التاكسيات تحكم مدينة فاس المغربية باسم الفوضى
فاس-دنيا الوطن-عبد النبي الشراط
فاس والكل في فاس.. هكذا قيل قديما. إذ يتردد هذا القول على السنة وشفاه الجميع كلما أراد أحد أن يعبر عن شيء جميل أو قبيح في هذه المدينة.
يغتر الزائر الجديد لمدينة القرن الثاني عشر بالمساحيق التي وضعت خصيصا لإخفاء الحقائق التي تحب لبها المدينة التاريخية العريقة.
حيث تبدوا الحقائق مقلوبة رأسا على عقب، إنهم حقيقة يحاولون إحياء تاريخها في جانبه السيئ فقط، تقول الروايات أن مولاي إدريس مؤسس المدينة حينما فكر ودبر في الأمر انتهى إلى علمه أن الأرض التي أراد بناء مدينته عليها يحكمها لص خطير يدعى.. علون.. أو "علوان" (حسب تعدد الروايات).. حيث كان هذا العلوان يضع من مكان ما بقربه (عين ماء) مقرا رسميا لاصطياد ضحاياه من المارين والعائدين… يسلبهم ممتلكاتهم ويقضي على حياتهم، كان قوي البنية شديد البأس، لا يقدر عليه أحد من الناس.
علم مولاي إدريس بأمر هذا اللص، قاطع الطريق فأرسل كتيبة من جنوده فألقوا عليه القبض وصلبوه في نفس المكان الذي كان يتخذه مقرا لإجرامه فاشتهر هذا المكان منذ تلك اللحظة إلى اليوم ب"عين علون" ولعل الفاسيين القدامى يعرفون هذا المكان جيدا لكن الكثيرين منهم لا يعرفون لماذا سمي باسم "علوان" أو "علو" كما يشاع هذه الأيام.
مدينة فاس عرفت بطبيعة الحال انتكاسات وشهدت ازدهارات.. عاشت ثورات.. وعرفت.. (فوضات)..
انتهى حكم الأدارسة بها حينما تشتت الملك فيما بينهم وغدا كل واحد من أبناء مولاي إدريس يسعى إلى الاستقلال بمنطقته عن الآخر، ونسوا أن البلاد توحدت على يد جدهم ووالدهم لكنهم لم يسيروا على نفس الطريق فتنازعوا ففشلوا فذهبت ريحهم ووجدها ابن أبي العافية فرصة للانقضاض على ملك الأدارسة،مشجعا من طرف أحد الأمراء العباسيين في المشرق الذين لم ينسوا واقعة هروب مولاي إدريس من الجزيرة العربية وتأسيسه لأول دولة إسلامية بالغرب الإسلامي، ومنذ حينها تشتت الأدارسة في البراري وأغلبهم تنكر لاسمه ونسبه حتى لا يبطش به من طرف أتباع ابن أبي العافية الأمازيغي ذي الميولات الشيعية.
وبعيدا عن الغوص في (المتاهات التاريخية) لهذه المدينة، التي يبدو أنها تحن من وقت لآخر ومن زمن لزمن إلى تكرار تاريخها.. بطريقة أو بأخرى..
الطاكسيات الحمراء وقطاع الطرق..
من المآسي التي تعيشها المدينة (لا ندري هل هي فعلا مدينة مولاي إدريس أم ابن أبي العافية أم مدينة علوان أم مدينة…؟) لكن مقارنة مع ما تشهده هذه الأيام والسنين الماضية القريبة يمكن تسميتها ب: مدينة اللصوص"..
اللصوص وقطاع الطرق يحكمون شطرها القديم وأحيائها الشعبية الجديدة فيما يتولى سائقوا الطاكسيات الحمراء حكم باقي أشطرها..
قطاع الطرق أولا:
يقوم هؤلاء بانتزاع جبايات من المواطنين قسرا، وبالسيف وفي واضحة النهار وأمام أنظار رجال الأمن، يحدث هذا في الحافلة وفي المقهى وفي الطريق العام..
إنهم يعيدون تاريخ جدهم علوان بلا منازع، يدخلون السجن أياما فيستعيدون حريتهم بسرعة، ثم يعودون لما نهوا عنه من قبل.. إنهم قطاع طرق وقتلة محترفون لا يراعون في عباد الله إلا ولا ذمة، وهم "محميون" من طرف جهات غير خفية، حتى داخل أسوار السجن لهم مكانتهم الخاصة، فهم يستخدمون كعناصر ترهيبية في مناسبات متعددة، إنهم بدورهم يساهمون في "تغيير أوضاع المدينة".
في أيام الانتخابات المعدودة تنخفض الجرائم لأن المجرمين يشتغلون خلالها ب"عرق جبينهم" وخلال أيام الله الباقية ينحرون الناس كالخراف وينهبون أموالهم ويعتدون على حرائرهم… هذا هو الوجه الآخر للمدينة…
وعلى الجانب الآخر يتولى أشخاص آخرون مهمة الابتزاز والسرقة المقننة والعنف المعنوي.. سائقو الطاكسيات الحمراء ثانيا:
نستثني قلة قليلة من هؤلاء إنصافا وعدلا..
