هيكل: متى كان اختيار رئيس مصر بموافقة أمريكا؟

هيكل: متى كان اختيار رئيس مصر بموافقة أمريكا؟
غزة-دنيا الوطن
بعنوان "شاهد ملك" بعث الكاتب المصري الكبير محمد حسنين هيكل برسالة إلى جريدة "المصري اليوم" يعلق فيها على قول رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشعب (الغرفة الأولى بالبرلمان) الدكتور مصطفى الفقي في حوار مع الصحيفة إن "الرئيس القادم لمصر يحتاج إلى موافقة أمريكا وعدم اعتراض إسرائيل"، وذلك في معرض الإعراب عن ثقته في أن جمال مبارك نجل الرئيس المصري سيكون المرشح المنتظر للحزب الوطني الحاكم في حال فراغ المنصب.
وفي عتاب مهني من رئيس تحرير سابق شدد هيكل على أن هذه المقولة من جانب د. الفقي كانت تستدعي أسئلة أخرى من "المصري اليوم"، بينها: "متى كان اختيار الرئيس في مصر بموافقة أمريكية وعدم اعتراض إسرائيل؟".

وتباينت قراءات خبراء في السياسة والإعلام استطلعت "إسلام أون لاين.نت" لكل من تصريحات ورسالة هيكل، فبينما اعتبر البعض أن تصريحات رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان "مجرد رأي حمله هيكل أكثر مما يحتمل"، رأى البعض الآخر أن الكاتب الصحفي الكبير "يعلم ما يقول، ويدرك دلالة وأهمية ما صرح به الفقي".

ففي الرسالة التي نشرتها الصحيفة اليوم وجه هيكل حديثه لرئيس تحريرها مجدي الجلاد قائلا: "إنني أعتذر عن إزعاجي لك وسط شواغلك، لكن حديثا نشرته صحيفتكم «المصري اليوم» في عددها بالأمس على صفحتي (8 - 9) مع الدكتور «مصطفى الفقي» أثار في خواطري، وربما خواطر غيري، عددا من الأسئلة ظننت أنك وحدك تستطيع المساعدة في أمرها بجواب".

وحدد بالضبط سبب إرسال هذه الرسالة بأنه "في ذلك الحديث -في عدد الأمس- قال الدكتور «مصطفى الفقي» بالنص: «للأسف.. إن الرئيس القادم لمصر يحتاج إلى موافقة أمريكا وعدم اعتراض إسرائيل»".

وأضاف هيكل: "إنني توقفت أمام هذه العبارة التي قدرتم أهميتها فوضعتموها في مقدمة ما اخترتموه لحديث الدكتور «الفقي» من عناوين، لأنها جملة كاملة، وجملة معبرة، وجملة مسئولة بلا سهو أو خطأ، باعتبار أن صاحبها يعلم ما يقول، ويقول ما يعلم، فقد تولى منصبا رفيعا في الرئاسة لسنوات طويلة -وهو منصب سكرتير الرئيس للمعلومات- ثم إنه تصدر لمهمة كبيرة لا يزال عليها، وهي رئاسة لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشعب القائم".

وفي عتاب للصحيفة خاطب الجلاد بقوله: "دعني أضف أن أسئلتي ليست سياسية، وإنما مهنية، فأنت تعرف كما أعرف أن أركان الموضوع في أي خبر لا تستوفي حقها إلا أن تجيب عن أسئلة ضرورية لاستيفاء عناصره، فهناك فيما أورده الدكتور «مصطفى الفقي» خبر كبير، وذلك حين ذكر بعد تعبير عن الأسف: «أن الرئيس القادم في مصر يحتاج إلى موافقة أمريكا وعدم اعتراض إسرائيل»".

واعتبر أنه "إذا كان ما ذكره الدكتور «الفقي» خبرا، وهو خبر بالتأكيد، فإن هناك أسئلة وإجابات لازمة لاستكماله، وكلها ليست من عندي، وإنما هي مجمل أول درس عن قواعد المهنة وأصولها سمعناه جميعا".

وأوضح أن "الدكتور «الفقي» أجاب عن سؤال واحد من أسئلة الخبر، وهو السؤال بـ: ماذا، أي ماذا حدث، وقد لخصه عنوان «إن اختيار الرئيس القادم في مصر يحتاج إلى موافقة أمريكا وعدم اعتراض إسرائيل»".

لكن "حق المهنة وواجبها يستدعي بقية من أسئلة لابد لها من إجابة عليها حتى يستوفى الخبر أركانه، هناك السؤال عن: متى؟ (أي متى وقع الخبر؟ ومتى أصبح اختيار الرئيس في مصر بموافقة أمريكية وعدم اعتراض إسرائيل؟!). وهناك السؤال عن: كيف؟ وهناك السؤال عن: أين؟ وهناك السؤال عن: من؟ وهناك السؤال عن: لماذا؟ وأخيرا هناك السؤال عن: ثم ماذا؟!"، بحسب هيكل.

