اللواء كامل أبو عيسي لدنيا الوطن: إلغاء كافة الاتفاقيات الموقعة بين العرب وإسرائيل أصبح في حكم الممكن
غزة-دنيا الوطن
بعد أسبوعين علي وجه التقريب سينقضي عام 2009م ويبدأ عام 2010م , أمال كثيرة تبخرت وأوهام عديدة تبددت وحقائق مؤلمة تأكدت, وعلي وقع الآمال والأوهام والحقائق تتصاعد وتائر الأزمات التي تعصف بالواقعين العربي والفلسطيني وتزداد تعقيداتها اضطرابا كلما اقتربت من جاذبية المجالين الإقليمي والدولي , وعلي وقع هذه الأزمات والمتغيرات الطارئة والمنتظرة إقليما ودوليا وعلي وقع ألسنة اللهيب المتصاعد من قدور الأزمات العربية ومن الواقع الفلسطيني الحزين والمحزن أجرت( دنيا الوطن) هذا الحوار مع اللواء الدكتور كامل أبو عيسي والذي عودنا في كثير من المناسبات علي اقتناص حقائق المتغيرات من أنياب العتمة الجائرة والظلام الحالك المدجج بكل أسرار الضغوطات والمبررات المعلبة والجاهزة إعلاميا للتعويم عبر الفضائيات وعبر حقائب القادة والزعماء السابحين في بحور الحيرة والارتباك والخوف الدائم من المجهول الكامن في غضب الشعوب
س1:سيادة اللواء بالطبع نحن معك لسنا بحاجة لمراجعة هموم ومشاكل عام 2009م وإنما لمعرفة ما يمكن تعويمه عربيا وإقليما ودوليا من جهة وعلي الساحة الفلسطينية من جهة أخرى؟
ج1: ربما يكون العامل الأهم في مسلسل المتغيرات التي تعصف بالعالم هو الانهيار المتصاعد لاستراتيجيات وسياسات القطب الواحد وهي الاستراتيجيات والسياسات التي حاولت الولايات المتحدة الأمريكية وبكل الوسائل فرضها دوليا علي العالم بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وفي حين عرفت إدارة البيت الأبيض الأمريكي وعلي امتداد الثمانية سنوات الأولي من الانهيار كيف تتصرف بحكمة وروية مع الوقائع والمستجدات بل وعاشت فترة ذهبية من الاستقرار والنمو الداخلي وبسط النفوذ الهادئ والمتزن إلي حد ما علي الصعيد الخارجي في ظل زعامة الرئيس الديمقراطي( بيل كلينتون) فأنها وعبر سياسات جنون العظمة فقدت العديد من الضوابط والفرامل المتعلقة بالاتزان بل وأخذت تتصرف كثور هائج في حلبة الصراع مع الأصدقاء والأعداء علي حد سواء في الثماني سنوات التالية لهذا العهد وهي سنوات زعامة الرئيس الجمهوري (جورج دبليو بوش) والذي أسس برعونته وانقياده الاعمي لجماعات اليمين المسيحي المحافظ والمتحالف مع طواغيت راس المال واللوبي الصهيوني القاعدة الأكيدة للخراب الكبير وهو الخراب الذي تجلي في توريط الولايات المتحدة الأمريكية في حربها المجنونة مع العراق وأفغانستان من جهة وإعلان الحرب الدولية علي ما يسمي بالإرهاب الاسلامي والدولي من جهة أخرى , وهو الأمر الذي أدى في نهاية المطاف ومع نهاية ولايته إلي ظهور بوادر ومعطيات الأزمة المالية والاقتصادية الطاحنة والتي انتقلت من( وول ستريت ) إلي كافة القطاعات الاقتصادية والمالية الأخرى , وألقت بثقلها المنعكس علي كافة الاقتصاديات الدولية ومراكز رأس المال في العالم. وكما يبدو فان محاولات تحسين الصورة وتغيير المناخات وعبر انتخاب الزعيم الديمقراطي الأسود لزعامة البلاد وقيادة البيت الأبيض (باراك حسين اوباما) لن تغير كثيرا من الأوضاع حتى وان نجحت والي حد ما في فرملة عجلات الانهيار الأمريكي علي الصعيدين الداخلي والخارجي ,فالولايات المتحدة الأمريكية المأزومة والمتورطة في أزمات الحروب الاقليمة تجد نفسها عاجزة عن فرض نوع من التسويات العادلة في الشرق الأوسط وللقضية الفلسطينية بل وغير قادرة علي مواجهة الاطماع العدوانية لحكام إسرائيل الصهاينة في حين أن الاستقرار أو الفوضى العارمة في منطقة الشرق الأوسط بالذات وعلي وجه التحديد يؤثر وبشكل عميق ومباشر علي مجمل الأوضاع الداخلية في الولايات المتحدة الأمريكية, وعليه فان عجز الإدارة الأمريكية عن إنتاج مشروع للتسوية العادلة والمتوازنة في الشرق الأوسط وللصراع العربي الإسرائيلي بشكل عام والقضية الفلسطينية بوجه خاص تركها عرضه ومن جديد لضغوط قوى اليمين المسيحي وقوي الضغط الصهيونية وباتجاه الجنوح مجددا نحو السياسات الإستراتيجية لمفاهيم (الفوضى الخلاقة)في الشرق الأوسط وعلي قاعدة خلق وإثارة الفتن والأزمات وإدارتها عن قرب وعن بعد وعبر الوكلاء والوسطاء من ذوي النوايا الحسنة في بعض الأحيان.
