المؤتمر العام لنصرة القدس
نصرة القدس
عبد العلي حامي الدين
"المؤتمر العام لنصرة القدس" هو عنوان الهيئة العالمية التي تأسست بكوالالامبور بماليزيا خلال الأسبوع المنصرم، والذي تميز بالكلمة الافتتاحية القوية والشاملة للرئيس الماليزي السابق مهاتير محمد استعرض فيها انطلاقا من وعي تاريخي عميق تطور القضية الفلسطينية منذ ستين سنة.
اعتبر الرئيس مهاتير محمد بأن الغرب ارتكب خطأ تاريخيا كبيرا حينما سمح انطلاقا من وعد بلفور المشؤوم بإقامة دولة لليهود على حساب الفلسطينيين الذين لم تكن لهم أي يد في الصراعات التي عاشتها أوربا خلال الربع الثاني من القرن العشرين والتي كان اليهود من بين ضحاياها من خلال ما عرف بالهولوكوست، وأريد للفلسطينيين أن يؤدوا فاتورة الجرائم التاريخية للبعض ، فكانت النتيجة ستون عاما من التقتيل والتهجير والتشريد وتدمير المنازل وزرع آلاف المستوطنات على حساب حقوق الشعب العربي في فلسطين وآلاف الشهداء والمعاقين واليتامى والأرامل...
مذبحة غزة كانت حاضرة في كلمة الرئيس الماليزي الذي لم يتردد في وصف العدوان الصهيوني على غزة بأنه يمثل جريمة ضد الإنسانية ارتكبت أمام أنظار العالم وهي جرائم تكشف ازدواجية المعايير لدى الغرب وسياسة الكيل بمكيالين التي ينهجها تجاه قضايا العالم الإسلامي، داعيا إلى محاكمة مجرمي الحرب أمام العدالة الدولية، ومعتبرا بأن الحركة الصهيونية تمثل خطرا على الإنسانية جمعاء..
الرئيس مهاتير قدم تحليلا نقديا لاذعا للسياسة الأمريكية في المنطقة، مشككا في أحداث 11 شتنبر 2001 وطرح العديد من علامات الاستفهام حول حيثياتها والسياقات التاريخية التي جاءت فيها معتبرا بأن الولايات المتحدة الأمريكية استغلت هذه الأحداث وتدخلت في العراق وفي أفغانستان وفي باكستان وهي اليوم تراكم المزيد من الأخطاء التي تنضاف إلى سلسلة الأخطاء السابقة..
"المؤتمر العالمي لنصرة القدس" شاركت في جمعه العام التأسيسي العديد من الهيئات الرسمية والمنظمات الشعبية والشخصيات الفكرية والسياسية من مسلمين ومسيحيين، تمثل كلا من المغرب والجزائر وسوريا ولبنان ومصر والسودان والأردن وفلسطين وماليزيا وإندونيسيا والهند وباكستان وتركيا وممثلون عن أوربا.
النقاشات التي شهدها المؤتمر توزعت على أربعة مداخل لنصرة القدس، وهي المجال القانوني وحق العودة وقضية الأسرى، والمجال الاقتصادي والاجتماعي، ومجال التعبئة والعمل الجماهيري ومجال الإعلام والاتصال.
المجال القانوني ركز فيه المجتمعون على الآليات القانونية المطلوبة لمتابعة مجرمي الحرب الصهاينة وسبل تحريك ذلك، كما توقفوا بالتحليل عند مفهوم حق العودة واعتبروه حقا فرديا مقدسا لا يملك أي أحد حق التصرف فيه، وهو حق مطلق وممكن التحقق ولو في ظل الظروف الحالية كما ذهب إلى ذلك مجموعة من الخبراء في القانون الدولي المشاركين في الجمع العام التأسيسي. و شدد المشاركون على شرعية المقاومة لمناهضة الاحتلال بكافة الطرق المشروعة وبكافة الوسائل المتاحة، وهوحق تكفله المواثيق الدولية والشرائع السماوية....
