عطور وأحلام وأوهام محلية بقطاع غزة

عطور وأحلام وأوهام محلية بقطاع غزة
بقلم: د.كامل خالد الشامي

بينما كنت منهمكا في قطع الشارع إلى الرصيف المقابل في ساحة فلسطين بمدينه غزة, سمعت صوتا يناديني باسمي, وعندما التفت إلى الخلف رأيت صديقا قديما لم أره منذ عدة سنوات, قادني إلى محل قريب, للوهلة الأولى ظننت أنة محل لبيع المبيدات الحشرية, ولكنى سرعان ما تداركت الوضع قبل زلة اللسان, فقد كنت في محل لبيع العطور المصنعة محليا, ولو أن حاسة الشم عندي كانت في ذلك اليوم شبة متوقفة بسبب نزلة برد.

بعدما ودعت صديقي صاحب العطر الذي كنت ادرس معه في نفس الصف عندما كنا طلاب مدارس, تذكرت عندما كان صديقي يحدثني دائما أنة يريد أن يمتهن التمثيل, لكن ظروف الحياة لم تأتى إلى جانبه, فجرب الكثير من المهن حتى استقر بة الحال على محل لتصنيع العطور المحلية.

الغرابة لا تكمن في تصنيع العطور,فهذه الحرفة أصبحت تنتشر بشكل واسع في مدن قطاع غزة,على الرغم من عدم الإقبال عليها, ولكن الأمر يتعلق بالناس الذين ينتقلون من حرفة إلى أخرى بسبب الضائقة الاقتصادية الخانقة التي يسببها الحصار وبسبب ما يهدمه الحصار من حرف ومهن كان الناس يتدبرون أمور دنياهم من خلال النذر اليسير الذي تدره عليهم.

انطلقت باتجاه الشرق في شارع عمر المختار ترافقني أصوات أبواق السيارات التي تدوي في المكان مختلطة بأصوات سائقيها أحيانا. الأرصفة على جانبي الشارع مليئة بالمشاة, وأصحاب المحلات يستمتعون بدفء شمس الشتاء,البيع محدود للغاية على الرغم من توافر السلع القادمة من الأنفاق, والتي تزدهر أسعارها بشكل خيالي.

يتسكع المارة هنا , وأغلبهم من فئة الشباب لقضاء الوقت,وللهروب من الآتي المجهول, والبعض منهم ينظر إلى السماء وكأنة ينتظر شيئا أو يخشى من شيء آخر,أناس تقرأ في وجوههم مرارة الحصار ,فقد قضى الحصار على أحلام الكثير منهم في الدراسة والتعلم والعمل,وأصبح الكثير منهم بلا مأوى نتيجة الحرب الظالمة التي أعقبها حصار ظالم,لم ينتج عنة سوى المزيد من المرارة.

فجأة انتابني شعور بالحزن العميق, فقد كنت في ذلك اليوم اشعر بحالة اختناق من الحصار , وهى حالة تنتابني بين الفترة والأخرى مثلى مثل بقية المحاصرين في قطاع غزة, ولكنى قررت كما في كل مرة أن أواصل,ولا اعرف من أين تأتى تلك القوة التي تنتابني فجأة فينتهي كل شيء
وأعود لطبيعتي.

عندما عدت إلي بيتي ,بدأت أتصفح صحفا مختلفة و شد انتباهي تصريحات لضيف من بعيد قال في إسرائيل إن لهم الحق في دفاع عن نفسهم, ثم جاء إلينا ليقول إن على الناس إن يحزنوا لمحرقة غزة!!!!!!!!!.

غريب أمر هذه الدنيا!!!!!!!!

أستاذ جامعي وكاتب مقيم بقطاع غزة
[email protected]

التعليقات