تركيا هي الرهان الذهبي للرئيس أوباما ولدول الخليج العربي
الأهداف الإستراتيجية التي دعت واشنطن لدعم ) تركيا / الإسلام الليبرالي) كنموذج ولاعب إقليمي -5
بقلم: سمير عبيد ـ كاتب وباحث سياسي عراقي*
تركيا هي الرهان الذهبي للرئيس" أوباما" ولدول الخليج العربي!.
لقد وجدت إدارة أوباما في تركيا العدالة والتنمية النموذج الإسلامي البراغماتي والطليعي القادر على تخفيف حدة الاضطرابات الحاصلة في أغلب ملفات الشرق الأوسط وصولا إلى أفغانستان وباكستان، أو بالأحرى النموذج ذا المواصفات الدبلوماسية الناعمة التي ترفع راية الإسلام الليبرالي، والمقبول من كافة الأطراف الإقليمية، والمؤهل وفقاً لرؤى الكثيرين بأن يكون الشرطي "الدبلوماسي" المرتقب في المنطقة، وهي ليست رؤية الرئيس أوباما لوحده، بل هي رؤية كبار ساسة ومفكري الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، فلقد ذكرت وزير الخارجية الأميركية السابقة "مادلين أولبرايت" و في العديد من كتاباتها إلى أن تركيا العدالة والتنمية من الممكن أن تلعب دوراً فيما يُعرف الآن بنظام تحالف الحضارات، وبالفعل عقدت في تركيا بعض المؤتمرات واللقاءات المتعلقة بحوار الحضارات ، وكذلك أكد مساعد وزير الخارجية السابق والدبلوماسي الضليع "ريتشارد أرميتاج" على الدور التركي في المنطقة وأهميته في إحداث تغير نوعي لمختلف قضايا الشرق الأوسط ، وهذا مادفع تلميذ الحزب الديمقراطي، وتلميذ هؤلاء الكبار الرئيس أوباما لاتخاذ قراره المعروف في نيسان 2009 وعندما قرر زيارة تركيا والتجوال على مساجدها ومراكز ثقافتها وتراثها ، فكانت "تركيا" أول بلد في منطقة الشرق الأوسط يزوره أوباما بعد انتخابه رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، وقد حمل خطاب أوباما أمام البرلمان التركي آنذاك، العديد من الرسائل التي تؤكد على أن الولايات المتحدة سوف تبذل الجهد لإعادة جدية العلاقات بالكيان التركي الحليف العسكري السابق والدبلوماسي الحالي.
إذ أعلن الرئيس أوباما تأييده صراحة لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي ـ وقد لحق هنا القول بالفعل ـ إذ ضغطت الولايات المتحدة الأميركية بقوة نحو انضمام تركيا للاتحاد، وذلك باستخدام حليفتها بريطانيا، والتي تتبنى موقفاً واضحاً بقبول انضمام تركيا للاتحاد، وكذلك محاولة طرح قضية الانضمام باستمرار في اللقاءات المشتركة بين الولايات المتحدة ودول الاتحاد، ولقد طرحها أوباما أثناء الزيارة التي قام بها إلى فرنسا للمشاركة في إحياء ذكرى إنزال قوات الحلفاء أثناء الحرب العالمية الثانية في "النورماندي" شمال غرب فرنسا، حيث طرح ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد قائلاً "إن عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، هو أمر مهم جدًا"، والأتراك من جانبهم راقبوا و يراقبون سياسات أوباما وبدورهم قاموا بخطوات تعزز هذه الثقة التي أولاها الرئيس أوباما إلى تركيا ، لأن النموذج التركي الحالي يمتلك العديد من المقومات الفعلية في إدارة ملفات الشرق الأوسط بالسبل الدبلوماسية وغيرها، وقد حقق خطوات تحسب له، كإدارته للمفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل، كما أنها مؤهلة للقيام بمهمة التفاوض مع طهران ، ولكن الأهم هو قدرة تركيا على تقديم المساعدات اللوجستية للقضاء علي الإرهاب في باكستان وأفغانستان، لا سيما بعد شبه إلغاء القاعدة الأميركية في كازاخستان، و بحكم عضويتها في حلف الناتو تشارك في القوات الدولية في أفغانستان، إذ وصل عدد قواتها في حماية كابل إلى أكثر من 1750 جنديا قابل للزيادة، ورغم ما عبرت عنه الحكومة التركية عن عدم رغبتها في زيادة القوات مرة أخرى، فإنها تستعد لإرسال المزيد من المساعدات المالية.
ولتركيا علاقات متنامية وصاعدة مع دول الخليج العربي وهنا بلورة لمشروع مشترك بينها، وهي الدول التي تنظر إلى تركيا باعتبارها الدولة التي قد تُحقق لها ما ترجوه من التوازن الإقليمي في المنطقة، وبالتالي موازنة القوة الإيرانية المتصاعدة، فهي تنظر إلى تركيا (السنية) ذات الثمانين مليون نسمة، وإمكاناتها الكبيرة، باعتبارها دولة قادرة على أن تكون حليفها الأقوى في المنطقة أمام التوجهات الإيرانية المتنامية في منطقة الخليج العربي.
واشنطن خططت لتكون أنقرة معها ضد طهران ، ولترويض دمشق...!
.فالولايات المتحدة كانت ولا زالت تنظر إلى تركيا الأمة التي لا تزول في موقعها الجغرافي ،وحجمها السكاني ،وتاريخها الكبير وعلاقتها مع العالم العربي والإسلامي ،ناهيك أنها صمام الأمان بالنسبة إلى أوربا من ناحية الجغرافية والأمن القومي الأوربي ، وصمام الأمان بالنسبة للولايات المتحدة من حيث التهديد الإستراتيجي للمصالح والمكانة الأميركية ، ولهذا فالاهتمام بتركيا ليس وليد السنوات التسع الماضية التي دخلت فيها الولايات المتحدة بحرب معلنة ضد ما يسمى بالإرهاب، والذي فسرّه المسلمون بأنها الحرب ضد الإسلام، مثلما فسره العرب بأنها حربا ضد الإسلام والعرب لتكون المنطقة بقيادة إسرائيل، وتحت تسمية الشرق الأوسط الكبير بزعامة إسرائيل والتي تمتد من " باكستان نزولا حتى مسقط وبيروت... وصعودا حتى الجزائر!!."
ففي نيسان إبريل 1946، جلبت المدمرة الأميركية " ميزوري " جثمان السفير التركي لدى الولايات المتحدة منير أرتيغون إلى تركيا، وهو ما أعتبره الشعب التركي آنذاك تحية رائعة من الدولة الأميركية الصاعدة، فيما أطلت عليه الحكومة التركية على أنه تعبير عن وقوف واشنطن إلى جانبها في وجه المطالب السوفياتية في مضايق البوسفور ومناطق شرق تركيا، وهكذا، نزل عشرات المواطنين الأتراك إلى شوارع إسطنبول لتحية " الميوزري، ونشر رئيس تحرير صحيفة "أقسام" النافذة نجم الدين صادق (الذي أصبح بعدها بسنة وزيراً للخارجية) عنواناً رئيساً ضخماً في الصفحة الأولى جاء فيه: " أيها الأصدقاء الأعزاء، أهلاً ".
