من غطرة ودشداشة لجينز واستريتش غزو أفرنجي للباس القطري

من غطرة ودشداشة لجينز واستريتش غزو أفرنجي للباس القطري
غزة-دنيا الوطن
هجمة شرسة لمحو الهوية تواجه القطريين تتمثل في حملة تغيير اللباس الوطني، حيث بات من الصعوبة بمكان التمييز بين المواطن والوافد بعدا أن تخلى أبناء البلد وخاصة الشباب عن زيهم الأصيل .

ورغم اعتبار المجتمع القطري من أكثر الشعوب العربية عموما والخليجية خصوصا محافظة على عاداته وتقاليده، خصوصا ما يتعلق منها بالزي التقليدي المتمثل في الثوب العربي والغترة والعقال، إلا أنه لوحظ في الآونة الأخيرة جنوح بعض الشباب إلى ارتداء اللباس الإفرنجي حتى أصبحت هذه الظاهرة لافتة للانتباه، فهل هو تقليد من أجل التقليد؟ أم أن بعض العاملين من الشباب القطري في المؤسسات غير القطرية أصبحوا ملزمين بارتداء مثل هذه الملابس؟ هذه التساؤلات وغيرها كانت محور التحقيق الذي أجراه الصحفي محمد سيد احمد ونشرته صحيفة "العرب" القطرية على النحو الآتي:

الاعتزاز

جابر محمد المري يرى أن الأزياء الشعبية في أي مكان من العالم تعتبر جميلة في حالة ما إذا كان أهلها يعتزون بها ويحاولون التمسك بها في كل مكان وزمان، لأنها نابعة من تاريخهم، وقد كان المجتمع الخليجي عموما يتمسك بلباسه الوطني حتى وهو يمشي في شوارع لندن وباريس، مما جعل العالم أجمع يميز العربي باللباس الخليجي، فعندما يراك أي إنسان تلبس هذا اللباس، لا بد وأن يعرف أنك عربي أضف إلى هذا أن الزي الخليجي جميل جدا، ويزيد الرجل وقارا، ويشعره باعتزاز الانتماء إلى الوطن، وحتى الزي الذي تلبسه نساؤنا يزيدهن جمالا وحشمة وعفة، لكن وللأسف الشديد مع الغزو الإعلامي، وتحول الكون إلى قرية تكنولوجية واحدة، بدأ الشباب في العزوف عن هذا الزي الجميل، لا بل إن بعض الأشخاص بدأوا في الابتعاد شيئا فشيئا عن ارتداء الزي التقليدي، حتى أننا نري بعض الشباب يلبس ملابس غريبة.

وأحيانا تكون هناك كتابة على القميص قد تكون كلمات مخلة بالذوق، وهذا المسكين لا يعرف معنى ما هو مكتوب على قميصه، هذه الحادثة شاهدتها مرة مع بعض شبابنا، وعندما نبهته على معنى العبارات المكتوبة باللغة الأجنبية تفاجأ جدا واعتذر، لكن يبقى الأمر هيناً مقارنة مع ما تقوم به بعض بناتنا اليوم، حيث سادت ثقافة الجينز والملابس الضيقة، وهذه مسؤولية الآباء والأمهات، تلك المسؤولية التي تقتضي من الوالدين توجيه الأبناء إلى التقيد بارتداء الزي الوطني، والمحافظة على العادات والتقاليد الجميلة.

الدور التثقيفي

وتابع سأعطيك مثالا، ابني عمره أربع سنوات بدأت أغرس في ذهنه أن الخروج دون لباس الثوب والغترة والعقال عيب على الرجل، بعد أيام قليلة صار لا يمكن أن يخرج معي للسيارة إلا بعد أن يلبس الزي كاملا، وأحيانا أحاول معه الخروج بدونه لأعرف مدى تمسكه بزيه فيأبى، وهذه هي مهمتي كأب، لذلك أدعو الآباء والأمهات أن يراعوا مثل هذه الأمور، وأن يقوموا بدورهم في ترسيخ العادات والتقاليد، سواء أكانت زيا أم غيره من العادات، وعلى إعلامنا أيضا أن يقوم بالدور التثقيفي، سواء الإعلام المسموع أو المقروء، بجانب الندوات والمحاضرات التي تناقش أهمية الزي الشعبي والابتعاد عن التقليد.

التعريف بالزي الوطني

عبد الله علي يوافق على كلام جابر، معتبرا أن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على الوالدين، وأردف قائلا: لو أن الوالدين قاموا بمهمة تربية الشباب منذ الصغر على التمسك بالزي الوطني مهما كانت الأسباب، لما رأينا هذا الانبهار الموجود عند الشباب بلبس البناطيل القصيرة والقمصان الضيقة التي تظهر من الجسم أكثر مما تستر، وأطلب من الشباب القطري أن لا يفرط في زيه العربي، وأن يلتزم به، فمع جماله يعتبر بطاقة التعريف الأولى للمواطن خصوصا والعربي عموما، لأنه عزة وتراث في نفس الوقت، وقد حافظ عليه الآباء والأجداد، وهو مستقبل الأجيال القادمة.

