الإسعاف الطائر في السعودية يُعيد ذكريات الداية في المنازل
غزة-دنيا الوطن
قبل أيام قليلة دشّن أمير منطقة الرياض الأمير سلمان بن عبدالعزيز مشروع "الإسعاف الطائر" الذي يهدف لدعم قطاع الإسعاف الأرضي، حيث حطّت أولى طائراته الهيلكوبتر المستخدمة في المشروع بساحة قصر الحكم وسط العاصمة، لتعلن دخول الخدمة في ظل ضعف مراكز الطوارئ، وهو ما أعلنه صراحة الأمير سلمان وأبدى انزعاجه من ذلك لوسائل الإعلام.
ومن جهته أكد الأمير فيصل بن عبدالله، رئيس هيئة الهلال الأحمر السعودي، قرب افتتاح 15 مركز إسعاف طوارئ في مدينة الرياض، تضاف إلى الـ19 مركزاً الموجودة حالياً، لتستوعب 200 مريض يومياً. وتتميز هذه المراكز بأنها تقدم خدمة نقل أرضي وجوي وعلاج إسعافي في الوقت نفسه في مرافق معدّة لهذا الغرض.
والجديد في الأمر، حيث إن موضوع الإسعاف الطائر سبق الإعلان عنه، لكن ما أعلن عنه وكان مثيراً للدهشة هو تبني هيئة الهلال الأحمر إطلاق مشروع التوليد في المنازل، بعد اكتمال البنية التحتية اللازمة لإطلاق مثل هذا المشروع.
واعتبر الأمير فيصل بن عبدالله أن مشروع "التوليد بالمنازل"، كان أشبه بـ"بالون اختبار لجسّ نبض الشارع إزاء هذه الفكرة، والتي تم تأييدها من قبل هيئة كبار العلماء"، وتمنى رئيس الهلال الأحمر أن يرى مشروع التوليد المنزلي النور قريباً، وذلك بعد اكتمال التنسيق مع الجانب الهولندي، صاحب التجربة الوحيدة في هذا المجال.
"الداية".. تعود لذاكرة السعوديات
ويبدو أن موضوع توفير القابلة أو الداية سيعيد ذاكرة السعوديات لزمن مضى إلا في حدود معينة، ولدى أقلية في مناطق نائية مازالت الداية تحظى بمكانتها حيث كانت تمثل دور طبيبة النساء والتوليد المعتمدة، تماماً مثلما نشرت صحيفة "اليوم" السعودية في تحقيق لها ذكرت فيه أم محمد أنه يصعب عليها أن تحصي عدد الأطفال الذين أبصروا النور على يديها، فهي امتهنت دور القابلة (الداية) و(المراخة) طوال أربعة عقود، وأبدعت في هذا المجال، ما جعل شهرتها تتعدى مدينتها، وتعلّمت أم محمد التي تشتهر بـ"أم محمد الداية" هذه المهنة من والدتها، التي أخذتها عن والدتها أيضاً.
وتؤكد أم محمد أن الطب لم ينجح خلال عقود في سحب الثقة من الداية، لأنها كما تقول "هي الأصل"، ومازالت هناك أمور تثق النساء بها وحدها ولا يوجد لها علاج ناجع مثل "الليتة"، أي ميلان الرحم لدى المرأة، وحالياً لا توجد من تلد في منزلها"، كما أنها تقوم في بعض الأحيان بالتدليك على موضع الرحم، وتعرف بمجرد اللمس إن كان موقع الرحم سليماً أم لا، وما درجة الميلان، ومن طريق التدليك تستطيع إعادة الرحم إلى موضعه الطبيعي.
فيما تصف أم خالد، وهي من الرياض وقد توقفت عن ممارسة مهام الداية، أن جراحات التوسيع لم تكن أي امرأة تفكر فيها قبل سنين، وكذلك لم يحصل أن اضطرت أي امرأة تابعتها لإجراء لعملية قيصرية، كما كانت تمارس تدليك البطن للنساء الحوامل في الأشهر الأخيرة بشكل خفيف، وتستخدم الماء المغلي والملح للتعقيم والتطهير.
أما زينب محمد فهي شابة في الـ35 وتقول لـ"العربية.نت": "صديقاتي يقلن إنني مجنونة فقط لأنني مازلت أصر على الولادة في المنزل ولم أذهب للمستشفى سوى في ولادة ابنتي الثالثة قيصرياً، وعدا ذلك لدينا جدتي في المنزل وهي داية ممتازة، ولكنني أراجع طبيبة النساء أثناء الحمل بشكل عادي".