وختم رسالته قائلا للجلاد: "إنني أبعث إليك بهذه الرسالة وأتركها في عهدتك، وهى رسالة مهنية بحتة من رئيس تحرير سابق إلى رئيس تحرير جديد لاحق"، وأسفل توقيعه أورد ملحوظة قال فيها إنه "ربما يستطيع أحد خبرائكم القانونيين أن يشرح لقارئكم معنى التعبير القانوني: «شاهد ملك!» وقد اخترته بدوري عنوانا لهذه الرسالة إليك!".

فراغ سياسي

معلقا على الرسالة رأى الدكتور وحيد عبد المجيد، الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن: "هيكل أعطى ما قاله الفقي أهمية لا يستحقها؛ فحديث الفقي مجرد رأي.. ليس خبرا ولا قضية ولا وقائع".

أما عن رأيه هو في مدى صحة المقولة المحورية في رسالة هيكل فيقول د. عبد المجيد في حديث لـ"إسلام أون لاين.نت": "لا أظن أن موافقة أمريكا وعدم اعتراض إسرائيل على رئيس مصر حدث من قبل، ولا ينبغي أن يحدث".

وأعرب عن استيائه من الأمر برمته، معتبرا حديث الفقي ورسالة هيكل "جدلا في الهواء غير ذي أهمية سببه الفراغ السياسي في البلاد، وبدلا من ذلك علينا الانشغال بكيفية اختيار رئيس الجمهورية (في الانتخابات المقررة أواخر العام المقبل)"، وكيف يشارك المصريون في هذا الاختيار.. هذا هو ما ينبغي أن نجعله قضيتنا الأساسية، لا أن نشغل بالنا بمن يوافق أو لا يوافق في الخارج على رئيس مصر المقبل".

وتقول القوى المعارضة في مصر إن شروط الترشح للرئاسة تجعل من منافسة مرشح الحزب الحاكم أمرا شبه مستحيل عمليا، وتتهم الرئيس مبارك (81 عاما) بإعداد نجله الأصغر جمال، الأمين العام المساعد وأمين لجنة السياسات في الحزب الحاكم، لاستلام السلطة (توريث)، وهو ما ينفيه الرئيس ونجله.

أسئلة أكثر

متفقا مع ما ذهب إليه عبد المجيد قال الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة المنسق العام لحركة "مصريون ضد التوريث": "إن ما قاله د. الفقي وجهة نظر خاصة به، وما طرحه هيكل هو قراءة شخصية؛ لأنه اعتبر كلام الفقي خبرا، وهو ليس كذلك، خاصة أن الفقي يملك بسهولة ألا يجعله خبرا؛ لكونه ترك منصب مستشار الرئيس للمعلومات منذ فترة طويلة".

غير أن د. نافعة أعرب في حديث لـ"إسلام أون لاين.نت" عن تفهمه لدوافع هيكل من طرح هذه الأسئلة، قائلا: "حتى لو كانت كلمات الفقي وجهة نظر شخصية، فهي بلا شك مبنية على معلومات يملكها، وينبغي أن تؤخذ على محمل الجد".

ورأى أن "كلمات الفقي تثير أسئلة أكثر حتى مما طرحه هيكل نفسه، منها لحساب من يتم تسيير الأمور في مصر"، معربا عن اعتقاده بأن تلك الكلمات "ستفتح بابا واسعا للنقاش؛ ما يضطر الفقي للرد، لكنه سيكون على كل حال ردا غير شاف".

شاهد ملك

وعلى الضفة الأخرى من رسالة هيكل قال الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة القاهرة: إن "كلمات الفقي تمثل خبرا كونها تحمل معلومة جديدة تتعلق بحدث عام وصادرة عن مصدر له درجة من الحيثية"، ولفت هيكل في رسالته إلى أن د. الفقي شغل منصب سكرتير الرئيس للمعلومات، ويترأس حاليا لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشعب.

وشدد د. العالم على أن "تاريخ وخبرة المصدر تأخذ في الاعتبار المهني عند تقييم تصريحه، وهو ما يتوفر في د. الفقي، فقد خدم كدبلوماسي في العديد من العواصم، ويلتقي بحكم منصبه كبار الشخصيات في الدولة، وعلى علم بكواليس الاجتماعات التي تدير شئون مصر"، وأكد على مكانة صاحب التصريح بالإشارة إلى التعبير القانوني الذي استخدمه هيكل عنوانا لرسالته، وهو "شاهد ملك"، معتبرا أنه "يحمل دلالة واضحة ترتبط بالتاريخ الوظيفي للفقي".

وأضاف د. العالم أن "الأستاذ هيكل كصحفي كبير يعلم مهنيا أنه كانت هناك حاجة لاستكمال ما قاله الفقي؛ لذا بعث بالرسالة إلى الصحيفة، وخاصة أن ما ورد في المقابلة يمثل جزءا من الحوار الدائر حول سيناريوهات مستقبل السياسة في مصر بناء على وقائع وعلاقات وفرضيات".

وختم د. العالم حديثه لـ"إسلام أون لاين.نت" باستنكار: "حديث النظام (السلطة) الدائم عن سيادة مصر واستقلال قراراتها، فها هو ابن من أبناء النظام عمل لسنوات طويلة في عمقه ينفي هذه المقولة جملة وتفصيلا".

التعليقات