يوم السفارات .. فضيحة مدوية للمالكي
غزة-دنيا الوطن
يبدو أن العراق بات على موعد مع الأيام الدامية ولم تعد الاتهامات الجاهزة والمكررة لهذا الطرف أو ذاك تجدي نفعا خاصة وأن الهجمات أصبحت مخططة بعناية وتستهدف أكثر الأماكن تحصينا في بغداد .
فالتفجيرات التي وقعت يوم الأحد الموافق 4 إبريل / نيسان والتي جاءت أشد فتكا من سابقتها واستهدفت سفارات عربية وإسلامية وأجنبية تؤكد أن هناك قصورا أمنيا واضحا وأن الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي لم تعالج الأخطاء التي وقعت في تفجيرات الأربعاء الدامي ، ولذا فإنها هى التي يجب أن تتحمل كامل المسئولة وليس غيرها ، خاصة وأن المالكي كان حذر ضمنيا من عودة العنف في حال لم تتم إعادة فرز نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة وهو ما اعتبر حينها بمثابة ضوء أخضر لإذكاء العنف الطائفي .
وكان حوالي 41 شخصا لقوا مصرعهم وأصيب أكثر من مائتي آخرين بجروح في ثلاثة هجمات انتحارية بواسطة سيارات مفخخة استهدفت سفارات إيران ومصر وألمانيا وسوريا في وسط بغداد صباح الأحد الموافق 4 إبريل .
وأعلن العميد قاسم عطا المتحدث باسم أجهزة الأمن العراقية أن سفارتي إيران ومصر وكذلك المنطقة الواقعة بين سفارتي ألمانيا وسوريا كانت أهدافا للهجمات الانتحارية السابقة ، مشيرا إلى أنه تم إبطال مفعول سيارة مفخخة رابعة في حي الكرادة وسط بغداد.
وأضاف أن السفارة الإسبانية القريبة من السفارة الألمانية أصيبت أيضا بأضرار ، هذا فيما كشفت مصادر أمنية أخرى أن بغداد شهدت اعتداءات أخرى بعد العمليات الانتحارية السابقة ، إذ تعرضت المنطقة الخضراء التي تضم مصالح حكومية وسفارات أجنبية أيضا لهجمات بقذائف مورتر ، كما أسفر انفجار قنبلة مزروعة على الطريق استهدف دورية للشرطة في بغداد عن إصابة خمسة ضباط وخمسة مدنيين ، هذا بالإضافة إلى سقوط قتيلين في انفجار قنبلة كانت مثبتة بسيارة مدنية في حي السيدية جنوب بغداد.
ومن جانبهم ، كشف شهود عيان عن حفرة عرضها سبعة أمتار وعمقها متر ونصف المتر أمام السفارة المصرية بعد الهجمات الانتحارية ، حيث تم تدمير مقر الحماية ولحقت أضرار جسيمة بالسفارة والمباني المجاورة.
وفي تعقيبه على الهجمات ، أعلن حسام زكي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية أن أحد الانفجارات وقع بالقرب من السفارة المصرية وأنه أسفر عن إصابة أربعة من المصريين العاملين بالسفارة وألحق أضرارا بالمبنى .
وتابع " السفير المصري وطاقم السفارة الذين يعملون من داخل المنطقة الخضراء بخير ويواصلون عملهم بشكل اعتيادي" ، مؤكدا أن إصابات الموظفين ليست خطيرة.
وفي السياق ذاته ، ندد السفير الإيراني في بغداد حسن كاظمي قمي بالهجمات ، قائلا : "إنها عملية إرهابية أمام السفارة ، لم يقع ضحايا لحسن الحظ ، لكن مبنى السفارة تضرر بقوة من جراء الانفجار ".
مذبحة الصوفية
واللافت للانتباه أن الهجمات الدامية السابقة جاءت بعد يوم من مجزرة بشعة في قرية الصوفية جنوب بغداد التي تقطنها غالبية سنية ، حيث قتل أربعة وعشرون شخصا من أربع عائلات بينهم أطفال ونساء إثر قيام مسلحين يرتدون زيا عسكريا بمداهمة القرية في 3 إبريل .