علاجات محلية
وغالباً ما كانت الدايات يستخدمن علاجات معينة من أبرزها الزيوت الطبيعية والخلطات الخاصة والأعشاب وبعض الزيوت الطبيعية وبعض الفواكه المجففة والمخلوطة. أما القابلة، ويقصد بها الممرضة المؤهلة في التوليد، فوجودها كما تصف الدكتورة فوزية حبيب (استشارية نساء وولادة) أن وجود القابلة ضروري جداً في غرفة الولادة؛ وذلك لأن القابلة تستطيع التوليد الطبيعي فهي متخصصة طبياً في دراسة التمريض ومؤهلة لذلك تبعاً لكونها ممرضة لتقوم مقام الطبيبة في حالات الولادة الطبيعية، كما أنها تقوم بجميع ما يختص بالأم والطفل لتتصرف كما ينبغي. وفي الحالات التي تعترض الأم بعد الولادة من نزيف وما إلى ذلك تستطرد قائلة: إن القابلة تستطيع معرفة كل ما يعتري الأم والجنين بعد الولادة بخبرة وتمرّس مبنيين على العلم، كما أن النظافة لها دور كبير في هذا الأمر لوجود المعدات الطبية والمكان المعقم والمهيأ.
ورغم ذلك تردد الاتهامات من جهات طبية عديدة أن هناك حوادث مؤسفة نتيجة إهمال الأم في المتابعة وعدم قدرة القابلة (الداية) للقيام بالواجب الطبي الصحيح، ويرين أن نسبة الوفيات أثناء وبعد الولادة كانت في السابق مرتفعة، نظراً لأن الداية قديماً كانت تقوم بعملية الولادة في المنزل دون علم أو دراسة ولا تصور، ومازال بعضهن يمارسنها في الوقت الحاضر في الظلام.
ومع التحولات في السنوات العشر الأخيرة وربما تستمر صارت الولادة المنزلية محفوفة بالمخاطر، وأصبحت السعوديات كغيرهن يشترطن المستشفيات وحتى الأهلية منها، وبعضهن يطلبن الولادة من دون ألم، وهي أمور توصف بأنها طبيعية مع التطورات وتحذيرات الجهات الصحية من مخاطر الولادة المنزلية.
تأييد في بريطانيا
من جهة أخرى كشفت الأرقام والإحصائيات الأخيرة في بريطانيا عن تزايد أعداد النساء اللواتي يلدن في بيوتهن بعيداً عن المستشفيات. الأمر الذي يُعد مؤشراً على عودة "القابلة" أو "الداية" لتمارس نشاطها القديم في مساعدة النساء على الولادة في البيت.
يُذكر أن الولادة في المنزل يدور حولها جدل منذ أمد طويل في بريطانيا. وتقول دراسة إحصائية أجريت أخيراً إن الولادة يمكن أن تكون آمنة في ضوء ما تبين للباحثين من أنه لا فرق في معدلات الوفاة سواء كانت الولادة في البيت أو في المستشفى.
وفي ضوء تلك النتائج تخطط الحكومة البريطانية للموافقة على جعل الولادة في البيت أو المستشفى أمراً اختيارياً للنساء الحوامل.
قبل أيام قليلة دشّن أمير منطقة الرياض الأمير سلمان بن عبدالعزيز مشروع "الإسعاف الطائر" الذي يهدف لدعم قطاع الإسعاف الأرضي، حيث حطّت أولى طائراته الهيلكوبتر المستخدمة في المشروع بساحة قصر الحكم وسط العاصمة، لتعلن دخول الخدمة في ظل ضعف مراكز الطوارئ، وهو ما أعلنه صراحة الأمير سلمان وأبدى انزعاجه من ذلك لوسائل الإعلام.
ومن جهته أكد الأمير فيصل بن عبدالله، رئيس هيئة الهلال الأحمر السعودي، قرب افتتاح 15 مركز إسعاف طوارئ في مدينة الرياض، تضاف إلى الـ19 مركزاً الموجودة حالياً، لتستوعب 200 مريض يومياً. وتتميز هذه المراكز بأنها تقدم خدمة نقل أرضي وجوي وعلاج إسعافي في الوقت نفسه في مرافق معدّة لهذا الغرض.
والجديد في الأمر، حيث إن موضوع الإسعاف الطائر سبق الإعلان عنه، لكن ما أعلن عنه وكان مثيراً للدهشة هو تبني هيئة الهلال الأحمر إطلاق مشروع التوليد في المنازل، بعد اكتمال البنية التحتية اللازمة لإطلاق مثل هذا المشروع.
واعتبر الأمير فيصل بن عبدالله أن مشروع "التوليد بالمنازل"، كان أشبه بـ"بالون اختبار لجسّ نبض الشارع إزاء هذه الفكرة، والتي تم تأييدها من قبل هيئة كبار العلماء"، وتمنى رئيس الهلال الأحمر أن يرى مشروع التوليد المنزلي النور قريباً، وذلك بعد اكتمال التنسيق مع الجانب الهولندي، صاحب التجربة الوحيدة في هذا المجال.
"الداية".. تعود لذاكرة السعوديات
ويبدو أن موضوع توفير القابلة أو الداية سيعيد ذاكرة السعوديات لزمن مضى إلا في حدود معينة، ولدى أقلية في مناطق نائية مازالت الداية تحظى بمكانتها حيث كانت تمثل دور طبيبة النساء والتوليد المعتمدة، تماماً مثلما نشرت صحيفة "اليوم" السعودية في تحقيق لها ذكرت فيه أم محمد أنه يصعب عليها أن تحصي عدد الأطفال الذين أبصروا النور على يديها، فهي امتهنت دور القابلة (الداية) و(المراخة) طوال أربعة عقود، وأبدعت في هذا المجال، ما جعل شهرتها تتعدى مدينتها، وتعلّمت أم محمد التي تشتهر بـ"أم محمد الداية" هذه المهنة من والدتها، التي أخذتها عن والدتها أيضاً.
