المقداد : ندعو الغرب أن يتعلم الديمقراطية من سوريا وأمريكا ستخرج من العراق شاءت أم ابت
غزة-دنيا الوطن
دعا الدكتور فيصل مقداد نائب وزير الخارجية الدول الغربية إلى تعلم الديموقراطية من سوريا ، وقال "ندعو الغرب لتعلم الديموقراطية من سوريا فمن يتجول في شوارعنا سيرى صور مختلف المرشحين العراقيين حتى من نختلف معهم في وجهات النظر ".
و أوضح المقداد في رده لسؤال عكس السير حول امكانية اقامة حلف سوري تركي لبناني عراقي "إن الوضع العراقي الحالي حساس بسبب قرب الانتخابات وان أي حديث بالشأن العراقي سيعتبر تدخلا في الداخل العراقي وهو ما تبتعد عنه سوريا تماما ".
وتابع " إن لتطبيق مثل هذا التحالف أثره الكبير على كل الأطراف المعنية نظرا لما تشكله من قوة كبرى خاصة إن تحدثنا عن الشأن الاقتصادي وما يمكن أن يحدثه من تغيير مثل هذا التعاون ، وسبق لسوريا أن وقعت مع العراق على إحداث مجلس تعاون مشترك".
وجاء تصريح الدكتور المقداد عقب ندوة ألقاها على مدرج " الباسل " في جامعة تشرين بعنوان " العلاقات السورية والتغيرات الدولية " بمناسبة الاحتفال بذكرى أعياد ثورة الثامن من آذار والحركة التصحيحية .
أمريكا ستخرج من العراق وأفغانستان شاءت أم ابت
واشار نائب وزير الخارجية في محاضرته إلى أن الأجيال الآن أصبحت جزءاً من مرحلة التغيير التاريخي العميق ونحن شاهدون على ما حصل في العالم خلال الحقبتين الماضيتين والتاريخ سيذكرنا كما ذكر الحضارة الرومانية والبيزنطية باعتبارنا بداية حقبة تاريخية جديدة تميزت بالتحولات التي يشهدها العالم اليوم ومنذ ثمانينات القرن الماضي والتي لم تترك جانباً لم تؤثر به, حتى ان البعض يصفها بالحرب العالمية الثالثة لكن دون قتل ودمار. فما حدث هو نهاية عالم وبداية عالم جديد وما قد يختلف حوله العلماء والمفكرون والمحللون هو دور سوريا في هذا التغيير. وهو ما ستثبته دراسة الأسباب والقضايا المساعدة ولكننا نقول باننا كنا جزء لا يتجزأ من هذه التحولات والتاريخ لن يرحم من يخطئ في قراءته ومن حق الأجيال أن تعرف تفاصيله وحقائقه.
كما أوضح الدكتور مقداد خطأ الاعتقاد الاميركي القائل بكسب الصراع في المنطقة والعالم في تحليله للمراحل السياسية التي مرت بها السياسات الأميركية ككبرى القوى المؤثرة في العالم .
و قسم المقداد الإدارات الأميركية منذ انهيار الاتحاد السوفييتي إلى ثلاث بادئا بالمرحلة الأولى وهي حقبة بوش الأب والتي جاءت مع انهيار الاتحاد السوفييتي والتي طرحت مقولة "إيجاد نظام عالمي جديد" كطرح سياسي لإدارة الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك, وهي مقولة مسبوقة كان النظام الاشتراكي قد طرحها, مع اختلاف ان بوش الأب طرح النظام العالمي الجديد الذي يقوم على أنقاض النظام القديم وتكون الكلمة الفصل فيه للإدارات الأميركية, مع استغلال وتسخير المنظمات الدولية بشكل كامل لصالح تنفيذ سياسات الولايات المتحدة.
أما المرحلة الثانية فكانت للرئيس كلينتون الذي جاء طارحاً "العولمة" كشعار يقول أن العالم ومن خلال تكنولوجيا الاتصالات والتقنيات الجديدة عليه ان يكون عالما واحداً, وبما أن أمريكا تملك زمام هذه الصناعة فلها قيادة هذه المرحلة.