س2:بالتركيز علي منطقة الشرق الأوسط هل نحن بانتظار مغامرات أمريكية جديدة؟
ج2:منطقيا وبعد المغامرة الأمريكية الكبرى في العراق والورطة المتفاقمة في كل من أفغانستان وباكستان فانه لمن الصعب التصور بوجود رغبة حقيقية لدى الولايات المتحدة الأمريكية بالتورط بضرب إيران علي سبيل المثال إلا أن ذلك لا يلغي هذه الفرضية والتي تبدو أحيانا وكأنها تحصيل حاصل وباعتبار أن الخروج الأمريكي الأمن من العراق وأفغانستان وبحسب النوايا المعلنة للإدارة الأمريكية الجديدة يحتاج إلي تفاهم عميق مع دول الجوار ومع إيران بالذات وهو أمر يبدو صعباًَ لقائمة الخيارات الصعبة جدا علي الصعيد الأمريكي وباعتبار انه سيؤدي إلي تغيير قواعد اللعبة الإستراتجية في عموم المنطقة والي إلحاق الضرر بالعديد من قواعد المصالح الحيوية الأمريكية الثابتة فيها.
-س3:يبدو أن الصراع علي المنطقة العربية أصبح ركيزة أكيدة في السياسات الدولية والاقليمة وعلي امتداد السنوات القادمة فأين العامل العربي والوزن العربي من هذه الأمور؟
ج3:الوزن العربي موجود بوجوده ولكنه غائب بفعله وللأسف فان الإطراف العربية وكبديل عن وجودها القوي والفاعل والمؤثر إقليما ودوليا وعلي صعيد المنطقة وجدت في محاولات تركيا لملئ الفراغ ضالتها للخروج المؤقت من هذا المأزق
وحتى عاد الحنين عند البعض للعصر(التركي العثماني) وعمليا فان البديل العملي والواقعي عن الاعتماد علي دور تركي أو دور إيراني هو العودة القوية المتحدة لكيانات الأمة العربية مع مصر وخلف مصر فبدون مصر لا مستقبل للأمة العربية وبدون الأمة العربية لن تستطيع مصر القيام بدورها التاريخي والمعهود للدفاع عن شعوب الأمة العربية وعن جغرافية ومصالح الإقليم العربي من المحيط إلي الخليج . وحتى يكون لهذه الرؤية مصداقيتها التاريخية لا بد من إعادة تقييم العلاقات المصرية الإسرائيلية والنظر في اتفاقيات(كامب ديفيد) وباعتبار أن إسرائيل تلغي ما تريد وتتمسك بما تريد من هده الاتفاقيات الموقعة مع العرب هذا بالإضافة إلي تنصلها من كافة التزاماتها الموقعة مع الجانب الفلسطيني وللأهمية فان نقطة البداية في هدا الفعل المأمول والمضيء تبدأ أولا بعودة الحلف التقليدي المصري السعودي السوري من جهة وإعادة صياغة طبيعة العلاقات مع كافة الكيانات السياسية في منطقة المشرق العربي المرتبطة بحدود معينة مع الكيان الإسرائيلي, بهذه الطريقة يجب أن نبدأ لإن الاعتماد علي الوعود والنوايا الأمريكية الحسنة لم يعد يجدي نفعا بل يزيد الحكام الصهاينة غلوا في عدوانهم وتطرفهم واحتلالهم للأراضي العربية ومصادرة كافة الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
س4:سيادة اللواء لقد أثرت عبر أجابتك شجون وهموم الاتفاقيات الموقعة بين العرب وإسرائيل بدئاً من اتفاقيات كامب ديفيد ومرورا باتفاقيات وادي عربة واتفاقية أوسلو هذا بألاضافة إلى اتفاقيات فك الارتباط والهدنة على هضبة الجولان والاتفاقيات الأمنية المفروضة بقرارات دولية بين إسرائيل ولبنان,فهل يوجد بالفعل إمكانية لإعادة تقييم هذه الاتفاقيات وبغرض وهدف تعديل بعض البنود أو إلغاء بعضها الأخر؟
