفر؟ وكيف تجمع بين عملك كرجل أعمال وكرئيس للجالية؟
· منذ أيام الجامعة، فالموضوع الفلسطيني لم يغادر ذهني، فكنا نقوم بالعديد من الأنشطة كإتحاد طلبة فلسطينيين لدعم القضية الفلسطينية، ومن ثم ذهبت للعمل في الكويت، ودائماً كنت على اتصال متواصل بالجالية الفلسطينية وأنشطتها، ونظراً لغزو العراق للكويت، فقد انتقلت مع الشركة الكويتية للعمل في دول أخرى، وبهذه المناسبة أود هنا أن أذكر بعض المواقف المشرفة لبعض أبناء الكويت تجاه أبناء الشعب الفلسطيني في تلك الفترة، فالشركة التي كنت أعمل بها قد حافظت على جميع الفلسطينيين العاملين فيها. بعد هذه الفترة عملت ما بين الكويت وألمانيا، فقررت الشركة بقائي في ألمانيا لمتابعة أعمالهم الاستثمارية هناك، وهذا أتاح لي فرصة أخرى للتواصل مع الجالية الفلسطينية ومتابعة أخر مستجدات القضية الفلسطينية، وفي الانتفاضة الثانية شعرت بأن علينا بذل المزيد من الجهد لخدمة قضيتنا، فشاركت في الجالية كعضو، ثم انتقلت للهيئةالإدارية، وفي انتخابات 2004 انتخبت كرئيس للجالية.
· أعمل كل ما بوسعي للتوفيق ما بين عملي كرجل أعمال وما بين رئاستي للجالية، فقد تعلمت من الصغر إتقان العمل، وهذا ما أقوم به، وبالرغم من مشاغلي، إلا أنني أبذل كل ما في وسعي لتخصيص الوقت الكافي للجالية وأنشطتها وفعالياتها، وأتمنى من الله توفيقي لما هو في مصلحة شعبنا وأمتنا العربية.
2- وكما نعلم، فإن جالية هانوفر من أنشط الجاليات في ألمانيا، فما هي الاستراتيجية التي تعمل في إطارها الجالية والتي أدت إلى نجاحها.
· لقد وضعت الجالية استراتيجية واضحة للتعامل مع القضية الفلسطينية، تمخضت في إسماع صوتنا للساسة الألمان والشعب الألماني، وقد إرتأينا أن هذا ممكن أن يحدث من خلال تعاملنا مع الجالية اليهودية وهو ما يحصل لأول مرة في ألمانيا، وفعلاً طلبنا الجلوس مع الجالية اليهودية رغم اختلافاتنا الواضحة، ومن ثم خرجنا معهم في مظاهرة ضد النازية لأن النازية تمسنا نحن كأجانب بشكل مباشر أيضاً، حيث كان هدفنا هنا دحض ما يُرّوج له أمام الشعب الألماني والساسة الألمان بأننا معادين للسامية، وفعلاً نجحنا بهذا، وبعدها حصلنا على العديد من المكالمات الهاتفية من رؤساء الأحزاب الألمانية في هانوفر طلبوا منا الجلوس معهم، وبدأنا نسمع صوتنا للشعب الألماني.
· بالإضافة لهذا فأعضاء الجالية يتعاملون مع بعضهم البعض كأخوة وأخوات، وأصدقاء، مع الاحترام الكامل لجميع الأحزاب السياسية والقوى الوطنية، ولكننا توصلنا لمفهوم واضح هو أننا جميعاً فلسطينيون ويجب أن نعمل سوياً وبشكل دؤوب لخدمة أبناء شعبنا في الخارج والداخل وخدمة قضيتنا العادلة.
3- هل هناك تعاون ما بينكم وبين الجاليات المختلفة في ألمانيا؟
· عندنا تواصل مع بعض الجاليات الفلسطينية لمناقشة بعض الأمور المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ولكن للأسف بشكل ضعيف. إن أبواب الجالية في هانوفر مفتوحة دائماً للتعاون والتواصل مع الجميع، ونتمنى في المستقبل أن نثري هذا التعاون، لأن الاستفادة في المحصلة تصب في صالح أبناء شعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج، وصالح قضيتنا الفلسطينية العادلة.