فالأوربيون يعتزون بزيهم، والأفارقة يعتزون بزيهم، فمن باب أولى نحن العرب أن نعتز به، وهنا أطالب الإعلام بدوره في ترسيخ الزي الوطني في نفوس المواطنين، ويا حبذا لو خصصنا يوما من السنة نحرص فيه على إبراز زينا، وندعو الجميع إلى هذه المناسبة، ونقدم عروضا يشارك الإعلام في إظهارها للمشاهد القطري والعالمي، ويتساءل عبد الله عن سر تقليد الشباب للغرب في ما لا فائدة فيه، موضحا ذلك بقوله: شبابنا أخذ من العالم الغربي قشور حضارته، وترك الأشياء الجميلة من تلك الحضارة مثل: الجدية والإتقان في العمل، والتقيد بأوقات المواعيد، والإنتاجية اللا محدودة التي جعلت كل ما يصدر عن هذا الجزء من العالم محل إعجاب لدى بقية الشعوب حتى وصل الحال ببقية شعوب العالم إلى التخلي عن ما هو جميل في عاداتهم، والجري وراء كل ما يصدر عن العالم الغربي، لذلك نطالب الآباء والأمهات بتشجيع الأبناء، وحثهم على الأخذ بما هو مفيد من كل حضارة دون التخلي عن هويتهم وزيهم الوطني.


للضرورات أحكام

فيما يرى أحمد الشمري أن الشباب القطري ما زال بخير ومتمسك بزيه إلى أبعد الحدود، لكن هناك أوقات يحب الشاب فيها أن يلبس لباساً بسيطاً، مثل ملابس الرياضة أو ملابس أخرى غير لباس الدشداشة والغترة والعقال، لأنه قد يكون ذاهبا لممارسة الرياضة أو لأماكن أخرى، وهذا لا يعتبر خروجاً على العادات والتقاليد، وإنما هو من باب الضرورة.

الدراسة في الغرب

شاب قطري موظف في إحدى المؤسسات غير القطرية فضل عدم أخذ صورة له مكتفياً بلقبه (أبو خالد) أكد أنه «كان في الماضي يرتدي الزي الوطني طوال الوقت، إلا أنه تحول إلى ارتداء اللباس الإفرنجي بعد دراسته في بريطانيا، وبعد أن عمل في تلك المؤسسة، مبرزا أهم الأسباب التي يراها تدعوه لارتداء الملابس الإفرنجية بقوله: لأنني أعمل في هذه المؤسسة بين الكثير من الشباب العربي الذين يرتدون بذلات وربطات عنق، مما يعطيهم حرية في الحركة أكثر مني فآثرت أن أجاريهم في ملابسهم أثناء وقت الدوام، بينما أحرص على ارتداء الثوب في أيام العطل والأعياد وفي المناسبات الاجتماعية، مع الاعتراف بأن البنطلون عملي ومريح في نفس الوقت، لأن الثوب يتطلب منك دائما الاهتمام بتعديل الغترة كل عدة دقائق، ولبس البذلة يجعلني في غنى عن هذا أثناء وقت العمل.

يجب أن نعذرهم

عبد العزيز الشمري يخالف من سبقوه، ويطالب بترك الشباب يلبسون ما يشاءون، لأن هذه حرية شخصية لا علاقة لها بالهوية، ويضيف: يجب علينا أن نلتمس الأعذار للشباب فهم لديهم الرغبة في حب التقليد أو التجربة للألبسة الأجنبية، بالإضافة إلى الانفتاح الذي حصل الآن من فضائيات ومجلات وما شابه ذلك، كل هذه التأثيرات لها دور فعال في ترك الملابس الشعبية وارتداء الملابس الإفرنجية وغيرها.

إلا أن الأمر الذي يحتاج منا إلى وقفة ومعالجة هو تقليد شبابنا لبعض الظواهر الواردة علينا من دول العالم الأخرى، وهي تمس عاداتنا وتقاليدنا وتخدش الحياء، مثل تغير طريقة المخاطبة بين الناس حتى وصلت تلك الطريقة إلى نوعية التخاطب مع الوالدين بشكل لا تسمح به الشريعة ولا التقاليد والعادات، هذه الأشياء يجب أن نهتم بها بدل الاهتمام بما يلبسه هذا الشاب أو تلك الفتاة، ما دامت القوانين تسمح للشخص بحرية الملابس التي يراها مناسبة له ما لم تكن مخلة بالآداب.

تراجع نسبة الإقبال على الثوب

حاولنا زيارة بعض محلات الخياطة للوقوف على نسبة الإقبال على طلب تفصيل الثوب القطري، وكان لقاؤنا مع حارس محيي الدين الذي يؤكد تراجع نسبة الإقبال على طلب الثوب، وقال إنه في الفترة الحالية يلاحظ أن أكثر الفئات العمرية التي ترتدي اللباس الوطني هم كبار السن، وأن عددا قليلا جدا من الشباب يزوره لشراء الزي الوطني، خاصة في الأعياد والمناسبات الاجتماعية كالأعراس، وتحسر حارس على زمان مضى قائلا: كان هذا المحل لا يعرف الهدوء طوال اليوم بسبب كثرة الطلب حيث كنا نقوم باستقبال طلبات لتفصيل الثوب القطري لا تقل عن الأربعين أو الخمسين يوميا.

التعليقات