زيارة رئيس حكومة اقليم كردستان الى بيروت

زيارة رئيس حكومة اقليم كردستان الى بيروت
بيروت-دنيا الوطن
وصل رئيس اقليم كردستان العراق السيد مسعود البارزاني الى لبنان يوم 13/4/2010 يرافقه وفد رفيع المستوى ضم رئيس الديوان الدكتور فؤاد حسين ووزير الاسكان والاعمار كامران احمد ووزير التربية سفين دزه يي في حكومة الاقليم في زيارة دامت ليومين تلبية لدعوة دولة رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري لزيارة لبنان. وكان في استقباله في المطار دولة الرئيس الحريري ووزير البيئة اللبناني محمد رحال والسفير العراقي في بيروت "عمر البرزنجي " وكادر السفارة وعدد من السفراء العرب المعتمدين في بيروت .
التقى الرئيس البارزاني خلال زيارته الرؤساء اللبنانيين الثلاثة بالاضافة الى لقاءه بالرئيس اللبناني الاسبق امين الجميل والنائب وليد جنبلاط ، كما التقى وزير الاعمار والاسكان برئيس مجلس الانماء والاعمار اللبناني الدكتور نبيل الجسربينما التقى وزير التربية في حكومة الاقليم نظيره اللبناني الدكتور حسن منيمنة .
اقامت السفارة دعوة غداء على شرف فخامة الرئس البارزاني والوفد المرافق في فندق الفينيسيا بحضور وزير البيئة اللبناني وسفراء مصر ، السودان ، المغرب والقائم بالاعمال الايراني ، وفي المساء اتجه فخامة رئيس حكومة الاقليم والوفد المرافق والسفير العراقي وعدد من اركان السفارة الى السراي الحكومي تلبية لدعوة العشاء التي اقامها دولة الرئيس الحريري على شرفه اعقبها اجتماع جمع الرئيسين للتباحث في القضايا ذات الاهتمام المشترك وسبل الارتقاء بالعلاقات بين البلدين .
توجه فخامة الرئيس والوفد المرافق له والسفير العراقي صباح اليوم الثاني للزيارة الى القصر الجمهوري للقاء رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان ، كما زار رئيس مجلس النواب السيد نبيه بري في مقره في عين التينة ، جرى خلال اللقائين الحديث عن العلاقات الودية بين البلدين والاستثمار اللبناني في اقليم كردستان وتحدث فخامة الرئيس عن الاوضاع الامنة في اقليم كردستان العراق واشار ان ما يحدث من اعمال ارهابية في العراق تتطلب الاسراع في تشكيل الحكومة العراقية حتى لايعاني البلد من فراغ امني.
وبعد ذلك اتجه الرئيس البارزاني لتناول الغداء في مادبة اقامتها السفارة على شرفه والوفد المرافق لفخامته بحضور كل من وزير السياحة اللبناني السابق ايلي ماروني ، بعض من ممثلي المراجع الدينية في لبنان وشخصيات عراقية ولبنانية .
وعلى هامش الغداء جرت عدة لقاءات جمع احدها وزير الاعمار والاسكان في حكومة اقليم كردستان ورئيس مجلس الانماء والاعمار اللبناني بحضور السكرتير الاول في السفارة السيدة فريال عبدالنبي والملحق هاشم بحر العلوم ، والتقى ايضا وزير التربية في حكومة الاقليم نظيره اللبناني وجرى التباحث في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
توجه فخامة الرئيس البارزاني والوفد المرافق له الى مطار بيروت الدولي مساء يوم 14/4/2010 استعدادا للمغادرة وكان في توديعه في المطار وزير البيئة اللبناني محمد رحال وكادر السفارة العراقية يراسها السفير العراقي السيد عمر البرزنجي.

لبّى السيد عمر البرزنجي ، سفير جمهورية العراق في بيروت يوم 16/4/2010 دعوة سفير جمهورية السودان لدى لبنان لمأدبة العشاء التي أقامها في منزله والتي حضرها كافة السفراء العرب المعتمدين لدى لبنان ، وجرى خلال اللقاء بحث لآخر التطورات في لبنان والمنطقة.
وفي يوم 17/4/2010 حضر السيد السفير القداس الجنائزي الذي أقامته سفارة بولندا في لبنان لراحة نفس رئيس الجمهورية البولندية ليخ كازينسكا وزوجته ماريا كازينسكا ومسؤولين كبار في الدولة البولندية قضوا في حادث تحطم الطائرة في سمولنسك في روسيا في 10/4/2010. وأقيم القداس في كنيسة القديس جورج وأحياه المطران بولس مطر. وقد سجل سعادة السفير كلمة في سجل التعازي حيث تقدم فيها بالمواساة والعزاء لجمهورية بولندا حكومة وشعباً.