4- ما هي المشاريع التي قمتم بها في الجالية لدعم القضية الفلسطينية وأبناء الشعب الفلسطيني ؟
· أهم نشاطاتنا هو استضافتنا لجميع رؤساء الأحزاب الألمانية ومسؤولي الدولة في زيارات رسمية للجالية في هانوفر.
· قمنا بعمل الكثير من المحاضرات المتعلقة بالقضية الفلسطينية بهدف توعية الشعب الألماني بما يحدث في الأراضي المحتلة، من بينها:
· استضافة المطران حنا عطالله لإلقاء محاضرة حول القدس وأهميتها التاريخية لجميع الأديان السماوية.
· استضفنا إحدى الناشطات الأوروبيات، حيث ألقت محاضرة وعرضت فيلم عن غزة والأوضاع فيها.
· استضفنا الدكتور أسعد عبد الرحمن في محاضرة حول القضية الفلسطينية.
· قمنا بدعم مشروع سينما جنين، وعملنا الاتصالات اللازمة والمتعلقة بهذا الأمر، وأدخلنا العنصر الفلسطيني في دعم هذا المشروع، وعدم اقتصار الأمر على الألمان فقط. وقد استطعنا أن نتواصل مع ثلاث جاليات لشراء مقاعد لدعم سينما جنين، وأنا شخصياً قمت بشراء مقعدين، والدكتور أسعد عبد الرحمن مدير مؤسسة فلسطين الدولية قد خصص 10000 يورو لشراء مقاعد لدعم هذا المشروع.
· إضافة للعديد من المظاهرات المؤيدة لشعبنا وقضيتنا العادلة.
5- نطلب منك كلمة أخيرة لأبناء الجاليات الفلسطينية في ألمانيا.
كرئيس للجالية أقول للجميع أعيدو حساباتكم، حيث أن الأسلوب الذي اتبعناه في آخر 50 سنة لم يعطي النتائج المطلوبة، فعلينا التغيير في استراتيجياتنا والعمل في سبيل الوحدة الوطنية، والابتعاد عن الحزبية والفئوية، والعمل يد بيد كفلسطينيين لخدمة قضيتنا العادلة، وأن لا نخاف من شيء لم نجربه، علينا أن نقدم على تجارب ممكن أن نخطىء ونفشل بها، ولكن علينا العمل والعمل والعمل لخدمة أبنائنا.
في نهاية هذا للقاء، نود أن نشكرك على هذا اللقاء الممتع، وعلى جهودك التي تبذلها من أجل خدمة شعبنا وقضيتنا، فكلنا فخر واعتزاز بإبن من أبناء الشعب الفلسطيني الذي عاني ومرّ بظروف صعبة جداً لم تحبطه بل بالعكس ولدت فيه قوة داخلية وإصرار وعزم للنجاح والاستمرار والتطور، فثابر وجاهد للوصول إلى ما هو عليه، فهو لم يفكر في نفسه فقط، بل راودته مشاعر الانتماء لوطنه وشعبه، وعمل جاهداً من خلال موقعه كرجل أعمال وكرئيس للجالية لدعم قضيته وشعبه بكل الوسائل والطرق المتاحة لديه.
هو رجل متميز غير عادي، اقترن اسمه بالنجاح والتفوق في المهجر، يتصف بطموح هائل، وشخصية قيادية مليئة بالحيوية والمثابرة، له بصمة واضحة في مجال الأعمال في ألمانيا، ورمز للنجاح في مجال الاستثمار، بالإضافة لصداه القوي والمسموع بين أبناء الجالية الفلسطينية في هانوفر/ألمانيا، إنه رجل الأعمال ومدير إدارة شركة دانا لرعاية كبار السن، ورئيس الجالية الفلسطينية في هانوفر السيد يزيد شموط.
