ليبيا تفرج عن سويسري وتعتقل آخر بعد مهلة قصيرة وانتشار أمني حول سفارة برن

ليبيا تفرج عن سويسري وتعتقل آخر بعد مهلة قصيرة وانتشار أمني حول سفارة برن
غزة-دنيا الوطن
قال المحامي صلاح الزحاف ان رشيد حمداني الذي يحمل جوازي سفر 'حصل على تأشيرة خروج وتوجه برا الى تونس' التي تقع حدودها على بعد 170 كلم غرب العاصمة الليبية.
واضاف الزحاف ان السويسري الثاني ماكس غولدي سلم نفسه للشرطة القضائية الليبية التي اقتادته الى سجن عين زارا القريب من طرابلس. وقد غادر غولدي السفارة السويسرية في حوالى الساعة 14.15 (12.15 ت غ)، اي بعد ساعتين من انتهاء فترة انذار وجهته اليه طرابلس ليسلم نفسه.
وسرعان ما وضع في سيارة مدنية حيث كبل يديه احد عناصر الشرطة. وغادرت السيارة المكان ترافقها الشرطة وسيارة للسفارة الاسبانية.
وقال الزحاف لوكالة فرانس برس في وقت لاحق 'اننا نقوم الان باجراء تسجيل' غولدي في السجن، مؤكدا انه ينوي تقديم طلب عفو الثلاثاء الى المجلس الاعلى للهيئات القضائية.
وكانت ليبيا امهلت السفارة السويسرية في طرابلس حتى ظهر أمس الاثنين (10.00 ت غ) لتسليم غولدي اللاجئ لديها للقضاء الليبي، والمحكوم عليه بالسجن اربعة اشهر بعد ادانته بتهمة 'الاقامة في ليبيا بشكل غير مشروع'، بحسب وكالة الانباء الليبية الحكومية.
وطوق السفارة الليبية أمس الاثنين عشرات من عناصر الشرطة وسيارات لقوى الامن.
ورشيد حمداني وماكس غولدي كانا ملاحقين في ليبيا بتهمتي 'الاقامة بشكل غير مشروع' و'ممارسة انشطة اقتصادية غير مشروعة'.
وتمت تبرئة حمداني في الاونة الاخيرة من كافة التهم الموجهة اليه في حين حكمت محكمة استئناف ليبية على غولدي بالسجن اربعة اشهر بعد ان ادانته بتهمة 'الاقامة بشكل غير مشروع' وبغرامة قيمتها 800 دولار عن التهمة الثانية.
بيد انه لم يسجن حيث كان لجأ وحمداني الى السفارة السويسرية في طرابلس.
وكان تم توقيف الرجلين في 19 تموز/يوليو 2008 في ليبيا وذلك بعد توقيف هنيبعل نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، وزوجته في جنيف اثر شكوى تقدم بها اثنان من خدمهما بتهمة سوء المعاملة.
وهددت السلطات الليبية أمس الاثنين باتخاذ 'اجراءات' ضد السفارة السويسرية اذا لم تسلم غولدي الى الشرطة القضائية، بحسب وكالة الانباء الليبية.
واوضحت الوكالة ان الخارجية الليبية 'استدعت ليلة البارحة سفراء دول الاتحاد الاوروبي المعتمدين لدى الجماهيرية العظمى وابلغتهم امهال السفارة السويسرية حتى منتصف نهار اليوم (الاثنين) لاخراج السويسري الذي تمت تبرئته لتمكينه من المغادرة فورا وتسليم السويسري المدان للشرطة القضائية لتنفيذ العقوبة'.
واتهم وزير الخارجية الليبي موسى كوسا، بحسب ما اوردت الوكالة، سويسرا بأنها 'اساءت استخدام حصانة مقرها ووظفت هذه الحصانة في غير اغراضها المتعارف عليها في العرف والقانون الدولي منتهكة بذلك الاتفاقية الدولية للعلاقات الدبلوماسية'.
كما اتهمها بانها تمنع خروج بريء وتسليم مدان 'عمدا (..) لتصعيد الأزمة واثارة المزيد من المشاكل مع الجانب الليبي'.
واضاف 'ازاء هذا الموقف نرى ان الواجب يحتم علينا اخراج البريء لتمكينه من مغادرة البلاد فورا وتسليم المحكوم عليه للشرطة القضائية لتنفيذ العقوبة'، مشيرا الى انه 'في حالة عدم التجاوب مع هذين المطلبين حتى منتصف نهار الاثنين فسنقوم باتخاذ الاجراءات اللازمة'.
واكد كوسا 'انهم يتعمدون تصعيد الازمة ولا يجوز اطلاقا للسفارة ان تحتجز هذين الشخصين مهما كانت المبررات. نفد صبرنا ولا يمكن القبول باستمرار هذه الممارسات وان مسؤوليتنا تقتضي بان البريء لا بد ان يسافر بكل حرية وان الشخص المدان لا بد ان يسلم للشرطة القضائية'.
وكانت ليبيا وسويسرا استأنفتا الخميس الاتصالات على مستوى عال بفضل تدخل الاتحاد الاوروبي. والتقت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي- راي الخميس في مدريد نظيرها الليبي، وتواصلت المباحثات في نهاية الاسبوع في برلين.
من جهتها ردت السلطات السويسرية بالقول أمس ان امن سفارتها في طرابلس هو من مسؤولية البلد المضيف وذلك بعد تعزيز الاجراءات الامنية في محيط السفارة.
وقالت وزارة الخارجية الاتحادية في بيان مقتضب ان 'امن الممثليات الاجنبية هو دائما من مسؤولية البلد المضيف'.
وكانت السلطات الليبية هددت مساء الاحد باتخاذ 'اجراءات' ضد السفارة السويسرية اذا لم تسمح بمغادرة سويسريين اثنين لجآ اليها، بحسب وكالة الانباء الليبية.
واوضحت الوكالة ان الخارجية الليبية 'استدعت (ليلة البارحة) سفراء دول الاتحاد الاوروبي المعتمدين لدى الجماهيرية العظمى وابلغتهم امهال السفارة السويسرية حتى منتصف نهار (الاثنين) لاخراج السويسري الذي تمت تبرئته لتمكينه من المغادرة فورا وتسليم السويسري المدان للشرطة القضائية لتنفيذ العقوبة'.

