الناتو يسعي لتعزيز التفاهم المشترك مع دول مبادرة اسطنبول

الناتو يسعي لتعزيز التفاهم المشترك مع دول مبادرة اسطنبول
دبي –دنيا الوطن- احمد جمال
قال السيد نيكولا دي سانتس مدير ادارة الدبلوماسية العامة في حلف شمال الاطلسي / الناتو / ان التعاون مع دول مبادرة اسطنبول للتعاون , استراتيجي ويسير بشكل فعال في مختلف المجالات الدفاعية والسياسية والامنية .

وذكر في حديث للزميلة هادية نزال المحررة في صحيفة / البيان / الصادرة في دبي اليوم ان مبادرة اسطنبول التي تضم كلا من الكويت والامارات وقطر والبحرين قد تشهد انضمام اعضاء جدد من دول مجلس التعاون الخليجي العام المقبل .

وقال ان القمة القادمة لقادة دول الحلف المقرر انعقادها في بودابست عاصمة المجر سوف تضع استراتيجية عمل جديدة للتعاون مع روسيا في اوروبا وافغانستان .

واوضح ان حلف شمال الاطلسي الناتو سيعقد مؤتمرا بالتعاون مع الحكومة البريطانية في لندن 28 يناير القادم لحشد الدعم المادي والسياسي لافغانستان .

واشار الي ان الحلف يعول علي مؤتمر المانحين الدولي المرتقب في لندن وسوف يتم الاعلان قريبا عن عدد واسماء الدول التي ستتم دعوتها الي المؤتمر غير انه قال ان دول مبادرة اسطنبول للتعاون وهي / الامارات والكويت والبحرين وقطر / ودول الحوار المتوسطي السبع وباكستان سوف تشارك في مؤتمر لندن .

وذكر ان الاموال الممنوحة لن تقدم لحكومة الرئيس الافغاني حامد كرزاي مباشرة بل سوف تذهب الي المشروعات الانمائية والخدمات والتعليم والصحة ومياة الشرب والكهرباء .

وكشف النقاب عن ترتيبات تجري حاليا لعقد مؤتمر الناتو المقبل في الدوحة خلال شهر فبراير 2010 لاستكمال ماتم بحثه في ابوظبي بشأن مستقبل التعاون مع دول مبادرة اسطنبول واحتمال ضم اعضاء جدد اليها .






واوضح ان نتائج المؤتمر المشترك الذي عقد في ابوظبي في الفترة من 28- 30 اكتوبر 2009 وهو بعنوان /الناتو الإمارات التنسيق المشترك للمضي قدما بمبادرة اسطنبول للتعاون/ سوف تظهر قريبا , معربا عن امله في مشاركة قوية لمؤتمر الناتو المقبل في الدوحة خلال شهر فبراير 2010 لاستكمال ماتم بحثه في ابوظبي .

وقال دي سانتس ان السيد اندرس فوغ راسموسن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ممتن جدا للضيافة والحفاوة البالغة التي قوبل بها وكافة المشاركين من مجلس الناتو ,خلال اول زياره له الي دولة الامارات ويشعر بسعادة كبيرة لنتائج اللقاءات التي عقدها مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد ال نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلي للقوات المسلحة , وسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية .

وعبر السيد دي سانتس عن تقدير حلف الناتو للقيادة العامة للقوات المسلحة لدولة الامارات ودورها الحيوي في التوصل لعقد اول اتفاقية لتبادل المعلومات الامنية بين دولة الامارات وحلف الناتو والتي تم التوقيع عليها في ابوظبي مؤخرا .
واكد علي اهمية هذا الاتفاق بين الناتو والإمارات لتبادل المعلومات السرية، ووصفه بانه حجر أساس للتعاون بين الجانبين واعرب عن امله في / أن نشاهد في المستقبل مزيداً من التطور والتقدم في العلاقات بين الناتو والإمارات في إطار مبادرة اسطنبول للتعاون /
وقال ان / الاهتمام بعقد المؤتمر في ابوظبي يعبر عن مدى اهتمام الناتو بدول مبادرة اسطنبول بشكل عام ودولة الإمارات بشكل خاص، ونحن نتطلع لتطوير هذه العلاقة المهمة بين دولة الإمارات وبين الناتو/