ج4:أن القراءة المتأنية للسلوك الرسمي الأسرائيلى تبين لنا وبكل صدق وأمانة وموضوعية أن الطرف الأسرائيليى لم يلتزم بالعديد من بنود هذه الاتفاقيات أحياناً وفى أحيان أخرى لم ينفذ الأستحقات المفروضة عليه بحكم هذه الأتقافيات بحسب النص وإنما بحسب التفاسير الخاصة به وعل سبيل المثال لم يلتزم الجانب الاسرائيلى باقتسام الحصص المائية مع الأردن بالأمانة المطلوبة كما لم ينفذ من اتفاقيات أوسلو الشئ الكثير وعلى الجبهة اللبنانية فأنة يواصل خروقاته في الجو والبحر وبالرغم من الالتزام السوري الدقيق بالاتفاقيات الموقعة والمعروفة باتفاقيات فك الارتباط فأنه قام بالاعتداء جواً على الأراضي السورية وفى أكثر من مناسبة ويمكن التذكير فقط بتحليق الطائرات الإسرائيلية فوق دمشق ومن ثم قصفها لمنشآت سورية بحجة أنها تحتوى بداخلها على مشروع نووى سوري ومع مصر وفى اتفاقيات كامب ديفيد قبلت إسرائيل بحكم ذاتي ولمدة خمس سنوات في عموم أراضى الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية وعلى أن تنتهي هذه السنوات بإعطاء شعب هذه المناطق الحق في تقرير المصير وعبر انتخابات حرة ونزيهة ولم تنفذ ذلك وفى حين أنها أصرت على تجريد سيناء من السلاح وعلى عدم دخول القوات النظامية للجيش المصري لمناطق شمال سيناء فأنها تقف عمليا وراء كافة المظاهر المخلة بالاستقرار الأمني في المنطقة وعمليا فإن من حق مصر إعادة النظر في بنود هذه الاتفاقيات وعلى قاعدة أنها ليست نصوصا مقدسة بل قابلة للتغيير والتعديل مع مرور الوقت وان عودة سيناء للسيادة المصرية المطلقة تظل منقوصة في ظل عدم عودة الجيش النظامي المصري لهذه المناطق وبأعتبارة الضامن الحقيقي للأمن والسلام وللأهمية وجب التذكير بأن الاتفاقيات والمعاهدات السياسية والأمنية والاقتصادية والعسكرية بين الدول والكيانات المتصارعة أو المتحاربة مثلها مثل اى كائن حي من الناحية المعنوية فهي تنبثق اى تولد وتنمو وتكبر وتشيخ وتموت اى أنها تسقط بالتقادم ومع مرور الوقت وفى أحيان كثيرة تلجأ الدول والكيانات السياسية المتعاقدة إلى تغيير أو تجديد هذه الاتفاقيات أو إلغاؤها أو تطويعها لتتناسب مع مستجدات الظروف ولكي تستجيب لمصالح مشتركة بين الأطراف المتعاقدة وعلى سبيل المثال وللتذكير فان انسحاب إسرائيل الأحادي الجانب من قطاع غزة لم يتم على أساس اتفاقيات أوسلو مع الجانب الفلسطيني كما أنة لم يراعى ولم يأخذ في الحسبان اتفاقيات كامب ديفيد الموقعة مع مصر ولهذا فلقد كان لهذه الخطوة تعقيداتها الأسترتيجية الخطيرة والتي ألحقت الضرر بالموقف العربي عموما وبالموقفين الفلسطيني والمصري بشكل خاص,وعلية فأن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة هو حصار جائر وظالم وتأكيد عملي على وجود الاحتلال الإسرائيلي في هذه المنطقة بل ويرتقى قانونيا وعمليا إلى مستوى إعلان الحرب ضد الشعب الفلسطيني وضد سكان القطاع المحاصرين كما انه اى هذا الانسحاب بحد ذاته وبعد أن الحق الضرر