وأكد الدكتور مقداد فشل كلا الادارتين في ترجمة أفكاره على أرض الواقع وأكد ان أحدا لا يبالغ إن قال إن إسرائيل هي الدافع الرئيسي وراء هذه التغييرات وخاصة في منطقتنا وقد سخّر كلا الشعارين السابقين لتعزيز نفوذها داخل المعسكر الغربي, حتى تغلغلت داخل دول المعسكر الاشتراكي السابق بصورة ضاق بها ذرعا حتى أكبر المؤيدين لها.
أما بالانتقال إلى المرحلة التالية وهي إدارة الرئيس بوش الابن فيقول الدكتور مقداد " جاء بوش الابن إلى رئاسة الولايات المتحدة الامريكية وانا كنت آنذاك متابعا بحكم وجودي هناك والحقيقة ان إدارته جاءت فارغة منذ البداية من اي ايديولوجيا أو فكر , فهو حتى لم يضع شعارا للمرحلة التي سيحكم بها أكبر بلد في العالم ".
وتابع " وحتى أيلول 2001 كان المحافظون الجدد من يصيغون السياسات الأميركية الداخلية والخارجية, منطلقين من افكارهم كمجموعة من المفكرين الصهاينة حتى ربما أكثر من الإسرائيليين أنفسهم, عاملين على الحفاظ على اسرائيل ووجودها في فلسطين وهيمنتها على المنطقة والعالم بمن فيه الولايات المتحدة نفسها. وفي سوريا كنا ندرك تماما اين نحن وما دور المحافظون الجدد وما يحدث حولنا من متغيرات ".
واستطرد " اتخذت إدارة بوش بعد أحداث 11 ايلول شعار مكافحة الإرهاب ذريعة لما قامت به من قتل وسفك للدماء و هتك لحرمات واستقلال الدول الأخرى, فبعد أحداث 11 ايلو التي سيكشف التاريخ يوما حقيقتها أعلن الرئيس بوش برنامجه متبنيا ما كان المحافظون الجدد يرددونه من عداء للعرب والمسلمين, والقيادة السورية رأت وقتها وجوب التعاطف مع الشعب الأميركي وهنا نقول ان الولايات المتحدة كان يجب أن تتبع استراتيجية أخرى مختلفة عن استراتيجية العنف ولو كانت إدارة بوش صادقة في مكافحة الإرهاب لكانت سوريا أول من يتعاون معها لأننا في سوريا عانينا من الإرهاب الذي طبقه علينا سابقا من هم اليوم يختبؤون وراء الإدارات الغربية وتدافع عنهم هذه الإدارات وتسميهم " طلبة التغيير والمدافعين عن الحرية", وهذه الإدارات اليوم تطالبنا بمساعدتها لمكافحة الإرهاب" .
وتابع قائلاً " يجب القول أن الإدارات الأميركية شاءت أم أبت ستخرج من افغانستان والعراق وعليها ان تتعلم من تجاربها, بعيدا عن المعايير المزدوجة التي تطبقها في سياساتها ".
و أكد الدكتور المقداد ان ما مرت به سوريا من ظروف في الحقبة السابقة أصعب ما يمكن أن تمر به وبأن هذه المرحلة كانت خاصة جدا في حياة سوريا شعبا وقيادة, وأن عاملين رئيسين وراء صمود سوريا لتخرج منتصرة مما تعانيه وهم القرار السياسي الصحيح بقيادة الرئيس الأسد,والتفاف شعب سوريا حول قيادة الرئيس الأسد, وبذلك انقلب السنوات التي كان يفترض بها أن تكون الأصعب على سوريا إلى سنوات من المواجهة المشرفة والانتصار.
ونوه إلى مساهمة بعض الدول العربية في الضغط على سوريا مؤكدا أن سوريا لم تكن وحدها في حصار, فليبيا عانت من الحصار العربي, كما تعاني غزة اليوم من حصار لن يكسره إلا قرار عربي واحد.
