الأهداف الإستراتيجية التي دعت واشنطن لدعم ) تركيا / الإسلام الليبرالي) كنموذج ولاعب إقليمي ـ 3

الأهداف الإستراتيجية التي دعت واشنطن لدعم ) تركيا / الإسلام الليبرالي) كنموذج ولاعب إقليمي ـ 3
الأهداف الإستراتيجية التي دعت واشنطن لدعم ) تركيا / الإسلام الليبرالي) كنموذج ولاعب إقليمي ـ 3

بقلم: سمير عبيد ـ كاتب وباحث سياسي عراقي*

الرئيس أوباما يتبنى مبدأ ( ترومان) للتعامل مع الحركات الإسلامية!!
لهذا عادت تركيا لتأخذ الصدارة في فكر الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما، فقرر إعطائها الثقة والدعم، ولسببين رئيسين بالدرجة الأولى، وهما :
السبب الأول: لأن تركيا مفصل مهم واستراتجي في الحرب على الإرهاب، والذي يعتقده الغرب وواشنطن بأن مصدره إسلامي أي الحركات الإسلامية ـ الراديكالية والمتطرفة والإرهابية ـ وبهذا يُراد لتركيا أن تكون الوسيط المؤتمن ، ومن ثم الحاجز الأول، وبنفس الوقت رأس الحربة وعلى الأقل من الناجية الجيوسياسية والعسكرية...
أما السبب الثاني: فهو موقع تركيا وتوجهاتها الإسلامية الليبرالية، وحلمها التاريخي جعلها واجهة مهمة في الحرب الباردة الجديدة بين الولايات المتحدة والغرب من جهة، وإيران وروسيا والصين والحركات المناهضة للغرب والولايات المتحدة من جهة أخرى.
وبما أن الإسلام أصبح بمكان الشيوعية، وعلى الأقل من وجهة نظر الدوائر الأميركية والغربية ، فهناك إذن خطط وسيناريوهات متفاعلة ومتقاطعة فيما بينها للاستمرار في هذه اللعبة ومثلما تم الاستمرار على أن الشيوعية هي العدو الأول للغرب وواشنطن ، ولهذا سارع الرئيس أوباما للاعتماد على مبدأ ( ترومان ـ عام 1947) وهي السياسة التي كان خطها البياني هو إخضاع الدول الغربية إلى السيطرة الأميركية وتحصينها من الخطر السوفيتي ، ثم التحرك لحصر الخطر الشيوعي ـ السوفيتي ـ في الجغرافية الشيوعية .
وبما أن الرئيس أوباما قد ورث سياسة الرئيس جورج بوش الابن لجعل أوربا في الفلك الأميركي، ولكن من خلال السياسة الناعمة والعمل على تحصينها من الخطر الإسلامي، لكن أوباما ذهب إلى سياسة جديدة مع موسكو فحيّد خطرها على أوربا من جهة، وسحبها نحو واشنطن للتعاون في بعض الملفات العالقة والكبيرة من جهة أخرى، وراح يعمل ضمن إستراتجية بعيدة المدى وأهمها تحييد موسكو في معركة واشنطن والغرب ضد الحركات الإسلامية ومحاولة أبعادها عن طهران ... ولكن ما يشغل فكر الرئيس أوباما و القادة الأوربيين هو حصر خطر الخلايا والمنظمات الإسلامية المتطرفة في جغرافيتها العربية والإسلامية، ومن خلال صنع (الأفخاخ) و (الأعشاش) لها ثم مباغتتها بالحصار والمطاردة والحرب الخاطفة والعمليات الجوية المباغتة ومثلما حصل في باكستان وأخيرا في اليمن وبالاعتماد على مبدأ ( ترومان).
فلدى أوباما توجه واضح للاعتماد على محاور ( مبدأ ترومان) وتحويرها قليلا ليجعلها تلائم الحرب على الإرهاب، والإرهاب من وجهة نظر واشنطن والغرب هو (الخطر الإسلامي).. فجعلها كالآتي:
أولا: ربط السياسة التركية بسياسة واشنطن وأحكام القبضة على توجهاتها الخارجية مقابل بعض الامتيازات السياسية والعسكرية والاقتصادية لأنقرة!.
ثانيا: تحجيم التحرك الروسي والإيراني صوب تركيا، وضبط العداء بين العسكر التركي والإسلاميين،أي أخذ الضمانات الكافية من قادة الجيش التركي من الذين خارج وداخل الخدمة بعدم مضايقة حزب ( العدالة والتنمية / الحزب الإسلامي الراديكالي) مقابل امتيازات خاصة لهم، وأهمها الدعم التجاري والاقتصادي لشركاتهم الخاصة أو الشركات التي هم أعضاء فيها، مقابل المساعدة التركية لواشنطن في حصار الإرهاب والحركات الإسلامية داخل دائرتها الجغرافية ( منطقة الشرق الأوسط)، والسماح لها بنشر إسلامها الليبرالي في المنطقة العربية وبدعم أميركي.
ثالثا: فسح المجالات للمستجدات السياسية التي ربما ستقود إلى بروز تركيا كرئيسة لمحور إقليمي ترعاه واشنطن ،وربما سيتولد من وراء ذلك حلف (تركي ـ عربي ـ إسلامي) معتدل يتبرع بتقديم الخدمات إلى واشنطن مقابل بعض الامتيازات لهذا الحلف وللدول المشتركة فيه، وهذا يعني تمدد حلف الناتو نحو الدول العربية والإسلامية !.