وفيما اتهم "الحزب الإسلامي" الأجهزة الأمنية بالمسئولية عن المذبحة السابقة ، أشار البعض إلى تورط القاعدة في المجزرة لجهة علاقة معظم الضحايا بتنظيمات الصحوة المعارضة لتنظيم القاعدة.
وسواء تأكدت مسئولية القاعدة أو الأجهزة الأمنية عن مذبحة الصوفية ، فإن الحقيقة التي لاجدال فيها أن تفجيرات 4 إبريل تعتبر مؤشرا مخيفا للمستقبل الذي ينتظر العراقيين ، خاصة وأن الفراغ السياسي الناجم عن عدم تشكيل حكومة جديدة يعني بلا شك فراغا أمنيا .
فمعروف أن الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 7 مارس لم تحسم السباق على رئاسة الحكومة العراقية الجديدة ، حيث فازت قائمة "العراقية" التي يقودها علاوي والمتحالفة مع قوى سنية كبيرة بـ91 مقعداً وذلك بفارق ضئيل للغاية عن كتلة "دولة القانون" التي يقودها المالكي والتي كسبت 89 مقعداً .
وفي ضوء ما سبق ، هناك حاجة إلى ما لا يقل عن 163 مقعداً من بين 325 عضواً لتشكيل الحكومة الجديدة ، ولكونهما أحرزا أكثر الأصوات ، فإن علاوي والمالكي تسابقا في العمل على تشكيل حكومة ائتلاف من خلال التفاهم مع كيانات أخرى مثل جماعة الصدر والتحالف الكردستاني ، بل ولوح كل منهما بالعنف في حال عدم تمكنهما من تشكيل الحكومة الجديدة ، ولذا فإن الأسوأ مازال بانتظار العراقيين في حال لم يتم تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الطائفية والحزبية والشخصية ويتم تشكيل الحكومة الجديدة على أساس وطني وتوافقي.
وما يضاعف من مأساوية المشهد العراقي أيضا هو استمرار الغموض حول مرتكبي التفجيرات التي تحدث في العراق يوميا ، فهناك من يتهم الاحتلال لإطالة أمد وجوده العسكري حتى وإن كان يصرح بعكس ذلك ، أو على الأقل تحويل الاحتلال المباشر إلى احتلال غير مباشر عبر إقامة قواعد عسكرية دائمة في بلاد الرافدين .
وبجانب الاحتلال ، فإن هناك من يتهم الأحزاب السياسية المتصارعة والتي يعتقد أنها فشلت في حل خلافاتها وديا فاستخدمت العنف لايصال رسائل سياسية دموية قبل وبعد الانتخابات البرلمانية .
وأخيرا ، هناك من يتهم البعثيين والصداميين والقاعدة وهذه الاتهامات تكون جاهزة دوما مع كل تفجير ، وهذا ما ظهر بوضوح في تفجيرات الأربعاء والأحد الداميين العام الماضي وفي تفجيرات السفارات في 4 إبريل ، حيث قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري : "يبدو أنها من أعمال القاعدة ، رغم أني أعتقد أنه من المبكر القول حتى تستكمل التحقيقات".
وأضاف " إنها تحمل نفس علامات هجمات سابقة من ناحية التوقيت وطبيعة الاهداف ونوعية الاستهداف المتزامن ليكون لها أقوى وقع ممكن".
رسائل القاعدة
ورغم أن جماعة "دولة العراق الإسلامية " التابعة للقاعدة أعلنت مسئوليتها عن تفجيرات دامية منسقة في بغداد في أغسطس/آب وأكتوبر/ تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول 2009 أسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص ، إلا أن هذا لا يعني إعفاء حكومة المالكي من المسئولية الكاملة عن استمرار مسلسل التفجيرات الدامي ، بل إن هجمات 4 إبريل تشكل فضيحة مدوية لها وتضعف من فرص المالكي في تشكيل الحكومة الجديدة .
فالقاعدة قد تكون هي من نفذت هجمات 4 إبريل للانتقام من الدول التي أرسلت سفراء إلى بغداد ، إلا أن استهداف سفارتي مصر وسوريا يحمل الكثير من علامات الاستفهام .
