كلمة الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية الدكتور واصل ابو يوسف في المجلس المركزي

كلمة الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية الدكتور واصل ابو يوسف في المجلس المركزي

تكتسب هذه الدورة لمجلسنا المركزي الموقر ، أهمية استثنائية في ظل ما تتعرض له قضيتنا الوطنية من مخاطر جدية وتحديات تحيق بها ، وتهدد بتبديد الانجازات والمكتسبات التي جسدها شعبنا بتضحيات جسام .
فالاحتلال ماض ٍ في عدوانه وجرائمه ضد شعبنا ، متنكرا ً لحقوقه العادلة والمشروعه ، ويحاول شطب القضايا الرئيسية وفرض الوقائع على الارض ، ويعتقد انها ستحول دون وصول شعبنا الى نيل حقوقه في الحرية والاستقلال وتقرير المصير ، وحق عودة اللاجئين الى ديارهم وممتلكاتهم وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس ، وبالطبع مستفيدا ً من تراجع الادارة الامريكية عن وعودها وانحيازها للاحتلال ، الأمر الذي يشجعها على الاستمرار في عدوانها ومحاولات تكريس احتلالها ، مترافقا ً مع المواقف العربية التي لم ترتقي الى مستوى التحديات والمخاطر وافشال السياسات العدوانية للاحتلال ، والتصدي لها بما فيه توفير الدعم والاسناد لنضال شعبنا في هذا الوقت الدقيق التي تمر به قضية شعبنا .
ولا شك ان الوضع الداخلي يحتل اهمية استثنائية في ظل محاولات تكريس الانقسام والانفصال في الوضع الفلسطيني الداخلي ، وافشال جهود المصالحة الداخلية التي تسعى الشقيقة مصر من اجل رأب الصدع واستعادة الوحدة ، استنادا ً الى مرسوم الاخ الرئيس وفقا ً وانسجاما ً مع القانون الاساسي ، الذي تم تحديده في الرابع والعشرين من يناير القادم ،
ونحن في جبهة التحرير الفلسطينية ومن موقع المسؤوليات الوطنية الملقاة على كاهلنا جميعا نؤكد على القضايا التالية :

أولاً : التأكيد على اهمية انجاح المساعي المبذولة من اجل المصالحة الوطنية ، وانهاء الانقسام والانفصال الخطير في الوضع الفلسطيني ، مدركين اهمية التمسك بالحوار الوطني الشامل والتوقيع على الورقة المصرية من اجل البدء الفوري في الترتيبات المتعلقة بالوضع الداخلي الفلسطيني ، وحتى يتحقق ذلك امام الاستحقاق الانتخابي ، نرى ان يأخذ مجلسكم الموقر قرارا ً باستمرار الرئيس القيام بمهامه الدستورية لحين اجراء الانتخابات بشكل متزامن .

ثانياً : مراجعة قرارات المجالس المركزية وخاصة الاجتماع الاخير ، بما يتطلبه مراجعة لما تم تنفيذه من قرارات وما لم ينفذ حتى لاتبقى القرارات الصادرة عن مجالسنا الموقرة ، مجرد قرارات نظرية غير مطبقه على الصعيد العملي .

ثالثاً : تؤكد الجبهة على اهمية ايلاء القدس وما تتعرض له من محاولات لتهويدها وتغيير معالمها التاريخية ، بما فيها الاسلامية والمسيحية وما يتعرض له المسجد الاقصى المبارك من حفريات واقتحامات ، تتطلب سرعة انجاز وبلورة مرجعية موحدة للقدس ، تضع خطة وطنية للقدس وتتصدى لمحاولات الاحتلال وامعانه في ارتكاب الجرائم بحق مواطنيها وبيوتها ومؤسساتها ، الامر الذي يتطلب في اطار الخطة مواصلة الجهود لعقد اجتماعات للجامعة العربية ولجنة القدس ومنظمة المؤتمر الاسلامي ، واتخاذ قرارات كفيلة بتعزيز صمود مواطني المدينة المقدسه امام سياسة التطهير العرقي ، ومطالبة المجتمع الدولي وخاصة المؤسسات الدولية بالتأكيد على ضرورة انصياع الاحتلال لتنفيذ قرارات الشرعية بما فيها مجلس الامن والامم المتحدة ، وتفعيل هذه القرارات خاصة قرار252 الصادر عن مجلس الامن .