سادسا:
الرئيس التركي أوزال وخطة ضم ( كركوك والموصل) إلى تركيا!.
انعكست العلاقات الغربية والأميركية الإستراتيجية مع تركيا، على علاقة الأخيرة بإسرائيل. حيث ارتبطت معه بعلاقات عسكرية واقتصادية متينة، وبلغت هذه العلاقات ذروتها في عهد الرئيس التركي، توركت أوزال الذي قدم عام 1989 مشروعا لنقل المياه من تركيا إلى إسرائيل.
وكانت تركيا، في عهده، قد انفردت بتبني سياسية أحادية الجانب، دون التشاور مع حكومتي سوريا والعراق، وخلافا للقانون الدولي المتعلق باستخدام مياه الأنهر وخصوصا ( دجلة والفرات)، فشيدت نتيجة ذلك سدودا ضخمة على ضفاف نهر الفرات، كان سد أتاتورك هو الأضخم بينها، وأثناءها قارن أوزال بين امتلاك العرب للنفط وامتلاك بلاده للمياه، وأبلغ أن بلاده ستتحكم في الثروة المائية كما يتحكم العرب بالثروة النفطية ، وكان الهدف من هذه السياسة واضحا وهو فرض المقايضة التركية التي شعارها ( الماء مقابل النفط) فسارع نظام صدام حسين في حينها إلى تفسير نوايا أوزال، فتم التوقيع على اتفاقيات تجارية ونفطية واقتصادية وأمنية خاصة بين بغداد وأنقرة حصلت بموجبها تركيا على بعض الامتيازات الخاصة.
ولكن حين حدثت حرب الخليج الثانية، إثر دخول الجيش العراقي للكويت، دخلت تركيا الحرب إلى جانب الحلفاء، وقد أشارت مصادر تركية إلى أن الرئيس التركي أوزال كان يريد استثمار نتائج الحرب لضم مدينتي الموصل وكركوك إلى بلاده، وأنه أصدر أوامره بالفعل إلى رئيس الأركان نجيب طورومتاي بالاستعداد للتدخل العسكري من أجل تحقيق ذلك، لكن معارضة رئيس الأركان التركي، ورفض رئيس الحكومة يلديريم قبولوت، لهذه الخطوة حالا دون تحقيق طموحات أوزال، وأوقف العملية .
والحقيقة وحسب تفسيرنا السياسي أن من عطل هذا المشروع، والذي هو عملية خطف ( كركوك والموصل) هي أشارة أميركية إلى قادة الجيش التركي بعدم تنفيذ هذه العملية لأنها ستدخل المنطقة في حرب عالمية ( ثالثة) وسوف ينفرط التحالف الدولي من أجل تحرير الكويت ، وسيخرج الرئيس صدام حسين بطلا قوميا ، وحينها ستنتفض الشعوب العربية ضد الجيوش الأميركية المتواجدة في السعودية والكويت والبحرين وغيرها ، وسيدخل الأكراد العراقيين، وربما السوريين طرفا مقاتلا بجوار صدام حسين ضد الأتراك، ولقد لعبت الكويت وأطراف عربية دورا سريا في عملية إقناع الرئيس أوزال بتأجيل مشروع ضم كركوك والموصل، وهناك معلومات ـ غير مؤكدة ـ بأن الرئيس التركي أوزال لم يعط تنازله عن ضم كركوك والموصل على ـ شيك بياض ـ بل أخذ تعهدا من دول عربية وبشهادة أميركية لضم كركوك والموصل إلى تركيا عندما تسنح الظروف، وبقيت هذه المعلومات داخل الصالونات السياسية وفي غرف القادة العرب الذين مرروا الصفقة مع أوزال والتي أقل ما يقال عنها هي (عودة الكويت ... مقابل ..عودة كركوك والموصل) !..