وحين أعلن الرئيس الأميركي هاري ترومان مبدأه الشهير حول الاحتواء في العام 1947، والذي أسفر في النهاية عن ضم تركيا إلى حلف شمال الأطلسي، والمعسكر الغربي العام 1952 ، صعدت شعبية أميركا في تركيا إلى عنان السماء.
بيد إن الأمر لا يقتصر على الماضي، بل يتَصل أيضاً بالحاضر والمستقبل، فالولايات المتحدة العالقة في صراع خطير مع إيران في العراق، تبحث عن حلفاء أقوياء في المنطقة يساندونها في هذه المعركة المصيرية، وبالطبع، تركيا بحجمها الإقليمي الكبير، وقوتها العسكرية المشهورة، وتاريخها كمعقل للسَنة المسلمين، تعتبر طرفا مرشحاً و ممتازاً للوقوف في وجه إيران ولترويض سوريا، وهذا ما أكدت عليه صحيفة "توداي زمان" التركية عندما قالت: تركيا ستكون أكثر الحلفاء تأثيراً بالنسبة للولايات المتحدة فيما تعمل على سحب نفسها من الكابوس العراقي. وهي في حاجة لاستخدام أوراق قوية لتحويل الشراكة الإستراتيجية معها (تركيا) إلى تعاون قوي (حيال العراق وإيران).
فالولايات المتحدة تعمل على ردع إيران، لمنعها من ملء الفراغ بعد بدء سحب القوات الأميركية من بلاد الرافدين، وليس هناك حليفا قويا و أمينا ومتفاهما مع واشنطن غير تركيا المضمونة أوربيا بحم عضويتها في حلف الأطلسي " الناتو" ، ولهذا قررت واشنطن سحب الجيش الأميركي نحو قاعدة " أنجيرلك" التركية لتكون المستودع الأضخم للأسلحة والطائرات والصواريخ والمعدات المختلفة، وللقوة الضاربة التي ستبقى هناك، والتي سيكون لها ارتباط مباشر بالقوات المنتشرة في الكويت والسعودية وقطر والبحرين ، وهذا بحد ذاته يعتبر عملية دخول لهذه الدول في الحلف الأطلسي " الناتو" ، إضافة للأردن الذي أعلن رسميا بأنه شريكا للولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب ، ومعقل من معاقل الاستخبارات الأميركية!.
وهناك أسباب أخرى تدع الولايات المتحدة من التقرب والاعتماد على تركيا، وأهمها حساسية العلاقة التي تربط دمشق بطهران، والتي يتحسس منها السوريون عندما تطلب منهم واشنطن والغرب إيقافها، لذا فالطرف الوحيد الذي لا يتحسس منه السوريين هو الطرف التركي، لهذا كُلفت أنقرة بممارسة ضغوط قوية على سوريا لحملها على وقف تحالفها الإستراتيجي مع إيران، ولقد نجحت تركيا في هذا نجاحا كبيرا لأنها أتبعت سياسة الترغيب والتحالف مع دمشق بدلا من التهديد والوعيد ، خصوصا إذا ما تذكَرنا إن القوات التركية كادت في شهر أكتوبر من عام 1998 إن تجتاح سوريا، مهددة بألا تتوقف عن الزحف على دمشق "إلا بهدف احتساء الشاي"، ما لم تنه سوريا دعمها لحزب العمال الكردستاني. آنذاك، قدمت الحكومة التركية 11 شرطاُ، قبلها كلها الرئيس الراحل حافظ الأسد ، وكان في ذلك حكيما حسب شهادة الخبراء الدوليين!.
فالعلاقات الودية التركية- الإيرانية الراهنة، لا تفي بهذا الغرض من وجهة نظر الولايات المتحدة، فلابد أن تكون أنقرة مستعدة تماماً لتقديم كل التسهيلات العسكرية واللوجستية لواشنطن، في حال قررت هذه الأخيرة توجيه ضربة جوية ماحقة لإيران، وهذا يُحتم على تركيا من وجهة نظر واشنطن أن تنتظم تركيا في التوجهات الإستراتيجية العامة الجديدة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وهذا يعني في هذه المرحلة الانضمام إلى الحلف " الأميركي- العربي" المناهض لإيران، والذي ينتظر أن يتبلور على شكل خطوات ولقاءات ومؤتمرات مستقبلية، وهذا يستوجب أن يكون هناك توتر قوي بين البلدين، مشفوع بحشد متبادل للقوات العسكرية على الحدود إن أمكن ، ونعتقد سوف يحدث هذا ولكن ليس الآن خصوصا وأن تركيا الآن بحاجة إلى المهادنة مع إيران لأنها تقود حلف الناتو في أفغانستان ، ومن ثم هناك انتخابات تشريعية في العراق وعليها الكثير من اللغط والجدل ، ناهيك أن هناك جداول أميركية تقود للانسحاب من العراق ( وهو الانسحاب الذي لن يحدث حسب قناعتنا لأن الولايات المتحدة وعندما جاءت وأعطت التضحيات البشرية والاقتصادية والمادية والسياسية، وشيدت الكثير من القواعد السرية والخرافية في العراق ، جاءت لكي تستقر في العراق ولأمد بعيد جدا، خصوصا وأن هناك اتفاقيات سرية قد وقعتها الحكومات العراقية المتعاقبة، وجميعها تعطي الحق للولايات المتحدة بالبقاء في العراق لأكثر من قرن كامل !!)، ولا نعتقد سوف تتمكن تركيا من رفض الرغبات الأميركية لأن بيد الأخيرة أوراق جهنمية ضد أنقرة ، ومنها ورقة الإبادة الجماعية الأرمنية وورقة الأكراد، وهي وسيلة ضغط مفيدة في يد الدبلوماسية الأمريكية، ورقة يبدو أنها تقول: ساعدونا في العراق، نساعدكم في أرمينيا!!.
أنقرة الأسيرة بين الورقة الأرمنية والكردية!.
الورقتان الرئيستان اللتان تستخدمهما واشنطن الآن للضغط على أنقرة هما المسألتان الأرمنية والكردية،و بمساندة فعالة من اللوبي اليهودي في الكونغرس الأميركي (حيال الأرمن) والمخابرات الإسرائيلية في شمال العراق (حيال الأكراد)، وهما الورقتان اللتان بمثابة الطوق الذي سيطوق الرقبة التركية، لأن في حالة تحريكهما داخليا ودوليا سوف تقودان إلى عملية استنزاف كارثي من الناحية العسكرية والاقتصادية والسياسية والدبلوماسية، أي بمعنى سوف تتبخر جميع الإنجازات التي صنعتها تركيا خلال العقود المنصرمة، خصوصا وأن هناك الملايين من الأرمن والأكراد داخل تركيا وهم بمثابة قنابل موقوتة، ثم هناك الملايين من " العلويين" وهي القنبلة الثالثة القابلة للانفجار بوجه القيادة التركية أيضا، ولهذا أصبحت المقايضة واضحة وهي " انضموا إلينا في الحرب على إيران، نمنع عنكم حرب الأرمن والأكراد ، وتحريك ملف العلويين"!!!!.