كما حضر السفير ترافقه عائلته يوم 18/4/2010 الاحتفال الذي أقامته سفارة جمهورية سريلانكا الديموقراطية الاشتراكية في لبنان بمناسبة رأس السنة السريلانكية والذي نظمته في ملعب جونية الرياضي – شمال بيروت - . وحضر الاحتفال فاعليات دبلوماسية وسياسية واجتماعية وتخللته فقرات فنية متنوعة.

وفي يوم 20/4/2010 شارك السفير في حفل افتتاح المؤتمر الدولي الثالث للوسطية في لبنان برعاية رئيس الوزراء اللبناني السابق نجيب ميقاتي والذي عقد في فندق الفورسيزنز في بيروت، وحضره شخصيات سياسية واجتماعية عالمية واقليمية ومحلية واستمر ليومين ناقش خلالها المؤتمر عدة موضوعات تتعلق بالامن الاقتصادي في الشرق الأوسط والصراع الدولي وتحديات الاستقرار في المنطقة والتطرف وصناعة الحروب الدينية والقضية الفلسطينية والتحولات السياسية في الشرق الأوسط وانعكاس الاستقرار في المنطقة على الوضع في لبنان.
وتخلل حفل الافتتاح كلمات لوزير خارجية تركيا احمد داوود اوغلو، ورئيس المنتدى العالمي للوسطية دولة الرئيس الصادق المهدي، ورئيس مؤسسة ثقافة السلام في مدريد البروفيسور فريديريكو مايور، ومنسق مجموعة الرؤية الاستراتيجية لروسيا والعالم الإسلامي السفير فينيامين بابوف، وامين عام منظمة الإسكوا الدكتور بدر عمر الدفع وراعي المؤتمر الرئيس نجيب ميقاتي. بحضور ممثل رئيس الجمهورية وزير الداخلية والبلديات زياد بارود، ممثل رئيس مجلس النواب النائب علي بزي، ممثل رئيس مجلس الوزراء وزير الاعلام طارق متري، وزير الاتصالات شربل نحاس، الى عدد من النواب والفاعليات.
وأبرز ما جاء في الكلمات الافتتاحية:
اوغلو
كلمة وزير خارجية تركيا احمد داود اوغلو قال: "تربط تركيا بلبنان علاقات سنظل نحافظ عليها عبر المشاركة في القوة الدولية في الجنوب واعادة الاعمار". أضاف: "نشهد مرحلة حساسة في الشرق الاوسط، مليئة بالتحديات"، مبديا ثقته "باننا قادرون على اعتماد معايير بغية ارساء الاستقرار واقامة الحوار السياسي وتدعيم الحوار، وخصوصا المستقل من اجل ان يبلغ اهدافه المرجوة".
واشار الى "مبادرة تركيا لاعتماد آلية استراتيجية لتسوية النزاع العربي - الاسرائيلي وتطبيع العلاقات، واقامة دولة فلسطينية تكون عاصمتها القدس الشرقية، وتعيش الى جوار اسرائيل". واكد ان "معوقات السلام العربي - الاسرائيلي تعود الى التعنت الاسرائيلي"، داعيا الى "وقف النشاطات الاسرائيلية ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني ومعالجة الوضع الانساني غير المقبول في غزة".
المهدي
وتحدث رئيس "المنتدى العالمي للوسطية" رئيس وزراء السودان سابقا الصادق المهدي، ومما قال: " ان الاستقرار الاجتماعي لا يكون بلا سلام، والسلام يقوم على العدل. إنها قيم من أهم فرائض الإسلام التي تقوم على الخماسية الذهبية: الكرامة، الحرية، العدل، المساواة والسلام". ولفت الى ان "هنالك خمسة عوامل تتعارض مع هذه المبادئ وتطيح الاستقرار في منطقتنا. اثنان داخليان هما: الاستبداد، والظلم الاجتماعي، وثلاثة خارجية هي: الاستيطان الصهيوني الغاصب، الاحتلال الأجنبي والهيمنة الثقافية الغربية. الغلو الإسلاموي ليس واجبا إسلاميا ولا هو ضرب من الجنون بل هو ظاهرة سياسية استمدت من إخفاق الطروح العلمانية واليسارية في رفع المظالم، ومن العدوان الإسرائيلي، ومن الاحتلال السوفياتي ثم الأميركي. اراد رواد الهيمنة الدولية إملاء سياساتهم على العالم، ويرون أن الغلبة العسكرية عن طريق الأحادية والاستباقية كافية لذلك. وفي كل الحالات، من أفغانستان، إلى العراق، إلى الصومال، حققت هذه السياسة عكس مقاصدها. لذا فان الوسطية تمثل المخرج من هذه الدوامة المقيتة".