الرئيس الأسد اراد الانسحاب من لبنان منذ عام 1998
وبالانتقال إلى العلاقات السورية اللبنانية أكد الدكتور مقداد أن من يتبجح بأنه يقف وراء الخروج السوري من لبنان هو مخطئ تماما فالرئيس الأسد أراد لانسحاب من لبنان حتى منذ 1998 لأن ما قدمته سوريا للبنان هو مساعدة وتضحية كبيرة بدأ من احتواء اللاجئين وحتى التدخل لاحتواء الحرب الأهلية, أما بقاء الجيش السوري في لبنان لم يكن ليخدم سوريا, هو كان سيخدم البعض فقط وهذا البعض هو اليوم خارج الوطن جثة هامدة تنتظر من ينقها إلى أول مزبلة.
وحين اغتالت الأيادي القذرة الرئيس الحريري كان الهدف إحداث شرخ بين الشعبين ولتضع سوريا في وجه اتهامات نرفضها اساسا فالرئيس الحريري كان على علاقة طيبة بسوريا واختلافنا معه لا يبرر ابدا إراقة الدماء, وما يحدث اليوم في لبنان يؤثر مباشرة في سوريا ونحن نمر بمرحلة جديدة من تاريخ العلاقات السورية اللبنانية. والبعض الذي شن الهجوم الشرس ضد سوريا هو اليوم يبذل جهده للإشادة بسوريا ومواقفها وسياساتها والصمت السوري جاء ليفتح الباب للعودة إلى المسار الصحيح دون إهدار الكرامات.
إسرائيل في عزلة حقيقية
و أكد الدكتور مقداد انه لا يمكن التهاون أبدا مع القدس الرمز وخاصة اننا نرى اليوم القدس تضيع من ايدينا بين مهاترات فارغة واليوم سوريا تتوجه إلى ضمائر القادة العرب, ونحن نتحدث عن خطة سورية متكاملة تشاورت بها مع القادة العرب لتكون محور القمة العربية القادمة.
كما أكد أن محاولة جر الفلسطينيين اليوم إلى مفاوضات غير مباشرة مع الإسرائيليين هو محاولة يائسة لرفع الضغط عن إسرائيل بعد تكشف وجه إسرائيل الحقيقي إثر ما شهده العالم من مجازرها في غزة واغتيال المناضل المبحوح مؤخراً, ويخطئ من يقارن مفاوضات سورية إسرائيلية غير مباشرة, بمثلها من الطرف الفلسطيني, فنحن نفاوض بوجود أسس وثوابت هي الانسحاب حتى خط 4 حزيران, أما ما يحدث مع الفلسطينيين فهو مفاوضات غير مشروطة وغير موضوعة الأسس لا تتطرق حتى للقدس كعاصمة أبدية لفلسطين.
وفي رد للدكتور مقداد عن سؤال حول العلاقات السورية الإيرانية خاصة بعد اللقاء الأخير بين الرئيس الاسد والرئيس نجاد قال: العلاقات السورية الإيرانية ابعد بكثير مما يراه البعض ونحن كسوريا استثمرنا في الثورة الإيرانية, وكنا جزء لا يتجزأ منها , فكثير من القادة في الثورة عملوا من دمشق للقضاء على نظام الشاه الذي كان يدعم إسرائيل وبتحكم في رقاب العرب حتى, والزيارة الأخيرة للرئيس نجاد كانت نقلة في تاريخ العلاقات السورية الإيرانية, وطالما استمرت بمواقفها الإيجابية مع العرب علينا جميعا أن نبادلها المثل, وهنا يتوجب القول ان العلاقات مع إيران ندية ويمكن لنا القول للطرف الإيراني أننا لسنا على وفاق معهم إن اختلفنا حول ما يتعلق بقضايانا ذات البعد القومي.
أما عن قراءته للداخل الإسرائيلي بعد اللقاء الذي جمع المقاومة في عاصمة المقاومة قال: في إسرائيل يخافون من لقاء عربي عربي بين الأطراف المتفقة, فكيف بهم من لقاء قمة المقاومة, لا بد للإسرائيلي ان يدرك أنه على خطأ وبأن استمراره بممارساته الخاطئة سيجابه برد ودفاع حاسم وعليهم أن يدركو أننا لن نبكي وحدنا في صدامنا القادم, وهذه ليست دعوة للحرب لكنها تاكيد أننا قادرون على المقاومة.