ولكن هذه الضغوطات ربما ليست كافية عندما يقرر العسكر الانضمام إلى الساسة في تركيا للوقوف بوجه واشنطن، وأن اصطفاف العسكر ليس حبا بالساسة، ولكن لكي تكسب تركيا من واشنطن تنازلات وامتيازات أخرى، وبدون أن تقدم قطرة دم واحدة، وأهمها إنهاء قضية حزب" العمال الكردي" من خلال تسليم قيادته إلى أنقرة، أي بيعها إلى أنقرة ، وهذا وحده لا يكفي ، فسوف تشترط تركيا تنازلات اقتصادية في ثروات مدينة " كركوك" العراقية والغنية بالنفط ،مع شرط النفوذ في شمال العراق، وسوف تشترط على الولايات المتحدة وعود مكتوبة عبارة عن اتفاقيات موقعة تثبّت الحصص والامتيازات التركية في حال تقسيم العراق ، وحصصها في أي تقسيمات جديدة في المنطقة وأهمها في حالة تحقيق الدولة القومية الكبرى لأكراد ، بحيث لن يكون هناك مساسا بالتراب التركي ،لأن لدى أنقرة تصور مستقبلي لما سيحصل بعد الحرب على إيران، وهو تقسيم المنطقة إلى تقسيمات جديدة، فتشترط تركيا معرفة حصتها، ومن ثم ضمان مكتوب بأن لا يشمل هذا التقسيم التراب التركي!.
ولوعدنا لمحطات العلاقة " التركية ـ الأميركية " فسوف نجد أن تكتيكات الضغط هذه ليست جديدة، وقد استخدمتها واشنطن مراراً وتكراراً في السابق في علاقتها مع أنقرة، لكن مع ذلك، ثمة شيء مختلف هذه المرة" الولايات المتحدة مضطرة لاتخاذ قرارات راديكالية في العراق" ولذا، فهي في حاجة إلى تركيا أكثر من أي وقت مضى، وبالتالي،فلابد أن تكون ورقة الضغط الناجحة أقوى من السابق، ولهذا يمكن تلخيص الطلبات الأميركية من أنقرة ما يلي:
أولا: أن تعمل تركيا على ردع إيران، لمنعها من ملء الفراغ بعد بدء سحب القوات الاميركية من بلاد الرافدين.، وبالطبع، العلاقات الودية التركية- الإيرانية الراهنة، لا تفي بهذا الغرض، يجب أن يكون هناك توتر قوي بين البلدين، مشفوع بحشد متبادل للقوات العسكرية على الحدود إن أمكن، ويكون بداية لتأزم المنطقة وإدخالها في الاستنفار لكي يتحرك العالم أيضا!..
ثانيا: أن تقوم تركيا بممارسة ضغوط قوية على سوريا لحملها على وقف تحالفها الإستراتيجي مع إيران، وهذا أمر ممكن، إذا ما تذكَرنا إن القوات التركية كادت في شهر أكتوبر من عام 1998 إن تجتاح سوريا ،ولقد وردت تفاصيلها أعلاه.
ثالثا : أن تكون أنقرة مستعدة تماماً لتقديم كل التسهيلات العسكرية واللوجستية لأنقرة، في حال قررت هذه الأخيرة توجيه ضربة جوية ماحقة لإيران.
رابعا: أن تنتظم تركيا في التوجهات الإستراتيجية العامة الجديدة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وهذا يعني في هذه المرحلة الانضمام إلى الحلف الاميركي- العربي المناهض لإيران .
كما هو واضح، هذه المطالب تتطلب انقلابا جذرياً في سياسات تركيا، تجعلها تتحَول بغمضة عين من دولة غربية "أتاتوركية" تدير ظهرها للشرق الأوسط، إلى دولة إسلامية شرقية منغمسة حتى أذنيها بالشؤون الأوسطية والإسلامية، وهذا ماذهبت إليه القيادة التركية أخيرا، وعندما مثلت دورها " المسرحي" بإتقان على أنها تعارض السياسات الإسرائيلية في غزة والمناطق الفلسطينية، وأنها الوحيدة القادرة على إذلال إسرائيل، ولقد قدمت " تل أبيب وأنقرة" فصولا مقنعة من هذه المسرحية التي أعدتها واشنطن بإتقان.
ناهيك عن تمثيل أنقرة بأنها الداعم للمقاومة ضد إسرائيل في فلسطين وجنوب لبنان لكي تقنع الشارع العربي والإسلامي وفي حالة التصعيد مع إيران بأن سبب التصعيد هو الخلاف حول دعم الفلسطينيين ضد إسرائيل، وحينها ستقف العواصم السنية مع أنقرة ضد طهران ، ولقد ذهبت أنقرة إلى أبعد من ذلك وباتفاق مع " معظم" الأنظمة العربية عندما أصبحت محرضا للشارع العربي ضد حكامه العرب عندما اتهمت الحكومات العربية بالتقاعس تجاه إسرائيل، وبهذا أصبح رئيس الوزراء التركي رجب أردوغان بطلا قوميا في الشارع العربي والإسلامي، وتولدت لدى الشعوب العربية رغبة باستقبال "الدولة العثمانية " الجديدة على أنها الأمل المفقود بالحفاظ على بيضة الإسلام ووحدة المسلمين، وتكون المظلة الأمينة التي تحمي المنطقة من الطموح والمشروع الإيراني ، وهذا ما تريده واشنطن بالضبط!.
خلاصة التحالف الأميركي- التركي- الأطلسي
فعندما نطلق على السياسة الأميركية ـ التركية في المنطقة بأنها سياسة ماكرة ومن الطرفين، لا نعني أننا من المؤمنين بنظرية المؤامرة، أو من المروجين لها، ولكن لو جئنا للحقيقة فأن منطقة الشرق الأوسط، وتحديدا بعد الحرب العالمية الثانية دخلت في عمق المؤامرة ولا زالت جارية ، فالتقسيم الأول للمنطقة وحسب اتفاقية " سايكس ـ بيكو" كان تقسيما من رحم المؤامرة، وما يجري الآن لهو مؤامرة أخرى، وعندما بوشر بمشروع " الفوضى الخلاقة" الذي يقود إلى ولادة الشرق الأوسط الكبير أو الجديد، والذي ينص على أعادة تقسيم المنطقة من جديد ، لهذا فالتناقض الذي مارسته وتمارسه واشنطن ودول الإتحاد الأوربي مع تركيا لهو صلب المؤامرة أيضا، فمن هناك يمنعونها من أن تكون عضوا في الإتحاد الأوربي وأعطوا مئات الأسباب والطلبات، وبالمقابل يريدون من تركيا الصديق والحليف المؤتمن في الشرق الأوسط، وفي مشروع الشرق الأوسط الجديد ، وهذا يقودنا إلى القول " أنقرة عبارة عن بالون تتقاذفه الأيادي الأميركية والأوربية، وسوف ينفجر بفعل هذه الأيادي حال الانتهاء من المهام الموكلة له ، وأن هذا التفجير سيكون داخل الرحم التركي ... لذا فالخلاصة هي:
أولا: الولايات المتحدة الأميركية وتركيا وحلف الناتو يمارسون خداع الجميع، وحتى الشعب التركي، فوصلت تركيا إلى شمال العراق، وغزة، والشارع العربي، وسوف تدخل الملف العراقي ، وعملية السلام وصولا لولادة تحالف تركي ـ عربي بأشراف أميركي!.
