الاردن: الرفاعي يوفد بعض الوزراء لاحتواء حركة احتجاج المعلمين

الاردن: الرفاعي يوفد بعض الوزراء لاحتواء حركة احتجاج المعلمين
غزة-دنيا الوطن
دخلت ازمة الحراك التعليمي في الاردن الى منحنيات حرجة سياسيا وامنيا خلال الساعات القليلة الماضية وسط استمرار الاضرابات وتعطيل الدراسة قصدا بعد فشل خطة الاحتواء والتهدئة الحكومية واصرار الآف المعلمين المحتجين خصوصا في الجنوب على التفاوض مع رئيس الوزراء سمير الرفاعي بعد اقالة وزير التربية والتعليم الدكتور ابراهيم بدران.
وفي مواجهة اتهامات صحافية للحركة الاسلامية بالمسؤولية عن الأزمة الحالية امتنع مكتب المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين عن التعليق على مسار الاحداث او تأييد احتجاجات المعلمين علنا مكتفيا ببيان مقتضب للمراقب العام الشيخ همام سعيد يدعم بخجل مطلب المعلمين بتأسيس نقابة لهم ويحمل وزير التربية مسؤولية تداعيات الاهانة التي وجهها للقطاع التعليمي عندما دعا اعضاء السلك لحلق ذقونهم والاهتمام بهندامهم بدلا من تأسيس نقابة.

ولم تصدر اي بيانات من الجانب الرسمي تتحدث عن دور "كادر" الحركة الاسلامية في القطاع التعليمي بالاضرابات التي تشل العمل الدراسي في نسبة كبيرة من مدارس المملكة، ووسط غياب المعلومات عن حجم تأثير معلمي الاخوان الحقيقي في مسار الاحداث او دورهم او حتى عددهم لا تصدر عن الأطر الاخوانية اي مواقف علنية تدعم الحراك التعليمي.

وصعدت لجان المعلمين المحتجة خصوصا في بعض محافظات الجنوب امس من مطالبها، واعلنت انها لن تتفاوض الا مع رئيس الوزراء شخصيا، معتبرة اقالة الوزير شرطا مسبقا للتفاوض بهدف وقف الاضرابات التي قالت تقارير محلية انها توسعت قليلا امس وتضامنت معها فعاليات في مدن الطفيلة ومعان والشوبك والعقبة جنوبي البلاد.

وتوحي خطوات تنظيمية قررها المعلمون المحتجون الثلاثاء بالسعي الى نقل القضية الى اكثر المناطق السياسية حساسية، وذلك بعد تشكيل لجنة جماعية تمثل محافظات الجنوب في الحراك التعليمي، الامر الذي دفع بعض المراقبين وحتى المعلمين انفسهم لاستذكار الحراك الجنوبي العنيف عام 89 الذي انتهى بسقوط حكومة زيد الرفاعي الأب آنذاك.

واستدراكا يحاول الرفاعي الابن ايجاد مخرج للآزمة المتفاعلة مع الجنوب بدون تقديم تنازلات جوهرية مثل اقالة الوزير بدران او التضحية باستمرار تعطيل الدراسة او اطلاق التزام بتأسيس نقابة للمعلمين، لكن خطوات الاحتواء الحكومية التي تنازلت عن معاقبة المعلمين المتسببين بالاضراب ودعمت تشكيل لجنة وزارية للتحاور فشلت بعد اصرار المعلمين على الحد الادنى من مطالبهم.

ورغم ان القضية برمتها مطلبية تماما اضطر الرفاعي للتعامل سياسيا معها فقد رفض المعلمون الاجتماع بمسؤول بارز في وزارة التربية ارسل لهم منذ ثلاثة ايام، فيما تحدثت بعض التسريبات عن توجه وزير الشؤون البرلمانية توفيق كريشان وهو احد ابرز قيادات الجنوب لمحافظتي الطفيلة ومعان على امل التمكن من الحيلولة دون امتداد اضراب المعلمين خارج محافظة الكرك التي يبدو ان معلميها الاكثر تشددا في المواقف العلنية.

وفي سياق تطورات الاحداث رفضت لجان المضربين في الجنوب قبول البيان الذي اطلقه امس الاول الناطق الرسمي الدكتور نبيل الشريف، واصرت على التفاوض فقط مع رئيس الحكومة شخصيا وهي خطوة تردد ان الرفاعي يدرسها فعليا لتحديد مقدار التنازلات التي يمكن ان تقدمها الحكومة في السياق.

وفي الاثناء صعد مئات المعلمين من خطواتهم فمنعوا فعليا انطلاق الدراسة في مدارسهم واغلقوا ابواب بعضها وتجمعوا امام مقرات التربية الحكومية وحصل تطور لاحق بعدما شاركت معلمات مدارس الاناث لاول مرة في بعض المدارس بهذا الحراك الذي باغت ارفع مستويات القرار في البلاد.

ومنع معلمون غاضبون في عدة مواقع كاميرات التلفزيون الحكومي من التصوير والتسجيل فيما رحبوا بكاميرات الفضائيات وعلى رأسها محطة "الجزيرة" القطرية، وصنف المعلمون في بيانات للجانهم مدير التلفزيون الوزير السابق صالح القلاب خصما لهم ووجهوا ملاحظات نقدية لتغطية الصحف اليومية واتهموا صحيفة "الغد" بالانحياز ضدهم خصوصا بعد نشر مقال للكاتبة زليخة ابو ريشه تحمل فيه الاخوان المسلمين مسؤولية حشر السلك التعليمي بكل من هب ودب ممن اسمتهم بعديمي الكفاءة والخيال الابداعي.

التعليقات