البليغ بالترتيبات الأمنية المصرية وبحسب نصوص اتفاقيات كامب ديفيد وفى شبة جزيرة سيناء عموما ومنطقة شمال سيناء على وجه التحديد يهيء الأجواء أمام الحكومة والدولة المصرية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية أمنها وفرض سيادتها التامة على المنطقة المذكورة حتى ولو أدى ذلك إلى إلغاء اتفاقيات كامب ديفيد أو إلغاء ملاحقها الأمنية المتعلقة بالمنطقة,أن صبر مصر على الخروقات والممارسات الإسرائيلية العدوانية ليس ضعفا ولا خوفا كما يعتقد البعض وإنما ينبع أساسا من تصور استراتيجي حكيم يقضى بعد الأنجرار وراء الاستفزازات الإسرائيلية,فمصر القادرة والمقتدرة وبجبروتها العسكري تعرف متى وكيف تضع حدا للجنون الإسرائيلي المنفلت من عقاله وهى تعلم علم اليقين مدى الخطورة الكامنة في مشروع الحل الإقليمي الإسرائيلي للقضية الفلسطينية والذي يطالب بضم أجزاء واسعة من شبة جزيرة سيناء لدولة فلسطينية مقترحة بالمقاسات اليمينية لحكام إسرائيل الصهاينة وكما جاء نصاً فيما يعرف بوثيقة "غيورة أيلان"مستشار مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ورئيسة السابق لصناع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية وللزعماء في إدارة البيت الأبيض الامريكيى قبل عدة شهور.
س5:الرئيس أبو مازن أتخذ قراراً بعدم ترشيح نفسه لولاية ثانية جهود المصالحة ما زالت تعانى من بعض الصعاب والعقبات,أين تتجه السفينة الفلسطينية في هذه اللحظات العصيبة؟
ج5:السفينة الفلسطينية تعودت على الإبحار في الأجواء العاصفة والمعتمة وهى ستصل أن شاء الله إلى بر الأمان فلا بديل عن الاتفاق إلا الاتفاق ولا بديل عن الوحدة إلا الوحدة,صراع وخلافات "الاخوه الأعداء"في الساحة الفلسطينية يجب أن ينتهي ويجب أن تنتهي معه هذه الصفحة الحزينة والمؤلمة من تاريخ الشعب الفلسطيني, ونحن وإمام هذا التغول الإسرائيلي المجنون بحاجة إلى المفاوض القوى وبحاجه إلى المقاوم القوى وبحاجه ماسة إلى رفع المستوى المعنوي للروح الفلسطينية المتعبة من هذه الخلافات, لقد بذل الأشقاء في جمهورية مصر العربية جهدا مضنياً وكبيراً لرأب الصدع وبغرض و هدف توحيد الموقف الفلسطيني وعلى قاعدة تغليب المصالح الوطنية العليا للشعب والوطن الفلسطيني على كافه المصالح الفئوية,ومصر الصابرة والصبورة لن تترك السفينة الفلسطينية تغرق في ظلامات اليأس وتحت ضغط الخلافات.وللأهمية فأن قرار الرئيس أبو مازن بعدم ترشيح نفسه لولاية ثانية يعتبر بحد ذاته صرخة احتجاج قويه في وجه الطغيان الإسرائيلي والتخاذل الأمريكي والميوعه الاوروبيه وعمليا فان الرئيس أبو مازن سيعمل جاهداً وسيضحى بالغالي والنفيس من اجل إعادة توحيد البيت الفلسطيني قبل الانتخابات ولهذا فهو وان قرر فعلاً الانسحاب من الحياة السياسية فأنة لن يقوم بذلك وبهذه الخطوة قبل انجاز مشروع الحوار للوحدة والمصالحة الوطنية وباعتبارها المدخل اللازم والضروري لإجراء الانتخابات الحرة والنزيهه في عموم أراضى الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.