ثانيا: كما نجحت تركيا في عهد الإسلاميين الحاكمين، من أن تتفاوض من موقع قوة مع الأكراد وإيران والعراق والدول المجاورة، وبالمقابل فرضت نفسها لاعباً قوياً على الناتو من أجل تسهيل انضمامها للاتحاد الأوروبي- ضمن لعبة المساومات وعلى قضايا تخص المنطقة وشعوبها ،وليس العكس مثلما تصور البعض!
ثالثا: بعد المضي قدما في المسرحية التي مثلها أردوغان بإتقان أطمأنت واشنطن وحلفاؤها الأطلسيون، بأنها حتى لو خرجت من العراق منكسرة فهناك صمام أمان أسمه "الناتو" وتركيا للجم إيران وأي طرف يحاول المساس بالمصالح والمشروع الأميركي في العراق والمنطقة.
رابعا: لن تكون هناك حرب تركية شاملة ضد الأكراد العراقيين، فالهدف الرئيسي قد تحقق وهو إخافة إيران وحصارها، وسحب منطقة مهمة منها وهي شمال العراق، ومن ثم منع تقسيم الشمال العراقي ليكون جزءاً منه لصالح إيران، ورفع "البطاقة الحمراء" ضد مسعود البرزاني إزاء كركوك والتركمان والانفصال .
بعد ذلك ـــ وحسب السيناريو الأميركي المرسوم ـــ ستقوم تركيا بخنق أعناق نهري دجلة الفرات، لفرض أملاءاتها السياسية على حكومة العراق " التكنوقراطية المقبلة "بعد زوال حكومة المالكي الحالية والتي عليها الكثير من النقد، ناهيك عن انغماسها في الفساد وعدم الانضباط في السياسة والإعلام والدبلوماسية والعلاقات العامة!
حزب العمال الكردي.. يًحرج أكراد العراق ويحرك عند أنقرة رغبة الانتقام!.
إن لعبة المصالح فرضت مؤخرا على المسئولين الأميركيين تكييف تصريحاتهم وبياناتهم حول الاستعدادات التركية لملاحقة مسلحي حزب العمال الكردي التركي في شمال العراق، بما يشكل تأييدا واضحا إلى الأطروحات والمواقف التركية، ويلقي لوماً على القيادات الكردية التي وصفها الجنرال " بيتراوس" قائد القوات الامريكية في العراق بأنها غير واضحة في تعاطيها مع الأزمة، بينما دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية مسئولي (إقليم كردستان) بالتصدي لحزب العمال الذي قال انه منظمة إرهابية، ويعتبر كل من يدعمها جزءا من الإرهاب، في إشارة واضحة إلى الأحزاب الكردية، في الوقت الذي أشارت تقارير أمريكية الى إن وكالة المخابرات الأميركية " السي اي ايه" زودت الأجهزة التركية برسوم وخرائط ومعلومات تفصيلية عن المواقع التي يتخذها قادة حزب العمال في جبل قنديل والعمادية ومخمور وسرسنك وبامرني والعمادية، وهذا ما نوه إليه وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس في أكثر من مره وصعق الحكومة المحلية في شمال العراق والتي يقودها الأكراد!.
وهو أيضا ما يفسر التحول في مواقف زعماء الحزبين الكرديين ، فمسعود البرزاني كان يعلن إن قوات إقليمه" البشمركَة" مستعدة لدحر الجيش التركي وإلحاق الهزيمة به، لكنه فجأة أبدى استعداداً للتفاهم مع الاتراك، وثمة معلومات صحافية تركية أشارت إلى أن المسئولين الأكراد أبدوا استعدادهم لتسليم قادة حزب العمال كانت أنقرة قد طالبت بهم، إذا أعطت تركيا ضمانات بعدم توغلها في المدن الرئيسية في المنطقة الكردية كاربيل ودهوك والسليمانية، ومما فاقم جزع مسعود وقيادات حزبه إن شبكة تلفزيونية تركية نقلت خبراً ـ صحيحا أو مفتعلا ـ عن تدريبات لوحدة عسكرية خاصة في مدينة ديار بكر مهمتها القيام بإنزال على قمة جبل (سرة رش) القريب من قصبة صلاح الدين حيث يتخذ مسعود من القصر الرئاسي هناك مقراً له، ورغم أن الشبكة التركية لم تكشف النقاب عن الهدف من هذا الإنزال الجوي، إلا انه من الواضح أن المستهدف هو مسعود البرزاني أو ابنه مسرور الذي يتولي رئاسة جهاز المخابرات في حزب أبيه، وتتهمه تركيا بأنه يشرف على إرسال أسلحة ومتفجرات ومعدات عسكرية إلى مقاتلي حزب العمال.
إن التهديدات التركية ورغم خطورتها إلا أنها أعادت حكومة الإقليم لحجمها الحقيقي ، ولعل الصفعة التي وجهها وزير الخارجية التركي علي بابا جان إلى وزير الخارجية العراقي " كردي" هوشيار زيباري في بغداد عندما قال: إن تركيا دولة لن تتحاور إلا مع الدول، وترفض أي شكل من الحوار أو الهدنة مع منظمة إرهابية مثل حزب العمال ، كانت رداً قاسيا على ادعاءات زيباري " خال مسعود" الذي قال أن حزب العمال أعلن هدنة مع تركيا من جانب واحد.
الملا مصطفى البرزاني يعلن لـ "لشاه إيران" بأنهم إيرانيون!
و للتذكير بأجندة الأحزاب الكردية وتاريخها نورد هنا جزءا من الحوار الذي دار بين شاه إيران محمد رضا بهلوي مع الملا مصطفي برزاني والد مسعود في الثاني عشر من آذار (مارس) 1975 في قصر (نياوران) الملكي بطهران بحضور محمود عثمان وشفيق قزاز ومحسن دزئي، حيث ابلغ الشاه ملا مصطفي انه قرر قطع المساعدات عن حركة التمرد التي يقودها الأخير لان اتفاقية الجزائر التي وقعها مع الراحل صدام حسين تلزمه بذلك، فما كان من الملا الذي يسميه بعض الأشخاص بالخـالد استنـــاداً إلي روايـــة محمـود عثمان في كتـــــاب (تقـــييم مســــيرة الثورة الكردية) صفحة 89، بمخاطبة الشاه (نحن شعبك وما دمت راضياً عن اتفاقية الجزائر التي تؤمن مصالح إيران التي هي وطننا الأم فلا يوجد لدينا شيء ضدها، ونحن رهن أوامرك، إذا قلت لنا موتوا نموت، أو عيشوا نعيش ونأمل أن تستمر رعايتكم لنا).
إن الأحزاب الكردية تتصرف بعيداً عن المصلحة الوطنية العراقية، وتنفذ أهدافا حزبية معادية للعراق كبلد وشعب وسيادة، وتعمل علي تقسيمه تحت ذريعة الفيدرالية تارة ، والإقليمية تارة أخرى .