دعا الدكتور فيصل مقداد نائب وزير الخارجية الدول الغربية إلى تعلم الديموقراطية من سوريا ، وقال "ندعو الغرب لتعلم الديموقراطية من سوريا فمن يتجول في شوارعنا سيرى صور مختلف المرشحين العراقيين حتى من نختلف معهم في وجهات النظر ".
و أوضح المقداد في رده لسؤال عكس السير حول امكانية اقامة حلف سوري تركي لبناني عراقي "إن الوضع العراقي الحالي حساس بسبب قرب الانتخابات وان أي حديث بالشأن العراقي سيعتبر تدخلا في الداخل العراقي وهو ما تبتعد عنه سوريا تماما ".
وتابع " إن لتطبيق مثل هذا التحالف أثره الكبير على كل الأطراف المعنية نظرا لما تشكله من قوة كبرى خاصة إن تحدثنا عن الشأن الاقتصادي وما يمكن أن يحدثه من تغيير مثل هذا التعاون ، وسبق لسوريا أن وقعت مع العراق على إحداث مجلس تعاون مشترك".
وجاء تصريح الدكتور المقداد عقب ندوة ألقاها على مدرج " الباسل " في جامعة تشرين بعنوان " العلاقات السورية والتغيرات الدولية " بمناسبة الاحتفال بذكرى أعياد ثورة الثامن من آذار والحركة التصحيحية .
أمريكا ستخرج من العراق وأفغانستان شاءت أم ابت
واشار نائب وزير الخارجية في محاضرته إلى أن الأجيال الآن أصبحت جزءاً من مرحلة التغيير التاريخي العميق ونحن شاهدون على ما حصل في العالم خلال الحقبتين الماضيتين والتاريخ سيذكرنا كما ذكر الحضارة الرومانية والبيزنطية باعتبارنا بداية حقبة تاريخية جديدة تميزت بالتحولات التي يشهدها العالم اليوم ومنذ ثمانينات القرن الماضي والتي لم تترك جانباً لم تؤثر به, حتى ان البعض يصفها بالحرب العالمية الثالثة لكن دون قتل ودمار. فما حدث هو نهاية عالم وبداية عالم جديد وما قد يختلف حوله العلماء والمفكرون والمحللون هو دور سوريا في هذا التغيير. وهو ما ستثبته دراسة الأسباب والقضايا المساعدة ولكننا نقول باننا كنا جزء لا يتجزأ من هذه التحولات والتاريخ لن يرحم من يخطئ في قراءته ومن حق الأجيال أن تعرف تفاصيله وحقائقه.
كما أوضح الدكتور مقداد خطأ الاعتقاد الاميركي القائل بكسب الصراع في المنطقة والعالم في تحليله للمراحل السياسية التي مرت بها السياسات الأميركية ككبرى القوى المؤثرة في العالم .
و قسم المقداد الإدارات الأميركية منذ انهيار الاتحاد السوفييتي إلى ثلاث بادئا بالمرحلة الأولى وهي حقبة بوش الأب والتي جاءت مع انهيار الاتحاد السوفييتي والتي طرحت مقولة "إيجاد نظام عالمي جديد" كطرح سياسي لإدارة الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك, وهي مقولة مسبوقة كان النظام الاشتراكي قد طرحها, مع اختلاف ان بوش الأب طرح النظام العالمي الجديد الذي يقوم على أنقاض النظام القديم وتكون الكلمة الفصل فيه للإدارات الأميركية, مع استغلال وتسخير المنظمات الدولية بشكل كامل لصالح تنفيذ سياسات الولايات المتحدة.
أما المرحلة الثانية فكانت للرئيس كلينتون الذي جاء طارحاً "العولمة" كشعار يقول أن العالم ومن خلال تكنولوجيا الاتصالات والتقنيات الجديدة عليه ان يكون عالما واحداً, وبما أن أمريكا تملك زمام هذه الصناعة فلها قيادة هذه المرحلة.
