بطون خاوية بقطاع غزة تبحث عن رغيف الخبز في بطون الإسفلت

بطون خاوية بقطاع غزة تبحث عن رغيف الخبز في بطون الإسفلت
لم يكن احمد ابن الرابعة عشرة ربيعا يعلم أن علية أن يتحمل وزر عائلة مكونة من 10 أفراد.والدة المقعد لا يستطيع عمل أي شيء,سوى أن ينتظر أي مساعدة من أي شخص, أما أحمد وإخوانه الخمسة فهم يستأجرون حمار جارهم لمدة يوم كامل مقابل 20 شيكل ووجبة شعير زنه 3 كيلوجرامات.

يستيقظون مع وصول خيوط الشمس الأولى إلى الأرض ويتوجهون إلى طريق مرصوف مهمل في بقايا المستوطنات المحررة , ينبشون من تحت طبقة الإسفلت ليصلوا إلى طبقة الحصى , ينخلونها بغرابيل مصنعة يدويا ويعبئونها في أكياس, وعند منتصف النهار تبدأ عملية تحميل الأكياس الستة أو السبعة من الحصى التي يزن كل كيس منها حوالي 70 كيلوجرام , حفروا محتواها بأظافرهم وأدواتهم المتواضعة , وبعد عملية التحميل يمتطون الكاره, ويقودون الحمار المستأجر إلى الكسارة التي تشترى منهم ما جمعوه من مقابل 50 إلى 60 شيكل, بعدها يعود أحمد وإخوانه بعد أن يكونوا قد قضوا 10 ساعات في العمل الشاق, تبدوا على وجوههم علامات التعب وشظف العيش واضحة.

وهناك المئات والمئات من الصبية في عمر أحمد وإخوانه ينبشون بطون الأودية والطرق المهملة بحثا عن الحصى والصخور التي تستخدم في صناعة المباني, لشراء رغيف خبز, لسد رمقهم ورمق أسرهم, والتزود ببعض المتطلبات الضرورية الأخرى.
لا حاجة للمدرسة يقول أحدهم " المدرسة لصحابها" وهو يقصد هنا أبناء الأسر الميسورة.

مع اشتداد الحصار وازدهار الأسعار بشكل كارثى باتت الكثير من الأسر في قطاع غزة تعيش حياة بؤس حقيقي,وتدهورت حياة الكثير منهم من خط الفقر إلى خط الفقر المدقع, الذي ترتب علية انتقال الكثير منهم إلى العيش في أحياء عشوائية منعزلة بعيدة عن البني التحتية مثل موارد المياه, والمدارس , والمستشفيات وغيرها,وهروبا من دفع الإيجار وفواتير الكهرباء والماء, فكانت النتيجة , تسرب أطفالهم وحرمانهم من المدارس,وعوضا عن ذلك التجوال والبحث عن الأماكن التي يمكن الحصول منها على أي مواد تؤكل أو تباع,وربما تشكل الكثبان الرملية في قطاع غزة في الآونة الأخيرة ملاذا للكثير من هذه الأسر للحصول على يعص الحصى, أو حتى الوقود من الشجيرات التي تثبت الكثبان الرملية لبيعها.

ولكن أطفالا آخرين يفضلون التسول أو بيع بعض المواد الخفيفة على سائقي السيارات في المدن, ويقضون ساعات النهار والليل في الشوارع, معرضين حياتهم للخطر.

ولكن للفقراء رب يحميهم, ولهم عقول تلهمهم على ابتكار مصادر دخل يحافظوا بها على بقائهم.
بقلم:د.كامل خالد الشامي
أستاذ جامعي وكاتب مقيم في قطاع غزة
[email protected]

التعليقات