*يتبع
بقلم: سمير عبيد ـ كاتب وباحث سياسي عراقي*
تركيا هي الرهان الذهبي للرئيس" أوباما" ولدول الخليج العربي!.
لقد وجدت إدارة أوباما في تركيا العدالة والتنمية النموذج الإسلامي البراغماتي والطليعي القادر على تخفيف حدة الاضطرابات الحاصلة في أغلب ملفات الشرق الأوسط وصولا إلى أفغانستان وباكستان، أو بالأحرى النموذج ذا المواصفات الدبلوماسية الناعمة التي ترفع راية الإسلام الليبرالي، والمقبول من كافة الأطراف الإقليمية، والمؤهل وفقاً لرؤى الكثيرين بأن يكون الشرطي "الدبلوماسي" المرتقب في المنطقة، وهي ليست رؤية الرئيس أوباما لوحده، بل هي رؤية كبار ساسة ومفكري الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، فلقد ذكرت وزير الخارجية الأميركية السابقة "مادلين أولبرايت" و في العديد من كتاباتها إلى أن تركيا العدالة والتنمية من الممكن أن تلعب دوراً فيما يُعرف الآن بنظام تحالف الحضارات، وبالفعل عقدت في تركيا بعض المؤتمرات واللقاءات المتعلقة بحوار الحضارات ، وكذلك أكد مساعد وزير الخارجية السابق والدبلوماسي الضليع "ريتشارد أرميتاج" على الدور التركي في المنطقة وأهميته في إحداث تغير نوعي لمختلف قضايا الشرق الأوسط ، وهذا مادفع تلميذ الحزب الديمقراطي، وتلميذ هؤلاء الكبار الرئيس أوباما لاتخاذ قراره المعروف في نيسان 2009 وعندما قرر زيارة تركيا والتجوال على مساجدها ومراكز ثقافتها وتراثها ، فكانت "تركيا" أول بلد في منطقة الشرق الأوسط يزوره أوباما بعد انتخابه رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، وقد حمل خطاب أوباما أمام البرلمان التركي آنذاك، العديد من الرسائل التي تؤكد على أن الولايات المتحدة سوف تبذل الجهد لإعادة جدية العلاقات بالكيان التركي الحليف العسكري السابق والدبلوماسي الحالي.
إذ أعلن الرئيس أوباما تأييده صراحة لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي ـ وقد لحق هنا القول بالفعل ـ إذ ضغطت الولايات المتحدة الأميركية بقوة نحو انضمام تركيا للاتحاد، وذلك باستخدام حليفتها بريطانيا، والتي تتبنى موقفاً واضحاً بقبول انضمام تركيا للاتحاد، وكذلك محاولة طرح قضية الانضمام باستمرار في اللقاءات المشتركة بين الولايات المتحدة ودول الاتحاد، ولقد طرحها أوباما أثناء الزيارة التي قام بها إلى فرنسا للمشاركة في إحياء ذكرى إنزال قوات الحلفاء أثناء الحرب العالمية الثانية في "النورماندي" شمال غرب فرنسا، حيث طرح ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد قائلاً "إن عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، هو أمر مهم جدًا"، والأتراك من جانبهم راقبوا و يراقبون سياسات أوباما وبدورهم قاموا بخطوات تعزز هذه الثقة التي أولاها الرئيس أوباما إلى تركيا ، لأن النموذج التركي الحالي يمتلك العديد من المقومات الفعلية في إدارة ملفات الشرق الأوسط بالسبل الدبلوماسية وغيرها، وقد حقق خطوات تحسب له، كإدارته للمفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل، كما أنها مؤهلة للقيام بمهمة التفاوض مع طهران ، ولكن الأهم هو قدرة تركيا على تقديم المساعدات اللوجستية للقضاء علي الإرهاب في باكستان وأفغانستان، لا سيما بعد شبه إلغاء القاعدة الأميركية في كازاخستان، و بحكم عضويتها في حلف الناتو تشارك في القوات الدولية في أفغانستان، إذ وصل عدد قواتها في حماية كابل إلى أكثر من 1750 جنديا قابل للزيادة، ورغم ما عبرت عنه الحكومة التركية عن عدم رغبتها في زيادة القوات مرة أخرى، فإنها تستعد لإرسال المزيد من المساعدات المالية.
ولتركيا علاقات متنامية وصاعدة مع دول الخليج العربي وهنا بلورة لمشروع مشترك بينها، وهي الدول التي تنظر إلى تركيا باعتبارها الدولة التي قد تُحقق لها ما ترجوه من التوازن الإقليمي في المنطقة، وبالتالي موازنة القوة الإيرانية المتصاعدة، فهي تنظر إلى تركيا (السنية) ذات الثمانين مليون نسمة، وإمكاناتها الكبيرة، باعتبارها دولة قادرة على أن تكون حليفها الأقوى في المنطقة أمام التوجهات الإيرانية المتنامية في منطقة الخليج العربي.
واشنطن خططت لتكون أنقرة معها ضد طهران ، ولترويض دمشق...!
.فالولايات المتحدة كانت ولا زالت تنظر إلى تركيا الأمة التي لا تزول في موقعها الجغرافي ،وحجمها السكاني ،وتاريخها الكبير وعلاقتها مع العالم العربي والإسلامي ،ناهيك أنها صمام الأمان بالنسبة إلى أوربا من ناحية الجغرافية والأمن القومي الأوربي ، وصمام الأمان بالنسبة للولايات المتحدة من حيث التهديد الإستراتيجي للمصالح والمكانة الأميركية ، ولهذا فالاهتمام بتركيا ليس وليد السنوات التسع الماضية التي دخلت فيها الولايات المتحدة بحرب معلنة ضد ما يسمى بالإرهاب، والذي فسرّه المسلمون بأنها الحرب ضد الإسلام، مثلما فسره العرب بأنها حربا ضد الإسلام والعرب لتكون المنطقة بقيادة إسرائيل، وتحت تسمية الشرق الأوسط الكبير بزعامة إسرائيل والتي تمتد من " باكستان نزولا حتى مسقط وبيروت... وصعودا حتى الجزائر!!."
ففي نيسان إبريل 1946، جلبت المدمرة الأميركية " ميزوري " جثمان السفير التركي لدى الولايات المتحدة منير أرتيغون إلى تركيا، وهو ما أعتبره الشعب التركي آنذاك تحية رائعة من الدولة الأميركية الصاعدة، فيما أطلت عليه الحكومة التركية على أنه تعبير عن وقوف واشنطن إلى جانبها في وجه المطالب السوفياتية في مضايق البوسفور ومناطق شرق تركيا، وهكذا، نزل عشرات المواطنين الأتراك إلى شوارع إسطنبول لتحية " الميوزري، ونشر رئيس تحرير صحيفة "أقسام" النافذة نجم الدين صادق (الذي أصبح بعدها بسنة وزيراً للخارجية) عنواناً رئيساً ضخماً في الصفحة الأولى جاء فيه: " أيها الأصدقاء الأعزاء، أهلاً ".