الاتحاد الاوروبي

في غضون ذلك ذكر وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في بروكسل أمس الاثنين أن الاتحاد يأمل في تسوية الخلاف بين ليبيا وسويسرا بشأن القيود التي فرضت على التأشيرات قريبا ربما فى غضون يوم.
وانجرف الاتحاد الاوروبي في الخلاف نظرا لان سويسرا تنتمي إلى منطقة شنغن الخالية من الحدود التي تضم أيضا معظم الدول الاعضاء بالاتحاد الاوروبي.
وقال وزير خارجية أسبانيا ميغيل أنخيل موراتينوس لدى وصوله إلى بروكسل 'نعمل جاهدين وآمل أن يكون لدينا أنباء طيبة اليوم'.
وتتولى أسبانيا حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي وتقود جهود الوساطة الاوروبية في القضية.
وتصاعد النزاع بين سويسرا وليبيا الاسبوع الماضي بعد أن أعدت الأولى قائمة تضم أكثر من 180 مسؤولا ليبيا يحظر دخولهم سويسرا، بينهم العقيد معمر القذافي وأفراد عائلته.
ومنذ ذلك الحين يضغط الاتحاد الاوروبي من أجل تسوية تقوم على التفاوض.
وقال وزير خارجية إيطاليا فرانكو فراتيني 'آمل في إمكانية التوصل إلى اتفاق بمعنى إمكانية إطلاق سراح المواطنين (السويسريين) من ليبيا على الفور. وبالنسبة للباقي فإن سويسرا ستتخذ قرارا حول رفع ما تسمى بقائمة شنغن السوداء بهدف تجنب بعض أنواع الرد الانتقامى.'

التعليقات