بعد أسبوعين علي وجه التقريب سينقضي عام 2009م ويبدأ عام 2010م , أمال كثيرة تبخرت وأوهام عديدة تبددت وحقائق مؤلمة تأكدت, وعلي وقع الآمال والأوهام والحقائق تتصاعد وتائر الأزمات التي تعصف بالواقعين العربي والفلسطيني وتزداد تعقيداتها اضطرابا كلما اقتربت من جاذبية المجالين الإقليمي والدولي , وعلي وقع هذه الأزمات والمتغيرات الطارئة والمنتظرة إقليما ودوليا وعلي وقع ألسنة اللهيب المتصاعد من قدور الأزمات العربية ومن الواقع الفلسطيني الحزين والمحزن أجرت( دنيا الوطن) هذا الحوار مع اللواء الدكتور كامل أبو عيسي والذي عودنا في كثير من المناسبات علي اقتناص حقائق المتغيرات من أنياب العتمة الجائرة والظلام الحالك المدجج بكل أسرار الضغوطات والمبررات المعلبة والجاهزة إعلاميا للتعويم عبر الفضائيات وعبر حقائب القادة والزعماء السابحين في بحور الحيرة والارتباك والخوف الدائم من المجهول الكامن في غضب الشعوب
س1:سيادة اللواء بالطبع نحن معك لسنا بحاجة لمراجعة هموم ومشاكل عام 2009م وإنما لمعرفة ما يمكن تعويمه عربيا وإقليما ودوليا من جهة وعلي الساحة الفلسطينية من جهة أخرى؟
ج1: ربما يكون العامل الأهم في مسلسل المتغيرات التي تعصف بالعالم هو الانهيار المتصاعد لاستراتيجيات وسياسات القطب الواحد وهي الاستراتيجيات والسياسات التي حاولت الولايات المتحدة الأمريكية وبكل الوسائل فرضها دوليا علي العالم بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وفي حين عرفت إدارة البيت الأبيض الأمريكي وعلي امتداد الثمانية سنوات الأولي من الانهيار كيف تتصرف بحكمة وروية مع الوقائع والمستجدات بل وعاشت فترة ذهبية من الاستقرار والنمو الداخلي وبسط النفوذ الهادئ والمتزن إلي حد ما علي الصعيد الخارجي في ظل زعامة الرئيس الديمقراطي( بيل كلينتون) فأنها وعبر سياسات جنون العظمة فقدت العديد من الضوابط والفرامل المتعلقة بالاتزان بل وأخذت تتصرف كثور هائج في حلبة الصراع مع الأصدقاء والأعداء علي حد سواء في الثماني سنوات التالية لهذا العهد وهي سنوات زعامة الرئيس الجمهوري (جورج دبليو بوش) والذي أسس برعونته وانقياده الاعمي لجماعات اليمين المسيحي المحافظ والمتحالف مع طواغيت راس المال واللوبي الصهيوني القاعدة الأكيدة للخراب الكبير وهو الخراب الذي تجلي في توريط الولايات المتحدة الأمريكية في حربها المجنونة مع العراق وأفغانستان من جهة وإعلان الحرب الدولية علي ما يسمي بالإرهاب الاسلامي والدولي من جهة أخرى , وهو الأمر الذي أدى في نهاية المطاف ومع نهاية ولايته إلي ظهور بوادر ومعطيات الأزمة المالية والاقتصادية الطاحنة والتي انتقلت من( وول ستريت ) إلي كافة القطاعات الاقتصادية والمالية الأخرى , وألقت بثقلها المنعكس علي كافة الاقتصاديات الدولية ومراكز رأس المال في العالم. وكما يبدو فان محاولات تحسين الصورة وتغيير المناخات وعبر انتخاب الزعيم الديمقراطي الأسود لزعامة البلاد وقيادة البيت الأبيض (باراك حسين اوباما) لن تغير كثيرا من الأوضاع حتى وان نجحت والي حد ما في فرملة عجلات الانهيار الأمريكي علي الصعيدين الداخلي والخارجي ,فالولايات المتحدة الأمريكية المأزومة والمتورطة في أزمات الحروب الاقليمة تجد نفسها عاجزة عن فرض نوع من التسويات العادلة في الشرق الأوسط وللقضية الفلسطينية بل وغير قادرة علي مواجهة الاطماع العدوانية لحكام إسرائيل الصهاينة في حين أن الاستقرار أو الفوضى العارمة في منطقة الشرق الأوسط بالذات وعلي وجه التحديد يؤثر وبشكل عميق ومباشر علي مجمل الأوضاع الداخلية في الولايات المتحدة الأمريكية, وعليه فان عجز الإدارة الأمريكية عن إنتاج مشروع للتسوية العادلة والمتوازنة في الشرق الأوسط وللصراع العربي الإسرائيلي بشكل عام والقضية الفلسطينية بوجه خاص تركها عرضه ومن جديد لضغوط قوى اليمين المسيحي وقوي الضغط الصهيونية وباتجاه الجنوح مجددا نحو السياسات الإستراتيجية لمفاهيم (الفوضى الخلاقة)في الشرق الأوسط وعلي قاعدة خلق وإثارة الفتن والأزمات وإدارتها عن قرب وعن بعد وعبر الوكلاء والوسطاء من ذوي النوايا الحسنة في بعض الأحيان.