أدوات الابتزاز الأميركي لأنقرة!.
ولكن جميع هذه التملصات من وجهة نظر أنقرة هي التي دفعت البرلمان التركي ضد مشاركة تركيا في الحرب على العراق عام 2003، وجاء التصويت كتحصيل حاصل إلى فشل الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء التركي ( أجاويد) إلى واشنطن من 14 -19 يناير 2002 والتي ربما ذكر حينها الأميركان بملف كركوك والموصل ، وكانت زيارة أجاويد لواشنطن ليست علامة فارقة في العلاقات الأمريكية-التركية؛ إذ لم تمثل نقلة حقيقية في مسار هذه العلاقات، كما لم تعكس في الوقت ذاته تحولا نوعيًا في الملفات المهمة التي تناولتها الزيارة سواء الإقليمية أو الداخلية ، ولكن هذا لا يعني القطيعة بين تركيا والولايات المتحدة ، بل هناك توافق فيما بينهما حول الملفات المهمة، فهناك اتفاق تام تقريبًا على ضرورة إبقاء النظام العراقي ـ في حينها ـ في حالة ضعف مستمرة، وكذلك على استمرار التفوق النوعي الإسرائيلي على الدول العربية، وأيضًا فيما يتعلق بالحد من النفوذ الإيراني في آسيا الوسطى ومنطقة بحر قزوين، فضلا بالطبع عن مواجهة أي احتمال لاستعادة روسيا النفوذ السوفيتي القديم في هذه المنطقة الحيوية بالنسبة لأنقرة وواشنطن على حد سواء...
فلقد وصل حجم التبادل التجاري بين تركيا والولايات المتحدة 9.6 مليارات دولار عام 2000، وبالتالي فإن التعاون الاقتصادي هو بورصة بيد واشنطن غايتها الترهيب والترغيب والإرضاء ، ولا يتجاوز حدود المكافأة والترضية لتركيا على دورها المطلوب أمريكيًا، وتتكئ واشنطن في ذلك على ثغرات ونقاط ضعف هيكلية كثيرة في الاقتصاد التركي؛ فتقوم بدفع المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين للضغط على تركيا من أجل إدخال الإصلاحات المطلوبة والحقيقية هي سياسة ابتزازية للحصول على التنازلات التركية في الملفات التي تحددها واشنطن ، أي مارست واشنطن سياسة التوريط مع أنقرة، ثم يتم إخضاع هذه الضغوط لمقايضات سياسية وإستراتيجية، وقد تجسد هذا النمط جليًا في الفترة الأخيرة؛ حيث تراجع صندوق النقد الدولي عن رفضه منح أنقرة قروضًا تطلبها بناء على موقف إيجابي من واشنطن، التي كانت أيضًا السبب وراء رفض الصندوق القروض ذاتها من قبل.
ونتيجة ماتقدم من نأي تركي عام 2003 فكان طبيعياً ألا تمر مواقف تركيا، تجاه السياسات الأمريكية، في العراق والمنطقة، دون عقوبات تأديبية قامت بها واشنطن تجاه تركيا منها إعطاء حزب العمال الكردستاني قواعد ومقرات في شمال العراق، في أربيل ودهوك، وهي رسائل أميركية إلى الحكومة التركية فحواها :
ما من عقبة ستقف إمام واشنطن في تنفيذ مخططها ، حتى وأن كان بالضد من حليفها التقليدي التركي ، وردت تركيا على تلك الخطوة بالإعلان صراحة بأنها لن تسمح بإقامة دولة كردية في شمال العراق، وبأن ضم كركوك إلى (إقليم كردستان) هو خط أحمر.
ورد الأمريكيون بالمضي قدما بالعملية السياسية حيث صدر قرار الكونجرس الأمريكي، غير الملزم، بتقسيم العراق الذي رأى فيه بعض المراقبين معاقبة أخرى لتركيا، وتهديدا لمصالحها القومية وأمنها الوطني. وجاء القرار الأخير، بتحميل تركيا مسؤولية ارتكاب جرائم إبادة إنسانية بحق الأرمن، وتصاعد عمليات جيش حزب العمال الكردي، لتصب الزيت في النار، ولتجعل الحكومة التركية تتخذ قراراتها باجتياح الشمال العراقي، وملاحقة المتمردين الانفصاليين الأكراد.
إن المشكلة هنا أن الحكومة الكردية شبه المستقلة في العراق لا تستطيع أن تطلب تدخل الحكومة في بغداد، لأنها غير منخرطة بأمر حكومة بغداد، ولا تستجيب لمطالب حكومة العراق، وليس بينهما إلا شعرة، ولا نقول شعرة معاوية.