وحين أعلن الرئيس الأميركي هاري ترومان مبدأه الشهير حول الاحتواء في العام 1947، والذي أسفر في النهاية عن ضم تركيا إلى حلف شمال الأطلسي، والمعسكر الغربي العام 1952 ، صعدت شعبية أميركا في تركيا إلى عنان السماء.
بيد إن الأمر لا يقتصر على الماضي، بل يتَصل أيضاً بالحاضر والمستقبل، فالولايات المتحدة العالقة في صراع خطير مع إيران في العراق، تبحث عن حلفاء أقوياء في المنطقة يساندونها في هذه المعركة المصيرية، وبالطبع، تركيا بحجمها الإقليمي الكبير، وقوتها العسكرية المشهورة، وتاريخها كمعقل للسَنة المسلمين، تعتبر طرفا مرشحاً و ممتازاً للوقوف في وجه إيران ولترويض سوريا، وهذا ما أكدت عليه صحيفة "توداي زمان" التركية عندما قالت: تركيا ستكون أكثر الحلفاء تأثيراً بالنسبة للولايات المتحدة فيما تعمل على سحب نفسها من الكابوس العراقي. وهي في حاجة لاستخدام أوراق قوية لتحويل الشراكة الإستراتيجية معها (تركيا) إلى تعاون قوي (حيال العراق وإيران).
فالولايات المتحدة تعمل على ردع إيران، لمنعها من ملء الفراغ بعد بدء سحب القوات الأميركية من بلاد الرافدين، وليس هناك حليفا قويا و أمينا ومتفاهما مع واشنطن غير تركيا المضمونة أوربيا بحم عضويتها في حلف الأطلسي " الناتو" ، ولهذا قررت واشنطن سحب الجيش الأميركي نحو قاعدة " أنجيرلك" التركية لتكون المستودع الأضخم للأسلحة والطائرات والصواريخ والمعدات المختلفة، وللقوة الضاربة التي ستبقى هناك، والتي سيكون لها ارتباط مباشر بالقوات المنتشرة في الكويت والسعودية وقطر والبحرين ، وهذا بحد ذاته يعتبر عملية دخول لهذه الدول في الحلف الأطلسي " الناتو" ، إضافة للأردن الذي أعلن رسميا بأنه شريكا للولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب ، ومعقل من معاقل الاستخبارات الأميركية!.
وهناك أسباب أخرى تدع الولايات المتحدة من التقرب والاعتماد على تركيا، وأهمها حساسية العلاقة التي تربط دمشق بطهران، والتي يتحسس منها السوريون عندما تطلب منهم واشنطن والغرب إيقافها، لذا فالطرف الوحيد الذي لا يتحسس منه السوريين هو الطرف التركي، لهذا كُلفت أنقرة بممارسة ضغوط قوية على سوريا لحملها على وقف تحالفها الإستراتيجي مع إيران، ولقد نجحت تركيا في هذا نجاحا كبيرا لأنها أتبعت سياسة الترغيب والتحالف مع دمشق بدلا من التهديد والوعيد ، خصوصا إذا ما تذكَرنا إن القوات التركية كادت في شهر أكتوبر من عام 1998 إن تجتاح سوريا، مهددة بألا تتوقف عن الزحف على دمشق "إلا بهدف احتساء الشاي"، ما لم تنه سوريا دعمها لحزب العمال الكردستاني. آنذاك، قدمت الحكومة التركية 11 شرطاُ، قبلها كلها الرئيس الراحل حافظ الأسد ، وكان في ذلك حكيما حسب شهادة الخبراء الدوليين!.
فالعلاقات الودية التركية- الإيرانية الراهنة، لا تفي بهذا الغرض من وجهة نظر الولايات المتحدة، فلابد أن تكون أنقرة مستعدة تماماً لتقديم كل التسهيلات العسكرية واللوجستية لواشنطن، في حال قررت هذه الأخيرة توجيه ضربة جوية ماحقة لإيران، وهذا يُحتم على تركيا من وجهة نظر واشنطن أن تنتظم تركيا في التوجهات الإستراتيجية العامة الجديدة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وهذا يعني في هذه المرحلة الانضمام إلى الحلف " الأميركي- العربي" المناهض لإيران، والذي ينتظر أن يتبلور على شكل خطوات ولقاءات ومؤتمرات مستقبلية، وهذا يستوجب أن يكون هناك توتر قوي بين البلدين، مشفوع بحشد متبادل للقوات العسكرية على الحدود إن أمكن ، ونعتقد سوف يحدث هذا ولكن ليس الآن خصوصا وأن تركيا الآن بحاجة إلى المهادنة مع إيران لأنها تقود حلف الناتو في أفغانستان ، ومن ثم هناك انتخابات تشريعية في العراق وعليها الكثير من اللغط والجدل ، ناهيك أن هناك جداول أميركية تقود للانسحاب من العراق ( وهو الانسحاب الذي لن يحدث حسب قناعتنا لأن الولايات المتحدة وعندما جاءت وأعطت التضحيات البشرية والاقتصادية والمادية والسياسية، وشيدت الكثير من القواعد السرية والخرافية في العراق ، جاءت لكي تستقر في العراق ولأمد بعيد جدا، خصوصا وأن هناك اتفاقيات سرية قد وقعتها الحكومات العراقية المتعاقبة، وجميعها تعطي الحق للولايات المتحدة بالبقاء في العراق لأكثر من قرن كامل !!)، ولا نعتقد سوف تتمكن تركيا من رفض الرغبات الأميركية لأن بيد الأخيرة أوراق جهنمية ضد أنقرة ، ومنها ورقة الإبادة الجماعية الأرمنية وورقة الأكراد، وهي وسيلة ضغط مفيدة في يد الدبلوماسية الأمريكية، ورقة يبدو أنها تقول: ساعدونا في العراق، نساعدكم في أرمينيا!!.
أنقرة الأسيرة بين الورقة الأرمنية والكردية!.
الورقتان الرئيستان اللتان تستخدمهما واشنطن الآن للضغط على أنقرة هما المسألتان الأرمنية والكردية،و بمساندة فعالة من اللوبي اليهودي في الكونغرس الأميركي (حيال الأرمن) والمخابرات الإسرائيلية في شمال العراق (حيال الأكراد)، وهما الورقتان اللتان بمثابة الطوق الذي سيطوق الرقبة التركية، لأن في حالة تحريكهما داخليا ودوليا سوف تقودان إلى عملية استنزاف كارثي من الناحية العسكرية والاقتصادية والسياسية والدبلوماسية، أي بمعنى سوف تتبخر جميع الإنجازات التي صنعتها تركيا خلال العقود المنصرمة، خصوصا وأن هناك الملايين من الأرمن والأكراد داخل تركيا وهم بمثابة قنابل موقوتة، ثم هناك الملايين من " العلويين" وهي القنبلة الثالثة القابلة للانفجار بوجه القيادة التركية أيضا، ولهذا أصبحت المقايضة واضحة وهي " انضموا إلينا في الحرب على إيران، نمنع عنكم حرب الأرمن والأكراد ، وتحريك ملف العلويين"!!!!.