وردا علي سؤال حول نتائج اجتماعات وزراء خارجية الناتو في بروكسل مطلع الشهر الجاري قال انها تركزت بالدرجة الاولي علي الوضع في افغانستان وليس اي شئ اخر , لان الوضع في افغانستان لايسمح بتشتيت الجهود بين الحلفاء مشيرا الي ان الدور الذي يقوم به الحلف في افغانستان اهم بكثير من دوره في البوسنة وكوسوفو .
واوضح ان الناتو الذي يعمل هناك بطلب من الامم المتحدة وحكومة افغانستان معني بالدرجة الاولي بتوفير الامن والاستقرار للافغان ومساعدتهم في القضاء علي الارهاب .
وقال ان الحلف لن يتراجع عن استراتيجيته الرامية لتسليح قوات الجيش والشرطة وزياده عددها وتدريبها وتزويدها بالمعدات والامكانيات المتطورة لكي تتولي مسؤولية الامن في انحاء افغانستان .

واضاف قائلا / ان هذا الامر يحتم علينا ارسال المزيد من القوات الي هناك لتولي هذه المسؤوليات الجسام /
الا ان دي سانتس اكد مجددا ان الحلف لن ينسحب في اي لحظة مالم تنجز المهمة الذي ذهب من اجلها بالكامل /.

وردا علي سؤال حول العلاقات مع روسيا قال ان الناتو يهمه استقرار روسيا ولايتعامل معها ندا لند بل يسعي للتعاون الامثل من اجل ضمان امن القارة الاوروبية والعالم .
واضاف اننا نتطلع لاستقرار قائم علي التفاهم مع روسيا مشيرا الي ان العلاقات بين الجانبين تمر بمرحلة اعادة التقييم لمزيد من التعاون بدلا من العداء والمواجهة والتصعيد .

واعتبر ان توسيع الحلف ليس موجها ضد روسيا بل من اجل امن اوروبا لان المادة العاشرة من اتفاقية واشنطن تنص علي انه من حق جميع الدول الاوروبية الانضمام الي الناتو .
وقال ان الحلف توسع ستة مرات وارتفع عدد اعضاءه في 60 عاما من 14 دولة الي 28 دولة وهذا يعني ان الحلف لن يتراجع عن منح عضويته الي كل من جورجيا واوكرانيا علي الرغم من معارضة روسيا القوية لذلك .

واشار دي سانتس الي ان الناتو عمل في السنوات الماضية علي نصب الصواريخ في اوروبا لحماية تواجد قواته العسكرية في اوروبا وليس لتهديد روسيا , الا انه اقر بان الحلف تراجع وسحب العديد من المنظومات الصاروخية من الدول التي انضمت حديثا الي الناتو بهدف الحفاظ علي علاقات طبيعية مع روسيا .
وقال ان روسيا مدعوة اليوم الي الانضمام الي نظام الدفاع الصاروخي الجديد في اوروبا لضمان جماعي لامن واستقرار القارة مشيرا الي ان هذه الاستراتيجية الجديدة سوف يبحثها الامين العام للحلف مع القيادة الروسية قريبا .
واضاف قائلا / ان نظام الصواريخ لم يصمم ضد روسيا بل من اجل امن الاوروبيين مشيرا الي انه لايمكن تحقيق الامن لاوروبا في ظل عودة الحرب الباردة مع روسيا وقال ان الناتو يجب ان تكون له استراتيجية ردع نووي في اوروبا لمنع اية دولة غير نووية الحصول علي هذه الاسلحة الفتاكة / .

وذكر ان الناتو دعا حلفائه من دول مبادرة اسطنبول للتعاون والحوار المتوسطي لمناقشة اطلاق الاستراتيجية الجديدة للاستماع للاراء من خارج دول الحلف والتعرف علي وجهات نظرهم ازاء العلاقات المستقبلية مع موسكو .