الأكراد يسلبون سلطات بغداد... ولكن أنقرة بالمرصاد!

وهكذا يتقلب موقف إقليم كردستان ، فإن أصابه خير فهو كردي مستقل ، وخيره لنفسه ، وإن أصابه شر فإن على الحكومة العراقية أن تحمي حدودها، إن من يوجب على الحكومة الأم أن تحميه عليه أن يتحمل الموقف الذي تقف عنده تلك الحكومة ، وأن يحترم قراراتها ، أما أن يكون إقليم كردستان حيناً عراقياً ، وحيناً مستقلاً ، فهذا ليس من طبائع الأشياء، ولكن هكذا أصبحت النتيجة أو الخلاصة في العراق ، فالأكراد لهم كيانهم شبه المستقبل ، أي دولتهم ( الكردية) والمحرمة على العرب والتركمان العراقيين، ولها تمثيلها في الخارج وعلاقاتها الخاصة مع جميع الدول، ويشاركون الجميع أدارة دولة المركز ( بغداد) و بحوالي نصف الدولة والحكومة وبنسبة 60% من القرار السياسي العراقي ، أي للأكراد دولة ونصف ، ولبقية العراقيين نصف دولة مختلة !.
ناهيك أن وجهي العراق المهمين ( الداخلي والخارجي) بلسان وهيئة وثقافة وأمنيات كردية ، أي أن الرئيس ووزير الخارجية في العراق هما من الأكراد المتحزبين جدا لحزبيهما، ومتمسكان بقوميتهما الكردية ،ويعملان لمصلحة أهداف الشعب الكردي ، وبالتالي فهناك ضعف مريب في جسد وأركان الحكومة العراقية في بغداد ولصالح الأكراد الذين يمتلكون ( الفيتو) في كل شيء داخل العراق!.

