تشكيل لجنة استشارية للجهوية في المملكة المغربية

الرباط-دنيا الوطن-رامز عيساوي
في خطاب ألقاه بمدينة مراكش (جنوب المغرب)، نصب الملك المغربي محمد السادس "لجنة استشارية للجهوية"، مشددا على أن ذلك يشكل انطلاقة ورش هيكلي كبير وتحول نوعي في أنماط الحكامة الترابية. وأوضح ملك المغرب أن الجهوية الموسعة المنشودة ليست مجرد إجراء تقني أو إداري بل توجها حاسما لتطوير وتحديث هياكل الدولة والنهوض بالتنمية المندمجة وذلك من خلال إشراك كل القوى الحية للأمة في بلورته.
يشرف على هذه اللجنة السيد عمر عزيمان وزير العدل السابق تتكون هذه اللجنة، وهي تضم 20 عضوا من مختلف الكفاءات من بينهم ثلاث نساء. حيث ستعمل على إعداد تصور عام لنموذج متفرد للجهوية المتقدمة، كنموذج مغربي-مغربي نابع من الخصوصيات الوطنية، ويشمل كافة جهات المملكة، وفي صدارتها أقاليم الصحراء المغربية، سيعرض على نظر محمد السادس في نهاية شهر يونيو 2010.
هذا وتتسم تركيبة اللجنة بكونها متجانسة ومركزة ومتوازنة، مع ضمان تمثيلية نسائية مناسبة (03 نساء). وهذه اللجنة تضم اللجنة واليين يتوفران على خبرة واسعة، وخمسة أساتذة جامعيين في الحقوق، وخبير في العلوم السياسية في ما يرتبط بالجانب السياسي والمؤسساتي. بالإضافة إلى اختصاصيين في المجال الاجتماعي والاقتصادي و فاعلين في مجال التنمية الجهوية.
تروم هذه اللجنة تكريس الحكامة الترابية الجيدة، باعتبارها تحولا نوعيا في أنماط الحكامة الترابية، وتوجها حاسما لتطوير وتحديث هياكل الدولة والنهوض بالتنمية المندمجة، وانبثاقا لدينامية جديدة للإصلاح المؤسسي العميق، وتأكيدا ديمقراطيا للخصوصية المغربية، وورشا حاسما ومحكا لإنجاح الإصلاحات الهيكلية الكبرى.
أما مقومات النموذج المغربي للجهوية المتقدمة، فتنبني على ملكية عريقة ضامنة لوحدة الأمة، قريبة من انشغالات كافة فئات الشعب، مجسدة لتلاحمها مع كل مكوناته، وعلى عمق تاريخي للامركزية في المغرب (مفهوم "الجماعة")، يوازيه تقدم ومكتسبات كبرى في مجال الديمقراطية المحلية، وذلك ما يؤهل المملكة لإقامة جهوية متقدمة، واقتراح مبادرة الحكم الذاتي. وبصفة عامة، الإقدام على كل أنماط الحكامة الترابية، في إطار الوحدة الوطنية والترابية للمملكة.
وتتمثل الأهداف العامة للجهوية في إيجاد جهات قائمة الذات، قابلة للحياة والاستمرار، مرتكزة على تقسيم جهوي وفق معايير عقلانية وواقعية، وانبثاق مجالس ديمقراطية ذات تمثيلية للنخب المؤهلة، تتوفر على الصلاحيات والموارد اللازمة لرفع تحدي التنمية الجهوية المندمجة.
وتشمل هذه الأهداف أيضا جعل جهة الصحراء المغربية في صدارة مناطق المملكة التي ستستفيد من الجهوية الموسعة، ذلك أن المغرب لن يبقى مكتوف اليدين، أمام مناورات خصوم وحدته الترابية، بل سيمضي قدما، بإرادة وطنية سيادية، في تمكين أبناء
وسكان أقاليمه الجنوبية من التدبير الواسع لشؤونهم المحلية. كما يؤكد تشبثه بالمسلسل الأممي الرامي إلى إيجاد حل سياسي واقعي وتوافقي، للنزاع المفتعل حول مغربية الصحراء، على أساس المبادرة المقدامة للحكم الذاتي، ذات الجدية والمصداقية.
وترتكز الجهوية المنشودة على وحدة الدولة والوطن والتراب، والالتزام بالتضامن الفعلي، من خلال إيجاد آليات ناجعة تعكس التكامل والتلاحم بين المناطق، واعتماد التناسق والتوازن في توزيع الصلاحيات والإمكانات بين مختلف الجماعات المحلية والسلطات والمؤسسات، على انتهاج اللاتمركز الواسع، في نطاق حكامة ترابية ناجعة، قائمة على التناسق والتفاعل.
تتلخص منهجية عمل هذه اللجنة في اعتماد المقاربة التشاركية الإدماجية، والحرص على الإصغاء والتشاور الواسعين مع الهيآت المعنية، والفاعلين المؤهلين، والانكباب على التحليل المعمق للإشكاليات الحقيقية المطروحة، من خلال نهج مقاربة متجددة ومبتكرة، لتقديم مقترحات عملية وقابلة للتنفيذ.
كما تسعى هذه المنهجية إلى إيجاد أجوبة مغربية خلاقة للقضايا المغربية الكبرى، بعيدا عن اللجوء للتقليد الحرفي، أو الاستنساخ الشكلي للتجارب الأجنبية، ومن ثم التأسيس لنموذج رائد في الجهوية للدول النامية.

التعليقات