خبراء يحذرون من مخاطر استيراد العراق للغاز الطبيعي من ايران

ابوظبي –دنيا الوطن- جمال المجايدة
يتساءل خبراء في صناعة الغاز بالمنطقة , عن جدوي قيام الحكومة العراقية باستيراد الغاز من ايران في الوقت الذي يتم فيه ً حرق نحو 700 مليون قدم قياسية مكعبة من الغاز الطبيعي المصاحب لانتاج النفط يوميا .
ويقول الدكتور عبدالوهاب عبد الستار وهو خبير خليجي متخصص في شؤون الطاقة , ومقره دبي , انه لو بادر العراق بالتحول نحو تصنيع الغاز فانه سيغطي كافة احتياجات السوق المحلي وخاصة لمحطات توليد الطاقة الكهربائية , وقد يتوجه بعد ذلك مباشرة للتصدير الخارجي .
ويؤكد في الوقت نفسه خطورة الاعتماد علي ايران في استيراد الغاز خشية التعرض لضغوط مستقبلية اثر خلافات سياسية قد تنشب في اية لحظة , لاسيما وان للبلدين سجل حافل بالصراعات الحدودية الدامية .
وتتفق مع هذا الرأي السيدة تيسير المشهداني وهي عضو مجلس النواب العراقي أن موضوع مد أنبوب غاز بين العراق وإيران الذي اعلنت عنه وزارة الكهرباء واعتبرته انه /أمر غير مقبول /
ودعت وزارة الكهرباء العراقية الي استثمار حقول الغاز الطبيعي الموجودة في العراق خاصة (في الانبار وديالى).
وتضيف المشهداني قائلة / أن هذه الحقول اذا تم أستغلالها بالشكل الأمثل فأنها ستجهز محطات توليد الكهرباء وتنتفي بعدها الحاجة الى مد أنبوب للغاز بين العراق وإيران خصوصا وان أيران متلكئه في تزويد العراق بالطاقة الكهربائية وفق العقد المبرم بين البلدين / .
وتؤكد على / أن رهن موضوع تزويد العراق بالغاز بيد إيرن التي من الممكن أن تقطع هذا الغاز على خلفية اعتبارات سياسية وخير دليل على ذلك ما جرى قبل ايام من دخول ايران الى الأراضي العراقية وسيطرتها على بئر الفكة / .
وحثت الحكومة على أستثمار الغاز الموجود في العراق لتزويد محطات التوليد بدلا من طرح موضوع استيراد الغاز من ايران .
ويذكر أن وزارة الكهرباء العراقية أعلنت عن نيتها مد أنبوب للتزود بالغاز الجاف من إيران لعدم حصولها على الحصص الكافية من هذه المادة .

وكانت وسائل الاعلام الإيرانية قد اشارت الي احتمال تصدير الغاز الطبيعي من ايران إلى العراق. ونقلت صحيفة (إيران تايمز ) الإيرانية والتلفزة الرسمية عن المدير العام لهيئة الغاز الطبيعى الايرانى مصطفى كشكولى , قوله / أن ايران تمضي حاليا فى حوار مع العراق بشأن تصدير الغاز الطبيعى الى العراقيين من خلال ضخ الغاز عبر خطين من الانابيب عبر الحدود من منطقة دهلوران وخورامشهر /
وذكر / أن ايران تسعى الى زيادة حصتها من أرباح الغاز الطبيعى من خلال ايجاد شركاء جدد مثل العراق / .
ويقول الخبير في شؤون الطاقة بدبي نديم كعوش ان العراق يملك احتياطاً ضخماً من الغاز، يضعه في مصاف أهم 10 دول منتجة في العالم، في وقت يتزايد فيه الطلب علي هذه المادة لتوليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه وخاصة في جنوب العراق .
وحسب خبراء يعملون في صناعة الغاز هناك ان العراق قادر على انتاج اكثر من 6000 مليون قدم مكعبة قياسية من الغاز المصاحب، تكفي لتغطية الإستهلاك المحلي والتصدير لكن حالياً لا يتعدى الإنتاج 1000 مليون قدم مكعب قياسي ومنها قرابة 700 مليون قدم مكعب تُحرق يومياً في حقول البصرة.
ويقول هؤلاء الخبراء ان اكثر من 70 في المئة من الغاز العراقي عبارة عن غاز مصاحب لعملية استخراج النفط، كما ان كميات الغاز المحروقة يومياً، تكفي لسد احتياجاته الداخلية , لكنه يستورد كميات كبيرة من ايران و الدول المجاورة، في وقت يمكنه ان يصبح اكبر مُصدّر له في المنطقة العربية وبالعالم.
ويواجه العراق مشكلة حقيقة في الوقت الراهن بسبب حرق الغاز العراقي، الذي يتسبب في تراكم 20 مليون طن سنوياً من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، الا ان الخبير نديم كعوش لايري ان حل هذه المشكلة يتم بالاعتماد علي استيراد الغاز الجاف من ايران وترك الانبعاثات الكربونية تهدد مستقبل التنمية والبيئة في العراق .
ويقول انه من المفيد ادخال الغاز الطبيعي في البنية التحتية للطاقة في العراق مما يساعد على التنمية الاقتصادية المحلية كما ان من الممكن تصدير كميات الغاز الفائض عن الحاجة المحلية من الغاز المسال مما ينتج دخلا جديدا للاقتصاد العراقي .
من جانبه قال السيد جابر امين جابر اللطيف رئيس المجلس المحلي لمدنية البصرة في حديث هاتفي من البصرة ان علي العراق ايجاد منظومة متوازنه في علاقاته مع دول الجوار .
واوضح انه اذا كان استيراد الغاز من ايراد ضمن مشروعات استثمارية لابأس به لان الغاز بحاجة الي مثل هذه المشروعات في الوقت الحاضر , وقال ان تعزيز العلاقات الاستثمارية مع دول الجوار يخدم الاقتصاد الا انه رفض فكرة ان تكون اقامة خط انابيب غاز من ايران للعراق علي حساب العراق وسيادته .
وقال اننا مع علاقات متوازنه مع ايران وكل دول الجوار ولكننا نرفض ان تؤثر تلك العلاقات علي القرار السياسي العراقي .

التعليقات