في البداية أحب أن أرحب بسيادتك ، وأشكرك على موافقتك لإجراء هذا اللقاء لنخوض سوياً هذا الحوار الهام والممتع، كما أود أن أشير بأن السيد يزيد شموط هو ابن للفنانين التشكيليين الفلسطينيين المشهورين المرحوم اسماعيل شموط والسيدة تمام الأكحل.
Ü قبل الخوض في بحر الحديث عن الأعمال والاستثمار والجالية الفلسطينية في هانوفر، نود أن نعرف لماذا ابتعدت كل البعد عن المجال الفني، خاصة وأن الوالدين من أشهر الفنانين الفلسطينيين، وما هو تأثيرهما على نجاحك؟
· في الحقيقة بأن الوالد والوالدة لهما صدى مسموع وتأثير واضح في حياتي المهنية، فالفضل الأول للوالد الله يرحمه والوالدة يطول الله في عمرها، ولولا رضاهما عني لما وصلت لهذا النجاح والتفوق. إن الوالدين لم يحاولا البتة التأثير على توجهاتي الدراسية والمهنية، فهما شجعاني لاختيار طريقي حسب رغبتي ومنظور رؤيتي لحياتي المستقبلية، ولكنهما بنفس الوقت ركزا على أن أعمل بجد وبدقة وبإتقان، فالإتقان بالنسبة للوالد كان بمثابة شيء مقدس، وهو دائماً كان يقول لي ، إذا المرء أراد أن يعمل شيء فعليه أن يتقنه، فالإتقان هو سر النجاح، وهذا الأمر لم يغب عن بالي طوال حياتي الدراسية والمهنية، والحمدلله فإنني أعمل بكل جهد ودقة وإتقان. بالإضافة لهذا، كانا يفخران بي كثيراً، وهذا عنصر مهم للاستمرار والنجاح والتفوق.
والآن سنتطرق لحياتك الدراسية والمهنية كرجل أعمال ومستثمر، ومن ثم سوف نتطرق لرئاستك للجالية في هانوفر؟
1- من خلال بحثنا لمعلومات تتعلق بحياتك، اكتشفنا بأنك مررت بظروف حياتية صعبة، وبالرغم من كل هذه الظروف، فقد تكللت حياتك بالنجاحات والتفوق، فمن هنا نود أن ننطلق سوياً لنعرف الظروف التي مررت بها خلال نشأتك وطفولتك ودراستك، فلعل هذا يكون مؤشر ضوء وأمل للكثير من الفلسطينيين الذي يمرون بظروف حياتية صعبة نظراً لخصوصية قضيتنا للنجاح؟
· لقد ولدت في العام 1960 في مدينة بيروت، وفي العام 1964 انتقلت العائلة إلى فلسطين، حيث أقمنا بها ثلاث سنوات، وقبل حرب حزيران عدنا إلى لبنان وأقمنا بها لغاية العام 1976. وأثناء أحداث تل الزعتر تزامن تواجد الوالد في ألمانيا لإقامة معرض فني تشكيلي، فسافرنا للإنضمام إليه، وبما أن الحرب الأهلية في لبنان دامت طويلاً، فقد قرر الوالد أن نكمل حياتنا الدراسية في ألمانيا، وفعلاً قام بتسجيلنا في مدرسة داخلية في ألمانيا الشرقية، ومن هنا بدأت رحلة المعاناة والمشقة في بلاد الغربة، وبدأت معاناة الاشتياق والقلق على أهلنا وأصدقائنا وأقاربنا المتواجدين في لبنان، بالإضافة لمحاولة الإندماج في ثقافة وحضارة أخرى، وصعوبة الحياة في ألمانيا الشرقية، والوحدة بالنسبة لي ولأخي خاصة وأن الوالدين قد رجعا إلى لبنان، ولكنني بحمد الله وفضله تغلبت على كل هذه المصاعب وأكلمت الثانوية العامة في العام 1981.