ولكن هذه الضغوطات ربما ليست كافية عندما يقرر العسكر الانضمام إلى الساسة في تركيا للوقوف بوجه واشنطن، وأن اصطفاف العسكر ليس حبا بالساسة، ولكن لكي تكسب تركيا من واشنطن تنازلات وامتيازات أخرى، وبدون أن تقدم قطرة دم واحدة، وأهمها إنهاء قضية حزب" العمال الكردي" من خلال تسليم قيادته إلى أنقرة، أي بيعها إلى أنقرة ، وهذا وحده لا يكفي ، فسوف تشترط تركيا تنازلات اقتصادية في ثروات مدينة " كركوك" العراقية والغنية بالنفط ،مع شرط النفوذ في شمال العراق، وسوف تشترط على الولايات المتحدة وعود مكتوبة عبارة عن اتفاقيات موقعة تثبّت الحصص والامتيازات التركية في حال تقسيم العراق ، وحصصها في أي تقسيمات جديدة في المنطقة وأهمها في حالة تحقيق الدولة القومية الكبرى لأكراد ، بحيث لن يكون هناك مساسا بالتراب التركي ،لأن لدى أنقرة تصور مستقبلي لما سيحصل بعد الحرب على إيران، وهو تقسيم المنطقة إلى تقسيمات جديدة، فتشترط تركيا معرفة حصتها، ومن ثم ضمان مكتوب بأن لا يشمل هذا التقسيم التراب التركي!.
ولوعدنا لمحطات العلاقة " التركية ـ الأميركية " فسوف نجد أن تكتيكات الضغط هذه ليست جديدة، وقد استخدمتها واشنطن مراراً وتكراراً في السابق في علاقتها مع أنقرة، لكن مع ذلك، ثمة شيء مختلف هذه المرة" الولايات المتحدة مضطرة لاتخاذ قرارات راديكالية في العراق" ولذا، فهي في حاجة إلى تركيا أكثر من أي وقت مضى، وبالتالي،فلابد أن تكون ورقة الضغط الناجحة أقوى من السابق، ولهذا يمكن تلخيص الطلبات الأميركية من أنقرة ما يلي:
أولا: أن تعمل تركيا على ردع إيران، لمنعها من ملء الفراغ بعد بدء سحب القوات الاميركية من بلاد الرافدين.، وبالطبع، العلاقات الودية التركية- الإيرانية الراهنة، لا تفي بهذا الغرض، يجب أن يكون هناك توتر قوي بين البلدين، مشفوع بحشد متبادل للقوات العسكرية على الحدود إن أمكن، ويكون بداية لتأزم المنطقة وإدخالها في الاستنفار لكي يتحرك العالم أيضا!..
ثانيا: أن تقوم تركيا بممارسة ضغوط قوية على سوريا لحملها على وقف تحالفها الإستراتيجي مع إيران، وهذا أمر ممكن، إذا ما تذكَرنا إن القوات التركية كادت في شهر أكتوبر من عام 1998 إن تجتاح سوريا ،ولقد وردت تفاصيلها أعلاه.
ثالثا : أن تكون أنقرة مستعدة تماماً لتقديم كل التسهيلات العسكرية واللوجستية لأنقرة، في حال قررت هذه الأخيرة توجيه ضربة جوية ماحقة لإيران.
رابعا: أن تنتظم تركيا في التوجهات الإستراتيجية العامة الجديدة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وهذا يعني في هذه المرحلة الانضمام إلى الحلف الاميركي- العربي المناهض لإيران .
كما هو واضح، هذه المطالب تتطلب انقلابا جذرياً في سياسات تركيا، تجعلها تتحَول بغمضة عين من دولة غربية "أتاتوركية" تدير ظهرها للشرق الأوسط، إلى دولة إسلامية شرقية منغمسة حتى أذنيها بالشؤون الأوسطية والإسلامية، وهذا ماذهبت إليه القيادة التركية أخيرا، وعندما مثلت دورها " المسرحي" بإتقان على أنها تعارض السياسات الإسرائيلية في غزة والمناطق الفلسطينية، وأنها الوحيدة القادرة على إذلال إسرائيل، ولقد قدمت " تل أبيب وأنقرة" فصولا مقنعة من هذه المسرحية التي أعدتها واشنطن بإتقان.
ناهيك عن تمثيل أنقرة بأنها الداعم للمقاومة ضد إسرائيل في فلسطين وجنوب لبنان لكي تقنع الشارع العربي والإسلامي وفي حالة التصعيد مع إيران بأن سبب التصعيد هو الخلاف حول دعم الفلسطينيين ضد إسرائيل، وحينها ستقف العواصم السنية مع أنقرة ضد طهران ، ولقد ذهبت أنقرة إلى أبعد من ذلك وباتفاق مع " معظم" الأنظمة العربية عندما أصبحت محرضا للشارع العربي ضد حكامه العرب عندما اتهمت الحكومات العربية بالتقاعس تجاه إسرائيل، وبهذا أصبح رئيس الوزراء التركي رجب أردوغان بطلا قوميا في الشارع العربي والإسلامي، وتولدت لدى الشعوب العربية رغبة باستقبال "الدولة العثمانية " الجديدة على أنها الأمل المفقود بالحفاظ على بيضة الإسلام ووحدة المسلمين، وتكون المظلة الأمينة التي تحمي المنطقة من الطموح والمشروع الإيراني ، وهذا ما تريده واشنطن بالضبط!.
خلاصة التحالف الأميركي- التركي- الأطلسي
فعندما نطلق على السياسة الأميركية ـ التركية في المنطقة بأنها سياسة ماكرة ومن الطرفين، لا نعني أننا من المؤمنين بنظرية المؤامرة، أو من المروجين لها، ولكن لو جئنا للحقيقة فأن منطقة الشرق الأوسط، وتحديدا بعد الحرب العالمية الثانية دخلت في عمق المؤامرة ولا زالت جارية ، فالتقسيم الأول للمنطقة وحسب اتفاقية " سايكس ـ بيكو" كان تقسيما من رحم المؤامرة، وما يجري الآن لهو مؤامرة أخرى، وعندما بوشر بمشروع " الفوضى الخلاقة" الذي يقود إلى ولادة الشرق الأوسط الكبير أو الجديد، والذي ينص على أعادة تقسيم المنطقة من جديد ، لهذا فالتناقض الذي مارسته وتمارسه واشنطن ودول الإتحاد الأوربي مع تركيا لهو صلب المؤامرة أيضا، فمن هناك يمنعونها من أن تكون عضوا في الإتحاد الأوربي وأعطوا مئات الأسباب والطلبات، وبالمقابل يريدون من تركيا الصديق والحليف المؤتمن في الشرق الأوسط، وفي مشروع الشرق الأوسط الجديد ، وهذا يقودنا إلى القول " أنقرة عبارة عن بالون تتقاذفه الأيادي الأميركية والأوربية، وسوف ينفجر بفعل هذه الأيادي حال الانتهاء من المهام الموكلة له ، وأن هذا التفجير سيكون داخل الرحم التركي ... لذا فالخلاصة هي:
أولا: الولايات المتحدة الأميركية وتركيا وحلف الناتو يمارسون خداع الجميع، وحتى الشعب التركي، فوصلت تركيا إلى شمال العراق، وغزة، والشارع العربي، وسوف تدخل الملف العراقي ، وعملية السلام وصولا لولادة تحالف تركي ـ عربي بأشراف أميركي!.