وحول الدور الانساني لدولة الامارات في افغانستان قال دي سانتس / ان مشاركة دولة الامارات اهلتها للعمل بشكل افضل من الاخرين في افغانستان لان الاماراتيين يعرفون كيف يتعاملون مع الافغان وخففوا بالتالي الكثير من الاحتقان في المواقف لدي بعض الجهات الافغانية /.

واشار الي ان دولة الامارات تقوم بدور بالغ الاهمية في افغانستان منذ ثلاث سنوات , ويتركز في التعليم وبناء المدارس والاغاثة والامن وبالتالي فان الامارات بالنسبة للحلف تعتبر من اهم الدول المشاركة في محاربة الارهاب من خارج الناتو واهم شريك لنا بين دول مبادرة اسطنبول للتعاون والحوار المتوسطي .
وقال ان الناتو بحاجة الي مزيد من الشركاء ودعم المزيد من الحلفاء لكي ينجز مهمته هناك ويعيد الامن للافغان ويوفر لهم الحياة الكريمة ويضع حدا للقواعد الارهابية التي تطال الجميع اذا مااطلق لها العنان .


واكد السيد دي سانتس ان دول الناتو تجمع علي ضرورة اقامة علاقات طبيعية مع روسيا واحياء مجلس الناتو – روسيا ووضعه باستمرار علي اجندة الحلف نظرا لاهمية الحفاظ علي الامن الاوروبي بوجه عام بالتعاون مع الروس .
اوضح ايضا ان الجانبين سيعودان الي طاولة المفاوضات لانه لايمكن مطلقا تجميع العلاقات الروسية الاطلسية مهما كانت الدوافع الناجمة عن ازمة جورجيا .
واشار الي ان الامين العام لحلف شمال الاطلسي السيد راسموسين اكد في خطاب خصصه الي روسيا في سبتمبر الماضي ان الناتو عازم علي تجاوز التحديات التي تعتري العلاقات مع الروس والتركيز المشترك علي محاربة الارهاب والقرصنة والتنسيق المشترك في انظمة الدفاع الصاورخي في القارة الاوروبية.
و اشار كذلك الي ان الخلاف مع روسيا يتركز حاليا حول توسيع الناتو الا انه اكد ان الحلف لن يتراجع عن ضم جورجيا واوكرانيا قريبا علي الرغم من معارضة روسيا /
واكد ان الحلف لن يرسل قوات عسكرية او صواريخ او اية اسلحة نووية الي الدول حديثة العضوية في حلف الناتو ارضاء لروسيا وتهدئة لمخاوفها ولكي تتفهم ان توسيع الحلف ليس تهديدا لها بقدر ما هو منظمة اوروبية امريكية .
واعترف بوجود خلافات بين الحلف وروسيا في افغانستان واتهم روسيا برفض المساعدة في وقف عمليات تهريب المخدرات والقرصنة هناك .

واعلن عن ترحيب الحلف بموقف روسيا انها لن تتردد في قبول تسوية سلمية للازمة النووية الايرانية واكد في الوقت نفسه ان الحلف لن يدخل في مواجهة سياسية او عسكرية مع ايران او روسيا بشان الملف النووي الايراني وقال ان المهم هو تسوية نظام الصواريخ في القارة الاوربية بالمشاركة مع روسيا الاتحادية.
وقال ان مسألة دعوة روسيا الي القمة الاطلسية القادمة في بودابست ابريل القادم تتوقف علي مدي تقدم المفاوضات بين الجانبين .

واكد علي اهمية التعاون المستقبلي مع روسيا مشيرة الي ان الرئيس الامريكي اوباما فتح الباب امام روسيا للمشاركة في نظام الدفاع الصاروخي الاوروبي بعد الغاء الدرع الصاروخي الامريكي في القارة الاوروبية والذي كانت ترفضه موسكو بشدة .

وردا علي سؤال حول الخطر الايراني وموقف الناتو ازاء اصرار ايران علي امتلاك اسلحة نووية قال ان ايران تشكل خطرا حقيقيا علي دول المنطقة الخليجية لامتلاكها منظومة صاروخية متوسطة المدي .
ودعا المجتمع الدولي الي التضامن لحل الازمة النووية الايرانية سلميا .


