سفير فلسطين في بلغاريا يستقبل وزير الخارجية البلغاري على مأدبة غداء عمل

سفير فلسطين في بلغاريا يستقبل وزير الخارجية البلغاري على مأدبة غداء عمل
غزة-دنيا الوطن
أقام مجلس السفراء العرب المعتمدين في صوفيا، مأدبة غداء تكريماً لمعالي وزير خارجية جمهورية بلغاريا السيد نيكولاي ملادينوف. وكان سعادة د. أحمد المذبوح، سفير دولة فلسطين وعميد السلك الدبلوماسي العربي على رأس المستقبلين لمعالي الوزير والوفد المرافق له المؤلف من سعادة السفير بيتكو ديميتروف، مدير دائرة الشرق الأوسط وأفريقيا في وزارة الخارجية، والسيدة فيسيلا تشيرنيفا، الناطق الرسمي باسم الوزارة، والسيد بلامن تسولوف، الخبير في مديرية الشرق الأوسط وأفريقيا.
وفي مستهل اللقاء ألقى سعادة د. أحمد المذبوح سفير دولة فلسطين، عميد السلك الدبلوماسي العربي كلمة رحب فيها بالضيف الرفيع نيابة عن رؤساء البعثات العربية المعتمدين في صوفيا، مؤكداً على أهمية التوجه الجديد للدبلوماسية البلغارية نحو العالم العربي الذي يأتي دليلا واضحا على الرغبة الشديدة في إعادة تفعيل علاقات الصداقة والتعاون بين بلغاريا والبلدان العربية، وبالمقابل "حرص الدول العربية على تطوير ودفع علاقات التعاون القائمة بينها وبين صديق وحليف لطالما عولت، وتعول، على صداقته وعلى تفهمه ودعمه للحقوق والمطالب العربية في شتى المحافل الإقليمية والدولية." وقام سعادة السفير احمد المذبوح بتسليم هدية رمزية إلى معاليه، عبارة عن صحن فضي بكتابة تذكارية عن هذا اللقاء ذي الأهمية البالغة في تقدير مجلس السفراء العرب.
ورداً على كلمة الدكتور المذبوح، أشار معالي الوزير ملادينوف إلى أنه باستثناء اللقاءات التي يجريها عادة مع سفراء الدول الأوروبية المعتمدين لدى بلغاريا، لعله اللقاء الأول المتعدد الأطراف الذي يحضره، وأكد على أن بلغاريا ركزت على عضويتها في حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي على امتداد السنوات العشرين الأخيرة، وللأسف فقد تراجعت إثر ذلك علاقاتها مع بلدان الشرق الأوسط إلى الخلف. إلا أنه حان الوقت لنركز اهتمامنا على شركائنا التقليديين وأصدقائنا الجدد في المنطقة. ومن الدلائل على تركيز الاهتمام هذا الزيارات في مستوى رئيس الوزراء وزير الخارجية منذ مطلع العام الجاري إلى كل من قطر والكويت وأراضي السلطة الوطنية الفلسطينية، واستقبال رئيس وزراء لبنان في بلغاريا مؤخراً.
وفي سياق البحث في تطورات الشرق الأوسط وآفاق حل الصراع الدائر هناك والقضايا التي تهم الدول العربية وبلغاريا على حد سواء، فقد تطرق أصحاب السعادة إلى عدد من القضايا، منها أزمة السودان ودارفور، التي أعرب معاليه عن استعداد بلغاريا للإسهام في حل المشاكل هناك، والركود في عملية السلام في الشرق الأوسط التي أجمع أصحاب السعادة السفراء على أنه يعود إلى سياسة الاحتلال الإسرائيلي، وأشار السفير الفلسطيني إلى أن تصويت بلغاريا في المحافل الدولية في الآونة الأخيرة حول القضية الفلسطينية يثير بعض التساؤلات، حيث أنها امتنعت عن التصويت بخصوص إعادة التأكيد على الحقوق المشروعة غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وعن قرار آخر بشان القدس، الأمر الذي يشجع دولة الاحتلال في مواصلة انتهاكها لحقوق الشعب الفلسطيني وعدم التزامها بقرارات الشرعية الدولية، ومواصلة الاستيطان وتهويد القدس، كما ويشجعها على ورفضها الالتزام بأسس عملية السلام ومواصلة عدوانها ضد الشعب الفلسطيني. وتطرق احد السفراء العرب إلى ازدواجية المعايير بخصوص الملف النووي الخاص بكل من إيران وإسرائيل، حيث أن إسرائيل هي الدولة النووية الوحيدة في المنطقة، لكن وسائل الإعلام العالمية تركز على موضوع انتهاك حقوق الإنسان وتطوير البرنامج النووي في إيران وتغض النظر عن الموضوع ذاته في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، مما يجعل الرأي العام العالمي يجهل الوجه الحقيقي للاحتلال الاسرائيلي. وأشار سفير آخر الى أن بلاده تتمسك بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم وضرورة تولي بلغاريا دورها في دعم الموقف العربي من موضوع اللاجئين سواء على صعيد الاتحاد الأوروبي أو في المحافل الدولية.
ورداً على الأسئلة والمواضيع التي أثيرت قال معالي الوزير إن بلغاريا تنطلق في مواقفها وتصويتها حول مختلف قضايا الصراع في الشرق الاوسط، من مبدأ ان موقفها هذا سيساعد أو يضر في استئناف عملية المفاوضات والسلام، واشار إلى أنه ليس من مصلحة العرب أن تتحول بلغاريا إلى بلد لا يمكنه استضافة أي مفاوضات ولا يحظى بثقة أطراف النزاع. واكد على موقف بلغاريا الداعم لاقامة دولة فلسطينية متواصلة الاجزاء قابلة للحياة، واعاد التاكيد على الموقف الرسمي البلغاري الذي يعتبر القدس مدينة محتلة وقال لا تغيير بهذا الشأن. واضاف ان علاقتنا الجيدة مع اسرائيل لا تمنعنا من القول لهم بضرورة انهاء احتلالهم للاراضي الفلسطينية واعطاء الشعب الفلسطيني حقه باقامة دولته المستقله. هذا وتطرق الحديث إلى إمكانيات تطوير التعاون في المجال الاقتصادي والسياحي، وعرض معالي الوزير حاجة بلغاريا إلى تنويع مصادرها التي تستورد منها الوقود، مشيراً إلى الإمكانيات المتوفر من خلال مشروع خط "نابوكو"، الذي سبق لكل من رئيس الوزراء البلغاري ونظيره التركي أن عرضا الموضوع معاً على الاتحاد الأوروبي مباشرة. وتطرق كذلك إلى بعض الإمكانيات التي تخص الحصول على تأشيرة بلغارية، خاصة لرجال الأعمال الذين يبدون الاهتمام الجاد بالاستثمار رفي بلغاريا. وأكد على ضرورة التعاون مع البعثات العربية في سبيل التدقيق في القاعدة التشريعية القائمة المتمثلة في الاتفاقيات السارية المفعول بين بلغاريا والدول العربية، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى عقد اتفاقيات أو تحديثها، من أجل أعطاء كل الفرص لتطوير العلاقات بين رجال الأعمال من الطرفين.
وفي الختام أعرب أصحاب السعادة عن شكرهم لمعاليه مرة أخرى على أنه لبى دعوتهم وكذلك تمنوا أن تكتسب هذه اللقاءات صفة التقليدية، وطرح السفير الفلسطيني فكرة جعل اللقاء مرتين في السنه، واجاب معالي الوزير بانه لا مانع لديه، بل يشجع ذلك.