فاس هي المدينة الوحيدة في العالم التي يحدد لك فيها سائق الطاكسي أين تولي وجهك..
سائق الطاكسي هو الذي يفرض عليك المحطة أو الحومة التي سيوصلك إليها.. وليس أنت..
أغلب هؤلاء السائقين يجب إعادة تربيتهم بطريقة جذرية، وأعتقد أن المدرسة لن تعلمهم شيئا، لكن بإمكانهم أن يتعلموا في حضيرة الدواب.. الدواب تعلم الناس الصبر أولا،وتعلمهم الأدب وحسن الأخلاق ربما تكون طريقة التعليم هذه غريبة وجديدة، لكنني لا أرى لهؤلاء السائقين بديلا عنها.
سائق الطاكسي يحدد لك وجهتك ويفرض عليك أن تستمع للأغاني الصاخبة التي تتخللها ألفاظ منحطة.. والأمر ليس مهما عنده، سواء كانت معك زوجتك أو أختك أو أمك، إنه يشغل (الموسيقى) التي يتذوقها هو ثم يفرضها عليك فرضا.
وإذا كنت (متطفلا) فأبديت له ملاحظة ما فانتظر منه السب والشتم وفي أحسن الحالات يعنفك بأي كلام.. العديدون منهم يسوقون الطاكسي بلا مؤهلات قانونية وتربوية، والكثيرون منهم يفتخرون بعلاقاتهم المتعددة مع رجال الأمن فيشوهون صورتهم لدى الناس، ويصورون لك الأمور وكأن رجال الأمن مجرد خدمة عندهم لا غير.. وهذه صورة لن نرضاها للمنتسبين لجهاز الأمن على الإطلاق..
فاس بلا سلطة..
هل يصدق أحد هذا الكلام؟ مع الأسف الشديد هذه هي المدينة الوحيدة التي يتحكم فيها اللصوص وقطاع الطرق وسائقو الطاكسيات الحمراء..
والسلطة تتفرج، رجال الأمن لا يتدخلون إلا حينما يتناهى إلى علمهم أن مواطنا ذبح هنا أو مواطنة اغتصبت وسرقت هناك، أما خلال الشروع في ارتكاب جريمة ما فإنه بإمكانهم أن يفعلوا ذلك أمام مرأى من أعين الأمن دون أن يزعجه أحد..
فاس والكل في فاس.. هكذا قيل قديما. إذ يتردد هذا القول على السنة وشفاه الجميع كلما أراد أحد أن يعبر عن شيء جميل أو قبيح في هذه المدينة.
يغتر الزائر الجديد لمدينة القرن الثاني عشر بالمساحيق التي وضعت خصيصا لإخفاء الحقائق التي تحب لبها المدينة التاريخية العريقة.
حيث تبدوا الحقائق مقلوبة رأسا على عقب، إنهم حقيقة يحاولون إحياء تاريخها في جانبه السيئ فقط، تقول الروايات أن مولاي إدريس مؤسس المدينة حينما فكر ودبر في الأمر انتهى إلى علمه أن الأرض التي أراد بناء مدينته عليها يحكمها لص خطير يدعى.. علون.. أو "علوان" (حسب تعدد الروايات).. حيث كان هذا العلوان يضع من مكان ما بقربه (عين ماء) مقرا رسميا لاصطياد ضحاياه من المارين والعائدين… يسلبهم ممتلكاتهم ويقضي على حياتهم، كان قوي البنية شديد البأس، لا يقدر عليه أحد من الناس.
علم مولاي إدريس بأمر هذا اللص، قاطع الطريق فأرسل كتيبة من جنوده فألقوا عليه القبض وصلبوه في نفس المكان الذي كان يتخذه مقرا لإجرامه فاشتهر هذا المكان منذ تلك اللحظة إلى اليوم ب"عين علون" ولعل الفاسيين القدامى يعرفون هذا المكان جيدا لكن الكثيرين منهم لا يعرفون لماذا سمي باسم "علوان" أو "علو" كما يشاع هذه الأيام.
مدينة فاس عرفت بطبيعة الحال انتكاسات وشهدت ازدهارات.. عاشت ثورات.. وعرفت.. (فوضات)..
انتهى حكم الأدارسة بها حينما تشتت الملك فيما بينهم وغدا كل واحد من أبناء مولاي إدريس يسعى إلى الاستقلال بمنطقته عن الآخر، ونسوا أن البلاد توحدت على يد جدهم ووالدهم لكنهم لم يسيروا على نفس الطريق فتنازعوا ففشلوا فذهبت ريحهم ووجدها ابن أبي العافية فرصة للانقضاض على ملك الأدارسة،مشجعا من طرف أحد الأمراء العباسيين في المشرق الذين لم ينسوا واقعة هروب مولاي إدريس من الجزيرة العربية وتأسيسه لأول دولة إسلامية بالغرب الإسلامي، ومنذ حينها تشتت الأدارسة في البراري وأغلبهم تنكر لاسمه ونسبه حتى لا يبطش به من طرف أتباع ابن أبي العافية الأمازيغي ذي الميولات الشيعية.
