فوق السحاب يفترض أن تكون الحرية بلا حدود في سماء قطاع غزة
بقلم: د.كامل خالد الشامي
أستاذ جامعي وكاتب مقيم بقطاع غزة
[email protected]
لم يعتاد الأطفال ولا كبار السن في غزة على سماء صافية, فالمجال مشغول إما بطائرات الهليكوبتر أو أل ف 16 أو طائرات الاستطلاع التي يطلق عليها أهل غزة اسم الدلع "الزنانة".
وبالمناسبة الكثير من الأطفال يعرفون نوع الطائرات من أصواتها, ويعرفون إن كانت هذه الطائرات في طلعات روتينية أو هجومية, وعلية يواصلون لعبهم في الشوارع أو ينصرفوا إلى بيوتهم مختبئين ومنتظرين ما سيسقط عليهم,وهذا هو الانطباع لدى غالبية أطفال غزة بأن الكوارث تأتيهم من السماء,وهم أيضا لا يعرفون ما الذي يحدث بعد رفح أو بيت حانون, لأن قطاع غزة محاصر في الحقيقة منذ فترة طويلة جدا, ولا يستطيع المرء السفر بسهولة والتعرف على عالم آخر وصور أخرى.
ولكن فجأة جاء صديقي الدكتور سليمان بركة الذي درس الفيزياء ثم علم الفلك في الجامعات الفرنسية ليعوض أطفال غزة عما يفقدونه , جاء بتلسكوب فضاء , تم نصبة على المركز الثقافي الفرنسي,ليعطى الأطفال الفرصة لكي يشاهدوا النجوم والمجرات الفضائية ويستمتعوا بجمالها, ولكي يشعروا بالحرية ويعيشوا فوق السحاب بعيدا عن الحصار والقتل والدمار ,ويعوضهم ولو قليلا عما فقدوة من أحبة وأصدقاء, وما سببت لهم الطائرات من إعاقات وأمراض نفسية لم ينجوا منها حتى الكبار, ولا حتى صديقي الدكتور سليمان الذي قصف بيته بطائرة أل ف 16 وفقد ابنة إبراهيم وأصيبت والدته, ودمر بيته.
عندما قرأت عن تليسكوب صديقي د. سليمان تذكرت الكثير من النقاشات التي كانت تدور بيننا, والطبيعة الإنسانية الهادئة لهذا الرجل, والتفكير الليبرالي الذي يتميز به وتذكرت تلك الليلة من ليالي الصحراء العربية الكبرى حيث قادنا زميل لنا ترافقه ابنته بنت العاشرة, وهو من هواة علم الفلك ليرينا, برج العقرب, وذات الكرسي,ودرب التبانة, كان سليمان محدقا في السماء يريد أن يعرف كل شيء مرة واحدة.
تركنا الصحراء وعدنا لنساهم في بناء الوطن كل على طريقته, غادر صديقي سليمان إلى فرنسا, ثم إلى العمل مع ناسا.
وفى الحرب الظالمة التي شنت على قطاع غزة في العام الماضي, أصيبت أمة بجراح طفيفة وأصيب ابنة بجراح خطيرة, ودمر بيته , وقد استطاع من خلال أصدقائه أن ينقل ابنة للتداوى في مصر,ولكن اصابتة لم تمهله كثيرا, ففارق الحياة.
رافق سليمان جثمان ابنة حتى المعبر, ولكنة لم يستطع أن يواصل مع الجثمان, فدفن إبراهيم في غزة دون حضوره التشييع والدفن.
ترك سليمان أسرته في غزة ليكمل تعليمة فاكتوى بنار الفرقة والخوف المستمر عليهم, وقتل ابنة مثلما قتل المئات من أطفال غزة دون سبب.
ترك د. سليمان وكالة ناسا للفضاء وعاد إلى غزة, لا يحمل حقدا في صدره,بل صور وذكريات ابنة إبراهيم,وصور البيت الذي كان يصنع فيه حياته مع اسرتة والذي دمر, وأصبح دون مأوى مع بقية أفراد اسرتة, وهو يعيش ألان في بيت مستأجر, ولا يستطيع بناء ولو حتى غرفة واحدة بسبب الحصار الذي يمنع دخول مواد البناء إلى غزة ,عاد وهو يحمل أفكارا رائعة وجميلة للأطفال ولو أن إبراهيم لم يعد بينهم , يريد أن يجعلهم يحلقون فوق السحاب,تاركين ورائهم همومهم وأحزانهم, وإعاقاتهم,وفقرهم,وخوفهم, وحصارهم.