ولقد أستغل الأكراد موقف الحكومة العراقية في بغداد ،والذي هو موقف مهزوز وضعيف وغير واضح ، فحيناً يعتبرون التدخل التركي العسكري لحماية حدوده اعتداء على الأرض العراقية ومساً بسيادتها ، حتى إذا طلب منه أن يزجر ذلك الحزب وأن يلجمه وأن يوقف هجماته قيل أن هذا حزب كردي في الأرض الكردية. !
والمشكلة الأعظم أن الحزبين الكرديين بزعامة جلال الطالباني ومسعود البرزاني يعتقدان أن أمريكا ستقف إلى جانبهما ضد تركيا ، الدولة القوية والمحورية في المنطقة، والعضو في حلف (الناتو) والحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية منذ أكثر من نصف قرن.
وتوهما إن الولايات المتحدة وعندما خدماها وتحولا إلي أداة في أيديها قبل الاحتلال وبعده، ستستمر في احتضانهما ودعمهما دون إن يدركا إن أمريكا دولة استعمارية وامبريالية، لها إستراتيجية لم تتغير منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، من مظاهرها المعروفة أنها تتخلص من عملائها والمتعاونين معها ـ كبروا في مواقعهم ووظائفهم أم صغروا ـ عندما تستنفد أغراضها منهم، وتتخلي عن أصدقائها وحلفائها عندما ينتهي دورهم معها، وترميهم في زوايا النسيان والإهمال، والأمثلة كثيرة ابتداء من محمد رضا بهلوي الإيراني، وليس انتهاء بعيدي أمين الاوغندي ،والجنرال ضياء الحق وزميله الجنرال برويز مشرف في باكستان ، إلى الجنرال البنمي اورتيغا، والرئيس الهاييتي القس آرستيد، رغم إن هؤلاء كانوا في غاية القوة والفاعلية إلى آخر يوم من وجودهم في السلطة قبل إن يجبروا على تركها بالموت أو الاعتقال أو التشريد أو التسفير إلى جهات أخرى .

إن الولايات المتحدة لا تعرف إلا مصالحها ومصالح إسرائيل على الأرض الكردية، ومصالحها تتقدم دائما على مصالح أصدقائها وعملائها في كل زمان ومكان....و للأسف فان الحزبين الكرديين سلطا من قوى معينة لتخريب العراق، وتدمير هويته وتاريخه وحضارته وانجازاته، و لم يتعلما من تجاربهما الماضية في الاستقواء بالأجنبي سواء كان البهلوي الإيراني أو كيسنجر الأمريكي، ضد الدولة العراقية، وضد عرب العراق ومحيط العراق العربي، وجيران العراق باستثناء إيران التي أجهزتها ومخابراتها ( إطلاعات) تجول وتصول في المنطقة الكردية .

