الحاكم بأمره في صوت فلسطين

الحاكم بأمره في صوت فلسطين

الحاكم بأمره وما أدراك ما الحاكم بأمره هكذا نحن تعودنا على العقلية العسكرتاريا والعقلية المتسلطة ، تعلمناها في التاريخ وتعلمناها في التربية وتعلمنا إن الألوان إما ابيض أو اسود لا فارق بين الألوان وتعلمنا ان لا خروج عن النص ومن يخرج عن النص، عليه ان يمدد رأسه تحت المقصلة ، والسؤال هنا هل المعضلة الوحيدة هي في إيقاف برنامج الإذاعي للزميل أحمد زكارنة، ذلك البرنامج الذي جمع ما بين أمواج الخليج وأمواج مياه المحيط، هل هنا هي الإشكالية أم أن الإشكالية هي إشكالية ديمقراطية وإشكالية إعلامية وثقافية، وأخيرا إشكالية مهنية يعاني منها صوت فلسطين، هذا الصوت الذي انطلق في عام 1994 وجمع حوله كل أطياف الشعب الفلسطيني.

السؤال اليوم ونحن في عام ال 2010 ، أين يقف هذا الصوت الذي يفترض به أن يعبر عن كل أمال وأحلام وطموحات شعبه، وعن كل أمال وأحلام العالم العربي؟ .
نعود للحرف الأول وللسطر الأول، وللحروف الأولى، نعود للحاكم ونعود للتاريخ ، نجد أن التاريخ العربي يزخر بالعنف والعنف المضاد، ونجد أن الجميع يجب أن يصلي وراء الحاكم بأمره، وحتى إن كان غير عادل، دراء للفتنة ودراءً لتفتت الصفوف، ولعل إيقاف برنامج الزميل زكارنة يأتي تحت بند دراء الفتن، ودراء الشبهات ودرأ كل ما يمس بوحدة الصف الفلسطيني.
هكذا علينا أن نخاف من كل شئ وأن نسدل الستائر، وأن نغطي الرؤوس تحت الأغطية لعل ذبابة شاردة أرسلها لنا العدو وتحمل تحت أرجلها مرض إعلام الخنازير، أخر صرعات الأمراض الواردة من العم سام.
القضية الأساس ليست هنا، ليست في إيقاف برنامج او في إخماد صوت أصيل يجمع الشتتين بعد أن ظنا كل الظن أن لا تلاقيا، الإشكالية في الحاكم الذي لا يسمع ولا يرى ولا يشم، وحتى إن سمع وشم وعرف بكل التفاصيل وكل الحيثيات، هناك ما هو أكبر من المعرفة، مع العلم أن المعرفة قوة، هكذا علمنا أساتذتنا في الجامعات، وهكذا قال لنا يوما أستاذ التاريخ في جامعة
بير زيت عبد الرحيم الشيخ، وأضاف أن البطل هو من يسلك الطريق الوعر لا الطريق السهل لكي يزرع علمه في أعلى قمة الجبل، ولكن لا نؤمن نحن الشعوب العربية لا في سهل ولا في جبل ولا في وادي، الوادي الذي لن تبقى فيه إلا الحجارة، على حد تعبير الكاتب الجزائري الطاهر وطار.
لا اعرف لماذا أمارس لعبة الكلمات ولعبة الإخفاء ما وراء الكلمات، ولماذا لا نفرد الحقائق على بساط أحمدي، يا أحمد، هي ذات الحقيقة، الخوف من المطاردة والملاحقة مما قد تحمله الكلمة من تورية قد تصل بغير محلها وبغير دون قصد قد تطير معها الرؤوس من أعلى الأكتاف، وتطير معها رزقة الأولاد ولكن ما قيمة الحياة إذا لم تعش فيها بكرامة وعز، وإذا لم تحمل قلمك وتعيد رسم الحروف والكلمات والألوان، وتصرخ بصوت عال كان شمشون الجبار على حق عندما هدم المعبد، كان على حق ولأنه على حق ذكره التاريخ وذكرته الكتب السماوية، كل حسب روايته، وان اختلفت الرواية بقي المعنى والمغزى واحد، البطولة، ولكننا لسنا في عصر البطولة ولا في عصر العمالقة نحن في عصر الوصوليين والانتهازيين، في عصر الشخوص التي تحسب وجودها ومعرفتها في عدد الوزراء ومن تعرف من أصحاب المراكز والوجاهة، بمعنى أخر في عهد قوة السلطة، وسلطة القوة ، لا في عهد سلطة المعرفة والديمقراطية، التي أتتنا مستوردة في معلبات فاسدة ، ربما أن الشحن أو التعليب لم يكن على الطريقة العربية بل كان على الطريقة الفرنسية أو الأمريكية أو بلاد الاسكيمو، لا أدري في هذه الجدلية ما السبب، ربما فقهاء من الإعلاميين الذين تمرغوا عند أقدام رجالات الحكم والسلطة أدرى وأعلم منا في حل هذه المعادلة الصعبة على الحل.