· في العام 1982 وأثناء اجتياح إسرائيل للبنان، فقد قررنا كإتحاد طلبة فلسطيني في ألمانيا النزول إلى الجبهة في لبنان لأداء واجبنا في الدفاع عن أبناء شعبنا الفلسطيني وأهلنا هناك، وفعلاً تمكنا من الذهاب، وهنا لا استطيع أن أصف المأساة والألم الذي اعتصر قلبي من جراء بشاعة الحرب والمأساة والمعاناة التي مرّ بها شعبنا هناك.
· بعدها التحقت في الجامعة، حيث درست تاريخ الاقتصاد في جامعة هومبولت في برلين وحصلت على درجة الماجستير بدرجة امتياز وبمدة 4 سنوات فقط، ثم حصلت من الجامعة على بعثة لإتمام درجة الدكتوراة، وفعلاً فقد أتممتها بدرجة جيد جداً وبمدة لا تزيد عن السنة.
2- والآن سنتطرق سوياً إلى حياتك العملية، لنأخذ فكرة عن بداياتك كرجل أعمال ومستثمر.
· ذهبت إلى الكويت وبدأت عملي في نهاية الـ 1987 في شركة الاستثمارات الوطنية، وتسلمت منصب باحث اقتصادي للقيام بدراسات حول الأسواق المختلفة، ومن بين هذه الدراسات، فقد قمت بدراسة حول السوق الألمانية الألمانية وإمكانية الاستثمار فيها، وفعلاً أعجبت هذه الدراسة مدير قسم الأسهم، وسلمني محفظة مالية للاستثمار في ألمانيا بقيمة ربع مليون. بالطبع هذا المبلغ كان خيالي بالنسبة لي، وأول مرة اشتريت بها أسهم بمبلغ مئة وخمسين ألف دولار، لم استطع النوم، ولكن الحمدلله، فقد استطعت الاستثمار في السوق الألمانية، فوصل المبلغ الذي كنت مسؤول عنه إلى 20 مليون دولار.
· من ثم تمخضت فكرة أخرى في ذهني، وهي التوسع في الاستثمار ليشمل استثمارات طويلة ومتوسطة الأمد، وليس الاقتصار فقط على الاستثمار في المحافظ المالية، فوضعت استراتيجية للتوسع في المجال الاستثماري، وفعلاً عجبت مجلس الإدارة وأخذت الموافقة على التطبيق، فدخلنا في مجال الاستثمار العقاري في ألمانيا، وتوليت منصب مدير الاستثمار المباشر في ألمانيا. فبدأت بشراء حصص في شركات عقارية، ومن ثم بدأت بالاستثمار في العقار الفندقي، ثم خطرت فكرة في ذهني، وهي الاستثمار العقاري المتخصص في إقامة "بيوت لكبار السن"، خاصة وأنني أملك مؤشر قوي وواضح حول التركيبة السكانية وزيادة حجم السكان في ألمانيا، وبناءً عليه فقد قمت بفتح شركة أسمها دانا لإدارة الخدمات الخاصة ببيوت العجزة. فأنا الآن وثلاثة زملاء من مجلس الإدارة نملك 60% من هذه الشركة، وبهذا أصبحت مسؤولاً عن إدارة جميع العقارات الخاصة ببيوت العجزة في شمال ألمانيا، والعقارات بالطبع فيها مملوكة للشركة الكويتية.
3- والآن، حبذا لو ننطلق سوياً لنأخذ فكرة عن طبيعة عمل شركة دانا.
· شركة دانا هي من أكبر الشركات التي تدير وتقدم الخدمات الخاصة ببيوت كبار السن في ولاية سكسونيا السفلى وشليسفيغ هولشتاين. في البداية أدارت شركة دانا ستة مباني، وبعد إعادة ترتيب هذه المباني بطريقة تناسب كبار السن، بدأت البنوك الممولة لهذه المباني تعرض علينا مباني أخرى مناسبة لهذا الغرض، وفعلاً فقد وضعنا استراتيجية توسعية، والآن فإننا نشرف على 17 مبنى، تضم 1600 وحدة سكنية، وهناك 900 موظفاً يعملون جميعاً يداَ بيد لإنجاح هذا العمل. إن مكتب الشركة الرئيسي يقع في مدينة هانوفر، وهو يشرف بشكل مباشر على هذه البيوت، فهناك زيارات ميدانية يومية تقريباً من قبلنا لهذه المباني، لمتابعة العمل هناك.