عمر الدفع
وذكّر وكيل الامين العام للامم المتحدة والامين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا) بدر عمر الدفع اشار الى ان "النهج الوسطي يرتكز على النقد البناء ومراجعة الذات من أجل التفاعل بطريقة سليمة مع مصالحنا السياسية والاقتصادية ومع الظروف المحيطة بنا. وفي هذا الإطار، علينا السعي إلى بناء السلام مع أنفسنا وفي ما بيننا حتى نتمكن من تقرير مصيرنا بأيدينا وبناء السلام مع الآخرين على أساس الحلول العادلة والشاملة”.
ولفت الى ان "القرارات المصيرية التي اتخذتها الأمم المتحدة على مدى الاعوام العشرة الاخيرة، وعلى رأسها الأهداف الإنمائية للألفية، تنبع من مبدأ الوسطية. وحكومات المنطقة مدعوة، أكثر من أي وقت مضى، إلى القيام بجهود حثيثة نحو تحقيق هذه الأهداف. وبذلك تتراجع أسباب التطرف النابع من الحرمان والفقر والقمع".
ودعا الى إعطاء الشباب اهتماما خاصا من "خلال إرساء سياسات شبابية متكاملة وقد قررت الأمانة التنفيذية للاسكوا التركيز على موضوع الشباب في مجلسها الوزاري الـ26 الذي يفتتح في 19 أيار المقبل". كما طالب بتعزيز دور القطاع الخاص.
ميقاتي
وألقى الرئيس ميقاتي كلمة جاء فيها: "تمر المنطقة العربية في حالة عدم استقرار مما يجعل دولها تعيش حالا من الصراع الوجودي للدفاع عن استمراريتها ودورها. ومن البديهي ان يتركز البحث على ايجاد الطرق السلمية لمعالجة مشاكلنا، الامر الذي يفرض اعتماد منهجية علمية وواقعية تكون فيها الحقيقة المرتكز الاساس". وقال: "الكثير من المواجهات والحروب كانت تجد نهاية لها من خلال اعتماد حلول وسطية يلتقي حولها افرقاء النزاعات واذا كنا في لبنان استعدنا السلم الاهلي والاستقرار الداخلي فلأننا سلمنا كلبنانيين بان الوسطية هي الناظم الحقيقي لمعادلات العيش الواحد وتوازنات الحكم في الدولة، وهي الضامن الحقيقي للوحدة الوطنية ومقياس لعلاقات لبنان بدول محيطه العربي والعالم اجمع.
لقد اقتنع الافرقاء بان الحق المطلق ليس مع اي طرف منهم، والخطأ في المطلق ليس سمة مواقف الطرف الاخر. فعادت لغة المنطق والاعتدال لتسود في ما بينهم. فكان اتفاق الطائف الذي طوى حقبة أليمة من تاريخ لبنان، وارسى صيغة حكم تحفظ ثوابت الكيان وتوازنات الدولة. ولعل التجربة اللبنانية جديرة بان تكون مثلا يحتذى في عدد من الدول التي تواجه اوضاعا مماثلة. ويحضرني هنا مثل العراق".
اضاف: "لأن الوسطية هي صنو للاعتدال وحماية من الجنوح نحو التطرف، فقد غدت النهج الذي من خلاله نستطيع مواجهة ظاهرة التطرف التي اقتحمت في اشكال مختلفة منطقتنا، واربكت دولها وانظمتها واحرجت شعوبها. واذا كان ثمة من يرى في التطرف خيارا واسلوب عمل يرتكزان على تعاليم الدين، فإننا نرى ان هذه المقولة لا تستقيم لان الاديان السماوية، على تعددها، تأمر بالاعتدال وتنهى عن التزمت وتنادي بالتسامح، وتدين العنف الذي يستخدم تعاليم الدين لتبرير نفسه.
وخلص الى ان "منطقتنا لن تهدأ ما لم تجد القضية الفلسطينية حلا عادلا وشاملا يعيد الحقوق الى الشعب الفلسطيني، وفي مقدمها حق قيام الدولة المستقلة. واذا كنا أكدنا ان الوسطية هي نهج الاستقرار في الشرق الاوسط، فلأننا نؤمن بان الوسطية ليست حيادا بين سيادة وتبعية، ولا هي خيار بين احتلال ومقاومة، بل هي المؤمنة بحق الشعب بسيادته على ارضه، وبتحريرها بكل الوسائل المتاحة، لاسيما اذا لم تجد القرارات الدولية التي تحفظ السيادة والعدالة والكرامة والاستقلال وتحرر الارض، طريقا الى التنفيذ كما هي الحال في فلسطين المحتلة".

التعليقات