وتؤكد أم محمد أن الطب لم ينجح خلال عقود في سحب الثقة من الداية، لأنها كما تقول "هي الأصل"، ومازالت هناك أمور تثق النساء بها وحدها ولا يوجد لها علاج ناجع مثل "الليتة"، أي ميلان الرحم لدى المرأة، وحالياً لا توجد من تلد في منزلها"، كما أنها تقوم في بعض الأحيان بالتدليك على موضع الرحم، وتعرف بمجرد اللمس إن كان موقع الرحم سليماً أم لا، وما درجة الميلان، ومن طريق التدليك تستطيع إعادة الرحم إلى موضعه الطبيعي.
فيما تصف أم خالد، وهي من الرياض وقد توقفت عن ممارسة مهام الداية، أن جراحات التوسيع لم تكن أي امرأة تفكر فيها قبل سنين، وكذلك لم يحصل أن اضطرت أي امرأة تابعتها لإجراء لعملية قيصرية، كما كانت تمارس تدليك البطن للنساء الحوامل في الأشهر الأخيرة بشكل خفيف، وتستخدم الماء المغلي والملح للتعقيم والتطهير.
أما زينب محمد فهي شابة في الـ35 وتقول لـ"العربية.نت": "صديقاتي يقلن إنني مجنونة فقط لأنني مازلت أصر على الولادة في المنزل ولم أذهب للمستشفى سوى في ولادة ابنتي الثالثة قيصرياً، وعدا ذلك لدينا جدتي في المنزل وهي داية ممتازة، ولكنني أراجع طبيبة النساء أثناء الحمل بشكل عادي".
علاجات محلية
وغالباً ما كانت الدايات يستخدمن علاجات معينة من أبرزها الزيوت الطبيعية والخلطات الخاصة والأعشاب وبعض الزيوت الطبيعية وبعض الفواكه المجففة والمخلوطة. أما القابلة، ويقصد بها الممرضة المؤهلة في التوليد، فوجودها كما تصف الدكتورة فوزية حبيب (استشارية نساء وولادة) أن وجود القابلة ضروري جداً في غرفة الولادة؛ وذلك لأن القابلة تستطيع التوليد الطبيعي فهي متخصصة طبياً في دراسة التمريض ومؤهلة لذلك تبعاً لكونها ممرضة لتقوم مقام الطبيبة في حالات الولادة الطبيعية، كما أنها تقوم بجميع ما يختص بالأم والطفل لتتصرف كما ينبغي. وفي الحالات التي تعترض الأم بعد الولادة من نزيف وما إلى ذلك تستطرد قائلة: إن القابلة تستطيع معرفة كل ما يعتري الأم والجنين بعد الولادة بخبرة وتمرّس مبنيين على العلم، كما أن النظافة لها دور كبير في هذا الأمر لوجود المعدات الطبية والمكان المعقم والمهيأ.
ورغم ذلك تردد الاتهامات من جهات طبية عديدة أن هناك حوادث مؤسفة نتيجة إهمال الأم في المتابعة وعدم قدرة القابلة (الداية) للقيام بالواجب الطبي الصحيح، ويرين أن نسبة الوفيات أثناء وبعد الولادة كانت في السابق مرتفعة، نظراً لأن الداية قديماً كانت تقوم بعملية الولادة في المنزل دون علم أو دراسة ولا تصور، ومازال بعضهن يمارسنها في الوقت الحاضر في الظلام.
ومع التحولات في السنوات العشر الأخيرة وربما تستمر صارت الولادة المنزلية محفوفة بالمخاطر، وأصبحت السعوديات كغيرهن يشترطن المستشفيات وحتى الأهلية منها، وبعضهن يطلبن الولادة من دون ألم، وهي أمور توصف بأنها طبيعية مع التطورات وتحذيرات الجهات الصحية من مخاطر الولادة المنزلية.
تأييد في بريطانيا
من جهة أخرى كشفت الأرقام والإحصائيات الأخيرة في بريطانيا عن تزايد أعداد النساء اللواتي يلدن في بيوتهن بعيداً عن المستشفيات. الأمر الذي يُعد مؤشراً على عودة "القابلة" أو "الداية" لتمارس نشاطها القديم في مساعدة النساء على الولادة في البيت.
يُذكر أن الولادة في المنزل يدور حولها جدل منذ أمد طويل في بريطانيا. وتقول دراسة إحصائية أجريت أخيراً إن الولادة يمكن أن تكون آمنة في ضوء ما تبين للباحثين من أنه لا فرق في معدلات الوفاة سواء كانت الولادة في البيت أو في المستشفى.
وفي ضوء تلك النتائج تخطط الحكومة البريطانية للموافقة على جعل الولادة في البيت أو المستشفى أمراً اختيارياً للنساء الحوامل.

التعليقات