· كما يوجد لدينا خدمة التمريض المتنقل، أي الوصول إلى المرضى أينما كانوا في هذه الوحدات السكنية وتقديم الخدمات العلاجية والصحية لهم في أسرع وقت ممكن ومن قبل طاقم تمريضي مؤهل على أعلى المستويات.
· هذا بالإضافة للمقاهي والمطاعم الخاصة بهذه المرافق.
· ونظراً لجودة ودقة عملنا ومبانينا، فإننا نتلقى اتصالات من البرلمان الألماني في ولاية سكسونيا، يسألوننا عبرها عن كيفية تطوير قوانين العمل المتعلقة بمجال رعاية كبار السن، نظراً لخبرتنا الواسعة في هذا لمجال.
· الشركة تتكون من عدة أقسام، قسم شؤون الموظفين، قسم المحاسبة والمالية، القسم القانوني، قسم إدارة النوعية والجودة، قسم التسويق، وقسم الصيانة والتحديث.
· حجم المبيعات السنوية لشركة دانا تبلغ 40 مليون يورو، 20 مليون يورو تذهب سنوياً فقط كرواتب للموظفين، هذا إضافة للمصاريف الخاصة بالإيجارات والخدمات والبنايات ....الخ.
4- ما هي المعوقات التي تصادف عملك كرجل أعمال، خاصة بعد الأزمة المالية العالمية التي مرّ بها العالم؟
· بالحقيقة أن الأزمة المالية لم تؤثر علينا وعلى عملنا، ولكن هناك مشكلة صادفتني أنا شخصياً أثناء خوضي لهذا المجال، وهي أنني دخلت مجال للعمل مع كبار السن، ومن المعروف أن كبار السن في كل بلاد العالم يوجد صعوبة بالتعامل معهم بسبب تكوينهم لمعتقدات وعقليات وأفكار خاصة بهم، فما بالك خوض هذا المجال مع كبار السن في ألمانيا، خاصة وأن الجيل الذي بدأت العمل معه يمتلك عقلية خاصة حول الأجانب ولا يتقبلهم بسرعة، ولكن بحمد الله وبرضى الوالدين استطعت أن أتغلب على هذه المشكلة، والآن هناك مودة ومحبة ما بيني وبين المقيمين في هذه البيوت.
5- هل هناك مخططات للتوسع في العمل، أي اختراق المدن الألمانية ومن ثم الأوروبية؟
لا يوجد لنا استراتيجية للتوسع تجاه الجنوب، وذلك لأننا نعمل في مجال خدماتي، وهذا المجال يحتاج إلى تواصل بشكل مباشر ما بين الإدارة العامة وهذه المباني والعاملين فيها. وأنا شخصياً يجب أن أزور هذه المباني باستمرار لأتابع العمل عن كثب. فكبار السن يحتاجون إلى رعاية خاصة وسرعة في تقديم الخدمات لهم، وكما هو معروف فإن البعد الجغرافي يؤدي إلى البيروقراطية وبالتالي الإعاقة في تقديم الخدمات بصورة فورية لهم.