فمعروف أن مقر السفارة المصرية في المنطقة الخضراء كان قد أعيد افتتاحه مؤخرا وتمت تسمية السفير شريف شاهين سفيرا جديدا لمصر في العراق بعد فترة طويلة لم ترسل فيها مصر أيا من دبلوماسييها لتمثيلها هناك منذ يوليو 2005 بعد خطف وقتل السفير المصري إيهاب الشريف على يد تنظيم القاعدة ، ولذا فإن استهداف مقر السفارة في 4 إبريل هو قصور أمني صارخ ويؤكد أن بغداد المدججة بقوات الأمن العراقية وقوات الاحتلال مازالت بعيدة عن الاستقرار .
وبالنسبة لسوريا ، فإن استهداف سفارتها في 4 إبريل يدحض بشكل قاطع مزاعم المالكي السابقة حول تورط البعثيين على أراضيها في تفجيرات الأحد والأربعاء الداميين العام الماضي ويؤكد أن حكومته تلقي الاتهامات هنا وهناك ولا تعرف حقيقة ما يجري على أرض الواقع أو أنها تعرف الجاني الحقيقي وتلتزم الصمت.
ويبقى الأمر الأهم وهو أنه رغم تعهد حكومة المالكي في أعقاب التفجيرات الدامية العام الماضي بمعاقبة مرتكبيها ومحاسبة المقصرين في الأجهزة الأمنية ، إلا أنه سرعان ما تتجدد التفجيرات بالأسلوب ذاته وفي بغداد أيضا وبشكل أكثر سراشة عما سبق ، وهو ما يؤكد بكل وضوح فشله في حماية العراقيين ، بل إن تلويحه بالعنف في حال عدم إعادة فرز الأصوات في الانتخابات البرلمانية هو خطأ قاتل لا يغتفر ولا ينم عن مسئولية ومن شأنه إشعال دوامات العنف الطائفي في العراق .
والخلاصة أن سياسات المالكي التي لا تعترف بالأخطاء وتركز على اتهام القاعدة والجيران هي المسئولة وحدها عن التفجيرات الدامية التي تقع في بغداد بين الفينة والأخرى .
يبدو أن العراق بات على موعد مع الأيام الدامية ولم تعد الاتهامات الجاهزة والمكررة لهذا الطرف أو ذاك تجدي نفعا خاصة وأن الهجمات أصبحت مخططة بعناية وتستهدف أكثر الأماكن تحصينا في بغداد .
فالتفجيرات التي وقعت يوم الأحد الموافق 4 إبريل / نيسان والتي جاءت أشد فتكا من سابقتها واستهدفت سفارات عربية وإسلامية وأجنبية تؤكد أن هناك قصورا أمنيا واضحا وأن الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي لم تعالج الأخطاء التي وقعت في تفجيرات الأربعاء الدامي ، ولذا فإنها هى التي يجب أن تتحمل كامل المسئولة وليس غيرها ، خاصة وأن المالكي كان حذر ضمنيا من عودة العنف في حال لم تتم إعادة فرز نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة وهو ما اعتبر حينها بمثابة ضوء أخضر لإذكاء العنف الطائفي .
وكان حوالي 41 شخصا لقوا مصرعهم وأصيب أكثر من مائتي آخرين بجروح في ثلاثة هجمات انتحارية بواسطة سيارات مفخخة استهدفت سفارات إيران ومصر وألمانيا وسوريا في وسط بغداد صباح الأحد الموافق 4 إبريل .
وأعلن العميد قاسم عطا المتحدث باسم أجهزة الأمن العراقية أن سفارتي إيران ومصر وكذلك المنطقة الواقعة بين سفارتي ألمانيا وسوريا كانت أهدافا للهجمات الانتحارية السابقة ، مشيرا إلى أنه تم إبطال مفعول سيارة مفخخة رابعة في حي الكرادة وسط بغداد.
