الرئيس الموريتاني يعود من طهران بصفقات عسكرية واتفاقات وتمويلات لمشاريع حيوية
غزة-دنيا الوطن
ينشغل الصحافيون الموريتانيون والمراقبون السياسيون، موالاة ومعارضة، باستكناه أبعاد وانعكاسات الحلف الذي أبرمه للتو الرئيس محمد ولد عبد العزيز للتو مع النظام الإيراني عبر زيارته لطهران التي تمت فى ظرف تواجه فيه إيران حصارا عربيا وغربيا متزايدا بسبب برنامجها النووي.
الحقيبة الملأى
وقد عاد الرئيس الموريتاني من أول رحلة استجلاب خارجية له منذ انتخابه، مزهوا ومصحوبا بثلاث اتفاقيات وصفت بالهامة وبهبات سخية بعضها لحل مشكلة النقل في العاصمة نواكشوط، مع وعود بتمويل مشاريع مهمة بعضها معلن وبعضها غير معلن.
وتشمل الاتفاقيات مجالات التنمية والتعاون الجيولوجي والاستثمار فى الميدان المصرفي تقدم إيران بموجبها دعما لعدد من المشاريع التنموية فى موريتانيا، من بينها تمويل عدد من السدود وتشييد طريق النعمة باسكنو في أقصى الشرق الموريتاني.
ويسمح أحد المشاريع التنموية التي تعهد الإيرانيون بتمويلها برنامجا استعجاليا لحل مشكلة النقل في نواكشوط. وستقدم إيران في سياق هذا البرنامج خمسمئة سيارة أجرة ومئتي باص، ويتوقع أن يتم تنفيذ البرنامج قبل منتصف السنة الجارية.
تعاون عسكري
وتحدثت صحيفة 'السراج' ذات النزعة الإسلامية عن 'مجالات تعاون أخرى' لم يتم الكشف عن تفاصيلها يرجح أن من بينها مجالات عسكرية وأمنية.
ومما يدل على ذلك أن الرئيس الموريتاني زار بعد ساعات من وصوله إلى طهران معرضا للصناعات العسكرية الإيرانية.
ولم يسمح لوسائل الإعلام بتغطية تلك الزيارة، غير أن أعضاء في الوفد الرسمي الموريتاني وصفوا المعرض بأنه مذهل، وبأنه يؤكد تقدما إيرانيا كبيرا فى مجال الصناعات العسكرية.
هذا وتنص فقرة في إحدى المذكرات التي تم توقيعها في طهران خلال الزيارة على منح نظام الأفضلية للبضائع والسلع الإيرانية في السوق الموريتانية، وهو أمر يدخل ضمن توجه إيراني لإيجاد سوق في غرب افريقيا يسمح بتشجيع الصناعات الإيرانية الناشئة.
وكان الرئيس ولد عبد العزيز قد أكد خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الإيراني أن زيارته لطهران كانت 'قصيرة لكنها فعالة'، مضيفا أن 'من واجب حكام المسلمين أن يقاربوا بين الشعوب التي يجمعها الدين والعادات وحب العدل'.
وتوقف الرئيس محمود أحمدي نجاد في كلمة مطولة خلال المؤتمر الصحافي أمام صفة 'الإسلامية' المرافق لاسمي موريتانيا وإيران باعتبارها اهم مؤسس للعلاقات القائمة والمستقبلية بين البلدين.
وأضاف نجاد أنه لاحظ 'تطابقا كاملا' في وجهات النظر بينه وبين ضيفه الموريتاني قائلا 'نحن متفقون على ضرورة العمل من أجل تحقيق العدل في العالم، وقد قررنا أن نقوم بتنسيق مواقفنا في جميع القضايا الإقليمية والدولية'، مشددا على أن 'لا شيء يحول دون تطوير العلاقات بين موريتانيا وإيران'.
