موريتانيا: تنظيم عسكري يتوعد ورجال الأعمال معتقلون والمعارضة تنسق

موريتانيا: تنظيم عسكري يتوعد ورجال الأعمال معتقلون والمعارضة تنسق
غزة-دنيا الوطن
انشغل مراقبو الساحة السياسية الموريتانية الجمعة بظهور مؤشرات عدم استقرار في الساحة السياسية الموريتانية وذلك رغم مضي أربعة أشهر على نجاح الرئيس محمد ولد عبدالعزيز في انتخابات ما تزال المعارضة تشكك في صدقيتها.
فقد تابع الرئيس عبدالعزيز منذ وصوله طريقة حكم عسكرية قائمة على اتخاذ القرارات بصورة انفرادية وفرض تنفيذها بالقوة وهي طريقة حكم ملها الموريتانيون بعد أن تبناها العقيد هيدالة في الثمانينات وسلكها الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع على مدى عقدين (ما بين 1984 و2005).

وبدلا من أن تكون الأشهر الأربعة التي مضت على الانتخابات فترة مصالحة وتهدئة لكونها أعقبت الأزمة السياسية التي سببتها إطاحة الجنرال عزبز بالرئيس المنتخب ولد الشيخ عبد الله،فقد اتسمت هذه الفترة بالصدام السياسي وبخاصة من جانب النظام الذي يتهمه خصومه بتصفية الحسابات السياسية وبعدم التعاطي الايجابي مع موقف المعارضة التي اعترفت بنظامه كأمر دستوري واقع وقبلت التعاطي معه.

وكان التصرف الأكثر هزا للساحة هو اعتقال الرئيس عزيز قبل أسبوع لثلاثة من أبرز رجال الأعمال الموريتانيين وأكثرهم تشغيلا لليد العاملة المحلية وفرضهم على تقيؤ أموال منحتها لهم حكومة الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع عام 2002 لدعم استثمارهم في مجال زراعة الأرز التي كانت إذا ذاك في طور التجربة كما أنها كانت خيارا سياسيا هدفه استغلال موريتانيا لنصيبها من مياه نهر السنغال وتحقيق الكفاية الغذائية لشعب فقير.

ولم يقبل الرئيس عزيز الوساطات التي تحركت لإنهاء هذا الملف بل إن الكاتب عبد الفتاح ولد اعبيدن وهو من أقرباء المعتقلين،أكد في مقال نشره أمس "أن الهدف من قضية رجال الأعمال في نهاية المطاف هو توريط الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع"، الذي يعتبره الرئيس عزيز خصما سياسيا متوقع الضرر دائما.

وانتقد الكاتب تدخل الرئيس عزيز بنفسه في الأزمة حيث أنه بتصريحاته ومواقفه "حل محل الشرطة ومحل القضاء".
وكانت هيئة دفاع رجال الأعمال الثلاثة المعتقلين قد انتقدت إيداع موكليها في السجن الاحتياطي مؤكدة في بيان وزعته أمس أن "وضعهم في السجن مخالف لصريح المادة 138 من قانون الإجراءات الجنائية التي تحرم علي قاضي التحقيق الأمر بالحبس الاحتياطي إلا عند توفر مبررات محددة لا تتوفر في هذا الملف".

وأكد البيان "أن جميع الإجراءات منذ الحراسة النظرية وحتى إحالتهم أمام قاضي التحقيق وإيداعهم السجن تمت في أوقات متأخرة وفي غياب كامل للدفاع والشفافية وخرق سافر للإجراءات وحقوق الدفاع".

وطالبت هيئة الدفاع بإطلاق سراح رجال الأعمال فورا، محذرة " من إرساء سابقة خطيرة قد تسبب إضافة إلى انتهاك الدستور، والمس بمبدأ فصل السلطات، وقواعد الاختصاص، عائقا أمام الاستثمار الوطني والأجنبي في موريتانيا".

وكان مؤشر عدم الاستقرار الآخر هو المنشورات السرية التي وزعها يوم الخميس الماضي تنظيم مجهول يطلق على نفسه ضباط شنقيط الأحرار.

ودعا آخر منشور يوزعه هذا التنظيم "الجيش الموريتاني للاستعداد لما سماه ساعة الحسم،من أجل مصلحة موريتانيا".

وانتقد التنظيم بشدة تصريحات الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز التي وصف فيها الجيش بأنه فاسد.
وقال التنظيم "إن ولد عبد العزيز يقصد نفسه ومن على شاكلته بتلك التصريحات".

وأكد المنشور "أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز أصبح مصابا بجنون العظمة،كما أنه أصبح جسما دخيلا على المؤسسة العسكرية".

وأمام تمسك الرئيس عزيز بنهج الصدام،اتخذت المعارضة الموريتانية احتياطاتها لمواجهة النظام الحاكم حيث تترست خلف منسقية تضم تشكيلات بارزة.

ووقعت تسعة من أحزاب المعارضة الموريتانية يوم الخميس الأخير على عريضة سياسية يتم بموجبها انضواء هذه الأحزاب في إطار سياسي واحد يسمى "منسقية المعارضة الديمقراطية".

وأكد بيان تأسيس المنسقية أن الأحزاب المنضوية فيها ستتوحد كقطب سياسي معارض للنظام الحالي المنبثق عن انتخابات 18 يوليو 2009 ،المشكوك فيها.

واعتبر البيان "أن وضعية البلاد تتميز بانتهاك السيادة الوطنية والمصالح العليا للبلد بما فيها الطمع في خيراته، كما تتميز بتغلغل شبكات المافيا الدولية في الشؤون العمومية والحياة الاجتماعية، والتدهور المستمر للأمن في البلاد".

والأحزاب الموقعة على الوثيقة هي اتحاد قوى التقدم بزعامة الدكتور محمد ولد مولود والاتحاد الوطني من أجل التناوب الديمقراطي وحزب البديل وتجمع الشعب الموريتاني بزعامة الدكتور لوليد ولد وداد الساعد الأيمن للرئيس الأسبق ولد الطايع والتحالف الشعبي التقدمي بزعامة مسعود ولد بلخير رئيس الجمعية الوطنية الموريتانية وتكتل القوى الديمقراطية بزعامة أحمد ولد داداه وحزب الحرية والمساواة والعدالة وطليعة قوي التغيير الديمقراطي وحزب العهد الديموقراطي المقرب من الرئيس السابق سيدي ولد الشيخ عبد الله.

التعليقات