نعود إلى جوهر الموضوع ونعود إلى صوت فلسطين ونعود تحديدا إلى ما يجري وجرى على مدى عمر هذا الصوت الذي حمل أخطاء وخطايا وتداعيات مرحلة بكاملها، اكتب وأنا واحدة من أهل البيت، لن نتحدث هنا عن البيت، بل سنتحدث عن المرحلة الفاصلة، المرحلة التي طارت فيها أكبر الرؤوس عن قيادة الهيئة، والسبب كما أشيع - فساد إداري ومالي - منذ حوالي العام والنصف، منذ هذا التاريخ ونحن نشاهد تعدد القيادات وتعدد الشخوص التي تولت إدارة شؤون الهيئة ، ومع كل وافد جديد من هذه القيادات سواء كانت إعلامية أو سياسية وإعلامية، لا تملك الجديد ولا تملك الأفكار والاقتراحات لتفعيل الهيئة وتفعيل الكادر العامل، بل المصيبة الكبرى إنه مع كل وافد جديد من هذه القيادات كان يصعد نجم عدد من الزملاء ، دون مراعاة لأبسط الشروط التي ينص عليها ليس العمل الإعلامي بل حتى الشروط والقوانين التي ينص عليها قانون شؤون الموظفين ، هذه واحدة ،تعيينات مشخصنة تقف وراءها قيادات سياسية.
والأمر الثاني ما بعد التعيينات الحرمان، الحرمان ، الحرمان من توفير البنية التحتية لعمل الكادر الإعلامي والشعار الذي عمل به هنا وهذا ما قاله تحديدا احدى هذه القيادات " فالج ما تعالج "، وحاسب على قدر هذا الفالج ، أو كما يقال مقسوم لا تأكل وصحيح لا تقسم، ومطلوب منك الإبداع والتفوق والخلق، وعصا التهديد مرفوعة فوق الرأس، عليك أن تنصاع وعليك أن تسكت ، وإلا فأنت إما مطرود أو منقول أو موقوف عن العمل، أو أن برامجك يتم سلبها منك أو توقيفها ، بكلمات أخرى عقوبات من كل شكل وكل لون، ونحن هنا نخص في الحديث تحديدا دائرة البرامج في صوت فلسطين، هذه الدائرة التي تنتج ثلثي المواد التي تبث على الهواء، هذه الدائرة والعاملون فيها هم موظفون من الدرجة الثانية عفوا أو حتى العاشرة مقارنة في دائرة الأخبار، في إذاعة صوت فلسطين . ورغم كل ما يجري على صعيد هذه الدائرة المنكوبة بقينا في حالة انتظار، انتظار المخلص، وجاء فعلا المخلص، أو هكذا كنا نعتقد أن قرار السيد الرئيس بتعيين السيد ياسر عبد ربه المشرف العام على الإعلام الرسمي سيتم العمل بطريقة مختلفة وباليات مختلفة، وأن الرجل سوف يقوم بتوجيه دفة القيادة نحو الأحسن والأفضل، وعمت الإذاعة فرحة عارمة، بالقادم الجديد والقيادة الجديدة، بعد كل ما عشناه وما مر علينا من تقليب للوجوه والقيادات وجميعهم رفع الراية وأعرب عن عجزه في إحداث المتغير في فن الممكن، ولكن لم نشهد المتغير ولم نشهد الممكن، وكان الحصاد ولغاية توقيف برنامج الزميل زكارنه الذي حاول أن يخرج من قمقم الممكن والمتاح، كان عقاب عدد من الزملاء إما بالتهديد أو الطرد أو بالنقل المؤقت إلى التلفزيون على اعتبار أنهم مصدر للشغب وإعاقة للعمل، كان العقاب هو سيد الموقف، وكان السؤال المعلق هل الرجل في ضوء كل ما يجري وهل يعلم ما يجري حقا، ولماذا هذا القمع تحديدا لدائرة البرامج ولماذا يتم تعيين المدير العام من خارج الدائرة وتحديدا من دائرة الأخبار وأسئلة أخرى ما زالت معلقة وتحمل في طياتها الكثير من التفاصيل، وكما يقال في التفاصيل تكمن الشياطين، ولكن الإجابة التي تأتي من وراء الكواليس، أن الحاكم بأمره ليس المشرف العام على الإعلام الرسمي وأن الرجل لا يملك حتى ثانية واحدة من وقته حتى يخصصها لمتابعة ومراقبة ما يجري داخل أروقة الإذاعة وأن التعيينات تمت وفقا للقيادات الإدارية والمالية التي قام هو بتعيينها حتى تقوم بمتابعة شؤون الهيئة، وإن كتب الاحتجاج، لو كتب، فان مصيرها سلة المهملات أو في الأدراج المنسية، وأن لا أمل بالإنصاف أو بالتغيير، وأن من يرفع صوته، سيخنق قبل أن يصل إليه، وسيجد كتابه أرسل مباشرة إلى الديوان لفصله أو طرده أو نقله، هذه هي السياسية العامة التي ترزح تحتها دائرة البرامج، فهل هذا فعلا هو الواقع؟؟؟ قد تكون هي الحقيقة أو نصف الحقيقة، وذلك لان الرجل مسافر أكثر منه مقيم للمتابعة والمباشرة بنفسه وخاصة أن على كاهل الرجل الكثير من المهمات وأبرزها كما هو معلوم أمانة سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وكذلك ملف المفاوضات وقضايا الشأن الفلسطيني برمته، إذن بالمحصلة نحن أمام أكثر من حاكم بأمره وأكثر من مركز قرار تطبخ فيه القرارات، التي تقاس على قانون المعرفة والمصلحة وقوة السلطة، لا قانون العمل والإبداع، فلنجهز جميعا رؤوسنا .


بقلم: وفـاء البحـر
ماجستير تاريخ/ إعلامية فلسطينية
عضو المجلس الإداري لنقابة الصحافيين الفلسطينيين
إذاعة فلسطين

التعليقات