مقديشو ونواكشوط
وحسب صحافيين رافقوا الرئيس الموريتاني، فإن المؤتمر الصحافي لم يخل من زلات ديبلوماسية حيث لم يشكر الرئيس ولد عبد العزيز نظيره الإيراني في كلمته وهو ما نبه عليه منو شهر متكي نظيرته الموريتانية الوزيرة بنت مكناس، التي كتبت ورقة صغيرة لرئيسها لتنبهه على تدارك الموقف.
وشكر الرئيس ولد عبد العزيز نظيره الإيراني ووجه له الدعوة لزيارة نواكشوط. وقد اجتهد المترجم الإيراني ليقول للحضور إن الرئيس نجاد سيلبي الدعوة وسيذهب قريبا إلى مقديشو، وهي زلة سببت ضجيجا فى القاعة حيث تغلب الضحك على الحاضرين بمن فيهم الرئيس ولد عبد العزيز نفسه.
يذكر أن الإيرانيين أعدوا بدقة لزيارة الرئيس الموريتاني لطهران التي حققت مكاسب سياسية لطهران، فقد تمكنت إيران من فتح بلد مغاربي جديد بعد أقل من سنة من طرد سفارتها من المملكة المغربية. كما أن علاقتها بموريتانيا ذات أهمية لكونها متصلة جغرافيا وديمغرافيا وجيوسياسيا بالسنغال الذي حقق فيه الإيرانيون الكثير من المكاسب خلال العقد الماضي.
ثلاث جهات قلقة
وإذا كانت هذه الزيارة قد توجت بهذا النجاح، فما هي الطريقة التي سيتعامل بها أعداء النظام الإيراني مع هذا المعطى الجديد المتمثل فى إقامة حلف بين نظامي أحمدي نجاد وولد عبد العزيز؟
يجمع المراقبون في موريتانيا على أن هذا الحلف سيثير سخط ثلاث جهات أولها المملكة المغربية التي تعتبر الحليف الأول للرئيس ولد عبد العزيز في انقلابه يوم السادس من آب/أغسطس 2008.
فالمملكة المغربية التي اعلنت استنفارا قبل أيام حين ضبطت كتب إيرانية في أحد أسواقها الشعبية لن تكون مرتاحة لدخول إيران بهذه القوة إلى جارها الجنوبي بينما يشهد نظامه السياسي بدايات التشكل.
أما الجهة الثانية، حسب المحللين، فهي الأوساط القومية العربية الداخلية التي هللت لنظام ولد عبد العزيز آملة أن يكون المخلص من التوجهات غير العروبية لسلفه ولد الشيخ عبدالله، فإذا به يندفع نحو أحضان الإيرانيين.
والجهة الثالثة القلقة لهذه الزيارة هي اسرائيل التي كانت تعتبر أن وجودها في موريتانيا استراتيجي وأبدي فإذا بعلاقاتها تجمد لتفتح مكانها صفحة جديدة مع إيران .
وفيما اعتبرت الصحف الحكومية زيارة الرئيس ولد عبد العزيز لطهران فتحا مبينا، رأت صحف موريتانية مستقلة أنها مجرد مغامرة.
وتقول صحيفة 'أقلام': 'حينما كانت الدول الغربية تتظاهر برفض الانقلاب كان من المعقول أن تتوجه السلطات الجديدة نحو ما يعرف بمحور الشر، غير أنه في ظل القبول (أو الاحتضان) الغربي للمشروع الانقلابي يصبح المضي قدما في توثيق العلاقات مع هذا المحور أمرا مثيرا للاستغراب'.
وأضافت 'أقلام': 'فمن كاراكاس، باريس، مدريد وأنقرة تحط الدبلوماسية الموريتانية رحالها أخيرا في طهران لتتمسح بتراب قبر الراحل آية الله الخميني وتتحدث عن هيمنة الأشخاص على مجلس الأمن الدولي ولتتعهد بالوقوف إلى جانب إيران في المحافل الدولية وبتعزيز العلاقات معها لدرجة إلغاء تأشيرات الدخول'.
ورأت صحف أخرى أن الزيارة 'مقدمة لحالة من عدم الاستقرار ستعرفها موريتانيا التي يشهد نظامها ضغوطا تجعل المغامرات هي الحل الوحيد المتاح أمامه'.