وأضاف أن السفارة الإسبانية القريبة من السفارة الألمانية أصيبت أيضا بأضرار ، هذا فيما كشفت مصادر أمنية أخرى أن بغداد شهدت اعتداءات أخرى بعد العمليات الانتحارية السابقة ، إذ تعرضت المنطقة الخضراء التي تضم مصالح حكومية وسفارات أجنبية أيضا لهجمات بقذائف مورتر ، كما أسفر انفجار قنبلة مزروعة على الطريق استهدف دورية للشرطة في بغداد عن إصابة خمسة ضباط وخمسة مدنيين ، هذا بالإضافة إلى سقوط قتيلين في انفجار قنبلة كانت مثبتة بسيارة مدنية في حي السيدية جنوب بغداد.
ومن جانبهم ، كشف شهود عيان عن حفرة عرضها سبعة أمتار وعمقها متر ونصف المتر أمام السفارة المصرية بعد الهجمات الانتحارية ، حيث تم تدمير مقر الحماية ولحقت أضرار جسيمة بالسفارة والمباني المجاورة.
وفي تعقيبه على الهجمات ، أعلن حسام زكي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية أن أحد الانفجارات وقع بالقرب من السفارة المصرية وأنه أسفر عن إصابة أربعة من المصريين العاملين بالسفارة وألحق أضرارا بالمبنى .
وتابع " السفير المصري وطاقم السفارة الذين يعملون من داخل المنطقة الخضراء بخير ويواصلون عملهم بشكل اعتيادي" ، مؤكدا أن إصابات الموظفين ليست خطيرة.
وفي السياق ذاته ، ندد السفير الإيراني في بغداد حسن كاظمي قمي بالهجمات ، قائلا : "إنها عملية إرهابية أمام السفارة ، لم يقع ضحايا لحسن الحظ ، لكن مبنى السفارة تضرر بقوة من جراء الانفجار ".
مذبحة الصوفية
واللافت للانتباه أن الهجمات الدامية السابقة جاءت بعد يوم من مجزرة بشعة في قرية الصوفية جنوب بغداد التي تقطنها غالبية سنية ، حيث قتل أربعة وعشرون شخصا من أربع عائلات بينهم أطفال ونساء إثر قيام مسلحين يرتدون زيا عسكريا بمداهمة القرية في 3 إبريل .
وفيما اتهم "الحزب الإسلامي" الأجهزة الأمنية بالمسئولية عن المذبحة السابقة ، أشار البعض إلى تورط القاعدة في المجزرة لجهة علاقة معظم الضحايا بتنظيمات الصحوة المعارضة لتنظيم القاعدة.
وسواء تأكدت مسئولية القاعدة أو الأجهزة الأمنية عن مذبحة الصوفية ، فإن الحقيقة التي لاجدال فيها أن تفجيرات 4 إبريل تعتبر مؤشرا مخيفا للمستقبل الذي ينتظر العراقيين ، خاصة وأن الفراغ السياسي الناجم عن عدم تشكيل حكومة جديدة يعني بلا شك فراغا أمنيا .
فمعروف أن الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 7 مارس لم تحسم السباق على رئاسة الحكومة العراقية الجديدة ، حيث فازت قائمة "العراقية" التي يقودها علاوي والمتحالفة مع قوى سنية كبيرة بـ91 مقعداً وذلك بفارق ضئيل للغاية عن كتلة "دولة القانون" التي يقودها المالكي والتي كسبت 89 مقعداً .
وفي ضوء ما سبق ، هناك حاجة إلى ما لا يقل عن 163 مقعداً من بين 325 عضواً لتشكيل الحكومة الجديدة ، ولكونهما أحرزا أكثر الأصوات ، فإن علاوي والمالكي تسابقا في العمل على تشكيل حكومة ائتلاف من خلال التفاهم مع كيانات أخرى مثل جماعة الصدر والتحالف الكردستاني ، بل ولوح كل منهما بالعنف في حال عدم تمكنهما من تشكيل الحكومة الجديدة ، ولذا فإن الأسوأ مازال بانتظار العراقيين في حال لم يتم تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الطائفية والحزبية والشخصية ويتم تشكيل الحكومة الجديدة على أساس وطني وتوافقي.
وما يضاعف من مأساوية المشهد العراقي أيضا هو استمرار الغموض حول مرتكبي التفجيرات التي تحدث في العراق يوميا ، فهناك من يتهم الاحتلال لإطالة أمد وجوده العسكري حتى وإن كان يصرح بعكس ذلك ، أو على الأقل تحويل الاحتلال المباشر إلى احتلال غير مباشر عبر إقامة قواعد عسكرية دائمة في بلاد الرافدين .