أسباب الموافقة التركية ( السرية) على تقسيم العراق!.
فأن تركيا وعندما قبلت بمشروع تقسيم العراق ضمنا أو على استحياء غير معلن، و هو التقسيم المتوقع مستقبلا، فهي تقبل لغرض إنجاح مشروع الشرق الأوسط الجديد، وفقا للتصور الاستراتيجي الأميركي، و الذي يقتضي إنشاء دويلة كردية في شمال العراق، تتكون في الأساس من كردستان العراق، وبضمنها كركوك النفطية وأجزاء من الموصل وخانقين وديالي، إضافة إلى جزء من الأراضي التركية ، ربما سيتم اقتطاعها لاحقا ،وعندما تسمح الظروف بذلك، و ستكون (وفقا للتصور الأميركي) الدولة الأكثر موالاة للولايات المتحدة، وللغرب!
بكلمات أخرى:
يجري التخطيط لهذا المشروع الذي يقضي إلى ولادة دولة كردية تشمل الشعوب الكردية في المنطقة، وهي ( دولة كردستان الكبرى) والهدف لتكون هي إسرائيل الثانية في المنطقة ، ولهذا أعتمد الأكراد ومنذ عام 1991 وبشكل كلي على التاريخ السياسي الإسرائيلي ، وعلى النصائح والمساعدات الإسرائيلية في تثبيت سلطاتهم، وتشكيل قواعدهم، وبسط نظمهم في شمال العراق .
لكن الحقيقة الحقيقية لهذا المشروع، والذي لم ينتبه له أكراد العراق، أنه يجري الاستعداد بعد التقسيم لضم المناطق النفطية الكردية في شمال العراق إلى الأراضي التركية ومن فوق رؤوس الساسة الأكراد في العراق ،وعندما ستتفرج واشنطن مرة أخرى على الأكراد العراقيين الذين لم يتعلموا العبرة من الدروس التاريخية، وبهذه الحالة سوف تعيد تركيا ( الموصل وكركوك) من الدويلة الكردية وليس من العراق وهنا سيفرح الشعب العربي واالتركماني في العراق ونكاية بالأكراد، وسيعود أكراد العراق الرقم الضعيف في المنطقة، وليس لديهم إلا الزراعة!! .
وقد نقلت صحيفة أخبار الخليج بتاريخ 5/11/2007 ما يؤكد ذلك في تقرير مهم جاء فيه:
(كشفت مصادر كردية عن تقديم تركيا طلبا رسميا إلى الحكومتين العراقية والأمريكية يسمح لها بالسيطرة المؤقتة على شريط حدودي يمتد من مدينة زاخو إلى قلعة دزة في محافظة السليمانية كشرط لوقف اجتياحها لشمال العراق، وادعت السلطات التركية إن هذا الشريط الحدودي يسمح لها بمواجهة قوات حزب العمال الكردستاني المتحصنة في جبال قنديل والمقدر عددها بحوالي 5 آلاف مقاتل ومنعها من التسلل إلى الأراضي التركية).
والجدير بالذكر أن المناطق التي تحاول تركيا السيطرة عليها في الشريط الحدودي تبلغ مساحتها ثلث مساحة إقليم كردستان، ومن المستبعد إن توافق حكومة الإقليم على هذا الطلب ليس لان المنطقة الحدودية هذه منطقة زراعية تغذي الأكراد في المحافظات الثلاث (اربيل ودهوك والسليمانية) فحسب، ولكنها أيضا منطقة استكشافات نفطية تستثمر فيها شركات غربية (كندية ونرويجية وبريطانية وسويسرية) بعض الآبار النفطية لصالح حكومة الإقليم.


ومن المستبعد أيضا إن توافق الحكومة العراقية على منح تركيا السيطرة على هذه المنطقة إلى ما لا نهاية لأنها تمس بسيادة البلاد، على الرغم من وجود أربع قواعد عسكرية تركية في إقليم كردستان استنادا إلى اتفاقية أمنية بين تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني وقعت عام 1997 ، كما إن إيران ستعتبر إن وجود القوات التركية في العراق يهدد أمنها ، ولكن التباعد بين بغداد وأنقرة من جهة، والتغلغل الإيراني في جسد حكومة المركز من جهة أخرى أعطى الحق لتركيا بالتواجد في هذا الشريط وتفعيله بين فترة وأخرى، أي لم يعد هناك رفض من بغداد وأربيل وبسبب ضعفهما وسلب قراراتهما من قبل جهات خارجية! .
والرؤية التقسيمية الاميركية الجديدة للشرق الأوسط ، فصلتها مجلة (القوة العسكرية الاميركية) عدد يوليو/ تموز 2006 في خريطة تفصيلية ومعلومات وافية عن مجمل المشروع ، قام بترجمتها الدكتور خليل السعيد ، وتم نشرها على صفحات مواقع عربية الكترونية عديدة ، وجوهرها ينص على :
تقسيم أراضي عدة دول عربية وإقليمية ، وإنشاء دول جديدة ، وفقا للمعطيات المذهبية ، والطائفية ، والاثنية. و تتضمن مخطط لتقسيم تركيا في إطار خطة أمريكية ـ أوروبية‏,‏ لإعادة رسم خريطة المنطقة‏ حين ينتهي دورها في تنفيذ السياسات الأمريكية في المنطقة..