ينشغل الصحافيون الموريتانيون والمراقبون السياسيون، موالاة ومعارضة، باستكناه أبعاد وانعكاسات الحلف الذي أبرمه للتو الرئيس محمد ولد عبد العزيز للتو مع النظام الإيراني عبر زيارته لطهران التي تمت فى ظرف تواجه فيه إيران حصارا عربيا وغربيا متزايدا بسبب برنامجها النووي.
الحقيبة الملأى
وقد عاد الرئيس الموريتاني من أول رحلة استجلاب خارجية له منذ انتخابه، مزهوا ومصحوبا بثلاث اتفاقيات وصفت بالهامة وبهبات سخية بعضها لحل مشكلة النقل في العاصمة نواكشوط، مع وعود بتمويل مشاريع مهمة بعضها معلن وبعضها غير معلن.
وتشمل الاتفاقيات مجالات التنمية والتعاون الجيولوجي والاستثمار فى الميدان المصرفي تقدم إيران بموجبها دعما لعدد من المشاريع التنموية فى موريتانيا، من بينها تمويل عدد من السدود وتشييد طريق النعمة باسكنو في أقصى الشرق الموريتاني.
ويسمح أحد المشاريع التنموية التي تعهد الإيرانيون بتمويلها برنامجا استعجاليا لحل مشكلة النقل في نواكشوط. وستقدم إيران في سياق هذا البرنامج خمسمئة سيارة أجرة ومئتي باص، ويتوقع أن يتم تنفيذ البرنامج قبل منتصف السنة الجارية.
تعاون عسكري
وتحدثت صحيفة 'السراج' ذات النزعة الإسلامية عن 'مجالات تعاون أخرى' لم يتم الكشف عن تفاصيلها يرجح أن من بينها مجالات عسكرية وأمنية.
ومما يدل على ذلك أن الرئيس الموريتاني زار بعد ساعات من وصوله إلى طهران معرضا للصناعات العسكرية الإيرانية.
ولم يسمح لوسائل الإعلام بتغطية تلك الزيارة، غير أن أعضاء في الوفد الرسمي الموريتاني وصفوا المعرض بأنه مذهل، وبأنه يؤكد تقدما إيرانيا كبيرا فى مجال الصناعات العسكرية.
هذا وتنص فقرة في إحدى المذكرات التي تم توقيعها في طهران خلال الزيارة على منح نظام الأفضلية للبضائع والسلع الإيرانية في السوق الموريتانية، وهو أمر يدخل ضمن توجه إيراني لإيجاد سوق في غرب افريقيا يسمح بتشجيع الصناعات الإيرانية الناشئة.
وكان الرئيس ولد عبد العزيز قد أكد خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الإيراني أن زيارته لطهران كانت 'قصيرة لكنها فعالة'، مضيفا أن 'من واجب حكام المسلمين أن يقاربوا بين الشعوب التي يجمعها الدين والعادات وحب العدل'.
وتوقف الرئيس محمود أحمدي نجاد في كلمة مطولة خلال المؤتمر الصحافي أمام صفة 'الإسلامية' المرافق لاسمي موريتانيا وإيران باعتبارها اهم مؤسس للعلاقات القائمة والمستقبلية بين البلدين.
وأضاف نجاد أنه لاحظ 'تطابقا كاملا' في وجهات النظر بينه وبين ضيفه الموريتاني قائلا 'نحن متفقون على ضرورة العمل من أجل تحقيق العدل في العالم، وقد قررنا أن نقوم بتنسيق مواقفنا في جميع القضايا الإقليمية والدولية'، مشددا على أن 'لا شيء يحول دون تطوير العلاقات بين موريتانيا وإيران'.
مقديشو ونواكشوط
وحسب صحافيين رافقوا الرئيس الموريتاني، فإن المؤتمر الصحافي لم يخل من زلات ديبلوماسية حيث لم يشكر الرئيس ولد عبد العزيز نظيره الإيراني في كلمته وهو ما نبه عليه منو شهر متكي نظيرته الموريتانية الوزيرة بنت مكناس، التي كتبت ورقة صغيرة لرئيسها لتنبهه على تدارك الموقف.