ثانيا: كما نجحت تركيا في عهد الإسلاميين الحاكمين، من أن تتفاوض من موقع قوة مع الأكراد وإيران والعراق والدول المجاورة، وبالمقابل فرضت نفسها لاعباً قوياً على الناتو من أجل تسهيل انضمامها للاتحاد الأوروبي- ضمن لعبة المساومات وعلى قضايا تخص المنطقة وشعوبها ،وليس العكس مثلما تصور البعض!
ثالثا: بعد المضي قدما في المسرحية التي مثلها أردوغان بإتقان أطمأنت واشنطن وحلفاؤها الأطلسيون، بأنها حتى لو خرجت من العراق منكسرة فهناك صمام أمان أسمه "الناتو" وتركيا للجم إيران وأي طرف يحاول المساس بالمصالح والمشروع الأميركي في العراق والمنطقة.
رابعا: لن تكون هناك حرب تركية شاملة ضد الأكراد العراقيين، فالهدف الرئيسي قد تحقق وهو إخافة إيران وحصارها، وسحب منطقة مهمة منها وهي شمال العراق، ومن ثم منع تقسيم الشمال العراقي ليكون جزءاً منه لصالح إيران، ورفع "البطاقة الحمراء" ضد مسعود البرزاني إزاء كركوك والتركمان والانفصال .
بعد ذلك ـــ وحسب السيناريو الأميركي المرسوم ـــ ستقوم تركيا بخنق أعناق نهري دجلة الفرات، لفرض أملاءاتها السياسية على حكومة العراق " التكنوقراطية المقبلة "بعد زوال حكومة المالكي الحالية والتي عليها الكثير من النقد، ناهيك عن انغماسها في الفساد وعدم الانضباط في السياسة والإعلام والدبلوماسية والعلاقات العامة!
حزب العمال الكردي.. يًحرج أكراد العراق ويحرك عند أنقرة رغبة الانتقام!.
إن لعبة المصالح فرضت مؤخرا على المسئولين الأميركيين تكييف تصريحاتهم وبياناتهم حول الاستعدادات التركية لملاحقة مسلحي حزب العمال الكردي التركي في شمال العراق، بما يشكل تأييدا واضحا إلى الأطروحات والمواقف التركية، ويلقي لوماً على القيادات الكردية التي وصفها الجنرال " بيتراوس" قائد القوات الامريكية في العراق بأنها غير واضحة في تعاطيها مع الأزمة، بينما دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية مسئولي (إقليم كردستان) بالتصدي لحزب العمال الذي قال انه منظمة إرهابية، ويعتبر كل من يدعمها جزءا من الإرهاب، في إشارة واضحة إلى الأحزاب الكردية، في الوقت الذي أشارت تقارير أمريكية الى إن وكالة المخابرات الأميركية " السي اي ايه" زودت الأجهزة التركية برسوم وخرائط ومعلومات تفصيلية عن المواقع التي يتخذها قادة حزب العمال في جبل قنديل والعمادية ومخمور وسرسنك وبامرني والعمادية، وهذا ما نوه إليه وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس في أكثر من مره وصعق الحكومة المحلية في شمال العراق والتي يقودها الأكراد!.
وهو أيضا ما يفسر التحول في مواقف زعماء الحزبين الكرديين ، فمسعود البرزاني كان يعلن إن قوات إقليمه" البشمركَة" مستعدة لدحر الجيش التركي وإلحاق الهزيمة به، لكنه فجأة أبدى استعداداً للتفاهم مع الاتراك، وثمة معلومات صحافية تركية أشارت إلى أن المسئولين الأكراد أبدوا استعدادهم لتسليم قادة حزب العمال كانت أنقرة قد طالبت بهم، إذا أعطت تركيا ضمانات بعدم توغلها في المدن الرئيسية في المنطقة الكردية كاربيل ودهوك والسليمانية، ومما فاقم جزع مسعود وقيادات حزبه إن شبكة تلفزيونية تركية نقلت خبراً ـ صحيحا أو مفتعلا ـ عن تدريبات لوحدة عسكرية خاصة في مدينة ديار بكر مهمتها القيام بإنزال على قمة جبل (سرة رش) القريب من قصبة صلاح الدين حيث يتخذ مسعود من القصر الرئاسي هناك مقراً له، ورغم أن الشبكة التركية لم تكشف النقاب عن الهدف من هذا الإنزال الجوي، إلا انه من الواضح أن المستهدف هو مسعود البرزاني أو ابنه مسرور الذي يتولي رئاسة جهاز المخابرات في حزب أبيه، وتتهمه تركيا بأنه يشرف على إرسال أسلحة ومتفجرات ومعدات عسكرية إلى مقاتلي حزب العمال.
إن التهديدات التركية ورغم خطورتها إلا أنها أعادت حكومة الإقليم لحجمها الحقيقي ، ولعل الصفعة التي وجهها وزير الخارجية التركي علي بابا جان إلى وزير الخارجية العراقي " كردي" هوشيار زيباري في بغداد عندما قال: إن تركيا دولة لن تتحاور إلا مع الدول، وترفض أي شكل من الحوار أو الهدنة مع منظمة إرهابية مثل حزب العمال ، كانت رداً قاسيا على ادعاءات زيباري " خال مسعود" الذي قال أن حزب العمال أعلن هدنة مع تركيا من جانب واحد.
الملا مصطفى البرزاني يعلن لـ "لشاه إيران" بأنهم إيرانيون!
و للتذكير بأجندة الأحزاب الكردية وتاريخها نورد هنا جزءا من الحوار الذي دار بين شاه إيران محمد رضا بهلوي مع الملا مصطفي برزاني والد مسعود في الثاني عشر من آذار (مارس) 1975 في قصر (نياوران) الملكي بطهران بحضور محمود عثمان وشفيق قزاز ومحسن دزئي، حيث ابلغ الشاه ملا مصطفي انه قرر قطع المساعدات عن حركة التمرد التي يقودها الأخير لان اتفاقية الجزائر التي وقعها مع الراحل صدام حسين تلزمه بذلك، فما كان من الملا الذي يسميه بعض الأشخاص بالخـالد استنـــاداً إلي روايـــة محمـود عثمان في كتـــــاب (تقـــييم مســــيرة الثورة الكردية) صفحة 89، بمخاطبة الشاه (نحن شعبك وما دمت راضياً عن اتفاقية الجزائر التي تؤمن مصالح إيران التي هي وطننا الأم فلا يوجد لدينا شيء ضدها، ونحن رهن أوامرك، إذا قلت لنا موتوا نموت، أو عيشوا نعيش ونأمل أن تستمر رعايتكم لنا).
إن الأحزاب الكردية تتصرف بعيداً عن المصلحة الوطنية العراقية، وتنفذ أهدافا حزبية معادية للعراق كبلد وشعب وسيادة، وتعمل علي تقسيمه تحت ذريعة الفيدرالية تارة ، والإقليمية تارة أخرى .
*يتبع

التعليقات