وبعيدا عن الغوص في (المتاهات التاريخية) لهذه المدينة، التي يبدو أنها تحن من وقت لآخر ومن زمن لزمن إلى تكرار تاريخها.. بطريقة أو بأخرى..
الطاكسيات الحمراء وقطاع الطرق..
من المآسي التي تعيشها المدينة (لا ندري هل هي فعلا مدينة مولاي إدريس أم ابن أبي العافية أم مدينة علوان أم مدينة…؟) لكن مقارنة مع ما تشهده هذه الأيام والسنين الماضية القريبة يمكن تسميتها ب: مدينة اللصوص"..
اللصوص وقطاع الطرق يحكمون شطرها القديم وأحيائها الشعبية الجديدة فيما يتولى سائقوا الطاكسيات الحمراء حكم باقي أشطرها..
قطاع الطرق أولا:
يقوم هؤلاء بانتزاع جبايات من المواطنين قسرا، وبالسيف وفي واضحة النهار وأمام أنظار رجال الأمن، يحدث هذا في الحافلة وفي المقهى وفي الطريق العام..
إنهم يعيدون تاريخ جدهم علوان بلا منازع، يدخلون السجن أياما فيستعيدون حريتهم بسرعة، ثم يعودون لما نهوا عنه من قبل.. إنهم قطاع طرق وقتلة محترفون لا يراعون في عباد الله إلا ولا ذمة، وهم "محميون" من طرف جهات غير خفية، حتى داخل أسوار السجن لهم مكانتهم الخاصة، فهم يستخدمون كعناصر ترهيبية في مناسبات متعددة، إنهم بدورهم يساهمون في "تغيير أوضاع المدينة".
في أيام الانتخابات المعدودة تنخفض الجرائم لأن المجرمين يشتغلون خلالها ب"عرق جبينهم" وخلال أيام الله الباقية ينحرون الناس كالخراف وينهبون أموالهم ويعتدون على حرائرهم… هذا هو الوجه الآخر للمدينة…
وعلى الجانب الآخر يتولى أشخاص آخرون مهمة الابتزاز والسرقة المقننة والعنف المعنوي.. سائقو الطاكسيات الحمراء ثانيا:
نستثني قلة قليلة من هؤلاء إنصافا وعدلا..
فاس هي المدينة الوحيدة في العالم التي يحدد لك فيها سائق الطاكسي أين تولي وجهك..
سائق الطاكسي هو الذي يفرض عليك المحطة أو الحومة التي سيوصلك إليها.. وليس أنت..
أغلب هؤلاء السائقين يجب إعادة تربيتهم بطريقة جذرية، وأعتقد أن المدرسة لن تعلمهم شيئا، لكن بإمكانهم أن يتعلموا في حضيرة الدواب.. الدواب تعلم الناس الصبر أولا،وتعلمهم الأدب وحسن الأخلاق ربما تكون طريقة التعليم هذه غريبة وجديدة، لكنني لا أرى لهؤلاء السائقين بديلا عنها.
سائق الطاكسي يحدد لك وجهتك ويفرض عليك أن تستمع للأغاني الصاخبة التي تتخللها ألفاظ منحطة.. والأمر ليس مهما عنده، سواء كانت معك زوجتك أو أختك أو أمك، إنه يشغل (الموسيقى) التي يتذوقها هو ثم يفرضها عليك فرضا.
وإذا كنت (متطفلا) فأبديت له ملاحظة ما فانتظر منه السب والشتم وفي أحسن الحالات يعنفك بأي كلام.. العديدون منهم يسوقون الطاكسي بلا مؤهلات قانونية وتربوية، والكثيرون منهم يفتخرون بعلاقاتهم المتعددة مع رجال الأمن فيشوهون صورتهم لدى الناس، ويصورون لك الأمور وكأن رجال الأمن مجرد خدمة عندهم لا غير.. وهذه صورة لن نرضاها للمنتسبين لجهاز الأمن على الإطلاق..
فاس بلا سلطة..
هل يصدق أحد هذا الكلام؟ مع الأسف الشديد هذه هي المدينة الوحيدة التي يتحكم فيها اللصوص وقطاع الطرق وسائقو الطاكسيات الحمراء..
والسلطة تتفرج، رجال الأمن لا يتدخلون إلا حينما يتناهى إلى علمهم أن مواطنا ذبح هنا أو مواطنة اغتصبت وسرقت هناك، أما خلال الشروع في ارتكاب جريمة ما فإنه بإمكانهم أن يفعلوا ذلك أمام مرأى من أعين الأمن دون أن يزعجه أحد..

التعليقات