المجال الاقتصادي والاجتماعي ركز فيه المشاركون على صعوبة الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يعيش في ظلها المقدسيون والذين يتعرضون لسياسة تضييق الخناق عليهم بشكل يومي عن طريق توسيع دائرة المستوطنات في مقابل تدمير منازلهم وجرف أراضيهم وإثقال كاهلهم بالضرائب المختلفة والمرتفعة والتي تثقل كاهل المواطن الفلسطيني في القدس، وإغراء السكان الأصليين للمدينة ببيع ما تبقى من أراضيهم ومنازلهم بأموال باهظة، وحرمانهم من الصلاة في أولى القبلتين وثاني الحرمين..
مفتي القدس الشيخ أحمد حسين وجه نداء قويا من أجل العناية بالجانب الاقتصادي والاجتماعي للإنسان العربي المسيحي والمسلم المرابط فوق القدس..
المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله يتعرض لخطر الانهيار الوشيك كل يوم، وذلك بفعل الحفريات المستمرة من تحت المسجد بحثا عن الهيكل المزعوم..وكم كانت كلمات المناضل الأردني سعود أبو محفوظ مؤثرة في التعبير عن المخاطر التي تتهدد القدس بشكل عام والمسجد الأقصى بشكل خاص، وذلك في عرض موثق بالصور والوثائق ألقاه داخل فعاليات المؤتمر...
المجتمعون اقترحوا مجموعة من التوصيات التي تذهب كلها في اتجاه تعزيز صمود الإنسان على الأرض وتوفير شروط الحياة الكريمة له ولو في ظل واقع القهر والاحتلال السبب الأول عن هذه الوضعية المزرية...
أما مجال العمل الجماهيري فتناول خلاله المجتمعون سبل تنسيق العمل التضامني على مستوى المنظمات الأهلية لضمان حضور قضية القدس باعتبارها قلب القضية الفلسطينية في وعي جميع الأجيال من أبناء الأمة وفي وجدانهم الوطني والديني والإنساني...
الجمع العام التأسيسي الذي ترأس أشغاله باقتدار كبير الرئيس السوداني السابق المشير عبد الرحمن سوار الذهب، انتخب الدكتور سعيد خالد الحسن أمينا عاما للمؤتمر.
الدكتور سعيد الحسن هو أستاذ العلوم السياسية والفكر السياسي بجامعة محمد الخامس بالرباط وهو من أبناء حيفا بفلسطين، وقد اشتغل عدة سنوات من أجل تحضير فكرة وفعاليات هذا المؤتمر...
كما اختار الجمع التأسيسي الرئيس الماليزي السابق محمد مهاتير رئيسا للهيئة الاستشارية للمؤتمر، وهو اختيار فيه الكثير من الرمزية على إمكانية خلق تكامل مبدع بين الدور الرسمي والدور المدني من أجل قضية التحرير في العالم العربي والإسلامي.
المؤتمر عرف حضورا نوعيا للوفد المغربي وقد كانت مناسبة لاستعراض تاريخ العلاقة بين المغاربة والقدس، فقد كان المغاربة المتوجهين إلى الحج يقفون عند العودة بأرض فلسطين "ليقدسون" فيها (يزورون القدس) ويخللون (يزورون الخليل)، وكيف منحهم صلاح الدين الأيوبي مساحة أرضية إلى جانب المسجد الأقصى مكافأة لهم على حسن بلائهم في الحرب من أجل استرجاع المدينة من أيدي الصليبيين، وقد كان أول عمل قام به الصهيوني موشي ديان بعد نكبة 1948 هو جرف أزيد من 325 منزل بحارة المغاربة انتقاما منهم ا، كما اجتاح الاستيطان الصهيوني أملاك المغاربة وأوقافهم بالقدس...
وقد سجل التاريخ دعم مفتي القدس لجهاد الأمير عبد الكريم الخطابي ضد الاحتلال الإسباني والفرنسي، وهو ما يبرز حجم الروابط التي تربط بين المغاربة وفلسطين ويعيد تذكيرنا بثوابت القضية، وهي أن الصراع مع العدو الصهيوني هو مسؤولية الأمة العربية والإسلامية من طنجة إلى جاكارتا...وقد كان المؤتمر العالمي لنصرة القدس عنوانا بارزا في هذا الاتجاه....