عاد وهو يحمل العديد من المشاريع الفضائية التي تساهم في خدمة البشرية.
أستاذ جامعي وكاتب مقيم بقطاع غزة
[email protected]
لم يعتاد الأطفال ولا كبار السن في غزة على سماء صافية, فالمجال مشغول إما بطائرات الهليكوبتر أو أل ف 16 أو طائرات الاستطلاع التي يطلق عليها أهل غزة اسم الدلع "الزنانة".
وبالمناسبة الكثير من الأطفال يعرفون نوع الطائرات من أصواتها, ويعرفون إن كانت هذه الطائرات في طلعات روتينية أو هجومية, وعلية يواصلون لعبهم في الشوارع أو ينصرفوا إلى بيوتهم مختبئين ومنتظرين ما سيسقط عليهم,وهذا هو الانطباع لدى غالبية أطفال غزة بأن الكوارث تأتيهم من السماء,وهم أيضا لا يعرفون ما الذي يحدث بعد رفح أو بيت حانون, لأن قطاع غزة محاصر في الحقيقة منذ فترة طويلة جدا, ولا يستطيع المرء السفر بسهولة والتعرف على عالم آخر وصور أخرى.
ولكن فجأة جاء صديقي الدكتور سليمان بركة الذي درس الفيزياء ثم علم الفلك في الجامعات الفرنسية ليعوض أطفال غزة عما يفقدونه , جاء بتلسكوب فضاء , تم نصبة على المركز الثقافي الفرنسي,ليعطى الأطفال الفرصة لكي يشاهدوا النجوم والمجرات الفضائية ويستمتعوا بجمالها, ولكي يشعروا بالحرية ويعيشوا فوق السحاب بعيدا عن الحصار والقتل والدمار ,ويعوضهم ولو قليلا عما فقدوة من أحبة وأصدقاء, وما سببت لهم الطائرات من إعاقات وأمراض نفسية لم ينجوا منها حتى الكبار, ولا حتى صديقي الدكتور سليمان الذي قصف بيته بطائرة أل ف 16 وفقد ابنة إبراهيم وأصيبت والدته, ودمر بيته.
عندما قرأت عن تليسكوب صديقي د. سليمان تذكرت الكثير من النقاشات التي كانت تدور بيننا, والطبيعة الإنسانية الهادئة لهذا الرجل, والتفكير الليبرالي الذي يتميز به وتذكرت تلك الليلة من ليالي الصحراء العربية الكبرى حيث قادنا زميل لنا ترافقه ابنته بنت العاشرة, وهو من هواة علم الفلك ليرينا, برج العقرب, وذات الكرسي,ودرب التبانة, كان سليمان محدقا في السماء يريد أن يعرف كل شيء مرة واحدة.
تركنا الصحراء وعدنا لنساهم في بناء الوطن كل على طريقته, غادر صديقي سليمان إلى فرنسا, ثم إلى العمل مع ناسا.
وفى الحرب الظالمة التي شنت على قطاع غزة في العام الماضي, أصيبت أمة بجراح طفيفة وأصيب ابنة بجراح خطيرة, ودمر بيته , وقد استطاع من خلال أصدقائه أن ينقل ابنة للتداوى في مصر,ولكن اصابتة لم تمهله كثيرا, ففارق الحياة.
رافق سليمان جثمان ابنة حتى المعبر, ولكنة لم يستطع أن يواصل مع الجثمان, فدفن إبراهيم في غزة دون حضوره التشييع والدفن.
ترك سليمان أسرته في غزة ليكمل تعليمة فاكتوى بنار الفرقة والخوف المستمر عليهم, وقتل ابنة مثلما قتل المئات من أطفال غزة دون سبب.
ترك د. سليمان وكالة ناسا للفضاء وعاد إلى غزة, لا يحمل حقدا في صدره,بل صور وذكريات ابنة إبراهيم,وصور البيت الذي كان يصنع فيه حياته مع اسرتة والذي دمر, وأصبح دون مأوى مع بقية أفراد اسرتة, وهو يعيش ألان في بيت مستأجر, ولا يستطيع بناء ولو حتى غرفة واحدة بسبب الحصار الذي يمنع دخول مواد البناء إلى غزة ,عاد وهو يحمل أفكارا رائعة وجميلة للأطفال ولو أن إبراهيم لم يعد بينهم , يريد أن يجعلهم يحلقون فوق السحاب,تاركين ورائهم همومهم وأحزانهم, وإعاقاتهم,وفقرهم,وخوفهم, وحصارهم.
عاد وهو يحمل العديد من المشاريع الفضائية التي تساهم في خدمة البشرية.

التعليقات