س2:بالتركيز علي منطقة الشرق الأوسط هل نحن بانتظار مغامرات أمريكية جديدة؟
ج2:منطقيا وبعد المغامرة الأمريكية الكبرى في العراق والورطة المتفاقمة في كل من أفغانستان وباكستان فانه لمن الصعب التصور بوجود رغبة حقيقية لدى الولايات المتحدة الأمريكية بالتورط بضرب إيران علي سبيل المثال إلا أن ذلك لا يلغي هذه الفرضية والتي تبدو أحيانا وكأنها تحصيل حاصل وباعتبار أن الخروج الأمريكي الأمن من العراق وأفغانستان وبحسب النوايا المعلنة للإدارة الأمريكية الجديدة يحتاج إلي تفاهم عميق مع دول الجوار ومع إيران بالذات وهو أمر يبدو صعباًَ لقائمة الخيارات الصعبة جدا علي الصعيد الأمريكي وباعتبار انه سيؤدي إلي تغيير قواعد اللعبة الإستراتجية في عموم المنطقة والي إلحاق الضرر بالعديد من قواعد المصالح الحيوية الأمريكية الثابتة فيها.
-س3:يبدو أن الصراع علي المنطقة العربية أصبح ركيزة أكيدة في السياسات الدولية والاقليمة وعلي امتداد السنوات القادمة فأين العامل العربي والوزن العربي من هذه الأمور؟
ج3:الوزن العربي موجود بوجوده ولكنه غائب بفعله وللأسف فان الإطراف العربية وكبديل عن وجودها القوي والفاعل والمؤثر إقليما ودوليا وعلي صعيد المنطقة وجدت في محاولات تركيا لملئ الفراغ ضالتها للخروج المؤقت من هذا المأزق
وحتى عاد الحنين عند البعض للعصر(التركي العثماني) وعمليا فان البديل العملي والواقعي عن الاعتماد علي دور تركي أو دور إيراني هو العودة القوية المتحدة لكيانات الأمة العربية مع مصر وخلف مصر فبدون مصر لا مستقبل للأمة العربية وبدون الأمة العربية لن تستطيع مصر القيام بدورها التاريخي والمعهود للدفاع عن شعوب الأمة العربية وعن جغرافية ومصالح الإقليم العربي من المحيط إلي الخليج . وحتى يكون لهذه الرؤية مصداقيتها التاريخية لا بد من إعادة تقييم العلاقات المصرية الإسرائيلية والنظر في اتفاقيات(كامب ديفيد) وباعتبار أن إسرائيل تلغي ما تريد وتتمسك بما تريد من هده الاتفاقيات الموقعة مع العرب هذا بالإضافة إلي تنصلها من كافة التزاماتها الموقعة مع الجانب الفلسطيني وللأهمية فان نقطة البداية في هدا الفعل المأمول والمضيء تبدأ أولا بعودة الحلف التقليدي المصري السعودي السوري من جهة وإعادة صياغة طبيعة العلاقات مع كافة الكيانات السياسية في منطقة المشرق العربي المرتبطة بحدود معينة مع الكيان الإسرائيلي, بهذه الطريقة يجب أن نبدأ لإن الاعتماد علي الوعود والنوايا الأمريكية الحسنة لم يعد يجدي نفعا بل يزيد الحكام الصهاينة غلوا في عدوانهم وتطرفهم واحتلالهم للأراضي العربية ومصادرة كافة الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
س4:سيادة اللواء لقد أثرت عبر أجابتك شجون وهموم الاتفاقيات الموقعة بين العرب وإسرائيل بدئاً من اتفاقيات كامب ديفيد ومرورا باتفاقيات وادي عربة واتفاقية أوسلو هذا بألاضافة إلى اتفاقيات فك الارتباط والهدنة على هضبة الجولان والاتفاقيات الأمنية المفروضة بقرارات دولية بين إسرائيل ولبنان,فهل يوجد بالفعل إمكانية لإعادة تقييم هذه الاتفاقيات وبغرض وهدف تعديل بعض البنود أو إلغاء بعضها الأخر؟