عبد العلي حامي الدين
"المؤتمر العام لنصرة القدس" هو عنوان الهيئة العالمية التي تأسست بكوالالامبور بماليزيا خلال الأسبوع المنصرم، والذي تميز بالكلمة الافتتاحية القوية والشاملة للرئيس الماليزي السابق مهاتير محمد استعرض فيها انطلاقا من وعي تاريخي عميق تطور القضية الفلسطينية منذ ستين سنة.
اعتبر الرئيس مهاتير محمد بأن الغرب ارتكب خطأ تاريخيا كبيرا حينما سمح انطلاقا من وعد بلفور المشؤوم بإقامة دولة لليهود على حساب الفلسطينيين الذين لم تكن لهم أي يد في الصراعات التي عاشتها أوربا خلال الربع الثاني من القرن العشرين والتي كان اليهود من بين ضحاياها من خلال ما عرف بالهولوكوست، وأريد للفلسطينيين أن يؤدوا فاتورة الجرائم التاريخية للبعض ، فكانت النتيجة ستون عاما من التقتيل والتهجير والتشريد وتدمير المنازل وزرع آلاف المستوطنات على حساب حقوق الشعب العربي في فلسطين وآلاف الشهداء والمعاقين واليتامى والأرامل...
مذبحة غزة كانت حاضرة في كلمة الرئيس الماليزي الذي لم يتردد في وصف العدوان الصهيوني على غزة بأنه يمثل جريمة ضد الإنسانية ارتكبت أمام أنظار العالم وهي جرائم تكشف ازدواجية المعايير لدى الغرب وسياسة الكيل بمكيالين التي ينهجها تجاه قضايا العالم الإسلامي، داعيا إلى محاكمة مجرمي الحرب أمام العدالة الدولية، ومعتبرا بأن الحركة الصهيونية تمثل خطرا على الإنسانية جمعاء..
الرئيس مهاتير قدم تحليلا نقديا لاذعا للسياسة الأمريكية في المنطقة، مشككا في أحداث 11 شتنبر 2001 وطرح العديد من علامات الاستفهام حول حيثياتها والسياقات التاريخية التي جاءت فيها معتبرا بأن الولايات المتحدة الأمريكية استغلت هذه الأحداث وتدخلت في العراق وفي أفغانستان وفي باكستان وهي اليوم تراكم المزيد من الأخطاء التي تنضاف إلى سلسلة الأخطاء السابقة..
"المؤتمر العالمي لنصرة القدس" شاركت في جمعه العام التأسيسي العديد من الهيئات الرسمية والمنظمات الشعبية والشخصيات الفكرية والسياسية من مسلمين ومسيحيين، تمثل كلا من المغرب والجزائر وسوريا ولبنان ومصر والسودان والأردن وفلسطين وماليزيا وإندونيسيا والهند وباكستان وتركيا وممثلون عن أوربا.
النقاشات التي شهدها المؤتمر توزعت على أربعة مداخل لنصرة القدس، وهي المجال القانوني وحق العودة وقضية الأسرى، والمجال الاقتصادي والاجتماعي، ومجال التعبئة والعمل الجماهيري ومجال الإعلام والاتصال.
المجال القانوني ركز فيه المجتمعون على الآليات القانونية المطلوبة لمتابعة مجرمي الحرب الصهاينة وسبل تحريك ذلك، كما توقفوا بالتحليل عند مفهوم حق العودة واعتبروه حقا فرديا مقدسا لا يملك أي أحد حق التصرف فيه، وهو حق مطلق وممكن التحقق ولو في ظل الظروف الحالية كما ذهب إلى ذلك مجموعة من الخبراء في القانون الدولي المشاركين في الجمع العام التأسيسي. و شدد المشاركون على شرعية المقاومة لمناهضة الاحتلال بكافة الطرق المشروعة وبكافة الوسائل المتاحة، وهوحق تكفله المواثيق الدولية والشرائع السماوية....
المجال الاقتصادي والاجتماعي ركز فيه المشاركون على صعوبة الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يعيش في ظلها المقدسيون والذين يتعرضون لسياسة تضييق الخناق عليهم بشكل يومي عن طريق توسيع دائرة المستوطنات في مقابل تدمير منازلهم وجرف أراضيهم وإثقال كاهلهم بالضرائب المختلفة والمرتفعة والتي تثقل كاهل المواطن الفلسطيني في القدس، وإغراء السكان الأصليين للمدينة ببيع ما تبقى من أراضيهم ومنازلهم بأموال باهظة، وحرمانهم من الصلاة في أولى القبلتين وثاني الحرمين..
مفتي القدس الشيخ أحمد حسين وجه نداء قويا من أجل العناية بالجانب الاقتصادي والاجتماعي للإنسان العربي المسيحي والمسلم المرابط فوق القدس..
المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله يتعرض لخطر الانهيار الوشيك كل يوم، وذلك بفعل الحفريات المستمرة من تحت المسجد بحثا عن الهيكل المزعوم..وكم كانت كلمات المناضل الأردني سعود أبو محفوظ مؤثرة في التعبير عن المخاطر التي تتهدد القدس بشكل عام والمسجد الأقصى بشكل خاص، وذلك في عرض موثق بالصور والوثائق ألقاه داخل فعاليات المؤتمر...
المجتمعون اقترحوا مجموعة من التوصيات التي تذهب كلها في اتجاه تعزيز صمود الإنسان على الأرض وتوفير شروط الحياة الكريمة له ولو في ظل واقع القهر والاحتلال السبب الأول عن هذه الوضعية المزرية...
أما مجال العمل الجماهيري فتناول خلاله المجتمعون سبل تنسيق العمل التضامني على مستوى المنظمات الأهلية لضمان حضور قضية القدس باعتبارها قلب القضية الفلسطينية في وعي جميع الأجيال من أبناء الأمة وفي وجدانهم الوطني والديني والإنساني...
الجمع العام التأسيسي الذي ترأس أشغاله باقتدار كبير الرئيس السوداني السابق المشير عبد الرحمن سوار الذهب، انتخب الدكتور سعيد خالد الحسن أمينا عاما للمؤتمر.
الدكتور سعيد الحسن هو أستاذ العلوم السياسية والفكر السياسي بجامعة محمد الخامس بالرباط وهو من أبناء حيفا بفلسطين، وقد اشتغل عدة سنوات من أجل تحضير فكرة وفعاليات هذا المؤتمر...
كما اختار الجمع التأسيسي الرئيس الماليزي السابق محمد مهاتير رئيسا للهيئة الاستشارية للمؤتمر، وهو اختيار فيه الكثير من الرمزية على إمكانية خلق تكامل مبدع بين الدور الرسمي والدور المدني من أجل قضية التحرير في العالم العربي والإسلامي.
المؤتمر عرف حضورا نوعيا للوفد المغربي وقد كانت مناسبة لاستعراض تاريخ العلاقة بين المغاربة والقدس، فقد كان المغاربة المتوجهين إلى الحج يقفون عند العودة بأرض فلسطين "ليقدسون" فيها (يزورون القدس) ويخللون (يزورون الخليل)، وكيف منحهم صلاح الدين الأيوبي مساحة أرضية إلى جانب المسجد الأقصى مكافأة لهم على حسن بلائهم في الحرب من أجل استرجاع المدينة من أيدي الصليبيين، وقد كان أول عمل قام به الصهيوني موشي ديان بعد نكبة 1948 هو جرف أزيد من 325 منزل بحارة المغاربة انتقاما منهم ا، كما اجتاح الاستيطان الصهيوني أملاك المغاربة وأوقافهم بالقدس...
وقد سجل التاريخ دعم مفتي القدس لجهاد الأمير عبد الكريم الخطابي ضد الاحتلال الإسباني والفرنسي، وهو ما يبرز حجم الروابط التي تربط بين المغاربة وفلسطين ويعيد تذكيرنا بثوابت القضية، وهي أن الصراع مع العدو الصهيوني هو مسؤولية الأمة العربية والإسلامية من طنجة إلى جاكارتا...وقد كان المؤتمر العالمي لنصرة القدس عنوانا بارزا في هذا الاتجاه....

التعليقات