طفلة سعودية ترفض طلب الطلاق من زوجها الثمانيني

طفلة سعودية ترفض طلب الطلاق من زوجها الثمانيني
زوج الطفلة
غزة-دنيا الوطن
في خطوة مفاجئة، تنازلت والدة فتاة سعودية في الثانية عشرة من العمر عن دعوى لتطليق ابنتها من زوجها الثمانيني الذي زوجها اليه والدها من دون رضاها، فيما ارتفعت الأصوات التي ناشدت العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبدالعزيز التوجيه بتحديد زواج الفتيات.

وتنازلت الوالدة، وهي مطلقة من والد الفتاة، أمام محكمة البريدة في القصيم (وسط) عن "دعوى فك سراح ابنتها من هذا الزواج".

واشترطت الوالدة التي كانت تحظى بتعاطف واسع من مثقفين وهيئة حقوق الإنسان في المملكة، تنازل زوجها السابق عن دعاوى رفعها ضدها اضافة الى "اكمال الطفلة لدراستها في الصف الخامس الابتدائي".

وتراجعت الطفلة امام القاضي عن افادة سابقة اكدت فيها ان زواجها من الثمانيني كان بغير رضاها.

وأكدت أن "الزواج تم بموافقتي، والمأذون الشرعي أخذ رأيي قبل إتمام الزواج، وقبلت الزواج برا بوالدي".

ويذكر ان والد الطفلة حصل على مهر يتجاوز 22 الف دولار مقابل تزويجها بحسب الصحف المحلية.


تغير مفاجئ في مسار القضية

وفي تصريحات للعربية، اعرب صالح الدبيبي محامي الطفلة المكلف من جمعية "مودة" لقضايا الطلاق عن امتعاضة من "التغير المفاجئ" في مسار القضية خاصة بعد ان تمكن من ايجاد صيغة قانونية لإبطال الزواج على حد قوله.

وقال إن قضية "طفلة يريدة" انتهت بشقها الخاص لكنها ماتزال قضية عامة وقائمة للإعلام والمجتمع عنها، موضحا أن القانون السعودي لا يسمح بتقديم شكوى عن أحد إلا بتوكيل.

وقال الدبيبي إن "المؤثر الأكبر الذي سيحرك القضية هو الإعلام، والمتخصصون في الشريعة الإسلامية"، وأبدى عجزه عن عمل أي شيء لمساعدة الطفلة في ظل القوانين المتعلقة بهذه القضية.

وذكر الدبيبي أنه يأمل في "تحرك المثقفين والرأي العام للمطالبة بسن قوانين لتحديد سن الزواج، خاصة بعد توقيع المملكة لاتفاقية حقوق الطفل، والتي نصت على أن الحد الأدنى للزواج هو سن 19 سنة".

وحول تنازل الأم المفاجئ قال الدبيبي "لا أعرف تحديدا ماذا جرى"، ملمحا إلى تعرض الأم إلى الترغيب أو الترهيب الذي جعلها تتنازل عن القضية.


مناشدات للتدخل

ونقلت صحيفة "الرياض" عن رئيسة مجلس ادارة جمعية "مودة" لقضايا الطلاق، الاميرة سارة بنت مساعد بن عبدالعزيز، مناشدتها العاهل السعودي بالتدخل "لدراسة مشكلة زواج القاصرات وعمل دراسة مستفيضة ومن ثم اصدار فتوى بتحديد سن الزواج".

واعتبرت الاميرة ان "هذا العصر يختلف كليا عن الازمنة الماضية وزواج القاصرات له تبعات تؤثر سلبا على الطفلة نفسها وعلى المجتمع ككل".

وقالت انه "اذا تنازلت والدة الطفلة عن قضيتها فالمجتمع لن يتنازل عن قضايا تزويج القاصرات والمتاجرة بهن".


جدل واسع

وأثارت قضية زواج الطفلة من رجل ثمانيني جدلا حادا في السعودية، فبينما اعتبر البعض انه لا مانع شرعيا من زواج القاصرات، اعتبر آخرون ان هذه الممارسة تعود لازمنة غابرة ولا تتناسب مع حقوق الطفل.

من جهة أخرى، نقلت الصحيفة عن ابنة الملك الاميرة عادلة بنت عبدالله بن عبدالعزيز قولها إن زواج الفتاة من زوجها الثمانيني "انتهاك لحق الطفولة".

وقالت "من حق الطفل أن يعيش طفولته ولا يرغم على الزواج قسرا، فالكبير لا يرضى بذلك فكيف بطفل".


موقف الأم

يذكر أن والد الطفلة ذات الـ 12 ربيعا، زوجها لرجل في الـ 80 من عمره، وهو متزوج من ثلاث نساء سابقات، دون علم والدة الطفلة المطلقة، التي اعتبرت زواج طفلتها بهذه الطريقة مكايدة من طليقها وذلك قبل تنازلها أمس.

وحدثت واقعة الزواج غير المتكافئ بعقد القران في شهر رمضان الماضي وتمت مراسم الزواج قبل أسابيع، وهو ما استنكره عدد من المختصين ورجال القانون والباحثات والباحثين في قضايا حقوق الإنسان، مطالبين بوقف هذه الزواجات في المجتمع نهائيا.

وأثار موقف الأم حيرة المتابعين، كونها هي من سرب القضية للإعلام، وقالت يومها إن طليقها باع طفلته لرجل ثمانيني من أجل المال، وأنهم قدموا للطفلة دمى وألعاب من أجل موافقتها، إلا أن تنازلها الأخير يوم أمس عن القضية لم تعرف أسبابه بعد.

التعليقات