طائرات عسكرية اسبانية ودوريات موريتانية تبحث عن ثلاثة اسبان مخطوفين

غزة-دنيا الوطن
تواصل الإثنين جهود موريتانية واسبانية بحثا عن ثلاثة متطوعي إغاثة اسبان من منظمة "برشلونا أكسيون سوليدار" كانوا قد اختطفوا مساء الأحد على يد مجهولين عند الكلم 165 على طريق نواذيبو نواكشوط شمال موريتانيا.
وتواصل طائرات عسكرية إسبانية مهام البحث عن الإسبان الثلاثة كما يواصل الجيش الموريتاني عمليات بحث مستخدما دوريات متحركة منسقة الأداء وموجهة من الطائرات الاسبانية الحوامة.

وتتكتم الحكومة الموريتانية على عملية الاختطاف حيث لم ينشر أي خبر عنها حتى كتابة هذا التقرير وهو ما أرجعه مصدر أمني لضرورات البحث والتقصي رغم أن التكتم في مثل هذه الأحداث ذات الطابع الأمني تقليد معمول به في موريتانيا باستمرار.

ويسود الاعتقاد على نطاق واسع أنه تم اختطافهم من طرف منتسبي "القاعدة في المغرب الإسلامي" الذين يتحركون على نطاق واسع في الفيافي الشمالية الموريتانية التي تصعب مراقبتها.

وكان المختطفون الثلاثة، وهم آلبرت بيلالتا وروكي باسكوال وآليثيا غاميث، قد أطلقوا مساء الأحد الأخير نداء استغاثة عبر الراديو بينما كانوا يتقدمون قافلة إغاثة اسبانية متجهة إلى نواكشوط، قائلين إن ثلاثة مسلحين ملثمين في سيارة مكشوفة رباعية الدفع أطلقوا النار فوقهم.

وبعد وصول الموظفين الاسبان الذين هرعوا من مدينة نواذيبو إلى مصدر الاستغاثة مستعينين بأجهزة الرصد والتوجيه، وجدوا سيارة رفاقهم متوقفة على الطريق مفتوحة الأبواب ولاشيء فيها فتأكدوا أن الثلاثة قد اختطفوا.

وأكد وزير الداخلية الإسباني خوسيه بيريث روبالكابا نبأ الاختطاف واتهم تنظيم القاعدة بالمسؤولية.

وقال الوزير إن "كل المؤشرات تدل على أن العمل هو من تنفيذ القاعدة" منبها في ذات الوقت إلى أنه "لا يمكن الجزم بعد بطريقة نهائية بأي شيء".

هذا وذكرت مصادر أمنية في نواكشوط أمس الاثنين أن وحدات الجيش الموريتاني المرابطة في منطقة الشمال قد وضعت في حالة استنفار قصوى بحثا عن الإسبان الثلاثة.

وفي مدريد أكدت وزيرة الدفاع كارمن تشاكون أن جميع المعطيات تفيد بتورط تنظيم القاعدة في عملية الاختطاف هذه.

كما أوضح وزير الخارجية ميغيل آنخيل موراتينوس أن أفراد الحرس المدني (شرطة عسكرية) يساهمون في البحث عن الإسبان الثلاثة من خلال دوريات برية وجوية.

وتفيد أخبار تناولتها وسائل الاعلام الإسبانية عن وجود تحركات تستهدف أساسا التركيز على مراقبة الحدود بين موريتانيا ومالي لمنع نقل الإسبان نحو صحراء مالي، حيث يتواجد أعضاء القاعدة.

وأكد موراتينوس أن سلطات مالي تتعاون بشكل إيجابي مع مطالب مدريد بشأن المشاركة في تمشيط الحدود لرصد نقل الرهائن نحو أراضي هذا البلد الإفريقي وبل ورخصت للقوات العسكرية الموريتانية بتنفيذ عملية التمشيط.

يذكر أن اسبانيا تتوفر على قوة جوية للاستطلاع مهمة تساهم في مكافحة الهجرة السرية في غرب إفريقيا، وبالتالي فهذه الطائرات والمروحيات هي التي تساهم في عملية التمشيط.

وأكدت وكالة "أسني برس" الاسبانية أن المنطقة التي وقعت فيها عملية الاختطاف يوجد بها عدد من نقط المراقبة، وبالتالي من الصعب نقل الرهائن نحو مالي في الوقت الراهن.

وكشف مراسلها في عين المكان أن بعض سائقي الشاحنات أكدوا أنهم شاهدوا شخصا بملابس عسكرية يوقف سيارة الإسبان الثلاث.

من جهة أخرى، أوردت جريدة "لفنغورديا" في موقعها في شبكة الإنترنت الإثنين أن الأعضاء الآخرين المنتمين لمنظمة "العمل التضامني" المتواجدين في القافلة وعددهم حوالي 30، يفكرون في العودة إلى اسبانيا بعد هذا الحادث.


ونقلت صحيفة "صحرامديا" الموريتانية المستقلة عن مصدر أمني موريتاني قوله بعد ظهر أمس ان السلطات الأمنية الموريتانية لا تستبعد أي احتمال بما في ذلك فرضية لجوء الخاطفين إلى نواكشوط العاصمة ومن هنا تم استنفار العديد من القوات وعلى عدة جبهات تحسبا لكل الاحتمالات، حسب قوله.
وقد استنفرت الوحدات العسكرية المرابطة على الحدود مع مالي المجاورة وفي منطقة الشمال وقطع الأمن عددا من الطرق الرئيسية والثانوية لمنع احتمال خروج الخاطفين من الأراضي الموريتانية.

ووجهت قوات مكافحة الإرهاب المرابطة على الشريط الحدودي بين موريتانيا والجزائر ومالي وطائرات مراقبة عسكرية للمشاركة في عمليات البحث عن تحركات ووجهة الخاطفين الذين يعتقد أنهم ثلاثة يستقلون سيارة رباعية الدفع.
وذكر مصدر أمني أن السلطات الموريتانية تسابق الزمن خشية إقدام الخاطفين على إعدام الرهائن.

ووزعت القافلة الإنسانية الاسبانية صباح الأحد مساعدات إنسانية على بلديات محلية وتجمعات سكانية موريتانية بين نواذيبو ونواكشوط ساعات قبل الاختطاف.

وتضع عملية الاختطاف هذه نظام الرئيس ولد عبد العزيز في حرج كبير حيث أنه يدعي السيطرة على الشمال الموريتاني، كما ادعى مرات تحييده للعناصر المسلحة.

وتحرج هذه العملية الرئيس ولد عبد العزيز أمام شركائه الاسبان الذين دعموا انقلابه على الرئيس المنتخب ولد الشيخ عبد الله في آب/أغسطس 2008 على أساس أنه سيسطير على الأمن وعلى الهجرة السرية وهي أمور تهتم لها اسبانيا ودول الاتحاد الاوروبي عموما.

التعليقات