6- كونك فلسطيني، هل هناك مخططات لعمل شراكة أو استثمارات في فلسطين لإفادة الشعب الفلسطيني؟
· والله، أننا نتمنى أن نحصل على فرصة فعلية لفتح شراكة وعمل استثمارات في فلسطين، ولكن كما تعلمون فإن الوضع حساس نظراً للواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، والمعوقات المستمرة التي يفرضها الإحتلال على جميع المشاريع التي تفيد وتطور شعبنا، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى حساسية المجال الذي نعمل به، ألا وهو تقديم الخدمات لبيوت كبار السن، وفكرة هذه البيوت يصعب ترويجها داخل المجتمع الفلسطيني، ولكننا نأمل في يوم من الأيام بأن نستطيع تقديم نماذج خدماتية لكبار السن في فلسطين، من خلالها يقتنعون بأن هذه البيوت ليست للتخلص منهم، ولكنها لتقديم الرعاية والحماية والعلاج لهم.
· ومن خلال موقعنا الجغرافي في ألمانيا فإننا نحاول قدر المستطاع تقديم بعض الخدمات للشعب الفلسطيني بطرق أخرى، ومن ضمن هذه الخدمات، فقد قمنا بالتعاون مع مؤسسة فلسطين الدولية برئاسة الدكتور أسعد عبد الرحمن عضو اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية بدعوة بعثة فلسطينية مكونة من أحد عشرة شخصاً من حقل التمريض في كافة مناطق فلسطين للمشاركة في دورة تدريبية لمدة خمسة أسابيع هدفها تطوير وصقل خبرات أعضاء هذه البعثة، ومن ثم نقل هذه الخبرة إلى فلسطين بكافة محافظاتها ومدنها.
· ونحن نخطط لاستضافة بعثات أخرى في عدة مجالات جديدة.
7- كيف تقييم عمل شركاتكم، وهل هناك منافسة عالية في مجال عملك في ألمانيا؟
· هناك منافسة عالية، حيث يوجد العديد من الشركات التي تعمل في هذا المجال، ولكننا نعد شركة من أكبر 14 شركة يعملون في هذا المجال في ألمانيا، ونحن نمتاز بمستوى أدائي عالي جداً، ومن المعروف في ألمانيا بأن شركة دانا تقدم أرقى وأعلى مستوى من الخدمات، وهذا ما نعمل دائماً للحفاظ عليه. وبالنسبة لنا في شركة دانا، فنحن نتطلع دائماً إلى تقديم أجود الخدمات وبأسعار منافسة. إننا نمتلك العديد من الأفكار والمشاريع التوسعية، وجميعها تصب في نفس المجال الذي نعمل به، ألا هو تقديم الخدمات لبيوت "كبار السن".
8- كيف تنظم وقتك، وكيف تجمع بين العمل والأمور الشخصية، وهل يوجد شيء على حساب الآخر؟
· عندي عائلة تتكون من أربعة أبناء، ثلاثة بنات وصبي، ففي بحر الأسبوع لا أرى أولادي، فعندما أرجع إلى المنزل أجدهم نائمين وعندما أصحو صباحاً أجدهم في المدارس، فعملي يبعدني كثيراً عن أبنائي وزوجتي، ولكنني أعمل كل ما بوسعي لأن تكون عطلة الأسبوع شبه مقدسة، لأقضيها معهم للنقاش والحوار وتقديم النصائح وأيضاً القيام بأنشطة متنوعة ونزهات ورحلات لأعوضهم عن ابتعادي.
9- من المعروف بأن هناك الكثير من الصفات التي يجب أن يتحلى بها رجل الأعمال للوصول إلى النجاح، فمن وجهة نظرك، ما هي الصفات الرئيسية التي تؤدي إلى هذا النجاح؟ وما هي النصائح التي يمكن أن تقدمها لرجال الأعمال الناشئين؟
· يجب على رجل الأعمال أن يكون صادق في تعامله مع ذاته ومع الآخرين، وأن يكون ملتزم بكلمته، هذا بالإضافة للسرعة في أتخاذ القرار، وعدم الخوف من الخطأ، فالخطأ دائماً يمكن تصحيحه. وأيضاً احترام وتقدير الموظفين العاملين في المؤسسة أو الشركة، والإهتمام بجودة العمل، والإلتزام بإتفاقيات العمل، والتخطيط المنظم، والثقة بالنفس.