ج4:أن القراءة المتأنية للسلوك الرسمي الأسرائيلى تبين لنا وبكل صدق وأمانة وموضوعية أن الطرف الأسرائيليى لم يلتزم بالعديد من بنود هذه الاتفاقيات أحياناً وفى أحيان أخرى لم ينفذ الأستحقات المفروضة عليه بحكم هذه الأتقافيات بحسب النص وإنما بحسب التفاسير الخاصة به وعل سبيل المثال لم يلتزم الجانب الاسرائيلى باقتسام الحصص المائية مع الأردن بالأمانة المطلوبة كما لم ينفذ من اتفاقيات أوسلو الشئ الكثير وعلى الجبهة اللبنانية فأنة يواصل خروقاته في الجو والبحر وبالرغم من الالتزام السوري الدقيق بالاتفاقيات الموقعة والمعروفة باتفاقيات فك الارتباط فأنه قام بالاعتداء جواً على الأراضي السورية وفى أكثر من مناسبة ويمكن التذكير فقط بتحليق الطائرات الإسرائيلية فوق دمشق ومن ثم قصفها لمنشآت سورية بحجة أنها تحتوى بداخلها على مشروع نووى سوري ومع مصر وفى اتفاقيات كامب ديفيد قبلت إسرائيل بحكم ذاتي ولمدة خمس سنوات في عموم أراضى الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية وعلى أن تنتهي هذه السنوات بإعطاء شعب هذه المناطق الحق في تقرير المصير وعبر انتخابات حرة ونزيهة ولم تنفذ ذلك وفى حين أنها أصرت على تجريد سيناء من السلاح وعلى عدم دخول القوات النظامية للجيش المصري لمناطق شمال سيناء فأنها تقف عمليا وراء كافة المظاهر المخلة بالاستقرار الأمني في المنطقة وعمليا فإن من حق مصر إعادة النظر في بنود هذه الاتفاقيات وعلى قاعدة أنها ليست نصوصا مقدسة بل قابلة للتغيير والتعديل مع مرور الوقت وان عودة سيناء للسيادة المصرية المطلقة تظل منقوصة في ظل عدم عودة الجيش النظامي المصري لهذه المناطق وبأعتبارة الضامن الحقيقي للأمن والسلام وللأهمية وجب التذكير بأن الاتفاقيات والمعاهدات السياسية والأمنية والاقتصادية والعسكرية بين الدول والكيانات المتصارعة أو المتحاربة مثلها مثل اى كائن حي من الناحية المعنوية فهي تنبثق اى تولد وتنمو وتكبر وتشيخ وتموت اى أنها تسقط بالتقادم ومع مرور الوقت وفى أحيان كثيرة تلجأ الدول والكيانات السياسية المتعاقدة إلى تغيير أو تجديد هذه الاتفاقيات أو إلغاؤها أو تطويعها لتتناسب مع مستجدات الظروف ولكي تستجيب لمصالح مشتركة بين الأطراف المتعاقدة وعلى سبيل المثال وللتذكير فان انسحاب إسرائيل الأحادي الجانب من قطاع غزة لم يتم على أساس اتفاقيات أوسلو مع الجانب الفلسطيني كما أنة لم يراعى ولم يأخذ في الحسبان اتفاقيات كامب ديفيد الموقعة مع مصر ولهذا فلقد كان لهذه الخطوة تعقيداتها الأسترتيجية الخطيرة والتي ألحقت الضرر بالموقف العربي عموما وبالموقفين الفلسطيني والمصري بشكل خاص,وعلية فأن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة هو حصار جائر وظالم وتأكيد عملي على وجود الاحتلال الإسرائيلي في هذه المنطقة بل ويرتقى قانونيا وعمليا إلى مستوى إعلان الحرب ضد الشعب الفلسطيني وضد سكان القطاع المحاصرين كما انه اى هذا الانسحاب بحد ذاته وبعد أن الحق الضرر البليغ بالترتيبات الأمنية المصرية وبحسب نصوص اتفاقيات كامب ديفيد وفى شبة جزيرة سيناء عموما ومنطقة شمال سيناء على وجه التحديد يهيء الأجواء أمام الحكومة والدولة المصرية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية أمنها وفرض سيادتها التامة على المنطقة المذكورة حتى ولو أدى ذلك إلى إلغاء اتفاقيات كامب ديفيد أو إلغاء ملاحقها الأمنية المتعلقة بالمنطقة,أن صبر مصر على الخروقات والممارسات الإسرائيلية العدوانية ليس ضعفا ولا خوفا كما يعتقد البعض وإنما ينبع أساسا من تصور استراتيجي حكيم يقضى بعد الأنجرار وراء الاستفزازات الإسرائيلية,فمصر القادرة والمقتدرة وبجبروتها العسكري تعرف متى وكيف تضع حدا للجنون الإسرائيلي المنفلت من عقاله وهى تعلم علم اليقين مدى الخطورة الكامنة في مشروع الحل الإقليمي الإسرائيلي للقضية الفلسطينية والذي يطالب بضم أجزاء واسعة من شبة جزيرة سيناء لدولة فلسطينية مقترحة بالمقاسات اليمينية لحكام إسرائيل الصهاينة وكما جاء نصاً فيما يعرف بوثيقة "غيورة أيلان"مستشار مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ورئيسة السابق لصناع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية وللزعماء في إدارة البيت الأبيض الامريكيى قبل عدة شهور.
س5:الرئيس أبو مازن أتخذ قراراً بعدم ترشيح نفسه لولاية ثانية جهود المصالحة ما زالت تعانى من بعض الصعاب والعقبات,أين تتجه السفينة الفلسطينية في هذه اللحظات العصيبة؟
ج5:السفينة الفلسطينية تعودت على الإبحار في الأجواء العاصفة والمعتمة وهى ستصل أن شاء الله إلى بر الأمان فلا بديل عن الاتفاق إلا الاتفاق ولا بديل عن الوحدة إلا الوحدة,صراع وخلافات "الاخوه الأعداء"في الساحة الفلسطينية يجب أن ينتهي ويجب أن تنتهي معه هذه الصفحة الحزينة والمؤلمة من تاريخ الشعب الفلسطيني, ونحن وإمام هذا التغول الإسرائيلي المجنون بحاجة إلى المفاوض القوى وبحاجه إلى المقاوم القوى وبحاجه ماسة إلى رفع المستوى المعنوي للروح الفلسطينية المتعبة من هذه الخلافات, لقد بذل الأشقاء في جمهورية مصر العربية جهدا مضنياً وكبيراً لرأب الصدع وبغرض و هدف توحيد الموقف الفلسطيني وعلى قاعدة تغليب المصالح الوطنية العليا للشعب والوطن الفلسطيني على كافه المصالح الفئوية,ومصر الصابرة والصبورة لن تترك السفينة الفلسطينية تغرق في ظلامات اليأس وتحت ضغط الخلافات.وللأهمية فأن قرار الرئيس أبو مازن بعدم ترشيح نفسه لولاية ثانية يعتبر بحد ذاته صرخة احتجاج قويه في وجه الطغيان الإسرائيلي والتخاذل الأمريكي والميوعه الاوروبيه وعمليا فان الرئيس أبو مازن سيعمل جاهداً وسيضحى بالغالي والنفيس من اجل إعادة توحيد البيت الفلسطيني قبل الانتخابات ولهذا فهو وان قرر فعلاً الانسحاب من الحياة السياسية فأنة لن يقوم بذلك وبهذه الخطوة قبل انجاز مشروع الحوار للوحدة والمصالحة الوطنية وباعتبارها المدخل اللازم والضروري لإجراء الانتخابات الحرة والنزيهه في عموم أراضى الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.

التعليقات