وأكد الدكتور مقداد فشل كلا الادارتين في ترجمة أفكاره على أرض الواقع وأكد ان أحدا لا يبالغ إن قال إن إسرائيل هي الدافع الرئيسي وراء هذه التغييرات وخاصة في منطقتنا وقد سخّر كلا الشعارين السابقين لتعزيز نفوذها داخل المعسكر الغربي, حتى تغلغلت داخل دول المعسكر الاشتراكي السابق بصورة ضاق بها ذرعا حتى أكبر المؤيدين لها.
أما بالانتقال إلى المرحلة التالية وهي إدارة الرئيس بوش الابن فيقول الدكتور مقداد " جاء بوش الابن إلى رئاسة الولايات المتحدة الامريكية وانا كنت آنذاك متابعا بحكم وجودي هناك والحقيقة ان إدارته جاءت فارغة منذ البداية من اي ايديولوجيا أو فكر , فهو حتى لم يضع شعارا للمرحلة التي سيحكم بها أكبر بلد في العالم ".
وتابع " وحتى أيلول 2001 كان المحافظون الجدد من يصيغون السياسات الأميركية الداخلية والخارجية, منطلقين من افكارهم كمجموعة من المفكرين الصهاينة حتى ربما أكثر من الإسرائيليين أنفسهم, عاملين على الحفاظ على اسرائيل ووجودها في فلسطين وهيمنتها على المنطقة والعالم بمن فيه الولايات المتحدة نفسها. وفي سوريا كنا ندرك تماما اين نحن وما دور المحافظون الجدد وما يحدث حولنا من متغيرات ".
واستطرد " اتخذت إدارة بوش بعد أحداث 11 ايلول شعار مكافحة الإرهاب ذريعة لما قامت به من قتل وسفك للدماء و هتك لحرمات واستقلال الدول الأخرى, فبعد أحداث 11 ايلو التي سيكشف التاريخ يوما حقيقتها أعلن الرئيس بوش برنامجه متبنيا ما كان المحافظون الجدد يرددونه من عداء للعرب والمسلمين, والقيادة السورية رأت وقتها وجوب التعاطف مع الشعب الأميركي وهنا نقول ان الولايات المتحدة كان يجب أن تتبع استراتيجية أخرى مختلفة عن استراتيجية العنف ولو كانت إدارة بوش صادقة في مكافحة الإرهاب لكانت سوريا أول من يتعاون معها لأننا في سوريا عانينا من الإرهاب الذي طبقه علينا سابقا من هم اليوم يختبؤون وراء الإدارات الغربية وتدافع عنهم هذه الإدارات وتسميهم " طلبة التغيير والمدافعين عن الحرية", وهذه الإدارات اليوم تطالبنا بمساعدتها لمكافحة الإرهاب" .
وتابع قائلاً " يجب القول أن الإدارات الأميركية شاءت أم أبت ستخرج من افغانستان والعراق وعليها ان تتعلم من تجاربها, بعيدا عن المعايير المزدوجة التي تطبقها في سياساتها ".
و أكد الدكتور المقداد ان ما مرت به سوريا من ظروف في الحقبة السابقة أصعب ما يمكن أن تمر به وبأن هذه المرحلة كانت خاصة جدا في حياة سوريا شعبا وقيادة, وأن عاملين رئيسين وراء صمود سوريا لتخرج منتصرة مما تعانيه وهم القرار السياسي الصحيح بقيادة الرئيس الأسد,والتفاف شعب سوريا حول قيادة الرئيس الأسد, وبذلك انقلب السنوات التي كان يفترض بها أن تكون الأصعب على سوريا إلى سنوات من المواجهة المشرفة والانتصار.
ونوه إلى مساهمة بعض الدول العربية في الضغط على سوريا مؤكدا أن سوريا لم تكن وحدها في حصار, فليبيا عانت من الحصار العربي, كما تعاني غزة اليوم من حصار لن يكسره إلا قرار عربي واحد.
