مجاملة كويتة لمصر في غير محلها

لقد صدمت وأنا أتابع الجرائد اليومية كعادتي كل صباح، عندما قرأت خبراً غريباً، مفاده أن الحكومة الكويتية الشقيقة رحلت ١٧ مصرياً من أصل ٢٠ اعتقلوا، لأنهم مؤيدون لترشيح الدكتور محمد البرادعي للرئاسة.
وجاء على لسان جورج إسحق عضو «الجمعية الوطنية للتغيير» أن ٣٤ مصرياً اعتقلوا في الكويت يومي الخميس والجمعة.
وقالت «الحملة الشعبية لتأييد ترشح البرادعي»: إن السلطات الكويتية ألقت القبض على هؤلاء النشطاء بناء على طلب من السلطات المصرية، وأشارت إلى أن الحكومة المصرية أرسلت لجنة للتحقيق مع رعاياها المحتجزين بالكويت، وأسفرت التحقيقات عن ترحيل بعض المحتجزين إلى مصر، وإطلاق سراح عدد منهم. وأن ثمانية منهم لا يزالون قيد الاحتجاز.
وأبدى برلمانيون كويتيون غضبهم من هذا القرار الخاطئ، ودعا الدكتور وليد الطبطبائي وزارة الداخلية الكويتية إلى عدم اتخاذ إجراءات مبالغ فيها بحق هؤلاء الذين أعلنوا عن مواقفهم السياسية، وقال: إن ما قاموا به لا يمثل خرقاً للقوانين الكويتية ولا يستحق اعتقالهم أو ترحيلهم.
وهذه الاعتقالات جاءت بدون أي سند قانوني أو دليل مادي دامغ لاتهامات ارتكبوها في حق دولة الكويت أو حق الحكومة المصرية، بل قُطِعَت أرزاقهم لأنهم أرادوا التعبير عن آرائهم التي كفلها لهم القانون.
وللأسف الشديد فإن الحكومة الكويتية الشقيقة تعلم يقيناً أن ترحيل هؤلاء إلى مصر، سيؤدي حتماً إلى اعتقالهم، وهذا ما يخل بحقوقهم الإنسانية.
وعلى الحكومة الكويتية، إذا كانت تجامل الحكومة المصرية، أن لا تنتهك حقوق الإنسان، المغلوب على أمره، الذي يعمل على أراضيها، لأن علاقات الحكومات ببعضها هي علاقات دول وشعوب، قبل أن تكون علاقات حكومات. وأن تحرص الحكومة الكويتية على حسن العلاقة مع الحكومة المصرية، ولكن ليس على حساب حقوق الإنسان، لأن الحكومات زائلة، تجيء وتذهب، والتاريخ خير شاهد، أما الشعوب فهي الباقية، ولو كانت سدة الحكم دائمة لحاكم لما وصلت إليهم.
وكان من الواجب على الحكومة الكويتية الرشيدة، أن لا تستجيب لطلب الحكومة المصرية، وترحل هؤلاء إلى مصر، لأنها بذلك ألقت بهم إلى الجحيم.
وأنا أطالب الحكومة المصرية، وعلى رأسها السيد رئيس الجمهورية، والسيد رئيس مجلس الوزراء أن يقدموا من طلب هذا الطلب، غير القانوني، من الحكومة الكويتية، إلى محاكمة عاجلة أياً كان موقعه أو مكانته، لأن هذا لو حدث في دولة ديمقراطية لقدم وزير خارجيتها استقالته فوراً، ولكننا وللأسف الشديد في عصر حكومة الحزب الوطني، التي لا تبالي بكرامة المواطن المصري سواء داخل مصر أو خارجها، فقد انتهكت أعراضنا في كل مكان حطت به رحالنا بسبب عدم مبالاتها بكرامتنا داخل أو خارج بلدنا.
وفي الأخير أبعث بتحية حارة من القلب إلى الإخوة أعضاء البرلمان الكويتي، وعلى رأسهم الأخ الحبيب الدكتور القدير وليد الطبطبائي على مواقفهم العظيمة، تجاه قضية إخوانهم المصريين المعتقلين، وسيكتب لهم التاريخ هذه الشهامة بحروف من نور على صفحاته الخالدة.

محمد أحمد عزوز
مصري مقيم بدبي

التعليقات