بالإضافة للصفات المذكورة أعلاه، فإنني أود أن أقدم نصيحة لرجال الأعمال الناشئين، ألا هي أن معيار النجاح هو الوقت، فالنجاح يحتاج إلى وقت ومجهود ومثابرة، كما عليهم أن يقدمون قبل أن يأخذون، وأن يثبتون للآخرين أنهم في حاجة لهم وليس العكس.
والآن سنخوض المقابلة بالحديث عن الجالية الفلسطينية في هانوفر ورئاستك لها؟
1- كيف حصلت على رئاسة الجالية الفلسطينية في هانوفر؟ وكيف تجمع بين عملك كرجل أعمال وكرئيس للجالية؟
· منذ أيام الجامعة، فالموضوع الفلسطيني لم يغادر ذهني، فكنا نقوم بالعديد من الأنشطة كإتحاد طلبة فلسطينيين لدعم القضية الفلسطينية، ومن ثم ذهبت للعمل في الكويت، ودائماً كنت على اتصال متواصل بالجالية الفلسطينية وأنشطتها، ونظراً لغزو العراق للكويت، فقد انتقلت مع الشركة الكويتية للعمل في دول أخرى، وبهذه المناسبة أود هنا أن أذكر بعض المواقف المشرفة لبعض أبناء الكويت تجاه أبناء الشعب الفلسطيني في تلك الفترة، فالشركة التي كنت أعمل بها قد حافظت على جميع الفلسطينيين العاملين فيها. بعد هذه الفترة عملت ما بين الكويت وألمانيا، فقررت الشركة بقائي في ألمانيا لمتابعة أعمالهم الاستثمارية هناك، وهذا أتاح لي فرصة أخرى للتواصل مع الجالية الفلسطينية ومتابعة أخر مستجدات القضية الفلسطينية، وفي الانتفاضة الثانية شعرت بأن علينا بذل المزيد من الجهد لخدمة قضيتنا، فشاركت في الجالية كعضو، ثم انتقلت للهيئةالإدارية، وفي انتخابات 2004 انتخبت كرئيس للجالية.
· أعمل كل ما بوسعي للتوفيق ما بين عملي كرجل أعمال وما بين رئاستي للجالية، فقد تعلمت من الصغر إتقان العمل، وهذا ما أقوم به، وبالرغم من مشاغلي، إلا أنني أبذل كل ما في وسعي لتخصيص الوقت الكافي للجالية وأنشطتها وفعالياتها، وأتمنى من الله توفيقي لما هو في مصلحة شعبنا وأمتنا العربية.
2- وكما نعلم، فإن جالية هانوفر من أنشط الجاليات في ألمانيا، فما هي الاستراتيجية التي تعمل في إطارها الجالية والتي أدت إلى نجاحها.
· لقد وضعت الجالية استراتيجية واضحة للتعامل مع القضية الفلسطينية، تمخضت في إسماع صوتنا للساسة الألمان والشعب الألماني، وقد إرتأينا أن هذا ممكن أن يحدث من خلال تعاملنا مع الجالية اليهودية وهو ما يحصل لأول مرة في ألمانيا، وفعلاً طلبنا الجلوس مع الجالية اليهودية رغم اختلافاتنا الواضحة، ومن ثم خرجنا معهم في مظاهرة ضد النازية لأن النازية تمسنا نحن كأجانب بشكل مباشر أيضاً، حيث كان هدفنا هنا دحض ما يُرّوج له أمام الشعب الألماني والساسة الألمان بأننا معادين للسامية، وفعلاً نجحنا بهذا، وبعدها حصلنا على العديد من المكالمات الهاتفية من رؤساء الأحزاب الألمانية في هانوفر طلبوا منا الجلوس معهم، وبدأنا نسمع صوتنا للشعب الألماني.
· بالإضافة لهذا فأعضاء الجالية يتعاملون مع بعضهم البعض كأخوة وأخوات، وأصدقاء، مع الاحترام الكامل لجميع الأحزاب السياسية والقوى الوطنية، ولكننا توصلنا لمفهوم واضح هو أننا جميعاً فلسطينيون ويجب أن نعمل سوياً وبشكل دؤوب لخدمة أبناء شعبنا في الخارج والداخل وخدمة قضيتنا العادلة.
