البحث عن فضيحة
البحث عن فضيحة
بقلم: سوسن سليم
يتشابه البشر بمختلف مشاربهم ، أديانهم ، ألسنتهم وألوانهم بنفس الصفات الايجابية منها والسلبية فمنذ أول عملية اغتيال منذ بزوغ فجر البشرية الأولى ، استن قابيل سنة القتل وغيرها من السنن السيئة بين الأخوة منها ( الاعتراض على حكم الله ، الحسد ، البغضاء ، الغيرة ، الطمع ، الغدر ..الخ ) وقد جُبل عليها بنو آدم إلا من رحم ربي .. ، في كل مكان نجد ( قابيل وهابيل ) الخير والشر ، الإنسان الصالح والطالح ، وهما في عراك إلى أن تقوم الساعة .. تلك السنن التي بدأت بالحسد لم تنتهِ بإزهاق ربع البشرية بمقتل هابيل كما يقال بل تنوعت واختلفت على مر الأزمنة والعصور ، مستوطنة في نفوس الكثير من البشر ، ونتيجة لذلك عانت البشرية من الحروب وويلاتها على مدى الأزمنة وفقدت البشرية الملايين من أبنائها نتيجة للبغضاء والمشاحنات التي كان هدفها فناء الأخر ومن ثم البكاء على أطلاله ..
تشتعل شرارة الشر عندما تظهر ملامح الحسد والغيرة لتتولد لدى الإنسان العديد من الآفات السيئة ( الكذب ، الخداع ، الخيانة ، الغل ، الغش ، السرقة ، النميمة ، الغيبة .. الخ ) عندما تجتمع بعض هذه الآفات أو غيرها في شخص واحد أو عدة أشخاص توحدوا يتجسد الشيطان على هيئة البشر ليعمل على تدمير كل ما يمت للصفات الإنسانية الرفيعة التي يتميز بها الإنسان عن باقي المخلوقات .. ترتكب الجرائم والموبقات التي نهى الله عباده عنها تحت ستائر مختلفة ، بحجج واهية لإرضاء شهوات النفس ونزواتها .. سائرين على خطى أول قاتل في التاريخ البشري ..
تتفاوت جرائم القتل بشقيها المعنوي والملموس ، وإذا كانت القوانين البشرية تحاسب على جرائم القتل الملموس ، فإنها لم تشرع قوانينَ لمن يقترف جرائم القتل المعنوي .. بيد أن كل الشرائع السماوية حرّمت تلك الجرائم وحددت عقوبات لها عند رب العباد .. الغيبة ، النميمة ... والإشاعة أيضاً من تلك الجرائم التي لا ينزف منها جسد الإنسان ، لكن تنزف القلوب ، تكسر النفوس وتكل الهمم جراء سهام من كلمات مسمومة هدفها الذبح بدون إراقة قطرة دم ، والجاني معلوم مجهول لا يستطيع أي قانون وضعي معاقبته طالما أن الضمير الإنساني غائب ..
قد لا يدرك الإنسان انه يرتكب جرماً كبيراً باقترافه الغيبة والنميمة وما يتبع ذلك من بث الشائعات ، ولعظمة هذا الجرم صوّره الله عز وجل في محكم التنزيل بأكل لحم الأخ الميت قال تعالى : " ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم " .. واحتراف البعض للغيبة وإلباسها عدة أثواب قد لا يتفطن لها الإنسان العادي ويحسبها كأنها من النصح أو الإرشاد أو التعجب وما ذلك، إلا اغتياب إنسان بما يكره ولا يحب أن يراه الناس منه لأن ذلك يؤذيه .. والنميمة التي لا تكاد تخلو منها جلسة بين اثنين أو أكثر في كل الأماكن ( البيوت ، العمل و الشوارع ..الخ ) فهي ملتصقة بالغيبة كالتصاق الجلد باللحم فاعلة الأفاعيل للتفريق بين الناس وبث الكراهية والبغضاء بينهم بعد المحبة والمودة ..