وحول مسألة توسيع الحلف في العام 2010 قال ان الناتو لن يغلق الباب امام اية دولة اوروبية ترغب في الانضمام اليه ولن يحرم اية دولة اوروبية من الحصول علي هذا الحق ولذلك فان اوكرانيا وجورجيا سوف تنضمان الي الحلف قريبا في اطار استراتيجية توسيع نطاق الحلف سواء رضيت روسيا او لم ترض.

الا انه اكد ان الناتو ليس شرطي العالم بل يعمل من اجل امن وسلام حلفائه .
كما اشار الي ان الدبلوماسية تكمل الجهود العسكرية للوصول الي حلول للمشكلات الراهنة .


وحول اسباب عدم انضمام كل من السعودية وسلطنة عمان الي مبادرة اسطنبول للتعاون رغم انضمام الامارات والكويت والبحرين وقطر اليها
قال نيكولا دي سانتس مدير ادارة الدبلوماسية العامة في حلف شمال الاطلسي / الناتو/ ان هناك مفاوضات تجري حاليا مع كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان لانضمامها الي مبادرة اسطنبول للتعاون ومبادرة الحوار المتوسطي اللتين انطلقتا عقب قمة الناتو في مدينة اسطنبول التركية عام 2004
وقال ان علي حلف شمال الاطلسي مواصلة ارسال مبعوثيه الي الدول العربية والخليجية لتبادل الاراء وفتح ابواب الحوار لتحقيق المصالح المتبادلة للجانبين وتعزيز التعاون مع البرلمانيين ومنظمات المجتمع المدني .
ونفي ان يكون الناتو عصا مسلطة علي بعض الدول وقال انه تدخل لحماية المسلمين في كل من كوسوفو وافغانستان وساعد المسلمين في العراق وباكستان واكد في الوقت نفسه ان الناتو قد يلجأ للتهديد باستخدام السلاح لحل مشكلات امنية معينة وفرض الامن في المناطق المضطربة وقال ان الناتو يعمل في المناطق الملتهبة مثل باكستان وكوسوفو بناء علي طلب من الامم المتحدة .

احتمالات السلام في الشرق الاوسط

وردا علي سؤال حول احتمالات السلام في الشرق الاوسط قال السيد دي سانتس/ان منطقة الشرق الاوسط يجب ان تكون ميدانا للسلام والتخلص من افكار الماضي الرهيبة فكل شئ تغير الان وعلينا بناء الجسور من اجل التخلص من سجن الماضي /.
وقال ان الولايات المتحدة واوروبا تنظران الي الشرق الاوسط بطريقة مختلفة في الوقت الراهن وتريان ان الاتفاق المرتقب يكون بداية حوار بين الدول العربية واسرائيل باعتبارها جزءا من المعادلة .
واكد ان اسرائيل والدول العربية بحاجة الي السلام واسرائيل لايمكنها العيش بدون سلام طبيعي مع جيرانها العرب .
وحول احتمالات مشاركة الناتو في سلام الشرق الاوسط قال / لم يطلب من الناتو في اي يوم من الايام التدخل لحل القضية الفلسطينية الا ان الامين العام للحلف يؤكد دائما اننا نتدخل في فلسطين بناء علي قرار مجلس الامن الدولي وامين عام الامم المتحدة /
ونفي ان يكون الناتو يستهدف المسلمين وقال / لاتوجد كلمة اسلام او مسلمين في قاموس الناتو المتعلق بالارهاب ونحن لدينا مسلمين في العديد من دول الناتو وهم مواطنين اوروبيين او امريكيين يمولون انشطة الناتو عبر الضرائب فكيف يكون الحلف ضدهم ؟/
وقال ان استراتيجية الحلف تقوم علي اساس محاربة الارهاب في كل مكان ولاتقوم علي اساس الدين مؤكدا انه بدون التعاون الحقيقي مع الدول الخليجية والعربية فان المهمة ستكون صعبة .
وذكر ان المشكلة لايمكن ان تكون في الاسلام بل في بعض الاشخاص المتطرفين الذي يستخدمون الدين لارهاب الناس الابرياء في العديد من دول العالم .

التعليقات