بعض الأهداف الإستباقية والإستراتجية لتركيا في العراق:

أولاً: التحضير الاستباقي فيما لو خرجت الأمور عن السيطرة في العراق وضعفت الولايات المتحدة في المعركة لصالح طهران، في هذه الحالة ستكون تركيا بمثابة رأس الحربة الأميركية بمساندة الناتو وواشنطن لإيقاف الاندفاع الإيراني نحو العاصمة بغداد ونحو شمال العراق.


ثانياً: التحضير الإستباقي فيما لو باغتت إيران الولايات المتحدة وتركيا والعالم واستولت على شمال العراق بشكل كامل، أو استحوذت على مدينة السليمانية معقل الطالباني الذي تربطه بإيران علاقة متينة، ولولا الخوف من ردة فعل الشعب العراقي و تركيا لطلب الطالباني الانضمام إلى إلى إيران.

ثالثاً: منع الجانب الكردي العراقي من الانفصال والإعلان عن دويلة كردستان في شمال العراق دون علم تركيا بتفاصيل وبنود هذا الإعلان ، وبهذا ستكون تركيا جاهزة لمنع البرزاني من الاستيلاء على مدينتي كركوك والموصل، ومن ثم منعه من الاتصال والاتحاد مع الأكراد الأتراك.

رابعاً: إن وصول الجيش التركي إلى نقاط متقدمة عند الحدود العراقية التركية يعني التحسب من تطورات الحرب المقبلة وانعكاساتها على العراق والعراقيين، ولمنع حدوث تداعيات طائفية وإثنية جديدة تسبب زيادة النزوح العراقي صوب تركيا.


خامساً: في حالة اندحار إيران في العراق والمنطقة ستكون تركيا هي اللاعب القوي في العراق، ولهذا يراهن بعض الساسة العراقيين من ( سنة وتركمان وعرب شيعة) على الأتراك، وعلى دعمهم لتدعيم الدور السني والتركماني والعربي الشيعي في أدارة وقيادة العراق.


سادسا: كما أن وجود تركيا بالقرب من شمال العراق يضمن إجبار الأكراد على عدم اضطهاد التركمان، ومن ثم المهادنة مع الأطراف السنية داخل العملية السياسية في العراق، لأن تركيا قادرة بالعمل على عودة الهيمنة السُنية على مفاصل إدارة الدولة العراقية، وحينها لن يتجرأ الأكراد على المطالبة بكركوك نتيجة وجود تركيا وتمددها في العمق العراقي، علماً أن تركيا ليست لديها مشكلة في التعامل مع إسرائيل التي لها حضور عملي في شمال العراق وتطمح في الحصول على حصتها من نفط كركوك.


سابعا: وجود الأتراك في شمال العراق سيمنع تحقيق السيناريو السري لجلال الطالباني مع إيران من أجل فرضه «قيصر الشمال العراقي» و من خلال توسيع سلطات إدارة السليمانية التي يهيمن عليها حزبه «الاتحاد الوطني الكردستاني» لمنع بروز أدارة ثالثة،والتي يتمناها غريمه البرزاني لتكون حد فاصل بين أمارة أربيل من جهة وأمارة السليمانية من جهة أخرى، خصوصا وأن هناك بروز لقوة ثالثة في شمال العراق،والمتمثلة بكتلة التغيير،وهي بالضد من سياسات الطالباني!.

يتبع ــ
[email protected]

التعليقات