وبجانب الاحتلال ، فإن هناك من يتهم الأحزاب السياسية المتصارعة والتي يعتقد أنها فشلت في حل خلافاتها وديا فاستخدمت العنف لايصال رسائل سياسية دموية قبل وبعد الانتخابات البرلمانية .
وأخيرا ، هناك من يتهم البعثيين والصداميين والقاعدة وهذه الاتهامات تكون جاهزة دوما مع كل تفجير ، وهذا ما ظهر بوضوح في تفجيرات الأربعاء والأحد الداميين العام الماضي وفي تفجيرات السفارات في 4 إبريل ، حيث قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري : "يبدو أنها من أعمال القاعدة ، رغم أني أعتقد أنه من المبكر القول حتى تستكمل التحقيقات".
وأضاف " إنها تحمل نفس علامات هجمات سابقة من ناحية التوقيت وطبيعة الاهداف ونوعية الاستهداف المتزامن ليكون لها أقوى وقع ممكن".
رسائل القاعدة
ورغم أن جماعة "دولة العراق الإسلامية " التابعة للقاعدة أعلنت مسئوليتها عن تفجيرات دامية منسقة في بغداد في أغسطس/آب وأكتوبر/ تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول 2009 أسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص ، إلا أن هذا لا يعني إعفاء حكومة المالكي من المسئولية الكاملة عن استمرار مسلسل التفجيرات الدامي ، بل إن هجمات 4 إبريل تشكل فضيحة مدوية لها وتضعف من فرص المالكي في تشكيل الحكومة الجديدة .
فالقاعدة قد تكون هي من نفذت هجمات 4 إبريل للانتقام من الدول التي أرسلت سفراء إلى بغداد ، إلا أن استهداف سفارتي مصر وسوريا يحمل الكثير من علامات الاستفهام .
فمعروف أن مقر السفارة المصرية في المنطقة الخضراء كان قد أعيد افتتاحه مؤخرا وتمت تسمية السفير شريف شاهين سفيرا جديدا لمصر في العراق بعد فترة طويلة لم ترسل فيها مصر أيا من دبلوماسييها لتمثيلها هناك منذ يوليو 2005 بعد خطف وقتل السفير المصري إيهاب الشريف على يد تنظيم القاعدة ، ولذا فإن استهداف مقر السفارة في 4 إبريل هو قصور أمني صارخ ويؤكد أن بغداد المدججة بقوات الأمن العراقية وقوات الاحتلال مازالت بعيدة عن الاستقرار .
وبالنسبة لسوريا ، فإن استهداف سفارتها في 4 إبريل يدحض بشكل قاطع مزاعم المالكي السابقة حول تورط البعثيين على أراضيها في تفجيرات الأحد والأربعاء الداميين العام الماضي ويؤكد أن حكومته تلقي الاتهامات هنا وهناك ولا تعرف حقيقة ما يجري على أرض الواقع أو أنها تعرف الجاني الحقيقي وتلتزم الصمت.
ويبقى الأمر الأهم وهو أنه رغم تعهد حكومة المالكي في أعقاب التفجيرات الدامية العام الماضي بمعاقبة مرتكبيها ومحاسبة المقصرين في الأجهزة الأمنية ، إلا أنه سرعان ما تتجدد التفجيرات بالأسلوب ذاته وفي بغداد أيضا وبشكل أكثر سراشة عما سبق ، وهو ما يؤكد بكل وضوح فشله في حماية العراقيين ، بل إن تلويحه بالعنف في حال عدم إعادة فرز الأصوات في الانتخابات البرلمانية هو خطأ قاتل لا يغتفر ولا ينم عن مسئولية ومن شأنه إشعال دوامات العنف الطائفي في العراق .
والخلاصة أن سياسات المالكي التي لا تعترف بالأخطاء وتركز على اتهام القاعدة والجيران هي المسئولة وحدها عن التفجيرات الدامية التي تقع في بغداد بين الفينة والأخرى .

التعليقات