وشكر الرئيس ولد عبد العزيز نظيره الإيراني ووجه له الدعوة لزيارة نواكشوط. وقد اجتهد المترجم الإيراني ليقول للحضور إن الرئيس نجاد سيلبي الدعوة وسيذهب قريبا إلى مقديشو، وهي زلة سببت ضجيجا فى القاعة حيث تغلب الضحك على الحاضرين بمن فيهم الرئيس ولد عبد العزيز نفسه.
يذكر أن الإيرانيين أعدوا بدقة لزيارة الرئيس الموريتاني لطهران التي حققت مكاسب سياسية لطهران، فقد تمكنت إيران من فتح بلد مغاربي جديد بعد أقل من سنة من طرد سفارتها من المملكة المغربية. كما أن علاقتها بموريتانيا ذات أهمية لكونها متصلة جغرافيا وديمغرافيا وجيوسياسيا بالسنغال الذي حقق فيه الإيرانيون الكثير من المكاسب خلال العقد الماضي.
ثلاث جهات قلقة
وإذا كانت هذه الزيارة قد توجت بهذا النجاح، فما هي الطريقة التي سيتعامل بها أعداء النظام الإيراني مع هذا المعطى الجديد المتمثل فى إقامة حلف بين نظامي أحمدي نجاد وولد عبد العزيز؟
يجمع المراقبون في موريتانيا على أن هذا الحلف سيثير سخط ثلاث جهات أولها المملكة المغربية التي تعتبر الحليف الأول للرئيس ولد عبد العزيز في انقلابه يوم السادس من آب/أغسطس 2008.
فالمملكة المغربية التي اعلنت استنفارا قبل أيام حين ضبطت كتب إيرانية في أحد أسواقها الشعبية لن تكون مرتاحة لدخول إيران بهذه القوة إلى جارها الجنوبي بينما يشهد نظامه السياسي بدايات التشكل.
أما الجهة الثانية، حسب المحللين، فهي الأوساط القومية العربية الداخلية التي هللت لنظام ولد عبد العزيز آملة أن يكون المخلص من التوجهات غير العروبية لسلفه ولد الشيخ عبدالله، فإذا به يندفع نحو أحضان الإيرانيين.
والجهة الثالثة القلقة لهذه الزيارة هي اسرائيل التي كانت تعتبر أن وجودها في موريتانيا استراتيجي وأبدي فإذا بعلاقاتها تجمد لتفتح مكانها صفحة جديدة مع إيران .
وفيما اعتبرت الصحف الحكومية زيارة الرئيس ولد عبد العزيز لطهران فتحا مبينا، رأت صحف موريتانية مستقلة أنها مجرد مغامرة.
وتقول صحيفة 'أقلام': 'حينما كانت الدول الغربية تتظاهر برفض الانقلاب كان من المعقول أن تتوجه السلطات الجديدة نحو ما يعرف بمحور الشر، غير أنه في ظل القبول (أو الاحتضان) الغربي للمشروع الانقلابي يصبح المضي قدما في توثيق العلاقات مع هذا المحور أمرا مثيرا للاستغراب'.
وأضافت 'أقلام': 'فمن كاراكاس، باريس، مدريد وأنقرة تحط الدبلوماسية الموريتانية رحالها أخيرا في طهران لتتمسح بتراب قبر الراحل آية الله الخميني وتتحدث عن هيمنة الأشخاص على مجلس الأمن الدولي ولتتعهد بالوقوف إلى جانب إيران في المحافل الدولية وبتعزيز العلاقات معها لدرجة إلغاء تأشيرات الدخول'.
ورأت صحف أخرى أن الزيارة 'مقدمة لحالة من عدم الاستقرار ستعرفها موريتانيا التي يشهد نظامها ضغوطا تجعل المغامرات هي الحل الوحيد المتاح أمامه'.

التعليقات