الرئيس الأسد اراد الانسحاب من لبنان منذ عام 1998
وبالانتقال إلى العلاقات السورية اللبنانية أكد الدكتور مقداد أن من يتبجح بأنه يقف وراء الخروج السوري من لبنان هو مخطئ تماما فالرئيس الأسد أراد لانسحاب من لبنان حتى منذ 1998 لأن ما قدمته سوريا للبنان هو مساعدة وتضحية كبيرة بدأ من احتواء اللاجئين وحتى التدخل لاحتواء الحرب الأهلية, أما بقاء الجيش السوري في لبنان لم يكن ليخدم سوريا, هو كان سيخدم البعض فقط وهذا البعض هو اليوم خارج الوطن جثة هامدة تنتظر من ينقها إلى أول مزبلة.
وحين اغتالت الأيادي القذرة الرئيس الحريري كان الهدف إحداث شرخ بين الشعبين ولتضع سوريا في وجه اتهامات نرفضها اساسا فالرئيس الحريري كان على علاقة طيبة بسوريا واختلافنا معه لا يبرر ابدا إراقة الدماء, وما يحدث اليوم في لبنان يؤثر مباشرة في سوريا ونحن نمر بمرحلة جديدة من تاريخ العلاقات السورية اللبنانية. والبعض الذي شن الهجوم الشرس ضد سوريا هو اليوم يبذل جهده للإشادة بسوريا ومواقفها وسياساتها والصمت السوري جاء ليفتح الباب للعودة إلى المسار الصحيح دون إهدار الكرامات.
إسرائيل في عزلة حقيقية
و أكد الدكتور مقداد انه لا يمكن التهاون أبدا مع القدس الرمز وخاصة اننا نرى اليوم القدس تضيع من ايدينا بين مهاترات فارغة واليوم سوريا تتوجه إلى ضمائر القادة العرب, ونحن نتحدث عن خطة سورية متكاملة تشاورت بها مع القادة العرب لتكون محور القمة العربية القادمة.
كما أكد أن محاولة جر الفلسطينيين اليوم إلى مفاوضات غير مباشرة مع الإسرائيليين هو محاولة يائسة لرفع الضغط عن إسرائيل بعد تكشف وجه إسرائيل الحقيقي إثر ما شهده العالم من مجازرها في غزة واغتيال المناضل المبحوح مؤخراً, ويخطئ من يقارن مفاوضات سورية إسرائيلية غير مباشرة, بمثلها من الطرف الفلسطيني, فنحن نفاوض بوجود أسس وثوابت هي الانسحاب حتى خط 4 حزيران, أما ما يحدث مع الفلسطينيين فهو مفاوضات غير مشروطة وغير موضوعة الأسس لا تتطرق حتى للقدس كعاصمة أبدية لفلسطين.
وفي رد للدكتور مقداد عن سؤال حول العلاقات السورية الإيرانية خاصة بعد اللقاء الأخير بين الرئيس الاسد والرئيس نجاد قال: العلاقات السورية الإيرانية ابعد بكثير مما يراه البعض ونحن كسوريا استثمرنا في الثورة الإيرانية, وكنا جزء لا يتجزأ منها , فكثير من القادة في الثورة عملوا من دمشق للقضاء على نظام الشاه الذي كان يدعم إسرائيل وبتحكم في رقاب العرب حتى, والزيارة الأخيرة للرئيس نجاد كانت نقلة في تاريخ العلاقات السورية الإيرانية, وطالما استمرت بمواقفها الإيجابية مع العرب علينا جميعا أن نبادلها المثل, وهنا يتوجب القول ان العلاقات مع إيران ندية ويمكن لنا القول للطرف الإيراني أننا لسنا على وفاق معهم إن اختلفنا حول ما يتعلق بقضايانا ذات البعد القومي.
أما عن قراءته للداخل الإسرائيلي بعد اللقاء الذي جمع المقاومة في عاصمة المقاومة قال: في إسرائيل يخافون من لقاء عربي عربي بين الأطراف المتفقة, فكيف بهم من لقاء قمة المقاومة, لا بد للإسرائيلي ان يدرك أنه على خطأ وبأن استمراره بممارساته الخاطئة سيجابه برد ودفاع حاسم وعليهم أن يدركو أننا لن نبكي وحدنا في صدامنا القادم, وهذه ليست دعوة للحرب لكنها تاكيد أننا قادرون على المقاومة.

التعليقات