ويقع معظم الناس ضحايا للغيبة والنميمة التي لا يضمر مقترفوها أي خير للناس ، متناسين أن الله قد حذرنا من هؤلاء الأوغاد منبها إيانا من الاستماع لهم. قال تعالى :" ولا تطع كل حلاف مهين ، هماز مشاء بنميم ، مناع للخير معتد أثيم ." الإشاعة ، هي الابن الغير شرعي للنميمة والغيبة ، وهي مرتبطة بنفس السلسلة والهدف بث المزيد من التفرقة والكراهية بين الناس .. وللإشاعة صور عديدة غالبيتها سلبية ، وان كان هناك المفيد منها في بعض الأحيان .. تستخدم الحكومات الإشاعة كالبارومتر بغرض جس نبض المواطنين حول سياسات أو قوانين معينة قبل إصدارها بشكل رسمي .. وتستخدم الدول الإشاعات ضد الدول المنافسة للتأثير نفسيا على شعوبها وبث الرعب والخوف في صفوفهم .. إلا أن أسوأ أنواع الإشاعة هو الذي يستهدف الإنسان في شرفه وعرضه لتدميره واغتياله وهو حي .. تنتشر الإشاعة انتشار النار في الهشيم لتنتج فضيحة تدور على كل الألسنة .. وعادة ما تكون الفضيحة خالية من أي هدف أو مضمون سوى التدمير والتخريب ، علاوة على أنها لا تحمل أي مصداقية في طياتها وان كانت تحاول دس السم بالعسل في كثير من الأحيان .. هذه تسمى مؤامرة .
إن تتبع عورات الناس والانشغال بالغيبة والنميمة ، ثم بث الإشاعة التي تفضح شخصاً بعينه ، لتلوك ألسنة الأوغاد عرضه ، معتدية على سمعته وحريته الشخصية ، من أسوأ عادات الإنسان على مر تاريخه. إنها جرائم اغتيال أشخاص بدون إزهاق أرواحهم وتركهم مجرد نفسيات محطمة مدمرة.
وان كان الظاهر من بعض الفضائح هو المصلحة العامة ، فان الباطن يكون عكس ذلك ، لأن الرسل حرموا علينا ذلك. قال المسيح عليه السلام : " من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولاً بحجر" وقال الرسول عليه السلام :" من ستر عورة أخيه ستر الله عورته ." فأين نحن من ما حثنا عليه الأنبياء ، ونحن نرى أن الكثيرين يرقصون ويطربون أثناء سماعهم ثم ترديدهم لفضائح الغير ، ينسون أن الله ليس بغافل عما يقولون ويفعلون ..
متى يستفيق بنو جلدتي ليفهموا أن نشر الغسيل القذر يجب تنظيفه داخل البيت الواحد ، فالفضائح لن تغير من أحوالنا ، ولكن الناس سوف تنظر إلينا بازدراء بعد أن كنا محط كل ترحيب واهتمام ..
بقلم: سوسن سليم
يتشابه البشر بمختلف مشاربهم ، أديانهم ، ألسنتهم وألوانهم بنفس الصفات الايجابية منها والسلبية فمنذ أول عملية اغتيال منذ بزوغ فجر البشرية الأولى ، استن قابيل سنة القتل وغيرها من السنن السيئة بين الأخوة منها ( الاعتراض على حكم الله ، الحسد ، البغضاء ، الغيرة ، الطمع ، الغدر ..الخ ) وقد جُبل عليها بنو آدم إلا من رحم ربي .. ، في كل مكان نجد ( قابيل وهابيل ) الخير والشر ، الإنسان الصالح والطالح ، وهما في عراك إلى أن تقوم الساعة .. تلك السنن التي بدأت بالحسد لم تنتهِ بإزهاق ربع البشرية بمقتل هابيل كما يقال بل تنوعت واختلفت على مر الأزمنة والعصور ، مستوطنة في نفوس الكثير من البشر ، ونتيجة لذلك عانت البشرية من الحروب وويلاتها على مدى الأزمنة وفقدت البشرية الملايين من أبنائها نتيجة للبغضاء والمشاحنات التي كان هدفها فناء الأخر ومن ثم البكاء على أطلاله ..
تشتعل شرارة الشر عندما تظهر ملامح الحسد والغيرة لتتولد لدى الإنسان العديد من الآفات السيئة ( الكذب ، الخداع ، الخيانة ، الغل ، الغش ، السرقة ، النميمة ، الغيبة .. الخ ) عندما تجتمع بعض هذه الآفات أو غيرها في شخص واحد أو عدة أشخاص توحدوا يتجسد الشيطان على هيئة البشر ليعمل على تدمير كل ما يمت للصفات الإنسانية الرفيعة التي يتميز بها الإنسان عن باقي المخلوقات .. ترتكب الجرائم والموبقات التي نهى الله عباده عنها تحت ستائر مختلفة ، بحجج واهية لإرضاء شهوات النفس ونزواتها .. سائرين على خطى أول قاتل في التاريخ البشري ..