رابعاً : تؤكد الجبهة على اهمية تفعيل الدور الشعبي والجماهيري المقاوم للاستيطان والجدار ، مع التاكيد على ان جميع الكتل الاستيطانية في الاراضي الفلسطينية المحتلة هي غير شرعية وغير قانونية ويجب ازالتها ، مع التأكيد على الموقف الفلسطيني الذي عبر عنه الاخ الرئيس ابو مازن بعدم العودة الى المفاوضات في ظل استمرار الاستيطان والعدوان ، ودون تحديد مرجعية للمفاوضات بما فيه في مدينة القدس المحتلة عاصمة دولتنا الفلسطينية المستقلة ، والمضي قدما بتفعيل فتوى محكمة لاهاي التي تعتبر الجدار والاستيطان والاحتلال غير شرعي وغير قانوني والمطالبة بازالته ، الامر الذي يستوجب الذهاب الى مجلس الامن الدولي من اجل تحقيق ذلك .

خامساً : تؤكد الجبهة على اهمية بلورة خطة وطنية استراتيجية تمزج بين الفعل الكفاحي المقاوم للاحتلال والدور الرسمي ، بالذهاب الى المجتمع الدولي ومطالبته بالاضطلاع في مهامه وخاصة المتعلقة بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي ، والضغط على حكومة الاحتلال من اجل الانصياع لتنفيذها ، مع اهمية المضي قدما في الذهاب الى مجلس الامن للاعتراف بسيادة وحدود الدولة الفلسطينية على الاراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان عام 67 بما فيها مدينة القدس المحتلة ، وكذلك في ملفات الاستيطان والجدار والاسرى في سياق الخطة الشاملة للمجتمع الدولي .

سادساً : ترى الجبهة اهمية استثنائية في مواصلة ومتابعة الدور الاوروبي بعد القرار الاخير ، مع اهمية الاشارة الى تثمين مواقف بعض العواصم الاوروبية وخاصة السويد التي تقدمت بمشروع قرار واضح حول القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية على الاراضي المحتلة ، ومواصلة الجهود للارتقاء بمواقف العواصم التي عدلت الصيغة حتى تخرج بتوافق لم ترتقي الى النص الاصلي ، لكنها محطة هامة للتطوير والاستفادة من هذه المواقف الدولية .

سابعاً : تتوجه الجبهة بالتحية الى الاسرى الابطال الرازحين في زنازين الاحتلال ، مؤكدين ان قضيتهم ستبقى تحتل الاولوية على سلم جدول اعمالنا الوطني ومن اجل تفعيل ملفهم ونقله الى المؤسسات الحقوقية الدولية والانسانية لتسليط الضوء على معاناتهم وعائلاتهم ومن اجل العمل على اطلاق سراحهم جميعا دون قيد او شرط او تمييز ، وخاصة الاسرى القادة والقدامى والنساء والاطفال والمرضى ، واعطاء الاهتمام الكافي لاسرى القدس و48 واسرى الجولان والاسرى العرب والمفقودين وجثامين الشهداء .
ثامناً : تؤكد الجبهة على اهمية الالتزام وتفعيل المقاطعة لحكومة الاحتلال ، وتوجه كل التحية والتقدير لمواقف العواصم الاوروبية التي تقاطع البضائع الاسرائيلية وخاصة منتجات المستوطنات ، والعمل على توسيع المقاطعة لتشمل عزل حكومة الاحتلال وقطع العلاقات معها ومتابعة كل ما من شأنه ملاحقة مجرمي الحرب الاسرائليين الذين ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في محرقتهم على قطاع غزة الصامد ، وبما يتطلبه متابعة تقرير غولدستون وفي كل المحافل الدولية ذات الصلة .
تاسعاً : تتوجه الجبهة بالتحية الى جماهير شعبنا الصامد في الوطن وكل اماكن اللجوء والشتات وبشكل خاص الى شعبنا الصامد في قطاع غزة الذي يتعرض لكل اشكال العدوان والحصار ، الامر الذي يستدعي ان تستمر جهودنا جميعا من اجل رفع الحصار وفتح المعابر وتمكين شعبنا في القطاع من العيش بحرية وكرامة .
المجد والخلود لشهدائنا الابرار والشفاء العاجل لجرحانا والحرية لاسرى الحرية

وانها لثورة حتى تحرير الارض والانسان

رام الله – 15 / 12 / 2009

التعليقات