3- هل هناك تعاون ما بينكم وبين الجاليات المختلفة في ألمانيا؟
· عندنا تواصل مع بعض الجاليات الفلسطينية لمناقشة بعض الأمور المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ولكن للأسف بشكل ضعيف. إن أبواب الجالية في هانوفر مفتوحة دائماً للتعاون والتواصل مع الجميع، ونتمنى في المستقبل أن نثري هذا التعاون، لأن الاستفادة في المحصلة تصب في صالح أبناء شعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج، وصالح قضيتنا الفلسطينية العادلة.
4- ما هي المشاريع التي قمتم بها في الجالية لدعم القضية الفلسطينية وأبناء الشعب الفلسطيني ؟
· أهم نشاطاتنا هو استضافتنا لجميع رؤساء الأحزاب الألمانية ومسؤولي الدولة في زيارات رسمية للجالية في هانوفر.
· قمنا بعمل الكثير من المحاضرات المتعلقة بالقضية الفلسطينية بهدف توعية الشعب الألماني بما يحدث في الأراضي المحتلة، من بينها:
· استضافة المطران حنا عطالله لإلقاء محاضرة حول القدس وأهميتها التاريخية لجميع الأديان السماوية.
· استضفنا إحدى الناشطات الأوروبيات، حيث ألقت محاضرة وعرضت فيلم عن غزة والأوضاع فيها.
· استضفنا الدكتور أسعد عبد الرحمن في محاضرة حول القضية الفلسطينية.
· قمنا بدعم مشروع سينما جنين، وعملنا الاتصالات اللازمة والمتعلقة بهذا الأمر، وأدخلنا العنصر الفلسطيني في دعم هذا المشروع، وعدم اقتصار الأمر على الألمان فقط. وقد استطعنا أن نتواصل مع ثلاث جاليات لشراء مقاعد لدعم سينما جنين، وأنا شخصياً قمت بشراء مقعدين، والدكتور أسعد عبد الرحمن مدير مؤسسة فلسطين الدولية قد خصص 10000 يورو لشراء مقاعد لدعم هذا المشروع.
· إضافة للعديد من المظاهرات المؤيدة لشعبنا وقضيتنا العادلة.
5- نطلب منك كلمة أخيرة لأبناء الجاليات الفلسطينية في ألمانيا.
كرئيس للجالية أقول للجميع أعيدو حساباتكم، حيث أن الأسلوب الذي اتبعناه في آخر 50 سنة لم يعطي النتائج المطلوبة، فعلينا التغيير في استراتيجياتنا والعمل في سبيل الوحدة الوطنية، والابتعاد عن الحزبية والفئوية، والعمل يد بيد كفلسطينيين لخدمة قضيتنا العادلة، وأن لا نخاف من شيء لم نجربه، علينا أن نقدم على تجارب ممكن أن نخطىء ونفشل بها، ولكن علينا العمل والعمل والعمل لخدمة أبنائنا.
في نهاية هذا للقاء، نود أن نشكرك على هذا اللقاء الممتع، وعلى جهودك التي تبذلها من أجل خدمة شعبنا وقضيتنا، فكلنا فخر واعتزاز بإبن من أبناء الشعب الفلسطيني الذي عاني ومرّ بظروف صعبة جداً لم تحبطه بل بالعكس ولدت فيه قوة داخلية وإصرار وعزم للنجاح والاستمرار والتطور، فثابر وجاهد للوصول إلى ما هو عليه، فهو لم يفكر في نفسه فقط، بل راودته مشاعر الانتماء لوطنه وشعبه، وعمل جاهداً من خلال موقعه كرجل أعمال وكرئيس للجالية لدعم قضيته وشعبه بكل الوسائل والطرق المتاحة لديه.

التعليقات