تتفاوت جرائم القتل بشقيها المعنوي والملموس ، وإذا كانت القوانين البشرية تحاسب على جرائم القتل الملموس ، فإنها لم تشرع قوانينَ لمن يقترف جرائم القتل المعنوي .. بيد أن كل الشرائع السماوية حرّمت تلك الجرائم وحددت عقوبات لها عند رب العباد .. الغيبة ، النميمة ... والإشاعة أيضاً من تلك الجرائم التي لا ينزف منها جسد الإنسان ، لكن تنزف القلوب ، تكسر النفوس وتكل الهمم جراء سهام من كلمات مسمومة هدفها الذبح بدون إراقة قطرة دم ، والجاني معلوم مجهول لا يستطيع أي قانون وضعي معاقبته طالما أن الضمير الإنساني غائب ..
قد لا يدرك الإنسان انه يرتكب جرماً كبيراً باقترافه الغيبة والنميمة وما يتبع ذلك من بث الشائعات ، ولعظمة هذا الجرم صوّره الله عز وجل في محكم التنزيل بأكل لحم الأخ الميت قال تعالى : " ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم " .. واحتراف البعض للغيبة وإلباسها عدة أثواب قد لا يتفطن لها الإنسان العادي ويحسبها كأنها من النصح أو الإرشاد أو التعجب وما ذلك، إلا اغتياب إنسان بما يكره ولا يحب أن يراه الناس منه لأن ذلك يؤذيه .. والنميمة التي لا تكاد تخلو منها جلسة بين اثنين أو أكثر في كل الأماكن ( البيوت ، العمل و الشوارع ..الخ ) فهي ملتصقة بالغيبة كالتصاق الجلد باللحم فاعلة الأفاعيل للتفريق بين الناس وبث الكراهية والبغضاء بينهم بعد المحبة والمودة ..
ويقع معظم الناس ضحايا للغيبة والنميمة التي لا يضمر مقترفوها أي خير للناس ، متناسين أن الله قد حذرنا من هؤلاء الأوغاد منبها إيانا من الاستماع لهم. قال تعالى :" ولا تطع كل حلاف مهين ، هماز مشاء بنميم ، مناع للخير معتد أثيم ." الإشاعة ، هي الابن الغير شرعي للنميمة والغيبة ، وهي مرتبطة بنفس السلسلة والهدف بث المزيد من التفرقة والكراهية بين الناس .. وللإشاعة صور عديدة غالبيتها سلبية ، وان كان هناك المفيد منها في بعض الأحيان .. تستخدم الحكومات الإشاعة كالبارومتر بغرض جس نبض المواطنين حول سياسات أو قوانين معينة قبل إصدارها بشكل رسمي .. وتستخدم الدول الإشاعات ضد الدول المنافسة للتأثير نفسيا على شعوبها وبث الرعب والخوف في صفوفهم .. إلا أن أسوأ أنواع الإشاعة هو الذي يستهدف الإنسان في شرفه وعرضه لتدميره واغتياله وهو حي .. تنتشر الإشاعة انتشار النار في الهشيم لتنتج فضيحة تدور على كل الألسنة .. وعادة ما تكون الفضيحة خالية من أي هدف أو مضمون سوى التدمير والتخريب ، علاوة على أنها لا تحمل أي مصداقية في طياتها وان كانت تحاول دس السم بالعسل في كثير من الأحيان .. هذه تسمى مؤامرة .
إن تتبع عورات الناس والانشغال بالغيبة والنميمة ، ثم بث الإشاعة التي تفضح شخصاً بعينه ، لتلوك ألسنة الأوغاد عرضه ، معتدية على سمعته وحريته الشخصية ، من أسوأ عادات الإنسان على مر تاريخه. إنها جرائم اغتيال أشخاص بدون إزهاق أرواحهم وتركهم مجرد نفسيات محطمة مدمرة.
وان كان الظاهر من بعض الفضائح هو المصلحة العامة ، فان الباطن يكون عكس ذلك ، لأن الرسل حرموا علينا ذلك. قال المسيح عليه السلام : " من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولاً بحجر" وقال الرسول عليه السلام :" من ستر عورة أخيه ستر الله عورته ." فأين نحن من ما حثنا عليه الأنبياء ، ونحن نرى أن الكثيرين يرقصون ويطربون أثناء سماعهم ثم ترديدهم لفضائح الغير ، ينسون أن الله ليس بغافل عما يقولون ويفعلون ..
متى يستفيق بنو جلدتي ليفهموا أن نشر الغسيل القذر يجب تنظيفه داخل البيت الواحد ، فالفضائح لن تغير من أحوالنا ، ولكن الناس سوف تنظر إلينا بازدراء بعد أن كنا محط كل ترحيب واهتمام ..

التعليقات