التاكسي زهري اللون .. فكرة وردية تراود الاردنيات

عمان-دنيا الوطن
ما يزال التاكسي "زهري اللون" المخصص لنقل الإناث والذي تقوده سائقات مجرد فكرة، ولم تطبق بعد في شوارع العاصمة الاردنية عمان ، في الوقت الذي بدأت تطبق في بعض العواصم كبيروت ودبي .

وأشارت جريدة " الغد " الأردنية إلى أنه رغم تقدم أحد المستثمرين في حزيران /يونيو الماضي بطلب لتقديم الخدمة، إلا أنها رفضت من قبل أمانة عمان المسئولة عن النقل في العاصمة بحجة "عدم حاجة المدينة لأعداد إضافية من التاكسيات"، إضافة إلى إمكانية تقديم الخدمة من خلال "التاكسي المميز".

وأكدت الأمانة وشركة نور المشغلة لـ "التاكسي المميز" نيتهما تقديم الخدمة، إلا أنهما تنتظران الموافقات اللازمة من الجهات ذات العلاقة للحصول على تصاريح عمل لسائقات واستكمال الإجراءات الأخرى.

ولقت فكرة "التاكسي الزهري" قبولا واستحسانا لدى بعض المستخدمين، خصوصا من "متدينين وملتزمين" من باب "تحريم الاختلاط"، فيما وجد آخرون فيه "فرصة لتوفير خيار إضافي للسيدات في انتقاء وسيلة النقل"، إضافة إلى خلق فرص جديدة للمرأة في مهنة السواقة.

بيد أنّ آخرين يجدون في هذه الخطوة تمييزا ضد المرأة وسببا لتكريس التقسيم الجندري، فيما يؤكد بعضهم "السائقة ستكون معرضة لمشاكل عديدة تواجه السائقين في جريهم ليلا ونهارا وراء لقمة عيشهم".

وفي الوقت الذي يشكل فيه التاكسي 75% من أسطول النقل العام في عمان، ويتجاوز عدد سيارات التاكسي 11ألف سيارة، منها 400 تاكسي مميز، يرى بعضهم أن التاكسي الجديد سوف يكون مجرد زيادة رقمية لأعداد التاكسي .

وأكدت مي أبو السمن الناشطة في حقوق المرأة وقضاياها أنّ تخصيص تاكسي للسيدات؛ ركوبا وقيادة، يخلق فرصة أمام المرأة لاختراق ومزاولة مهن ما تزال حكرا على الرجال .

وأيدت ربة المنزل، أم محمد، فكرة "التاكسي الزهري"، مشيرة إلى أنّ هذا سيعطيها وغيرها خيارات إضافية ويشعرهن بالاطمئنان، بخاصة أنّ "هناك سائقين يثيرون الاستفزاز أحيانا".

وتعتبر أم محمد أن تاكسي السيدات يشكل فرصة لسيدات يمنعهن أزواجهن أو أهلهن من ركوب التاكسي العادي خشية الاختلاط.

وأيدت العشرينية بيسان محمد والموظفة في القطاع الخاص والتي تستخدم التاكسي بشكل يومي الفكرة بشدة، متفائلة في أن يستطيع التاكسي الجديد تجنيب الإناث التعرض للمعاكسات.

واعتبرت الناشطة الحقوقية إنعام العشا الأمر "ضد فكرة المساواة"، وأنه "تعزيز للتمييز ضد المرأة في المجتمع"، كما أنها قد تخلق أفكارا أخرى من شأنها أن تعزل المرأة "كإنشاء جامعات ومدارس ومطاعم خاصة بالإناث".

واتفقت معها الثلاثينية سلام محمد، فهي رأت أنّ تخصيص تاكسي للسيدات لا ينسجم مع مجتمع منفتح تعود على نمط معين من الحياة.

وتلفت إلى أن الأصل أن يجري تحسين خدمة التاكسيات الحالية، وأن يتم "التشديد على السائقين الحاليين من خلال وضع تعليمات وشروط مشددة لاختيار سائق التاكسي"، وهو ما يطالب به عامر خريسات، داعيا إلى أن يقدم التاكسي "بغض النظر عن نوعه خدمة مميزة تليق بأي راكب".

ومن جانبهم، فقد رفض سائقو تاكسي الفكرة، وأكدوا أنّ القطاع لا يحتاج الى أعداد إضافية من التاكسيات، وقال السائق أحمد المحتيري : "إنّ القطاع يشتمل على مشاكل عديدة، ملمحا إلى ما يمكن أن تتعرض له السائقات من مضايقات، أو مواجهة مشاكل التشغيل كحصول الأعطال والحوادث".

ووصف السائق حربي عنيزات الفكرة بـ"الخطيرة"، وأكد أنّ السائق يضطر يوميا إلى التعامل مع جميع الأجناس، ومن جميع الخلفيات الاجتماعية والأخلاقية، إضافة إلى إمكانية تقديم الخدمة ليلا.

وحول المشاكل التي تتعرض لها بعض الراكبات، أكد أن الراكبة هي التي تحدد ما إذا ستتعرض لمضايقات أم لا؛ بإمكانها إسكات السائق أو أن تنزل من السيارة إذا تعرضت لأي مضايقات، إضافة إلى إمكانية تقديم شكوى لدى الجهات المسئولة.

وأكد السائق رامي محمد أن "الفكرة فاشلة"، وبين أن التاكسي يجد اليوم صعوبة في العثور على راكب، "فكيف إذا كان هناك تخصيص في اختيار الركاب!". لكنّ تحفظاته تتعدّى ذلك، فهو يرى أنّ "الإناث عادة لا يتقنّ السواقة، بل هنّ سبب معظم الحوادث".

التعليقات